]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الخريف العربي ربيعا اسرائيلي

بواسطة: د. الشريف محمد خليل الشريف  |  بتاريخ: 2013-04-19 ، الوقت: 19:01:11
  • تقييم المقالة:

 

 

 

الخريف العربي ربيعاً اسرائيلي

الدكتور الشريف محمد خليل الشريف

صدّقت الشعوب العربية مقولة الربيع العربي التي تناقلتها وكالات الأنباء وقنوات التلفزة التي منها ما كلن مأجوراً ومنها ما أخذه لبريقه المبهر ، إلا ان القليل منها من حلل الواقع بما فبه من حيثيات وتغيير على أرض الواقع ، وإذا ما أسمينا مايحدث على الأرض العربية فما هي إلا ريحٌ خريفية هبت على المنطقة لتسقط بعدها الأمطار الصهيونية الموجهة بالأقمار الأمريكية حاملة معها مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي تحلم به الحركة الصهيونية العالمية بعد ان تم إعداده أمريكيا لتكون إسرائيل بموجبه هي القوة العظمى في الشرق الأوسط  وتقع الشعوب العربية تحت رحمة الأستعمار الأقتصادي لصندوق النقد الدولي المرهون للصهيونية العالميه .

إن الهدف الأول لهذه الرياح هو تدمير القوة العسكرية العربية متزامناً مع تدمير بنيتها ومعالمها لتسهيل بسط النفوذ الأسرائيلي عليها وإن لم يكن عسكرياً فليكن سياسياً وإقتصادياً ، وهذا المخطط  ليس بالجديد فهو منطلق من السياسة البريطانية الأستعمارية فرق تسد ، وكانت البداية الأنفراد بمصر وهي القوة العربية الأكير وتعتبر الزعامة العربية وذلك بإخراجها من الصف العربي بتوقيع اتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل لتبقى في حالة سلام دائم معها وحارساً أميناً على حدودها ، ورغم نجاح الثورة فيها والإطاحة بحسني مبارك صديق إسرائيل الحميم إلا أن الحكم الجديد تعهد أيضا بإحترام هذه الأتفاقية بكل بنودها مع غض الطرف من قبل إسرائيل عن بعض الخروقات المصرية وهذه أيضا كان لصالح إسرائيل ، وبهذا تكون إسرائيل قد تخلصت من تهديد أقوى دولة عربية تنادي بإزالتها وأمنت حدودها الجنوبية على طول سيناء ومدت يدها الى السودان ونجحت بتقسيمه بقوتها العسكرية التي كانت جنباً الى جنب مع الجنوب وذلك لوضع يدها على منابع النيل إستعداداً للحروب المائية القادمه .

 ثم انفردت بالقيادة الفلسطينية التي كانت تلهو بمشاعر شعبها المنكوب والتي أصبحت عاجزة ومكشوفة أمام إسرائيل ووقعت معها إتفاق أوسلو أو ماسمي بمعاهدة السلام الزائف وبهذا الأتفاق لم يجد الأردن أمامه طريقاً غير توقيع إتفاق وادي عربه وبذلك أمنت إسرائيل أيضا حدودها الشرقيه ، وبهذا إنفرط طوق الحصار من حولها كما انفرط محور الصمود والتصدي .

في هذه الفترة وبعد خروج مصر من المعادله العربية الأسرائيلية ظهر العراق كأكبر قوة عسكرية في المنطقه وأصبح قلقاً مزعجاً للقادة الصهاينة فتم تصويره سياسياً وإعلامياً بالبعبع الذي يريد أكل من حوله من دول الخليج وكان غزو العراق للكويت هو الطعم لهذا السيناريو ليتم تدميره مع تدمير قواته العسكرية وبمباركة سعودية وخليجيه لتصل اليه أيضا اليد الأسرائيلية وتسيطر على شماله .

 ولزيادة إطمئنان إسرائيل كانت هناك ليبيا والتي لايقل خطرها عن العراق وخاصة انها إستطاعت السيطرة على القارة الأفريقية والتي أصبحت الكثير من دولها مناهضة لإسرائيل فكان لابد من ضرب ليبيا أيضا لتمتد اليد الأسرائيلية من خلالها وتعيد بسطها على افريقيا إقتصاديا وفي بعضها عسكريا وتسهيل الوصول الى المغرب والجزائر حيث العلاقات الدبلوماسية والتجارية بين المغرب وإسرائيل على مستوى جيد منذ الخمسينات من القرن الماضي وقد كان للمغرب الدور الفعال بتوقيع إتفاقي السلام بين كل من مصر و منظمة التحرير الفلسطينية مع

مع إسرائيل ، أما علاقة إسرائيل مع الجزائر فهي تقتصر على التعاون الأستخباري والتجاري وما زالت إسرائيل تتطلع للسيطرة على خام اليورانيوم في الجزائر ، وبقيت تونس هي الدولة الوحيدة في المغرب العربي التي مازالت عصية على إسرائيل بعد نجاح ثورتها رغم محاولات قطر العديدة لتدجين الثورة لصالحها وصالح إسرائيل لكنها باءت بالفشل .

 وفي الجهة المقابلة في المشرق العربي وبعد سقوط العراق نجحت إسرائيل ومن خلال جهاز الموساد بناء علاقات قوية وخاصة في مجال التجارة والسياحة مع دول الخليج وفي بعضها أيضا تعاون في مجال التعاون الأستخباري وكانت العلاقة الأقوى مع قطر الذي يحلم شيخها بزعامة الأمة العربية بأمواله وتعاونه مع إسرائيل وفد كانت اليد الأسرائيلية قد غاصت في قلب لبنان منذ ثمانينات القرن الماضي ، وبهذا تكون إسرائيل قد فردت ذراعيها على المشرق والمغرب العربيين .

 ولكن مازالت سوريا في وسط الشرق العربي حاجزا لإنهاء رسم الخريطة السياسية الصهيونية حيث مازالت تتمسك بمبدأ المقاومة أو الأستعصاء على مبدأ الأستسلام ، وهنا لابد من التدخل الأمريكي بما يملك من تأثير ونفوذ في المنطقة وخاصة على دول الخليج العربي ، وأخذت أمريكا بتسويق ايران وبرنامجها النووي وكأنها البعبع الجديد في المنطقة والتي تخطط للسيطرة على دول الخليج والسعودية وحقول البترول ، وذلك بالعزف على ألحان الطائفية الدينية ونجحت فعلا في ذلك لترسم مايسمى بالمثلث الشيعي في المنطقة والذي لابد من تحطيمه وذلك بكسر أحد أضلاعه وهو سوريا الدولة العصية على الموساد الأسرائيلي والمتمسكة بمبدأ المقاومة والحاضنة لتنظمات وتيارات مقاومة الأستسلام والتطبيع  لتهب عليه رياح الخريف العاصفة من كل الأتجاهات محملة بالويل والدمار وبشعارات كاذبة تم تسويقها عبر محطات التلفزة ووسائل الأعلام المأجورة منها والعميله ، ولكن الهدف الحقيقي هو تحطيم سوريا وبنيتها وقواتها وأسلحتها ومعداتها لتركع مع الراكعين على أعتاب الصهيونية العالية بمثلثها والتي تتمثل زواياه بأمريكا العاهره وإسرائيل الفاجره وصندوق النقد الدولي صاحب السطوة المالية الأقتصاديه .

  Shareefshareef433@yahoo.com         


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق