]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رواية الحائرة الجزء الثاني

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-04-18 ، الوقت: 13:45:21
  • تقييم المقالة:

 

استيقظت ندي كعادتها مبكرا و قامت بإرتداء ملابسها و جلست علي حافه السرير و هي توقظ ابنها الصغير بهدوء

ندي : يلا يا حبيب مامي عشان المدرسه الباص قرب يجي

الابن: صباح الخير يا مامي و هو يحاول ان يفتح عينيه و يقول لها هو الباص عارف عنوانا الجديد.

ابتسمت الام فرحه بذكاء طفلها الصغير و قالت له

ندي: يا قلبي انا ادتهم العنوان الجديد عشان يجو علي هنا عشان حبيبي ميتعبش يلا قوم بقي

الابن : حاضر يا مامي

ذهب ندي الي المطبخ لتعد الطعام فقد قامت بالاتصال بحارس العماره بالامس و طلبت منه بعض المشتريات لها و لابنها , اسرعت في احضاره و دخلت علي طفلها و قد وجدته ارتدي ملابسه و رتب حقيبته و في هذه الاثناء انطلق صوت الباص الخاص بطفلها الصغير

الابن: يلا يا مامي هتأخر

ندي: حاضر يا حبيبي انا عارفاك مش بتحب تاكل حاجه الصبح بدري انا حضرتلك اللنش بوكس بتاعتك و حطتلك كل الي بتحبه

الابن: ميرسي يا مامي يلا بقي

ندي : حاضر يا حبيبي

ذهبت ندي لتلقي نظره علي والدها النائم في فراشه , لم تره و هو نائم منذ سنوات طويله لقد شعرت انه انسان حنون و لكنه يخفي هذا الحنان

و اصتحبت طفلها و استقل طفلها اتوبيس المدرسه الخاص به و ذهبت هي الي المحطه لتركب احدي وسائل المواصلات لتذهب الي عملها.

عندما وصلت الي مقر عملها القت التحيه علي زملائها في العمل و جلست تتابع عملها ووجدت مني اقرب زملاءها اليها و التي تعلم عنها كل شئ و هي تقول لها

مني: اخبارك ايه النهارده

ندي: الحمد الله تمام امبارح كان اول يوم ليا مع بابا

مني: و اخباره ايه معاكي

ندي: مش عارفه حاسه انه مش مبسوط اوي بوجودي انا و ابني مع انه كتر خيره معملش حاجه وحشه معانا

مني: لا يا قمر انتي بس حساسه زياده عن اللزوم

ندي: انا كان نفسي افضل في شقتي اوي بس انتي عارفه الظروف دي ايجار جديد و جوزي مسبلناش حاجه حتي شغله كان قطاع خاص يعني مفيش معاش و لا اي حاجه و انا عايزه محرمش ابني من حاجه

مني: انتي بتبرري قعادك عن باباكي , هو ده العادي حتي لو ظروفك تسمح مكنش ينفع تفضلوا لوحدكم.

و فجأه يدخل عليهم احد زملائهم في العمل

مصطفي: يجماعه معرفتوش اخر الاخبار

مني: خير

مصطفي : البشمهندس سيف صاحب الشركة نقلوه العنايه المركزه

ندي: يا خبر هي حالته اتهدورت كده , الراجل ده انا بحبه و بحترمه جدا ربنا يديله الصحه

مني: يارب

في هذه الاثناء وصل الي بيت الوالد طفل ندي الصغير قبل والدته ففتح الوالد الباب له و جلس الاب و هو ينظر الي الابن و كأنه يراه لاول مره كانت هذه هي المره الاولي التي يجلس الجد و الحفيد منفردين , في البدايه جلس الطفل هادئا ثم بدأ بتشغيل التليفزيون بصوت عالي و هنا صاح الجد في الطفل و امره بأن يقلل حدة الصوت , شعر الطفل بعدم حب جده له و فجأه سمع جرس الباب فكان له كطوق نجاه

الأبن: مامي انتي وحشتيني اوي اتاخرتي كده ليه

ندي: احتضنت ندي طفلها و هي تقول ازيك يا بابا اخبار حضرتك ايه

الاب: الحمد الله قالها و هو متجها الي حجرته

ندي: لطفلها انا متأخرتش يا حبيبي دا معادي , يلا عشان تعمل واجبك علي بال ما احضر الغدا

تعودت ندي ان تنهي جميع اعمالها بطريقه سريعه , فانتهت من تحضير الغداء في اقل من نصف ساعه و دخلت الي غرفه والدها بعد ان طرقت علي باب

ندي: بابا الغدا جاهز

الاب: انا مش قولتلك متعمليش حسابي انا اتغديت

لم تناقش ندي والدها و خرجت من الغرفه و اغلقت الباب وراءها و لكنها شعرت بخيبه امل و ازداد احساسها بأنها اخطاءت بتركها شقتها و قررت ان تبدأ في البحث عن شقه جديده بعد ان حدثت مالك شقتها القديمه و ناقشته في امكانية العوده مره اخري و لكنه اعتذر لها بلطف و قال انه كان قد اتفق مع اخرين بأن يسكنوا مكانها بمجرد خروجها و قد استلم هؤلاء الناس الشقه بالفعل شكرته و قد عقدت النيه علي انه بعد الانتهاء من عملها تبدأ رحلة البحث.

في اليوم التالي و اثناء انشغال الموظفين بعملهم

جاءهم خبر وفاة صاحب الشركة و بعد حالة الحزن التي انتابت الجميع كان السؤال الاكثر ترددا من سيحل محله و بعد فتره قصيره تم تداول نبأ وصول ابنه الذي كان يعيش بأمريكا

مني: بيقولوا أبنه الي اسمه عمر هو الي هيبقي مكان البشمهندس الله يرحمه , يا تري هيعمل معانا ايه

ندي: ردت بعدم اهتمام الله اعلم

مني: بيقولوا انه زي القمر و مش متجوز

ندي : و هي تبتسم علي طول جبتي بيناته

مني: طبعا اهو الواحد بيعشم نفسه بيعريس , مع ان ده موضوع مستحيل واحد في المستوي ده يبص لوحده زي

ندي: مفيش حاجه بيعده علي ربنا

مني: اه صحيح عملتي ايه في موضوع الشقه

ندي: و الله لسه بدور بس بيطلبوا تأمين و انتي عارفه انا مش معايا فلوس كل فلوسي بتروح يأما عل مدرسه ابني و المصاريف العاديه انتي عارفه الدنيا بقت غاليه ازاي

مني: طيب و اهل جوزك فين من دا كله

ندي: منتي عارفه يا بنتي طول عمرهم مش بيحبوني و بيقولي عليا مغروره

مني: ماشي طيب حفيدهم عمرهم ما يبعتلوا فلوس او يسألوا عليه

ندي: انتي عارفه كرامتي فوق كل شئ و انا مش عايزه حاجه من حد و فوق دا كله دول ناس علي اد حالهم يعني لا هيدخلوا مدارس لغات و لا هيشتركوا في نوادي

___

مرت الايام و علاقه ندا بوالده كما هي يعيشون مع بعض و لكن كلا منهم في حاله, و في العمل بدأ الوافد الجديد في استيلام مهام عمله كان وسيما و تظهر عليه معالم الارستوقراطيه و لكن كل العاملون اتخذوا انطباع واحد انه شخص مغرور بعكس والده الذي كان يمتاز بالبساطه ليس هذا فقط فقد احسوا من ناحيه بشده لم يعهدوها من والده ايضا فزداد الشعور بالضيق من ناحيته و لم يختلف حال  ندي عن زملاءها فقد استشعرت هي الاخري بعدم اطمئنان لذلك احست  ببعض الضيق عندما تم ابلاغها بأن رئيس مجلس الإداره يريدها في مكتبه

ندي: تطرق علي الباب

عمر: اتفضل

ندي: حضرتك طلبتني

عمر: ايوه يا بشمهندسه انا كنت عايز اتناقش معاكي في المشاريع الي انتي شغاله فيها انا ملاحظ ان شغلك متعطل ممكن اعرف ليه

ندي: يا فندم انا بعمل الي عليا بس حضرتك عارف الروتين الحكومي في حجات بتبقي واقفه علي تصرحات

عمر: يتحدث اليها في حده انا فاهم انا بقول ايه يا بشمهندسه كويس , زي ما قلتلك تابعي شغلك اكتر من كده و دلوقتي اتفضلي علي مكتبك

خرجت ندي و هي حزينه فلم تتعود ان يتحدث اليها احد في عملها بهذه الطريقه و جلست علي مكتبها و قد شعرت ان الدنيا اظلمت في وجهها و لم تستطع ان تقاوم دموعها توفي زوجها و تركت شقتها و ها هي تعامل معامله سيئة في عملها كل هذا مره واحده و في النهايه اسلمت امرها الي الله و دعت في صلاتها ان يلهمها الصواب 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق