]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مشهد من المستقبل

بواسطة: عبدالعزيز السباعي  |  بتاريخ: 2013-04-18 ، الوقت: 21:48:02
  • تقييم المقالة:

مشهد من المستقبل

* فاجأه مدير البنك باستحالة تمويل صفقته.
 خرج يبحث عن بديل لودائع المواطنين ليتمكن من استيراد شحنة القمح الجديدة.. اتصل ببنوك أخرى ورجال أعمال كبار فكانت النتيجة
واحدة: «جف الضرع وفرغت الخزائن وندرت السيولة؛ فلا يمكن توفير اعتمادات استيراد مهما بلغت أهمية السلعة، حتى الدقيق والدواء ومكونات دواليب الصناعة».
* تابَع الإعلام تفاصيل الأزمة باستفاضة فوضع «الحكومة الائتلافية» أمام اختبار جديد.
 (جاءت الحكومة الائتلافية -هذه- بعد مخاض طويل وحراك متعدد المحاور بين حركات وتيارات وأحزاب.. دأب المعارضون خلاله على اتهام الأغلبية بالانفراد و«التكويش» فرضخت الأخيرة للتغيير والإصلاح فأفسحت المجال للشفافية، وقامت الفضائيات «الحرة» بتسويق مختلف وجهات النظر، وخوفا من التدخل الأجنبى تقلصت الخلافات وتم التوصل لحلول ترضى أغلب الأطراف. وتَحَتَّم على المعارضة أن تكون على مستوى المسئولية بعد اتهامها بالهزال والانعزال وعدم تقديم برامج واقعية.
بتفاعل هذه العوامل نضجت المواقف وترشح المعارضون على جميع
المستويات: من المحليات مرورا بالعُمَد والمشايخ واتحادات الطلاب وعمداء الكليات والنقابات إلى المجالس التشريعية، واتسعت قاعدة العمل السياسى؛ فخاض الانتخابات البرلمانية الأخيرة -التى جرت وقائعها نهاية عام ٢٠١٦ الماضى- أكثر من ستين حزبا من عدة تيارات وحركات موزعة على ائتلافات وتحالفات.. وحاول كل طرف الفوز بأكبر قدر من احترام رجل الشارع (الرقم الأصيل فى المعادلة) بعد ظهور الحقائق أمام الرأى العام.
وجاءت نتيجة الانتخابات وفق «النسبة والتناسب» بين الناجحين من كل تيار وإجمالى المقاعد التى نافس عليها، واختفت نسبة الـ90%، ليعود للخريطة النيابية توازنها فلم يحصد أى حزب أكثر من 20% من مقاعد «مجلس النواب».. فتَحَتَّم تكوين تحالف لتحقيق أغلبية كافية لتشكيل الحكومة، ونجحت خمسة أحزاب -ما بين عتيق وطارئ- فى تأليف حكومة وحدة وطنية، شكك المراقبون فى استمرارها لعدم تجانس روافدها...).
* فى هذا المناخ الذى طالما حلم به المواطنون اعترفت الحكومة بالأزمة، فقال المتحدث باسم مجلس الوزراء: «هناك أزمة خطيرة يصعب معها توفير الأموال لاستيراد احتياجاتنا، لكن الحل ممكن بل سهل وبسيط، ويتلخص فى العمل فورا على توفير البديل المحلى وإزالة العقبات أمام جهود الشباب الواعى».
وأضاف: هذه المشكلة سببها الانحياز للاستيراد على حساب المنتج المحلى.. فكانوا يُغرِقون البلاد بمنتجات أجنبية لضرب مثيلتها المحلية مما أدى لإفلاس كثير من المنتجين الوطنيين.. وحتى حكومات ما بعد يناير 2011 رفضت مبادرات زيادة الإنتاج ورضخت لمطالب زيادة الأجور والامتيازات وتجاهلت صرخات الشباب الباحث عن قطعة أرض نائية ليزرعها ويعمرها بمعرفته.. ومن جانب المعارضة اتجهت الاستثمارات -فقط- إلى تنميق الخطابات وطباعة اللافتات وتوزيع «البوسترات»...
كان ممكنا -مثلا- توفير مخصصات الدعم لشراء المنتج المحلى بالسعر نفسه الذى تتحمله «الموازنة»، ساعتها كان الفلاحون سيتوسعون فى الزراعة وربما تحمس رجال أعمال لاستصلاح الأراضى فتتقلص البطالة ويتحقق الاكتفاء المنشود.
المهم.. لم تعد الشعارات ولا الهتافات ولا التجمعات ولا المسيرات ولا «البوسترات» كافية، وأصبح على كل حزب أن يثبت جدارته، فلم يعد مقبولا أن ينحصر الاهتمام فى محاور نظرية تتجاهل أزمات الوطن ولا تمس حياة المواطن.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق