]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اهداف الاستشراق

بواسطة: مأمون العمري  |  بتاريخ: 2013-04-19 ، الوقت: 16:05:57
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

أهداف الاستشراق   أ. د . رعد الموسوي اعداد الطالب : مأمون قائد خالد المخلافي                  

أهداف الاستشراق

مما لا شك فيه أنه ما من شعب في العالم بأسره استطاع أن يحوز على اهتمام الشعوب الأخرى الفاعلة في الحضارة الإنسانية وتاريخها بقدر ما كان للعرب المسلمين من اهتمام لدى الباحثين والدارسين من تلك الشعوب , ولعله ليس أدل على ذلك من أنه لا تكاد تخلوا مكتبة من المكتبات المعتبرة في العالم من عدد من المخطوطات العربية المختلفة , وفي الوقت الذي تتقلص فيه الدراسات الشرقية المختلفة من العبرية والسريانية والأكادية من الجامعات الغربية , نجد التوسع الملحوظ في أقسام اللغة العربية والدراسات الإسلامية .

وإن محاولة حصر أهداف اهتمام الغرب بالشرق العربي الإسلامي في منطقة واحدة هي محاولة غير موضوعية على الإطلاق فما من شك أن رحلة الاستشراق التاريخية منذ ظهوره وحتى الآن لم تكن في طريق واحد ولا ذات أبعاد واحدة , فقد تعددت اتجاهاتها وتنوعت أهدافها ودوافعها وفقاً لمتطلبات كل دولة ومقتضيات كل عصر وزمان وكانت نتيجة هذه التعددية تلك الاختلافات البينة في النتاج الإستشراقي الضخم .

 وفيما يلي أبرز الأهداف التي أوردها الباحثون وهي :-

·       الهدف الديني : هناك اتفاق تام بين الباحثين في مجال الظاهرة الإستشراقية على أن الدافع الديني هو أبرز وأهم أهداف نشأة الاستشراق , خاصة وأن البيئة الرئيسية التي احتضنت الاستشراق هي بيئة كنسية نصرانية خالصة , ويتمثل هذا الدافع الديني في الآتي:[1] 1-      وقف المد الإسلامي وصده , ومحاربته والبحث عن نقاط ضعف المسلمين وإبرازها, وتشويهه والإنقاص من قدره بأنه مستوحى من اليهودية والنصرانية. 2-      حماية المسيحيين من خطره بحجب حقائقه عنهم, وإطلاعهم على ما في الإسلام من نقائص مزعومة وتحذيرهم من خطر الاستسلام لهذا الدين. 3-      التبشير والتنصير بين المسلمين, وذلك عبر تشكيكهم في دينهم وهز معتقداتهم . فقد بدأ  الاستشراق بالرهبان واستمر إلى عصرنا على يد تلاميذهم وهمهم هو تشويه الإسلام وتحريف حقائقه ليثبتوا للجماهير التي تخضع لزعامتهم الدينية أن الإسلام – خصم المسيحية الوحيد – دين لا يستحق الانتشار , وأن المسلمين قوم همج وسفاكو دماء يحثهم دينهم على الملذات الجسدية ويبعدهم عن كل سمو روحي وخلقي ثم اشتدت حاجتهم إلى هذا الهجوم في العصر الحاضر بعد أن زعزعت النهضة الأوربية الحديثة أسس العقيدة عند الغربيين وأخذوا يتشككون في كل التعاليم التي كانوا يتلقونها عن رجال الدين فيما مضى فلم يجدوا خيراً من من تشديد الهجوم على الإسلام لصرف أنظار الغربيين عن نقد ما عندهم من عقيد ة وكتب مقدسة خاصة وهم يدركون ما أثارته الفتوحات الإسلامية والحروب الصليبية والفتوحات العثمانية في أوربا من خوف وحقد على الإسلام وأهله , فاستغلوا هذا الجو النفسي وازدادوا نشاطاً في مجال الدراسات الإسلامية, وكان التبشير أحد أبرز أهدافهم – خاصة وأنهم رجال دين – حيث بذلوا جهوداً ضخمة في سبيل تشويه صورة الإسلام عند أهله وبالذات رواد ثقافتهم  من المسلمين لإدخال الوهن إلى عقيدة المسلمين وتشكيكهم في تراثهم وحضارتهم( [2]) .    وإذا كان الهدف الديني لم يعد ظاهراً الآن في الكثير من الكتابات الإستشراقية  فليس معنى ذلك أنه اختفى تماماً فهو لا يزال فعالاً  وقوياً ولكن من  وراء  الستار , حيث أنه من الصعب على معظم المستشرقين المشتغلين بدراسة الإسلام - وأكثرهم متدينون- أن ينسوا أنهم يدرسون ديناً ينكر عقائد أساسية في المسيحية ويهاجمها ويفندها مثل عقيدة التثليث والصلب والفداء كما أنه من الصعب عليهم أيضاً أن ينسوا أن الدين الإسلامي قد قضى على المسيحية في كثير من بلاد الشرق وحل محلها( [3]) .         وقبل أن نورد بعض ما ذكره كبار رجال الإستشراق حول الهدف الديني  يجب أن نشير ما ذكرناه ليس حكماً عاماً على كافة المستشرقين , إذ أن هناك فريقاً منهم حاول جاهداً الالتزام بالموضوعية والحيدة , بل وأنكر على كثير من زملائه نزواتهم التي انحرفت بهم عن النزاهة العلمية وهناك من أنصف في جانب وتحامل في جانب آخر .   يقول مونتجمري وات : "... جد الباحثون منذ القرن الثاني عشر في تعديل الصورة المشوهة التي تولدت في أوربا عن الإسلام وعلى رغم الجهد الذي بذل في هذا السبيل فإن آثار هذا الموقف المجافي للحقيقة التي أحدثتها كتابات القرون المتوسطة في أوربا لا تزال قائمة ..."( [4]).   ويذكر مكسيم رودنسون هذه القضية بقولة "... كان المسلمون خطراً على الغرب قبل أن يصبحوا مشكلة ، كما كانوا في الوقت نفسه عامل اهتزاز شديد في بنيان الوحدة الروحية  للغرب ،وأنموذجاً حضارياً يجتاز بتفوقه وبحركته الإبداعية المتسارعة  وقدرته الهائلة على الانفتاح والاستيعاب ،إذ أنه - وفي مواجهة تقدم هذا الأنموذج- عبر مثقفو  الغرب عن شعور عام بالاندهاش أمام الإسلام ، وبدا ذلك لهم وكأنه خطر على المسيحية ... "( [5]), ويقول رودي بارت " ... كان الهدف من هذه الجهود الإستشراقية في ذلك العصر ، وفي القرون التالية هو التبشير وهو اقناع المسلمين بلغتهم ببطلان الإسلام ، واجتذابهم إلى الدين المسيحي ... "( [6])  ,وأما بطريرك الإستشراق في عصرنا برنارد لويس فيذكر ما يلي " .... لقد استمر الكفاح ضد الإسلام  في أوساط تبشيرية ودينية "... وبقي الدين بصورة ملحوظة هو نقطة انطلاق هؤلاء الذين أخذوا على عاتقهم مهمة البحث الأكاديمي في حضارات وأديان الشرق ، وعلى الرغم من تحرر معظمهم من الأحكام المسبقة والأهداف السابقة ، فإنهم حتى الآن لم يتحرروا تماماً من دوافعهم الدينية ... "( [7]), ويقول في موضع آخر "... لا تزال آثار التعصب الديني الغربي ظاهرة في مؤلفات عدد من العلماء المعاصرين ومستترة في الغالب وراء الحواشي المرصوصة في الأبحاث العلمية..."( [8]), ومما سبق يتبين لنا مدى ارتباط  الهدف الديني التبشيري الإستشراق منذ ظهوره إلى يومنا هذا ، حيث أنه "... ليس  في وسع أي باحث ... أن يقاوم ضغوط أمته ، أو ضغوط التقليد البحثي الذي يعمل في سياقه ، عليه ..."( [9]).   •الهدف الاستعماري الاقتصادي: ويأتي هذا الهدف في الأهمية التالية للأهداف الدينية وهو متأخر عنه زمنياً أيضاً ، وعلى الرغم من أن بعض الباحثين يفضل الهدف الاستعماري عن الهدف الاقتصادي ، إلا أنهما في الحقيقة وجهان لعملة واحدة فالاستعمار  على الرغم من دوافعه  السياسية والدينية إلا أن الدافع الاقتصادي يعد هو المحرك الأساسي والعامل الموحد لكافة  التيارات الدينية  والسياسية  الاقتصادية والتجارية  ، وقد برزت الأهداف  الاقتصادية  للإستشراق في العصر الحديث ، إذا كان المستشرقون بكافة توجهاتهم وتنوع أهدافهم  يرون في بسط  النفوذ الاستعماري والاقتصادي  الأوروبي  على بلاد المسلمين في الشرق ، فرصة كبرى لتحقيق أهدافهم  الدينية والعلمية والسياسية  بل وفرصة الكثير منهم  في الكسب المادي .   وقد كان  للمد الاستعماري  في العالم الإسلامي دور كبير في تحديد طبيعة  النظرة الأوروبية إلى الشرق وخصوصاً بعد منتصف القرن  التاسع عشر ، وقد أفاد الاستعمار من التراث الإستشراقي ومن ناحية أخرى كان للسيطرة الأوروبية على الشرق دورها في تعز موقف الإستشراق ، وتواكبت مرحلة التقدم  الضخم في مؤسسات  الإستشراق  وفي مضمونه مع مرحلة التوسع الأوروبي( [10]).   وقد تزامنت جهود الإستشراق في خدمة الاستعمار  مع الدور السياسي والعسكري ، حيث جند الاستعمار طائفة من المستشرقين لخدمة أغراضه وتحقيق أهدافه وتمكين سلطاته في بلاد المسلمين وهكذا نشأت رابطة رسمية وثيقة بين الإستشراق  والاستعمار وانساق في هذا التيار  عدد من المستشرقين ارتضوا لأنفسهم  أن يكون علمهم  وسيلة لإذلال  المسلمين وإضعاف شأن الإسلام وقيمة ، ومن الأمثلة في هذا المجال : - -        المستشرق كارل هينريش  بيكر (ت.1933م) مؤسس مجلة (الإسلام) الألمانية  وقد قام بدراسة تخدم  أهداف ألمانيا  الاستعمارية  في أفريقيا ، حيث ضمت تلك المستعمرات مناطق تضم  الكثير من المسلمين ، كما أسهم في تأسيس معهد اللغات  الشرقية في برلين الذي تخصص  في الحصول على المعلومات عن بلاد المسلمين  وثقافتهم وتوظيفها  بما يخدم الأغراض الاستعمارية( [11]).  -        أما المستشرق الروسي بارتولد (ت. 1930م) مؤسس مجلة ( عالم الإسلام ) الروسية والذي يعتبر  أبرز المستشرقين  الروس حيث تم تكليفه  عن طريق الحكومة الروسية  بالقيام ببحوث  تخدم مصالح  السيادة الروسية  في آسيا الوسطى( [12]). -        وفي فرنسا كان هناك عدد من المستشرقين يعملون مستشارين لوزارة المستعمرات  الفرنسية في شئون  شمال إفريقيا  وسوريا، فعلى  سبيل المثال  كان المستشرق  الكبير " دو ساسي " هو الذي ترجم البيان الموجه  إلى الجزائريين عقب الاحتلال الفرنسي للجزائر، وكان يستشار بانتظام في جميع المسائل المتعلقة  بالشرق من قبل وزارة الخارجية الفرنسية ، وفي حالات معينة من قبل وزير الحربية  أيضاً ، وإلى عهد قريب  كان ماسينيون مستشاراً للإدارة الفرنسية  الاستعمارية في الشئون الإسلامية  ويكشف المستشرق الفرنسي هانوتو في مقال له بعنوان:( قد أصبحنا اليوم إزاء الإسلام والمسألة الإسلامية ) عن مقترحاته لتوجيه سياسة فرنسا في مستعمراتها الإفريقية الإسلامية([13] ). -        أما المصلحة البريطانية في العالم الإسلامي ،فقد كان الدافع لها هو ممارسة السيادة البريطانية في الهند وغيرها من البلاد الإسلامية التي استولت عليها ، ومن أبرز هؤلاء  المستشرقين (اللورد كورزون ) الذي كان من أشد المتحمسين في انجلترا لفكرة نشأة للدراسات الشرقية باعتبار أنها تعد " جزءً ضرورياً من تأثيث  الإمبراطورية " وقد تحولت هذه المدرسة فيما بعد إلى مدرسة جامعة لندن  للدراسات الشرقية والإفريقية ، كما كان رئيس الوزراء البريطاني  المستر (أيدن ) يجمع المستشرقين ويتلقى تقاريرهم  قبل أن يتخذوا قراراً في شئون ما يطلقون عليه " الشرق الأوسط " ونفس الشيء يقال عن لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا والذي كان أرنولد توينبي أحد أبرز المستشرقين       وهكذا استطاع الاستعمار أن يوظف  الإستشراق لما يخدم أغراضه  وأطماعه السياسية  والعسكرية والاقتصادية نظراً لأن"...المعرفة بالأجناس المحكومة أو الشرقيين هي التي تجعل حكمهم سهلاً ومجدياً،فالمعرفة القوة،ومزيد من القوة يتطلب مزيداً من المعرفة ..."( [14]).    وهكذا اتجه الإستشراق  المتعاون مع الاستعمار – بعد  الاستيلاء العسكري  والسياسة على بلاد المسلمين – إلى إضعاف المقاومة الروحية والمعنوية في نفوس المسلمين وتشكيك المسلمين معتقداتهم  وتراثهم ، حتى يتم للاستعمار في النهاية إخضاع  المسلمين  إخضاعاً تاماً للحضارة والثقافة الغربية( [15]).     •الهدف العلمي :    مما لا شك فيه أن المظهر العلمي للإستشراق  قد صاحب  هذه الحركة منذ بروزها على الساحة،وكان المقصد العلمي للمستشرقين واضحاً وبارزاً في كثير من الأعمال  الإستشراقية وليس بالضرورة  أن علمية الدراسات الاستشراقية  أو على الأقل  معظمها  تعني أن الدافع  وراء القيام بها دافع " علمي " إلا أنه حتى تؤتي  هذه الدراسات كلها  لابد  أن تكون علمية ، وإلا فهي عديمة الفائدة ، وقابلة للنقض والزوال ،ومن هذه المنطلق ينبغي  علينا أن نفرق بداية بين علمية الدراسة ذاتها وبين علمية الدافع  للقيام بها( [16]).   فالحقيقة هي أن العالم العربي والإسلامي يعد كنزاً حضارياً لا ينفد إذا ما قورن بشتى بقاع العالم ،ففيه قامت حضارات قبل الإسلام وبعده  ونشأت ثقافات ولغات وفلسفات متعددة وأرسيت  علوم وفنون شامخة ، ونزلت شرائع وأديان باقية خالدة وقد جذب هذا الميراث الحضاري اهتمام أولي الألباب ودفعهم لدراستها وسبر أغوارها ، للاستفادة منها من جانب ، وإرواءً لرغبات  نفسية  ظمأى من جانب آخر، وما كان لذلك أن يتم دون حركة ناهضة  تدرس من خلالها لغات هذا الشرق الساحر وآدابه وحضاراته وعلى رأسها الحضارة الإسلامية، حيث عاصر الدارسون والمهتمون  هذه الحضارة وشاهد بأنفسهم  مظاهر روعتها ، الأمر الذي جعل  الدين الإسلامي  بكافة أبعاده  محل دراسة واهتمام  الباحثين الغربيين، فهم شهود عيان لآثاره، ومن ثم فاق اهتمام المستشرقين  بالشرق العربي الإسلامي اهتمامهم  بأي ظاهرة شرقية أخرى ، ولقد عبر  أحد الفرنسيين عن أهمية هذا الشرق بقوله "... إن ما يدين به علمنا لعلم العرب، ليس فيما قدموه إلينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة، بل يدين هذا العلم إلى الثقافة الدينية بأكثر من هذا، أنه يدين له بوجوده..."( [17]).   وقد اكتشفت أوروبا الفكر الإسلامي في مرحلتين  من مراحل تاريخها : الأولى : في العصور الوسطى استهدفت اكتشاف  هذا الفكر السامي وترجمته  من أجل ثراء الثقافة الأوروبية بالطريقة التي أتاحت  لها بالفعل تلك الخطوات الناجحة  التي هدتها إلى حركة النهضة  منذ  أواخر القرن الخامس عشر . الثانية : هي المرحلة العصرية  التي لازمت التطلعات  الاستعمارية  وفيها عادت لاكتشاف الفكر الإسلامي  مرة أخرى لا من أجل " حاجة ثقافية " وإنما من " أجل حاجة سياسية " لوضع خططها السياسية طبقاً لما تقتضيه الأوضاع في البلاد الإسلامية من ناحية،وما تتطلبه  السياسات الأوربية في هذه البلاد بهدف السيطرة على شعوبها،إن إنفاق هذه الجيوش الاستشراقية للوقت والمال لم يكن في حقيقته نابعاً عن حب خالص للعلم ، ولا لرغبة منهم في المحافظة على تراثنا والانتفاع به  في تطوير واقعنا ، فهذا أمر مثالي للغاية ، ولا انعكاس  له على أرض الواقع ، إن مثل هذه الدراسات الاستشراقية  مجرد وسائل معاونة  لفهم نفسية  الشعوب العربية  والإسلامية حتى يستطيع الفكر الإستشراقي  العام أن يخطط - على أسس وأساليب علمية- لموقفه تجاه هذه الشعوب ,إن الهدف يكمن في معرفة جوانب القوة لمواجهتها ، والوقوف على جوانب الضعف  لتعميقها  حتى تستمر السيطرة الغربية على هذه الشعوب([18] ).    فمعظم  ما اصطفاه المستشرقون من التراث الإسلامي والعربي ،إنما يعكس ما قدموه على أنه الاضطراب الفكري والسياسي  بين المسلمين،فقد أهتم الإستشراق في مجالات النشر والتحقيق بالجوانب السلبية في تراثنا من اهتمامه بالإيجابية,إضافة إلى أن منهج التحقيق لم يكن علمياً خالصاً ،فهناك أخطاء الفهم, وتحريف النصوص,وتعليقات  تعكس مدى  التعصب عند المستشرقين،وتفضح حقيقة النوايا والدوافع من وراء هذه الأعمال,بل حتى أن مجال وضع الفهارس الذي بهر المعجبين بالإستشراق، لم يأت إلا ليهيئ الوسائل المطلوبة لجمع المادة العلمية التي يعالجها المستشرقون، فتمجيد المستشرقين للأدب الجاهلي,وتحقيق نصوصه على الرغم من أهميتها إلا أنها استخدمت لمحاولة تضخيم الذات  العربية والقومية  للتغني بالماضي ،والإلهاء عن الحاضر،والمقارنات الفيلولوجية مع النصوص القرآنية  بهدف الوصول إلى نتائج تشكيكية في القرآن الكريم ، ونفس الشيء ينسحب  على بقية النتاج الفكري  فـ "ألف ليلة وليلة" مرآة للشرق  عند الغرب، و" الأغاني " للأصفهاني ترجمة لحياة اللهو والمجون  والترف,ما زال هو الصورة الشهيرة  للعربي المسلم عند الغرب، وهارون الرشيد ما هو إلا زير نساء ولا هم له إلا إشباع نزواته ورغباته،وولعلهم بدراسة الفلسفة والتصوف وعلم الكلام عند المسلمين ليس إلا خطوة أخرى من خطوات الإستشراق المدروسة التي تسعى  إلى إثارة أفكار اندثرت ، ولو عادت لكانت من أسباب فرقة المسلمين وتناحرهم ، فـ" أخبار الحلاج" و "البلغة  في الحكمة" لابن عربي على الرغم من أهميتها وكونها من تراثنا الإسلامي إلا أنها استخدمت في تقديم الصورة التي يرغب فيها الغرب عن الإسلام والمسلمين( [19]).      إن ما سبق تعد هي الأهداف الرئيسية  للطاهرة والفكر الإستشراقي، وقبل أن نختم حديثنا  عن تلك الأهداف  تجدر الإشارة إن أن هناك تصنيفات لعدد من الأهداف المتفرقة منها : - -        هدف سياسي يرتبط باتساع رقعة الاستعمار الغربي  للعالم الإسلامي في القرنين التاسع عشر والعشرين فاضطرت الدول الاستعمارية أن تعلم موظفيها  في المستعمرات لغات تلك البلاد  وآدابها ودينها ليعرفوا كيف  يسوسون هذه المستعمرات  ويحكمونها . -        هدف تجاري وهو هدف ظهر في عصر ما قبل الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي، حيث سعى الغربيون مدفوعين برغبتهم بتوسيع نشاطهم التجاري مع بلاد الشرق، فصارت هناك حاجة ماسة إلى التعرف عن تلك  البلاد ودراسة جغرافيتها الطبيعية  والزراعية والبشرية ، مما يعود بالفائدة على تجارتهم واقتصادهم . ويرتبط هذان العاملان بالعامل الاستعماري في كثير من جوانبه، وأخيراً أشار البعض إلى الدافع النفسي المتمثل في الرغبة الفطرية لدى الإنسان في المعرفة والإطلاع على الحضارات والأديان الأخرى، وهو مرتبط كذلك بالعامل العلمي الذي تحدثنا عنه سابقاً( [20]).      

 

[1]السباعي :مصطفى ,الإستشراق والمستشرقون مالهم وما عليهم, المكتب الإسلامي-بيروت ,ط1-1985م,صـ16

[2]زقزوق: محمود حمدي,الإستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري,دار المعارف-القاهرة,د.ط- د.ت,صـ75-76

[3][3][3]- المصدر نفسه ص76

[4]- الشرقاوي :محمد عبد الله الإستشراق والغارة على الفكر الإسلامي,دار الهداية –القاهرة ,د.ط -1989م,صـ12

[5]- بارت:رودي,الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية,ترجمة:مصطفى ماهر,دار الكتاب العربي-بيروت,د.ط-1976م,,صـ23

[6]- إدريس :محمد جلاء,الإستشراق الإسرائيلي في المصادر العبرية,العربي للنشر والتوزيع,- القاهرة,د.ط- 1995م,صـ11؛نقلاً عن برنارد لويس:"الاسلام في التاريخ ترجمة وإعداد: هاشم صالح,دار الساقي- بيروت,ط1-1994م,صـ17- 18.

[7]-- زقزوق: المرجع السابق ,صـ 76.

[8]- إدوارد: سعيد ,الإستشراق:المعرفة –السلطة- الإنشاء,تعريب:كمال أبو ديب,مؤسسة الأبحاث العربية-بيروت,ط4- 1995م,صـ273

[9]- إدوارد سعيد :المرجع السابق, صـ 273.

[10]- زقزوق: المرجع نفسه ,صـ 47.

[11]زقزوق: المرجع نفسه ,صـ48.

[12]- إدوارد سعيد :المرجع السابق, صـ221,146..

[13]-  المحبشي : قاسم عبده , فلسفة التاريخ في الفكر الغربي المعاصر (آرنولد توينبي موضوعاً) ,الهيئة العامة للكتاب –صنعاء ,ط1- 2006م, صـ360.

[14]- إدوارد سعيد :المرجع السابق, صـ 68.

[15]-  زقزوق: المرجع السابق ,صـ 51.

[16]-  إدريس : المرجع السابق ,صـ 31.

[17]- عاشور :سعيد عبد الفتاح ,المدنية الإسلامية وأثرها على الحضارة الأوروبية ,دار النهضة المصرية, القاهرة, د.ط- 1962م,صـ28.

[18]- إدريس : المرجع السابق ,صـ  34.

[19]- إدريس :المرجع نفسه ,صـ34-35.

[20] - إدريس :المرجع نفسه ,صـ36-37.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق