]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

التعبيرية

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-19 ، الوقت: 13:22:40
  • تقييم المقالة:

التعبيرية

 

 

 

 

 

 

 

قصي طارق 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التعبيرية مذهب فني , وهو في المقام الأول، تعبير عن العواطف والحالات الذهنية التي تثيرها الأشياء ,الأحداث في نفس الانسان، رافض المحاكاة المثالية، يشوه صور العالم الحقيقي بحيث تتلاءم مع هذه العواطف ، وذلك من طريق  تشويه الأشكال، تكثيف الألوان، واستعمال الخطوط القوية   المثيرة-أشار الناقد جيرالد ويلز بأن المذهب أي التعبيرية هو أكثر مذهب فنى متأثر بالذاتية المفرطة. وترتبط التعبيرية بالفن الألماني في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، على الرغم من أن ملامحها تتبدى في بعض الأعمال الفنية التي ترقى إلى العصر الوسيط. من أشهر ممثليها في الرسم فان غوخvan Gogh (في مرحلة من مراحل حياته الفنية) وكوكوشكاKokoschka، وفي المسرح كايزر Kaiser وبرخت Bercht ويوجين أونيل O'neill، وفي الموسيقى ريتشارد شتراوس Strauss. وفي السينما فريتز لانغ.ويمكن القول "إن الإنسان يتفاعل مع مفردات البيئة بمؤثراتها البصرية   للمكان والعادات والتقاليد الاجتماعية، وتحت نوعين من الظروف هي (الحاجة والتبعية).

 

 

 

 

 

 

والتعبيرية كحركة واتجاه تعبر عن المشاعر الذاتية أكثر من أن تعبر عن الحقائق الموضوعية ، وتقوم على إعلاء هذه المشاعر على حساب الحياة الخارجية ولو أدى ذلك إلى المبالغة وتشويه المظاهر الطبيعية " وتعتمد على ثنائية النفس والجسد فعن الأولى قام التعبير على الانفعالات النفسية والحالات السيكولوجية وما ينتاب النفس الإنسانية من قلق وصراع وأزمات ، وعن الثانية نشاء الإسراف والمبالغة في الأوضاع الفيزيقية مع التحريف والتحويل في أساليب التعبير وطرائق الأداء"([1]) ولئن كانت التعبيرية " كما يقول غاسية ، تتطابق مع الفن والثقافة الجرمانية ، آلا أنها ليست ظاهرة جرمانية ، شمالية ، لكنها أوربية ، بل عالمية في القرن العشرين ([2])

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أصبح تقيم هذه الأشياء بمعنى الحيوية والتعبير والذات في عنصرنا وليس بمعايير الجمال الكلاسيكي والصفة التي سادت سابقا. فالمشاعر والأحاسيس تقدم أولا وكما يقول كريشز  أحد أعمدة التعبيرية الألمانية "ليس هناك فن حي دون عاطفة أو إحساس . فبدو نهما يصبح الفن صنعة"([1]) . اخضع الفنان كل شيء الإنسان الطبيعة  المجتمع الاشياء  الأحداث إلى استجابته الذاتية .

 

 

 

 

 

 

 

ويقول هربرت ريد أن  " النقد الفني الألماني من التابعية العبودية لمدرسة ما بعد الانطباعية . لقد عاد الى طريقة في التعبير اكثر تساوقا مع السجية النوردية .. وقد شعر في ألمانيا بالحرية ليتطور في جو ودود. تبلور بعد فترة قصيرة في جماعة عرفت بأسم (الجسر ) أعلنت أن مونش أستاذا لها . تظهر أعماله المبكرة انشغالا بالقيم الدرامية وعناوين مثل الطفل المريض ، ألام الميتة ، تشير بقوة الى ميزتها العامة " ([1]) في لوحاته "نحس بالأسى والرعب من خلال المساحات الشاسعة من الأرضي الخلوية التي تعوي فيها الرياح وتترد في جنباتها صرخة العدم".

 

 

 

 

 

 

 

الفنان التعبيري الآخر البلجيكي جمس انسور (1860-1949) الذي عاش القسم الأكبر من حياته في عزلة . اذ تجسد اعمالة بأقنعتها وأصدافها وهياكلها العظمية ، رؤيه مأساويه هزليه.

 

 

 

 

 

 

لقد كان تهكميا تعبيرا يعتمد على المفارقة منتمياّ ألبي الفكاهة السوداء , لما ببعثه الرعب والحب في آن واحد في لوحاته انظر  وقد يكون الفان السويسري فردندناند هودلر (1853-1918) اقدم تاريخا من انسور ومونخ ولكن تأثيره لم يكن بمستواهم " في عام 1890 تحول من الفن الطبيعي للقرن التاسع عشر واتخذ في الوقت نفسه موقفاّ مناقصة للمذهب الانطباعي وبذلك أوجد لفن التصوير أهدافا جديدة . واهم ما في فنه أن الخطوط اكتسبت قيمه في التعبير"( [1] )وفي الرمزية من خلال تناوله لمواضيع دينية او أسطورية وبعد أحد الممهدين للتصوير الجدران التاريخي مثل لوحة ( المعركة ) في متحف بأزل  .

 

وكما يتحدث المؤرخ الالماني (بوند براين) في كتابه ( الحرب والمجتمع في اوربا) " بأن دخول الحرب ( الشاملة) الاولى بين الدول الصناعية بهذه التوقعات والصور المرتسمة بالمثالية ينطوي على صدمة رهيبة لا يمكن ان توصف بالمفارقة او التحرر من الوهم أو خيبة الامل بدلاً من التخلص من المكننة قاتلة الروح في المجتمع الحديث "

لقد تقاسم الموضوع الاجتماعي مع الذات انتاج التعبيريون في سنوات الحرب القاسية . والمرحلة التي اعقبتها . فيما كانت فلسفة النازيين تعتمد على آراء نتشة في الانسان السوبرمان المتفوق الذي لا يقهر. وبعد الحرب حصل ما حصل وانكفأ المجتمع يبني نفسه معتمداً على "فلسفة شيلنغ بوجود عالم روحي يسري في الاشياء الحية وغير الحية" ([1]) . وهذا ما اعتمد عليه التعبيريون في اضفاء هذه الروحية على اعمالهم .

 

بدأ ت حملة  مطاردة وقتل وتشويه الفن الحديث فتعرض الفنانين للفصل ومنع التام لممارسة فنونهم وملاحقتهم في مراسمهم . ونولده أحد ضحايا المنع والتفتيش، فالتجأ الى استخدام الالوان المائية لان سهلة الحمل فيقدر على حرقها اذا ما داهمه رجال النازية او اخفائها . " في تموز عام 1937 أقيم معرض بعنوان ( الفن المتخلف) ، ارادت الدولة منه ان تؤكد للرأي العام مدى ( التخلف) و( الانحطاط الحضاري) الذي وصلت اليه المانيا قبل النازية . وكان ذلك بالطبع من خلال التفسير الرسمي للاعمال المعروضة ومقارنتها باعمال المعتوهين من المستوصف النفساني في هيدلبرغ ومن ضمن هذه الحملة الرسمية الموجهة ضد الحركة الفنية الطليعية ، نقل المعرض بعد ذلك الى مدن المانية أخرى. ثم حطم جزء من لوحاته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 


http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A9([1])     اوهر، اورست، المصدر السابق، ص 20.

 

([1]) إبراهيم .فهية.امين قاموس مشاهير التشكيليين  ، القاهرة، د . ن ، 1971 ص176.

([1]) ريد . هربرت . المصدر السابق.ص56.

([1]) أوهر .اورست . المصدر السابق ،  ص81.

([1]) حسن .محمد حسن . المصدر السابق ، ص82.

([2]) امهز . محمود.  المصدر السابق ،  ص229.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق