]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العقلية الانقلابية تبقينا خارج الموضوع

بواسطة: محمد سلامنة  |  بتاريخ: 2013-04-19 ، الوقت: 15:04:49
  • تقييم المقالة:

إننا نقف اليوم على بعد عام واحد من الانتخابات الرئاسية وعلى بعد أشهر من إعادة خرق الدستور ولا إصلاحات جدية في الأفق وبذلك ضيع النظام على نفسه فرصة أخرى للتغير الجذري السلمي في واقعنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي لتجاوز حالة الانسداد التي يعيشها المجتمع منذ الاستقلال، والتي تضاعفت حدتها في السنوات الأخيرة رغم الفوائض المالية المحققة من جراء الريع البترولي، ولتفادي السيناريوهات الدموية التي تدبرها المخابر الأجنبية بمباركة المستفيدين على الصعيد الداخلي ممن تعودوا على الحرب الأهلية، لكننا بدل هذا نسجل بكل أسف انحدارا وانحرافا رهيبا في مستوى النقاش والممارسة السياسية تجسد بشكل أساسي في احتدام معارك المراهنة والمقامرة على الشخص الذي يمكن أن يحظى بدعم صناع المآسي الأمنية والمؤامرات السياسية والفضائح المالية.
إن العقلية الانقلابية والتآمرية لا تزال سيدة المشهد السياسي الجزائري والفاعلون الأساسييون لا زالوا يؤدون دورهم بكل احترافية مستغلين ضعف الطبقة السياسية وأنانيتها المفرطة ونقص وعيها الفادح وغبائها المستشري وجهلها الأعمى بكل ما يحاك ويطبخ في دوائر القرار الحقيقية في بعض الأحيان وفي اغلبها بتواطؤ مفضوح بغرض تحقيق مآرب شخصية آنية، فأشباه السياسيين الذين كانوا قبل أشهر يتبجحون بنجاحاتهم السياسية الوهمية وانجازاتهم الانتخابية الخيالية والتي تمت بفضل إنزال عسكري على مراكز التصويت على طريقة إنزال النورمندي سحبتهم اليد الخفية من المشهد السياسي دون سابق إنذار لتحيلهم إلى لاعبين إحتياطين قد ترجع إليهم وقت الحاجة كما تعودنا.
انه ليس غريبا على معظم الشخصيات التي توصف بالسياسية في الجزائر لعب الأدوار القدرة المقدر لها لعبها وتخرج كما جاءت من الظلام وإلى الظلام، أو تخرج وهي تجر أذيال هزائم سياسية يستعصى عليها فك خيوطها المتشابكة أو تتنحى وهي تحمل على عاتقها مسؤولية فضائح مالية تبقيها في حظيرة الطيعين إلى الأبد وتجعلها رهينة صراعات عصب وعصابات.
إننا بدل أن نفتح نقاشات جدية حول القضايا الهامة والمصيرية ونبحث في سبل تحقيق إجماع وطني ينأى بنا بعيدا عن أخطار المستقبل ويضع حدا للتواصل مع الماضي المخزي الذي ورثناه منذ تقرير المصير، ويضع الركائز القوية للتأسيس لجمهورية ثانية تقيم القطيعة ولا تمت بصلة لجمهورية الفوضى القائمة على بيع مقدرات الوطن مقابل إستراد النفايات الأجنبية خدمة لبارونات المال والتهريب وجماعات المافيا المختلفة، نجد أنفسنا ندخل في نقاشات نبحث فيها عن أجوبة لأسئلة معلومة الإجابة على شاكلة: من سرق أموال سنطراك؟ من هرب شكيب خليل للخارج؟ من أمر بتنحية أحمد أويحي؟
ما أحوجنا إلى إعادة تأسيس دولة يسود فيها القانون ويعلو على الجميع، دولة لا تتغول فيها السلطة التنفيذية على باقي السلطات، دولة تكون فيها الصحافة مسؤولية عن نشر الوعي وليس الدعاية الستالينية والتلاعب بعواطف القراء والمشاهدين، دولة عندما تتصارع فيها عصابات المافيا- إن وجدت- تنحر بعضها بعضا ولا تتسبب في نزيف دماء أبناء الشعب لتبقى هي وتسطوا على الدولة وخيراتها بمباركة قوى الامبريالية العالمية الراشية المرتشية، لكننا قبل أن نحلم ما أحوجنا لاستعادة وعينا المسروق من قبل صحافة تافهة تتفاخر بالمتاجرة بآلام الجزائريين وسياسيين انتهازيين امتهنوا الانبطاح وأحزاب تمارس الشعوذة السياسية والدجل الانتخابي وجمعيات تبيع الولاء وتأجر المساندة تعمل كلها على جر تفكيرنا نحو قضايا هامشية وصبيانية وتغفلنا عن مهمة تصميم مشروع المجتمع الجزائري الحقيقي بإيعاز وأوامر محترفو الحرب الأهلية ودعاة الاستقطاب الثنائي مع- ضد خدمة لمشروعهم الشمولي.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق