]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

ولادة النبي (صلى الله عليه وآله) ونشأته (أسرة القطاوى) مكان مولده الشريف (صلى الله عليه وآله) وزمانه

بواسطة: اسرة القطاوى  |  بتاريخ: 2013-04-18 ، الوقت: 08:15:45
  • تقييم المقالة:
- مكان مولده الشريف (صلى الله عليه وآله) وزمانه

   قال رواة السلطة إن النبي (صلى الله عليه وآله) ولد يوم الإثنين ، وقال أئمة أهل البيت(عليهم السلام): ولد يوم الجمعة فجراً ،ففي قرب الإسناد/299 ،عن علي بن جعفر قال:(( جاء رجل إلى أخي(الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) )فقال له: جعلت فداك ، إني أريد الخروج فادع لي.قال: ومتى تخرج؟ قال: يوم الإثنين.فقال له: ولم تخرج يوم الإثنين؟ قال: أطلب فيه البركة لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولد يوم الإثنين.

  فقال: كذبوا ، ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الجمعة ، وما من يوم أعظم شؤماً من يوم الإثنين يوم مات فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانقطع فيه وحي السماء ، وظُلمنا فيه حقنا ! ألا أدلك على يوم سَهْلٍ ألانَ الله تبارك وتعالى لداود فيه الحديد؟ فقال الرجل: بلى جعلت فداك .قال: أخرج يوم الثلاثاء )).

  وفي الحدائق الناضرة: 17/423: ((كان مولده بمكة في شعب أبي طالب يوم الجمعة بعد طلوع الفجر ، سابع عشر شهر ربيع الأول عام الفيل ، وهذا هو المشهور بين أصحابنا رضوان الله عليهم .وقيل: لاثني عشر مضت من الشهر ، وقيل اليوم العاشر منه ، وقيل الثاني .وقال شيخنا الطبرسي في كتاب إعلام الورى: وفي رواية العامة أن مولده (صلى الله عليه وآله) يوم الإثنين ، ثم اختلفوا فمن قائل يقول: لعشر ليال خلون منه ، إلى آخر كلامه.

  وبعث (صلى الله عليه وآله) في اليوم السابع والعشرين من رجب ، وله أربعون سنة.

  وقبض بالمدينة يوم الإثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة عشر من الهجرة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة.ونقل في الدروس قولاً بأنه قبض لاثنتي عشرة مضت من شهر ربيع الأول من السنة المذكورة واختاره الشيخ محمد بن يعقوب الكليني...

 

  وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، وتزوج خديجة بنت خويلد وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وتوفي عمه أبو طالب وعمره ستة وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة وعشرون يوماً.وتوفيت خديجة بعده بثلاثة أيام ، فسمى ذلك العام عام الحزن.

   وأقام بعد المبعث بمكة ثلاث عشرة سنة ، ثم هاجر إلى المدينة بعد أن استتر في الغار ثلاثة أيام ، ودخل المدينة يوم الإثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول وبقي بها عشر سنين ، وذكر جمع من أصحابنا منهم الشيخ في التهذيب والعلامة في المنتهى أنه (صلى الله عليه وآله) قبض مسموماً )). انتهى.

   وقال الكليني في الكافي:1/439: (( ولدته في شعب أبي طالب في دار محمد بن يوسف ، في الزاوية القصوى عن يسارك وأنت داخل الدار ، وقد أخرجت الخيزران ذلك البيت فصيرته مسجداً يصلي الناس فيه... وتوفي أبوه عبد الله بن عبد المطلب بالمدينة عند أخواله وهو ابن شهرين ، وماتت أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب وهو ابن أربع سنين ، ومات عبد المطلب وللنبي (صلى الله عليه وآله) نحو ثمان سنين ، وتزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة )).

   (( في الدار التي اشتراها محمد بن يوسف أخو الحجاج من ورثة عقيل بن أبي طالب (رحمه الله) بمائة ألف دينار ، ثم صيرتها الخيزران أم الرشيد مسجداً يصلي فيه الناس ويزورونه ويتبركون به.وبقي على حالته تلك ، فلما أخذ الوهابيون مكة في عصرنا هذا هدموه ومنعوا من زيارته ! على عادتهم في المنع من التبرك بآثار الأنبياء والصالحين، وجعلوه مربطاً للدواب )).(الصحيح من السيرة: 2/68 ، وأعيان الشيعة: 1/219).

   أقول:أصل اسمه شعب أبي طالب (رحمه الله)  ، أو شعب بني هاشم ، ويسمونه الآن شعب علي (عليه السلام)  ، وقد رأيتُه قبل أكثر من أربعين سنة وكان واضح المعالم ، وفي يسار مدخله بيت عبد الله والد النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مكان مولده الشريف ، وكانوا جعلوه مكتبة باسم مكتبة مكة ، ثم أراد مشايخهم هدمه فمنعتهم الحكومة خوفاً من ردة فعل المسلمين ، فأبقوه مكاناً خالياً الى يوماً هذا سنة1429 ، ينتظرون فرصة لهدمه !

  ورأيت يومها بيت أبي طالب (رحمه الله) داخل الشعب الى اليمين ، في مكان مرتفع قليلاً ، وقد جعلوه مدرسة باسم مدرسة النجاح ، ثم أزالوه مع البيوت ، وأزالوا أكثر الجبلين اللذين يقع الشعب بينهما.

  كما كنا نزور في الجهة الغربية المقابلة لشعب أبي طالب ، بيت خديجة(عليها السلام)  وكان في سوق الليل أو سوق الذهب ، ويسمى مولد فاطمة الزهراء(عليها السلام)  ، وكانوا جعلوه مدرسة للبنات ، ثم أزالوه فيما أزالوا !

  فكأن هؤلاء عندهم عداوةً مع آثار النبي وآله الأطهار (صلى الله عليه وآله)  ، فهم يبادرون الى إزالتها حتى لو كانت مساجد ، أو أماكن مملوكة للناس !

  لكنهم حافظوا على حصن عدو الإسلام اليهودي كعب بن الأشرف ! بسوره وساحته وبئره وغرفه العشرة ، وصنفوه في الآثار ، وحافظت عليه بلدية المدينة المنورة الى جانب حديقتها العامة ! وتجد صوره في شبكة النت !

2-نَسَبٌ طاهرٌ شامخٌ الى إبراهيم وآدم(عليهم السلام)

  في الصحيحمن السيرة: 2/63:(( هو أبو القاسم محمد (صلى الله عليه وآله) بن عبد الله ، بن عبد المطلب شيبة الحمد ، بن هاشم ، بن عبد مناف ، بن قصي ، بن كلاب، بن مرة، بن كعب ، بن لؤي ، بن غالب ، بن فهر ، بن مالك ، بن نضر ، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة ، بن إلياس ، بن مضر ، بن نزار ، بن معد ، بن عدنان.. قالوا: إن هذا هو المتفق عليه من نسبه الشريف ، أما ما فوقه ففيه اختلاف كثير ، غير أن مما لا شك فيه هو أن نسب عدنان ينتهي إلى إسماعيل (عليه السلام) .

  وروي أنه (صلى الله عليه وآله)  قال: إذا بلغ نسبي إلى عدنان فأمسكوا )).

  وفي نهاية الإرب في معرفة أنساب العرب: 1/10: ((أما عمود نسب النبي(ص)فعلى ما ذكره ابن إسحاق في السيرة وتبعه عليه ابن هشام... ثم أكمل النسب فقال: بن عدنان ، بن أدد ، بن مقوم ، بن ناحور ، بن تارخ ، بن يعرب ، بن يشجب ، بن نابت ، بن إسماعيل ، بن إبراهيم ، بن تارخ وهو آزر ، بن تاخور بن شارخ، بن أرغو، بن فالغ ، بن عابر ، بن شالخ ، بن أرفخشد ، بن سام ، بن نوح ، بن لامك ، بن متوشلخ ، بن أخنوخ وهو إدريس ، بن يرد ، بن مهلائيل ، بن قنين ، بن يافت بن شيث ، بن آدم (عليه السلام) . والاتفاق على هذا النسب الشريف إلى عدنان.وفيما بعد عدنان إلى إسماعيل فيه خلاف كثير...)).

  وفي شعب الإيمان للبيهقي:2/137:(( نسبة رسول الله(ص)صحيحة إلى عدنان ، وما وراء ذلك فليس فيه شئ يعتمد.. وذلك لاختلاف النسابين في ذلك ، منهم من يزيد ومنهم من ينقص ، ومنهم من يُغَيِّر)).

  أقول: اتفق المؤرخون على ما تقدم من أسماء أجداد النبي (صلى الله عليه وآله) الى عدنان وهم واحد وعشرون جداً ، ثم ذكرواثمانية أجدادالى إبراهيم (عليه السلام)  ، وسبعاً وعشرين جداً الى آدم (عليه السلام)  ، ولكن ذلك لاينسجم مع المدة الزمنية التي اعترفوا بها ، وهي ست مئة سنة الى عيسى (عليه السلام)  ، ثم1270سنة الى موسى (عليه السلام)  ، ثم نحو500سنة الى إبراهيم (عليه السلام) ، خاصة إذا افترضنا ثلاثة آباء لكل قرن.وقد بنوا كلامهم وكتبهم على قول اليهود بأن عمر الأرض سبعة آلاف سنة !

   وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أن الله أسكن في الأرض الملائكة والجن قبل آدم  وأنه قدر لآدم عشرة آلاف عام.(تفسير العياشي:1/31).وروي عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنه قال لأبي حمزة الثمالي:((أتظن أن الله لم يخلق خلقاً سواكم ؟ بلى والله لقد خلق الله ألف ألف آدم ، وألف ألف عالم ، وأنت والله في آخر تلك العوالم)).( مشارق أنوار اليقين/60) .

  ولايتسع المجال لبحث أقوال المؤرخين في عمر الإنسان على الأرض ، لكنها جميعاً ظنونٌ واحتمالات ، ليس فيها ما يوجب العلم أو الإطمئنان ، وكذلك أقوال علماء الطبيعة ، الذين زعموا أن عمر الإنسان يمتد ملايين السنين.

  والقدر المتيقن في موضوعنا أن النبي (صلى الله عليه وآله) ينتسب الى إبراهيم (عليه السلام) وأن أسماء أجداده الطاهرين الى عدنان صحيح في الجملة ، أما بقية أسماء أجداده الى إبراهيم وآدم وعددهم ، فليست إلا ظنوناً واحتمالات !

  ويؤيد ذلك ما رووه عن النبي (صلى الله عليه وآله) : إذا بلغ نسبي الى عدنان فأمسكوا ، ومعناه أن ما بأيديهم بعد عدنان غير صحيح ، ولعله (صلى الله عليه وآله) لم يبين الصحيح لأنه يرتبط بخطأ معلوماتهم عن التاريخ كله ، وتصحيحه قضية متشعبة لم يؤمر بها (صلى الله عليه وآله)  !

  راجع: الإختصاص/50 ،والبحار: 54/86 ،وابن خلدون: 2 ق1/3 ، و298،والحاكم: 2/598 ،وكشف الخفاء: 2/314 ،وتفسير الرازي: 19/179،وأضواء على السنة المحمدية/240، وقصة الحضارة أول مجلد34.

3-والد النبي (صلى الله عليه وآله) عبد الله بن عبد المطلب (عليه السلام) ثاني الذبيحين !

  مع تقديس العرب لإبراهيم (عليه السلام) وللكعبة ، فقد اعتنقوا الوثنية وعبادة الأصنام واشهرها هبل واللات والعزى ومناة ، حتى ذبح ملك المناذرة أسيره ابن ملك الغساسنة قرباناً لصنم العُزَّى ! وفي ذلك الظرف نذر عبد المطلب (رحمه الله) إذا رزقه الله عشرة أولاد أن يذبح أحدهم لله تعالى ، قرباناً للكعبة .

  وعندما تم له عشرة أولاده اقترع بينهم فخرجت القرعة على عبدالله والد النبي (صلى الله عليه وآله) ، فعزم أن يذبحه فأمره الله تعالى أن يفديه بقربان من الإبل ، فاقترع فجاءت القرعة على مئة من الإبل .فكانت قصته كجده إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) .ولهذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا ابن الذبيحين ،يقصد إسماعيل وعبد الله(عليهم السلام).

 وفي الخصال/55 ،والعيون:2/189، عن علي بن فضال قال: (( سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا  (عليه السلام) عن معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) : أنا ابن الذبيحين؟قال: يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وعبد الله بن عبد المطلب .أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ،ولم يقل له يا أبت افعل ما رأيت ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ.فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح ، يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ، ويمشي في سواد ويبول ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاماً ، وما خرج من رحم أنثى ، وإنما قال الله جل وعز له كن فكان ليفدي به إسماعيل ، فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة.فهذا أحد الذبيحين.

  وأما الآخر فإن عبد المطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ، ودعا الله عز وجل أن يرزقه عشرة بنين ، ونذر لله عز وجل أن يذبح واحداً منهم متى أجاب الله دعوته ، فلما بلغوا عشرة قال: قد وفى الله لي فلأفينَّ لله عز وجل ،فأدخل وُلده الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان أحب ولده إليه ، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله ، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله ، فأخذه وحبسه وعزم على ذبحه ، فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك ، واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن ، فقالت له ابنته عاتكة: يا أبتاه أعذر فيما بينك وبين الله عز وجل في قتل ابنك.قال: فكيف أعذر يا بنية ، فإنك مباركة؟ قالت: أعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الإبل ، وأعط ربك حتى يرضى.فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشراً وضرب السهام فخرج سهم عبد الله ، فما زال يزيد عشراً عشراً حتى بلغت مائة فضرب فخرج السهم على الإبل ، فكبَّرت قريش تكبيرة ارتجت لها جبال تهامة ، فقال عبد المطلب: لا ، حتى أضرب بالقداح ثلاث مرات ، فضرب ثلاثاً كل ذلك يخرج السهم على الإبل ، فلما كان في الثالثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وإخوانه من تحت رجليه ، فحملوه وقد انسلخت جلدة خده الذي كان على الأرض ، وأقبلوا يرفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب .

  وأمر عبد المطلب أن تنحر الإبل بالحزورة ، ولا يمنع أحد منها وكانت مائة.

  وكانت لعبد المطلب خمس سنن أجراها الله عز وجل في الإسلام: حرم نساء الآباء على الأبناء ، وسن الدية في القتل مائة من الإبل ، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس ، وسمى زمزم لما حفرها سقاية الحاج)).وأضاف الصدوق (رحمه الله) :(( ولولا أن عبد المطلب كان حُجَّةً وأن عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيهُ بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل ، لمَا افتخر النبي (صلى الله عليه وآله)  بالإنتساب إليهما لأجل أنهما الذبيحان في قوله (عليه السلام) : أنا ابن الذبيحين.والعلة التي من أجلها رفع الله عز وجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من أجلها رفع الذبح عن عبد الله ، وهي كون النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة(عليهم السلام)في صلبهما فببركة النبي والأئمة (صلى الله عليه وآله) رفع الله الذبح عنهما فلم تجر السنة في الناس بقتل أولادهم)).

  وفي الخصال/312،من وصيةالنبي (صلى الله عليه وآله) لعلي(عليهم السلام)قال: ((يا علي إن عبد المطلب سنَّ في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ، حرم نساء الآباء على الأبناء فأنزل الله عز وجل: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ.

  ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدق به ، فأنزل الله عز وجل: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍْ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ..الآية.ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج فأنزل الله: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ.. الآية.

  وسن في القتل مائة من الإبل فأجرى الله عز وجل ذلك في الإسلام.

  ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط ، فأجرى الله ذلك في الإسلام.

  يا علي إن عبد المطلب كان لايستقسم بالأزلام ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ويقول: أنا على دين أبي إبراهيم)). وأمالي الطوسي/457.

  وفي الفقيه: 4/368: ((يا علي أنا ابن الذبيحين.يا علي أنا دعوة أبي إبراهيم (عليه السلام) )).

   وتدل الرواية التالية عن الإمام الباقر (عليه السلام) أن الله تعالى نهى عبد المطلب عن ذبح ولده وأمره بالقرعة ، وقد يكون ذلك بعد كلام عاتكة ، قال (عليه السلام) :(( أول من سوهم عليه مريم بنت عمران ، وهو قول الله عز وجل: وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، والسهام ستة ، ثم استهموا في يونس (عليه السلام) لما ركب مع القوم فوقعت السفينة في اللجة ، فاستهموا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات قال: فمضى يونس إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى نفسه.

   ثم كان عند عبد المطلب تسعة بنين فنذر في العاشر إن رزقه الله غلاماً أن يذبحه ، فلما ولد عبد الله لم يكن يقدر أن يذبحه ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في صلبه ، فجاء بعشر من الإبل فساهم عليها وعلى عبد الله فخرجت السهام على عبد الله ، فزاد عشراً فلم تزل السهام تخرج على عبد الله ويزيد عشراً ، فلما أن خرجت مائة خرجت السهام على الإبل فقال عبد المطلب: ما أنصفت ربي فأعاد السهام ثلاثاً فخرجت على الإبل فقال: الآن علمت أن ربي قد رضي فنحرها))(الفقيه:3/89).

   ومعناه أنه نهاه الله تعالى عن ذبحه وأمره أن يفديه بما استقرت عليه القرعة.ونلاحظ أن النبي (صلى الله عليه وآله) ضحى في حجة الوداع بمئة ناقة ، وهي عدد فداء جده لأبيه (صلى الله عليه وآله)  ، وأشرك فيها علياً (عليه السلام) لشراكته في وراثة عبد المطلب.

  وقد صحح علماء السنة حديث: أنا ابن الذبيحين: رواه الحاكم: 2/554، وصححه الذهبي، والسرخسي: 8/141،وبدائع الصنائع: 5/85 ،وتخريج الأحاديث: 3/177 وفيض القدير: 3/762،وكشف الخفاء: 1/199، وفيه: ((إسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين)).

  وفي أمالي الطوسي/457:((والصحيح أنه إسماعيل لمكان الخبر ، ولإجماع علماء أهل البيت(عليهم السلام)على أنه إسماعيل)).وفي أضواء على المسيحية للدكتور شلبي/66:((يقول برنابا: فكلم الله حينئذ إبراهيم قائلاً: خذ ابنك البكر واصعد الجبل لتقدمه ذبيحة.والبكر هو إسماعيل (عليه السلام)  ، وقد ولد إسحاق (عليه السلام) بعده بسبع سنين)).

4- والدة النبي (صلى الله عليه وآله) آمنة بنت وهب (عليها السلام) 

  في الكافي: 1/454، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: ((لما ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فُتح لآمنة بياض فارس وقصور الشام ، فجاءت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة ، فأعلمته ما قالت آمنة ، فقال لها أبو طالب: وتتعجبين من هذا إنك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره)).

  وفي الكافي:8/302، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:((كان حيث طَلَقَتْ آمنة بنت وهب وأخذها المخاض بالنبي (صلى الله عليه وآله)  ، حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب ، فلم تزل معها حتى وضعت ، فقالت إحداهما للأخرى: هل ترين ما أرى؟ فقالت: وما ترين؟ قالت: هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب !

  فبينما هما كذلك إذا دخل عليهما أبو طالب فقال لهما: ما لكما من أي شئ تعجبان ؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت فقال لها أبو طالب: ألا أبشرك ؟ فقالت: بلى ، فقال: أما إنك ستلدين غلاماً يكون وصي هذا المولود)).

  وفي الكافي:1/452:((إصبري سبتاً أبشرك بمثله إلا النبوة ، وقال: السبت ثلاثون سنة وكان بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) ثلاثون سنة)).ومعاني الأخبار/403 . وهو يدل على أن أبا طالب كان كأبيه يعلم بنبوة النبي (صلى الله عليه وآله) وإمامة علي (عليه السلام) .

  وفي الكافي:8/300 ،بسند صحيح عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال:(( لما ولد النبي (صلى الله عليه وآله)  جاء رجل من أهل الكتاب(الحاخام يوسف)إلى ملأ من قريش فيهم هشام بن المغيرة ، والوليد بن المغيرة ، والعاص بن هشام ، وأبو وجزة بن أبي عمرو بن أمية ، وعتبة بن ربيعة ، فقال: أوُلدَ فيكم مولودٌ الليلة ؟ فقالوا: لا ، قال: فولد إذاً بفلسطين غلام اسمه أحمد به شامة كلون الخز الأدكن ، ويكون هلاك أهل الكتاب واليهود على يديه ، قد أخطاكم والله يا معشر قريش !

  فتفرقوا وسألوا فأخبروا أنه ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام فطلبوا الرجل فلقوه ، فقالوا: إنه قد ولد فينا والله غلام ! قال: قبل أن أقول لكم أو بعد ما قلت لكم ؟ قالوا: قبل أن تقول لنا ، قال: فانطلقوا بنا إليه حتى ننظر إليه ، فانطلقوا حتى أتوا أمه فقالوا: أخرجي ابنك حتى ننظر إليه ، فقالت: إن ابني والله لقد سقط وما سقط كما يسقط الصبيان ، لقد اتقى الأرض بيديه ورفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج منه نور حتى نظرت إلى قصور بصرى ، وسمعت هاتفاً في الجو يقول: لقد ولدتيه سيد الأمة فإذا وضعتيه فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد وسميه محمداً ، قال: فأخرجيه فأخرجته فنظر إليه ثم قلبه ونظر إلى الشامة بين كتفيه فخر مغشياً عليه !

  فأخذوا الغلام فأدخلوه إلى أمه وقالوا: بارك الله لك فيه . فلما خرجوا أفاق فقالوا له: ما لك ويلك ؟ قال: ذهبت نبوة بني إسرائيل إلى يوم القيامة ! هذا والله من يُبيرهم ! ففرحت قريش بذلك ، فلما رآهم قد فرحوا قال: قد فرحتم ؟! أما والله ليسطون بكم سطوةً يتحدث بها أهل المشرق والمغرب)).

  وفي الكافي:1/446 ،عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:(( نزل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله)  فقال: يا محمد إن ربك يقرؤك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك ، وبطن حملك ، وحجر كفلك ، فالصلب صلب أبيك عبد الله بن عبد المطلب ، والبطن الذي حملك فآمنة بنت وهب ، وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب.وفي رواية ابن فضال وفاطمة بنت أسد )).

  وفي الخصال/293،عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (( هبط جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله)  فقال: يا محمد إن الله عز وجل قد شفعك في خمسة: في بطن حملك وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، وفي صلب أنزلك وهو عبد الله بن عبد المطلب ، وفي حجر كفلك ، وهو عبد المطلب بن هاشم ، وفي بيت آواك وهو عبد مناف بن عبد المطلب أبو طالب ، وفي أخ كان لك في الجاهلية . قيل: يا رسول الله من هذا الأخ؟ فقال: كان أنسي وكنت أنسه ، وكان سخياً يطعم الطعام.

  قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: إسم هذا الأخ الجلاس بن علقمة)).

  أقول: هم من أهل الجنة(عليهم السلام)، وهذه الشفاعة كرامة خاصة أهداها الله لنبيه وكرمه بتكريم هؤلاء برفع درجتهم في الجنة .وليس معناها كما تخيل البعض أنهم بدون شفاعته من أهل النار.

   وروى في الكافي:5/50 ،عن الإمام الصادق افتخار النبي (صلى الله عليه وآله) بأمه وجداته قال (عليه السلام) : ((أغار المشركون على سرح المدينة فنادى فيها مناد: يا سوء صباحاه ! فسمعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الخيل ، فركب فرسه في طلب العدو وكان أول أصحابه لحقه أبو قتادة على فرس له وكان تحت رسول الله (صلى الله عليه وآله) سرج دفتاه ليف ليس فيه أشر ولا بطر ، فطلب العدو فلم يلقوا أحداً ، وتتابعت الخيل فقال أبو قتادة: يا رسول الله إن العدو قد انصرف فإن رأيت أن نستبق؟ فقال: نعم ، فاستبقوا فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) سابقاً عليهم ، ثم أقبل عليهم فقال: أنا ابن العواتك من قريش ، إنه لهو الجواد البحر ، يعني فرسه)).

  وفسره في الحدائق:22/356 ، فقال:(( جمع عاتكة وهي المرأة المجمرة بالطيب ، وكان هذا الاسم لثلاث نسوة من أمهاته (صلى الله عليه وآله) إحداهن عاتكة بنت هلال أم عبد مناف بن قصي ، والثانية عاتكة بنت مرة بن هلال ، أم هاشم بن عبد مناف ، والثالثة عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال ، أم وهب أبي آمنة أم النبي (صلى الله عليه وآله)  ، فالأولى من العواتك عمة الثانية ، والثانية عمة الثالثة ، قيل: وبنو سليم كانوا يفتخرون بهذه الولادة .وقيل: العواتك في جدات النبي (صلى الله عليه وآله) تسع ثلاث من بني سليم وهن المذكورات ، والبواقي من غيرهم )).

   وفي كمال الدين/196:(( فروي عنها أنها قالت: لما حملت به لم أشعر بالحمل ولم يصبني ما يصيب النساء من ثقل الحمل ، فرأيت في نومي كأن آت أتاني فقال لي: قد حملت بخير الأنام ، فلما حان وقت الولادة خفَّ عليَّ ذلك حتى وضعته ، وهو يتقي الأرض بيده وركبتيه ، وسمعت قائلاً يقول: وضَعْتِ خير البشر فعوَّذيه بالواحد الصمد من شر كل باغ وحاسد.فولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عام الفيل لاثنتي عشرة ليلة مضت (بقيت)من ربيع الأول يوم الإثنين .

  فقالت آمنة: لما سقط إلى الأرض اتقى الأرض بيديه وركبتيه ورفع رأسه إلى السماء ، وخرج مني نور أضاء ما بين السماء والأرض...

  وكان بمكة يهودي يقال له يوسف ، فلما رأى النجوم يقذف بها وتتحرك ، قال: هذا نبي قد ولد في هذه الليلة ، وهو الذي نجده في كتبنا أنه إذا ولد وهو آخر الأنبياء ، رجمت الشياطين وحجبوا عن السماء ! فلما أصبح جاء إلى نادي قريش فقال: يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ قالوا: لا قال: أخطأتم والتوراة ولد إذاً بفلسطين وهو آخر الأنبياء وأفضلهم ، فتفرق القوم.فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر كل رجل منهم أهله بما قال اليهودي فقالوا: لقد ولد لعبد الله بن عبد المطلب ابن في هذه الليلة ، فأخبروا بذلك يوسف اليهودي فقال لهم قبل أن أسألكم أو بعده ؟ قالوا: قبل ذلك ، قال: فاعرضوه عليَّ ، فمشوا إلى باب آمنة فقالوا: أخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي ، فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه ، وكشف عن كتفيه فرأى شامة سوداء بين كتفيه وعليها شعرات ، فلما نظر إليه وقع على الأرض مغشياً عليه ، فتعجبت منه قريش وضحكوا منه ! فقال: أتضحكون يا معشر قريش ، هذا نبي السيف ليتبرنكم ، وقد ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد ! وتفرق الناس وهم يتحدثون بخبر اليهودي !

  ونشأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اليوم كما ينشأ غيره في الجمعة ، وينشأ في الجمعة كما ينشأ غيره في الشهر )).ونحوه في أمالي الصدوق/361.

5- بعض الآيات الربانية عند ولادته (صلى الله عليه وآله)     في أمالي الصدوق/360 ،عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:((كان إبليس لعنه الله يخترق السماوات السبع ، فلما ولد عيسى (عليه السلام) حجب عن ثلاث سماوات .وكان يخترق أربع سماوات ، فلما ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجب عن السبع كلها ، ورميت الشياطين بالنجوم ، وقالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه ! وقال عمرو بن أمية ، وكان من أزجر أهل الجاهلية: أنظروا هذه النجوم التي يهتدى بها ، ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف ، فإن كان رمي بها فهو هلاك كل شئ ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث!  وأصبحت الأصنام كلها صبيحة مولد النبي (صلى الله عليه وآله) ليس منها صنم إلا وهو منكبٌّ على وجهه ، وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى وسقطت منه أربعة عشر شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى المؤبذان (عالم المجوس)في تلك الليلة في المنام إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً ، قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء ، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز ، ثم استطار حتى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح مُنكَّساً ، والملك مُخْرَسّاً ، لا يتكلم يومه ذلك ، وانتزع علم الكهنة وبطل سحر السحرة ، ولم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب ، وسموا آل الله عز وجل.   قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) : إنما سموا آل الله عز وجل ، لأنهم في بيت الله الحرام.وقالت آمنة: إن ابني والله سقط فاتقى الأرض بيده ، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها ، ثم خرج مني نور أضاء له كل شئ ، وسمعت في الضوء قائلاً يقول: إنك قد ولدت سيد الناس فسميه محمداً ، وأتي به عبد المطلب لينظر إليه وقد بلغه ما قالت أمه فأخذ فوضعه في حجره ، ثم قال:

الحمد لله الذي أعطاني

 

هذا الغلام الطيب الأردانِ

قد سـاد في المهـد علـى الغلمـانِ        ثم عوذه بأركان الكعبة وقال فيه أشعاراً.قال: وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا ؟ فقال لهم: ويلكم ، لقد أنكرت السماء والأرض منذ الليلة ، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ، ما حدث مثله منذ رفع عيسى بن مريم ، فاخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث ، فافترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئاً ! فقال إبليس: أنا لهذا الأمر .ثم انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم فوجد الحرم محفوفاً بالملائكة ، فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع ، ثم صار مثل الصِّر وهو العصفور فدخل من قبل حراء ، فقال له جبرئيل: وراءك لعنك الله.فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل ، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض؟ فقال له: ولد محمد (صلى الله عليه وآله)  ! فقال له: هل لي فيه نصيب ؟ قال: لا.قال: ففي أمته ؟ قال: نعم.قال: رضيت)).ومناقب آل أبي طالب:1/29.

   وفي دعائم الإسلام:2/142،في تفسير قوله تعالى في سورة الجن: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا:((عن علي (عليه السلام) قال: كنا مع رسول الله ذات ليلة إذ رمي نجم فاستضاء ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : للقوم: ما كنتم تقولون في وقت الجاهلية إذا رأيتم مثل هذا ؟ قالوا: كنا نقول: مات عظيم وولد عظيم ، فقال: فإنه لايرمى بها لموت أحد ولا لحياة أحد ، ولكن ربنا إذا قضى أمراً سبَّح حملة العرش فقالوا: قضى ربنا بكذا ، فيسمع ذلك أهل السماء التي تليهم فيقولون ذلك .حتى يبلغ ذلك أهل السماء الدنيا ، فتسترق الشياطين السمع فربما اعتقلوا شيئاً فأتوا به الكهنة ، فيزيدون وينقصون ، فتخطئ الكهنة وتصيب.

  ثم إن الله منع السماء بهذه النجوم فانقطعت الكهانة فلا كهانة ، وتلا قول الله عز وجل: إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ، وقوله جل ثناؤه: وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَداً)).ومفصلاًُ في تفسير القمي:2/4.

6-رضاع النبي (صلى الله عليه وآله) من أمه آمنة(عليها السلام) ونشأته في البادية

  (( روى أبو الحسن البكري في كتابه الأنوار قال: حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة أنه كان من عادة أهل مكة إذا تم للمولود سبعة أيام ، التمسوا له مرضعة ترضعه... ثم ذكر أن الهاتف أخبر آمنة بأن مرضعته في بني سعد ، وإسمها حليمة ، فظلت تتوقع مجيئها حتى جاءت فأعطتها إياه )).(الصحيح من السيرة: 2/83).

 أقول: أكثروا الروايات في رضاع النبي (صلى الله عليه وآله) فضاعت الحقيقة في مكذوباتهم ! قالوا إن أمه (صلى الله عليه وآله) لم ترضعه لأنها كانت قليلة اللبن ، أو أرضعته أياماً قليلة ، ثم أرضعته ثويبة أمة أبي لهب أياماً ، ثم جاءت حليمة !

 والصحيح أن أمه(عليها السلام) أرضعته مدة قد تزيد علة السنة ، ثم أعطاه جده لزوج حليمة لينشأ في باديتهم قرب الطائف ، فقدصحح الشهيد الثاني (رحمه الله) وغيره افتخار النبي (صلى الله عليه وآله)  برضاعه الأول من أمه ، ثم بنشأته في بني سعد .قال في شرح اللمعة:5/165،والمسالك:1/376:(( قال النبي (صلى الله عليه وآله) : أنا أفصح العرب ، بَيْدَ أني من قريش ونشأت في بني سعد ، وارتضعت من بني زهرة.وكانت هذه القبائل أفصح العرب ، فافتخر (صلى الله عليه وآله) بالرضاع كما افتخر بالنسب)).والمجموع: 18/227.

  فرضاعه الأول من أمه آمنة بنت وهب الزهرية(عليها السلام)  ، هو المؤثر في شخصيته ورضاعه الثاني من حليمة مكمل له ! وقوله (صلى الله عليه وآله) :(( ارتضعت من بني زهرة)) لا يتحقق إلا بأن يكون رضع من حليب أمه شهوراً ، أو سنة حتى صار يأكل.

 أما الحديث المشهور:((أنا أفصح العرب بيد أني من قريش، واسترضعت في بني سعد)) (( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ونشأت في بني سعد)) (الفايق: 1/9و126).

  فقد شهد علماء الجرح والتعديل بأنه لا أصل له !(كشف الخفاء: 1/200).

  ومع ذلك صححوه ! فهل رأيت حديثاً صحيحاً لا أصل له !

  وقد تناقضت روايتهم في كيفية أخذ حليمة له ومدة إرضاعه ! ولم أجد ما يطمأن اليه في ذلك عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام).والأمر المؤكد أن عبد المطلب (رحمه الله) سلمه الىزوجها الحارث السعدي ، فأخذه الى منازلهم في بادية الطائف ، وربما أرضعته حليمة مدة من الزمن ، وأعادته الى جده فأكرمهم.

  ومن مقولاتهم الكاذبة أن ثويبة مولاة أبي لهب أو امرأته أرضعته (صلى الله عليه وآله) !

  ولعل غرضهم تخفيف العذاب عن أبي لهب (البخاري: 6/125) لأنه حليف أعداء النبي الذين حكموا دولته بعده !

  ومنها ، قولهم إنه (صلى الله عليه وآله) كان يتيماً فزهدت فيه المرضعات ، مع أنه حفيد عبد المطلب زعيم العرب على الإطلاق !

  ومنها ، قولهم إن الله أرسل ملكين فشقّا صدره (صلى الله عليه وآله) وغسلا قلبه من الرجس ! وكأنه كان فيه رجس ! وقد صححهالذهبي في تاريخه:1/49 ، وقال:(( إن جبريل شرح صدره مرتين في صغره ووقت الإسراء به)).

  ولم أجد في ذلك عن أهل البيت(عليهم السلام)شيئاً يطمأن اليه.

  وقد روي أن حليمة السعدية رحمها الله توفيت قبل هجرته (صلى الله عليه وآله) فبكى لها ، كما وقعت ابنتها الشيماء في أسر المسلمين ، وكانت تحضنه (صلى الله عليه وآله) فأكرمها.

  ففي الكافي: 2/161،عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:((إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتته أخت له من الرضاعة فلما نظر إليها سُرَّ بها وبسط ملحفته لها فأجلسها عليها ، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها ، ثم قامت وذهبت وجاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها ، فقيل له: يا رسول الله صنعت بأخته ما لم تصنع به وهو رجل ؟! فقال: لأنها كانت أبر بوالديها منه )).

 

  وفي جواهر العقود: 2/161: (( روي أن وفد هوازن قدموا على النبي(ص)فكلموه في سبي أوطاس: فقال رجل من بني سعد: يا محمد ، إنا لو كنا ملَّحنا للحارث بن أبي شمر (ملك الشام)أو للنعمان بن المنذر (ملك الحيرة)ثم نزل منزلك هذا منا لحفظ ذلك لنا ، وأنت خير المكفولين فاحفظ ذلك.وإنما قالوا له ذلك لأن حليمة التي أرضعت النبي كانت من بني سعد )).وفسروا ملَّحْنَا بأرضعنا.

  وفي البحار:22/262:(( لم يكن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) قرابة من جهة أمه إلا من الرضاعة فإن أمه آمنة بنت وهب لم يكن لها أخ ولا أخت.. إلا أن بني زهرة يقولون: نحن أخواله لأن آمنة منهم ، ولم يكن لأبويه عبد الله وآمنة ولد غيره.. وكان له خالةٌ من الرضاعة يقال لها سلمى ، وهي أخت حليمة بنت أبي ذؤيب ، وله أخوان من الرضاعة عبد الله بن الحارث وأنيسة بن الحارث ، أبوهما الحارث بن عبد العزى بن سعد بن بكر بن هوزان )). انتهى.

 وقد سمتها بعض الروايات الشيماء ، وسماها في الفضائل/87: حُرَّة ، وروى قصتها مع الحجاج ، قال:‌(( لما وردت حرة بنت حليمة السعدية على الحجاج بن يوسف الثقفي فمثلت بين يديه‌ قال لها: الله‌ جاء بك ، فقد قيل عنك إنك تفضلين علياً على أبي بكر وعمر وعثمان؟! فقالت: لقد كذب الذي قال إني أفضله‌ على هؤلاء خاصة ؟ قال: وعلى من غير هؤلاء ؟ قالت: أفضله‌ على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وعلى موسى وداود وسليمان وعيسى بن مريم ! فقال لها: ويلك أقول لك إنك تفضلينه على الصحابة وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم من الرسل؟ إن لم تأت ببيان ما قلت وإلا ضربت عنقك ! فقالت: ما أنا مفضلته‌ على هؤلاء الأنبياء ، ولكن الله‌ عز وجل فضله‌ عليهم في القرآن..الخ.)).

  أقول: لعل هذه ابنة الشيماء أخت النبي (صلى الله عليه وآله)  ، فلو كانت نفسها لكان عمرها في زمن الحجاج أكثر من مئة سنة !

  وفي كنز الفوائد/72، مرسلاً:(( وشرف الله تعالى حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية برضاعه وخصها بتربيته ، وكانت ذات عقل وفضل ، فروت من آياته ما يبهر عقول السامعين ، وأغناها الله ببركته في الدنيا والدين ، وكان لايرضع إلا من ثديها اليمين.قال ابن عباس: ألهم العدل حتى في رضاعه ، لأنه علم أن له شريكاً فناصفه عدلاً منه (صلى الله عليه وآله)  !

  قالت حليمة... ولم أر قط ما يرى للأطفال طهارة ونظافة ، وإنما كان له وقت واحد ثم لايعود إلى وقته من الغد ، وما كان شئ أبغض إليه من أن يرى جسده مكشوفاً ، فكنت إذا كشفته يصيح حتى أستر عليه...

  وكان بنو سعيد يرون البركات بمقامه معهم وسكناه بينهم ، حتى أنهم كانوا إذا عرض لدوابهم بؤس أتوا بها إليه ليمسها بيده فيزول ما بها وتعود إلى أحسن حالها ! ولم يزل كذلك الى أن ردته حليمة إلى أهله فاشتمل عليه جده عبد المطلب يحبوه التحف ويمنحه الطرف ، ويعد قريشاً به ويخبرهم بما يكون من حاله ، إلى أن دنت وفاته فوضعه في حجر أبي طالب وأوصاه به ، وأمره بحياطته ورعايته ، وعرفه ما يكون من أمره)).

  وفي مناقب آل أبي طالب:1/32: (( وروي عن حليمة أنه جلس محمد وهو ابن ثلاثة أشهر ، ولعب مع الصبيان وهو ابن تسعة ، وطلب مني أن يسير مع الغنم يرعى وهو ابن عشرة ، وناضل الغلمان بالنبل وهو ابن خمسة عشر ، وصارع الغلمان وهو ابن ثلاثين ، ثم رددته إلى جده)).

 وفي الإختصاص/187، أن أعرابياً سأله:((يا رسول الله من أدبك ؟ قال: الله أدبني وأنا أفصح العرب ، بيد أني من قريش وربيت في حجر من هوازن ، بني سعد)).

7-يُتْمُ النبي (صلى الله عليه وآله) ووفاة والديه قبل السابعة من عمره

  قال اليعقوبي: 2/10:(( توفي عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله على ما روي عن جعفر بن محمد (عليه السلام) بعد شهرين من مولده...عند أخوال أبيه بني النجار في دار تعرف بدار النابغة ، وكانت سنه يوم توفي خمساً وعشرين سنة...

  وتوفيت أمه آمنة بنت وهب...بعد ما أتى عليه ست سنين وثلاثة أشهر ، ولها ثلاثون سنة.وكانت وفاتها بموضع يقال له الأبواء بين مكة والمدينة )).

  وقال الحموي في معجم البلدان:1/79: (( وبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم النبيوكان السبب في دفنها هناك أن عبد الله والد رسول الله (ص)كان قد خرج إلى المدينة يمتار تمراً فمات بالمدينة ، فكانت زوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، تخرج في كل عام إلى المدينة تزور قبره ، فلما أتى على رسول الله (ص)ست سنين خرجت زائرة لقبره ومعها عبد المطلب وأم أيمن حاضنة رسول الله (ص)، فلما صارت بالأبواء منصرفة إلى مكة ماتت بها ، ويقال إن أبا طالب زار أخواله بني النجار بالمدينة وحمل معه آمنة أم رسول الله فلما رجع منصرفاً إلى مكة ، ماتت آمنة بالأبواء)).

  وقال ابن سعد:1/116:((كان رسول الله (ص)مع أمه آمنة بنت وهب فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به ، ومعه أم أيمن تحضنه وهم على بعيرين ، فنزلت به في دار النابغة فأقامت به عندهم شهراً. فكان رسول الله (ص)يذكر أموراً كانت في مقامه ذلك: لما نظر إلى أطَمِ بني عدي بن النجار عرفه وقال: كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأطم ، وكنت مع غلمان من أخوالي نطيِّر طائراً كان يقع عليه.

  ونظر إلى الدار فقال: هاهنا نزلت بي أمي وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله بن عبد المطلب ، وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار ، وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إليه ، فقالت أم أيمن: فسمعت أحدهم يقول هو نبي هذه الأمة وهذه دار هجرته ، فوعيت ذلك كله من كلامه ، ثم رجعت به أمه إلى مكة فلما كانوا بالأبواء توفيت آمنة بنت وهب فقبرها هناك ، فرجعت به أم أيمن على البعيرين اللذين قدموا عليهما مكة ، وكانت تحضنه مع أمه ثم بعد أن ماتت.فلما مرَّ رسول الله(ص)في عمرة الحديبية بالأبواء قال: إن الله قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ، فأتاه رسول الله(ص)فأصلحه وبكى عنده ، وبكى المسلمون لبكاء رسول الله (ص))).راجع في ترجمة أم أيمن الملحق رقم (5) .

  أقول: زعم أتباع مذاهب (الخلافة) أن والدة النبي (صلى الله عليه وآله) آمنة(عليها السلام) في جهنم ! وأنه استأذن ربه في زيارة قبرها وهو في طريقه الى الحديبية فأذن له ، فبكى وأجهش بالبكاء طويلاً وأبكى المسلمين معه ، واستأذن ربه أن يستغفر لها فلم يأذن له ، وأبقاها في نار جهنم والنبي يرى عذابها ! 

  ففي شرح مسند أبي حنيفة للقاري/335: ((فمكث طويلاً ثم اشتد بكاؤه حتى ظننا أنه لا يسكن.. قال: استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي ، فاستأذنته في الشفاعة فأبى ، فبكيت رحمة لها )) ! 

  وفي تفسير الطبري: 11/58:(( وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها حتى نزلت: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ )) !

  وفي السيرة الحلبية:1/173:((وفي رواية إن جبريل ضرب في صدره قال: لا تستغفر لمن مات مشركاً ، فما رؤى باكياً أكثر منه يومئذ )) ! انتهى.

  وقال محمد ناصر الألباني في أحكام الجنائز/187:((عن أبي هريرة قال: زار النبي (ص)قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي)) ! (مسلم:3/65، وأبو داود:2/72).

  أقول: هكذا صوروا ربهم عز وجل قاسياً لايرحم عواطف نبيه الإنسانية تجاه والدته ، ولا يعبأ ببكائه وحرقته عليها ، ولايسمح له أن يقول: اللهم اغفر لها !فالمهم عندهم أن يكون آباء النبي (صلى الله عليه وآله) وأمهاته في النار! لأنهم إذا كانوا مؤمنين كان آله(عليهم السلام)ورثة إسماعيل دونهم ! وكانت الخلافة في عترة النبي (صلى الله عليه وآله) دونهم !

  والحمد لله أنهم كذبوا أنفسهم ، فرووا أن هذه الآية نزلت قبل الحديبية وأن سبب نزولها غير هذا ! ثم كذبوا أنفسهم فرووا أن النبي (صلى الله عليه وآله) شفع لعمه أبي طالب (عليه السلام) فنقله من قعر جهنم الى ضحضاحها ! (صحيح بخاري: 4/247) !

  ثم كذبوا أنفسهم فرووا في قوله تعالى: فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، ((قال(ص):((أجورهم: يدخلهم الجنة ، ويزيدهم من فضله: الشفاعة فيمن وجبت لهم النار ، ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا )).(الدر المنثور: 2/249).

  وروى ابن ماجة: 2/1215: (( يُصَفُّ الناس يوم القيامة صفوفاً فَيَمُرُّ الرجل من أهل النار على الرجل فيقول: يا فلان أما تذكر يوم استسقيت فسقيتك شربة ؟ قال: فيشفع له.ويمر الرجل فيقول: أما تذكر يوم ناولتك طهوراً ؟ فيشفع له )) !

  لكنهم ضيقوا رحمة الله على والدي النبي (صلى الله عليه وآله) وأجداده وعمه أبي طالب(عليهم السلام)، وقلدوا اليهود فنسبوا الى الله تعالى القسوة على رسوله وأحب خلقه اليه (صلى الله عليه وآله) ! وكل ذلك لأنهم بحاجة الى تكفير أسرته(عليهم السلام) ، ليرثوا سلطانه ويبعدوا عترته !

8- زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) قبر والديه عبدالله وآمنة (صلى الله عليه وآله) 

  كان قبر عبد الله والد النبي (صلى الله عليه وآله) مزاراً الى الأمس ، بناه المسلمون من قديم وآخرهم سلاطين مصر والدولة العثمانية ، وقد زرته قبل نحو أربعين سنة وكان بيتاً في سكك المدينة غربي المسجد ، وكانت واجهة بابه الخارجي وعتبته أحجاراً نقشت عليها كتيبة بالعربية والتركية.وقد أقفله مشايخ الوهابية يومها مقدمة لهدمه ! أما الآن فقد أزالوه ودخل مكانه في توسعة ساحة المسجد النبوي ولم يبق له أثر !

  كما أن قبر والدته آمنة(عليها السلام) كان مزاراً للأوفياء لنبيهم وأسرته (صلى الله عليه وآله)  ، وهو في الأبواء في طريق مكة ، ويعرف مكانه اليوم باسم (الخريبة) في منطقة الفرع.

  قال في مراصد الإطلاع:1/19: ((الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً.وبالأبواء قبر آمنة أم النبي)).

 وقد أفتى فقهاؤنا باستحباب زيارة قبر والديه (صلى الله عليه وآله) ، وهذا نص زيارة أمه آمنة(عليها السلام) :

  السلام عليك أيتها الطاهرة المطهرة، السلام عليك يا من خصها الله بأعلى الشرف، السلام عليك يا من سطع من جبينها نور سيد الأنبياء فأضاءت به الأرض والسماء.السلام عليك يا من نزلت لأجلها الملائكة وضربت لها حجب الجنة.السلام عليك يا من نزلت لخدمتها الحور العين وسقنها من شراب الجنة وبشرنها بولادة خير الأنبياء.السلام عليك يا أم رسول الله ، السلام عليك يا أم حبيب الله.فهنيئاً لك بما آتاك الله من فضله ، والسلام عليك وعلى رسول الله ورحمة الله وبركاته)).

  وشذ الوهابية فحرموا زيارة قبر أم النبي(عليها السلام) وعاقبوا من زاره ! ثم طغوا وفجَّروا القبر بالديناميت ! وقد كتب الشيخ عبد الحسين البصري في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ: 28/3/2000،موضوعاً بعنوان (ديناميت السلفية) !قال فيه:

  (( للتاريخ فقط ، ولتبقى صفحة سوداء في وجة خوارج العصر ، نؤرخ لحدث وقع أصاب كبد رسول الله (صلى الله عليه وآله)  ، ألا وهو تفجير قبر آمنه بنت وهب أم رسول الله (صلى الله عليه وآله)  ، الواقع في الأبواء وذلك في الثامن من مارس سنة2000 ميلادي !

  ألا لعنة الله على القوم الظالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )).

  ثم كتب في ردَّ زعم الوهابيين بأن زيارة قبر آمنة(عليها السلام)  ، شرك بالله تعالى !

9-في كفالة جده الحنون عبد المطلب

   في الكافي: 1/448 ،عن الإمام الصادق (عليه السلام) :(( كان عبد المطلب يفرش له بفناء الكعبة ، لا يفرش لأحد غيره ، وكان له وُلدٌ يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو طفل يدرج حتى جلس على فخذيه ، فأهوى بعضهم إليه لينحيه عنه ، فقال له عبد المطلب: دع ابني فإن الملك قد أتاه)) !

  وروى نحوه كمال الدين/171، عن ابن عباس ، قال:(( كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، لا يجلس عليه أحد إلا هو إجلالاً له ، وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج عبد المطلب ، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج وهو غلام فيمشي حتى يجلس على الفراش ، فيَعْظُم ذلك على أعمامه ويأخذونه ليؤخروه فيقول لهم عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فوالله إن له لشأناً عظيماً ، إني أرى أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم ، إني أرى غرته غرة تسود الناس ، ثم يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبله ويقول: ما رأيت قبلة أطيب منه ولا أطهر قط ، ولا جسداً ألين منه ولا أطيب منه.ثم يلتفت إلى أبي طالب ، وذلك أن عبد الله وأبا طالب لأم واحدة ، فيقول: يا أبا طالب إن لهذا الغلام لشأناً عظيماً فاحفظه واستمسك به ، فإنه فرد وحيد ، وكن له كالأم ، لا يوصل إليه بشئ يكرهه ، ثم يحمله على عنقه فيطوف به أسبوعاً...

  وكانت هذه حاله حتى أدركت عبد المطلب الوفاة فبعث إلى أبي طالب ، ومحمد على صدره وهو في غمرات الموت ، وهو يبكي ويلتفت إلى أبي طالب ويقول: يا أبا طالب أنظر أن تكون حافظاً لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ، ولا ذاق شفقة أمه ، أنظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك ، فإني قد تركت بنيَّ كلهم وأوصيتك به لأنك من أم أبيه ، يا أبا طالب إن أدركت أيامه فاعلم أني كنت من أبصر الناس وأعلم الناس به ، فإن استطعت أن تتبعه فافعل وانصره بلسانك ويدك ومالك ، فإنه والله سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي.

   يا أبا طالب ما أعلم أحداً من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ، ولا أمه على حال أمه ، فاحفظه لوحدته ، هل قبلت وصيتي فيه ؟

  فقال: نعم قد قبلت ، واللهُ عليَّ بذلك شهيد ، فقال عبد المطلب: فمدَّ يدك إليَّ فمد يده إليه فضرب يده على يده ثم قال عبد المطلب: الآن خفَّ عليَّ الموت ! ثم لم يزل يقبله ويقول: أشهد أني لم أقبل أحداً من ولدي أطيب ريحاً منك ولا أحس وجهاً منك ، ويتمنى أن يكون قد بقي حتى يدرك زمانه !

  فمات عبد المطلب وهو (صلى الله عليه وآله) ابن ثمان سنين ، فضمه أبو طالب إلى نفسه لا يفارقه ساعة من ليل ولا نهار ، وكان ينام معه لا يأتمن عليه أحداً )) !

  وروى نحوه اليعقوبي:2/12،وفيه: أن عبد المطلب أوصى لأبيطالب برسول الله وبسقاية زمزم ، وقال لأبي طالب:

(( أوصيك يا عبد مناف بعدي

 

بمفرد بعد أبيه فرد

فارقه وهو ضجيع المهد

 

فكنت كالأم له في الوجد

تدنيه من أحشائها والكبد

 

فأنت من أرجى بَنِيَّ عندي

لدفـع ضيـم أو لشـد عقـد  

  وتوفي عبد المطلب ولرسول الله ثماني سنين ، ولعبد المطلب مائة وعشرون سنة وقيل مائة وأربعون سنة ، وأعظمت قريش موته وغسل بالماء والسدر ، وكانت قريش أول من غسل الموتى بالسدر ، ولف في حلتين من حلل اليمن قيمتهما ألف مثقال ذهب ، وطرح عليه المسك حتى سترة ، وحمل على أيدي الرجال عدة أيام ، إعظاماً وإكراماً وإكباراً لتغييبه في التراب !

  واحتبى ابنه بفناء الكعبة لما غيب عبد المطلب ، واحتبى ابن جدعان التيمي من ناحية ، والوليد بن ربيعة المخزومي ، فادعى كل واحد الرئاسة.

  وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن الله يبعث جدي عبد المطلب أمة واحدة في هيئة الأنبياء(عليهم السلام)وزي الملوك)).

10- استسقى به جده عبد المطلب فسقاهم الله تعالى

   قال اليعقوبي:2/12:((كان أصحاب الكتاب لايزالون يقولون لعبد المطلب في رسول الله منذ ولد ، فيعظم بذلك ابتهاج عبد المطلب ، فقال: أما والله لئن نَفَستني قريش الماء ، يعني ماءً سقاه الله من زمزم وذي الهرم( بئر )لتنفسني غداً الشرف العظيم والبناء الكريم والعز الباقي والسناء العالي إلى آخر الدهر ويوم الحشر !

  وتوالت على قريش سنون مجدبة حتى ذهب الزرع وقحل الضرع ، ففزعوا وقالوا: قد سقانا الله بك مرة بعد أخرى ، فادع الله أن يسقينا ، وسمعوا صوتاً ينادي من بعض جبال مكة: معشر قريش إن النبي الأمي منكم وهذا أوان تَوَكُّفه ألا فانظروا منكم رجلاً عظاماً جساماً له سن يدعو إليه وشرف يعظم عليه ، فليخرج هو وولده ليمسوا من الماء ويلتمسوا من الطيب ويستلموا الركن ، وليدع الرجل وليؤمِّن القوم ، فخصبتم ما شئتم إذاً وغثتم !

  فلم يبق أحد بمكة إلا قال: هذا شيبة الحمد ، هذا شيبة الحمد ! فخرج عبد المطلب ومعه رسول الله ، وهو يومئذ مشدود الإزار ، فقال عبد المطلب:

  اللهم سادَّ الخَلة وكاشف الكُربة ، أنت عالمٌ غير مُعلم ، مسؤولٌ غير مُبَخَّل ، وهؤلاء عُبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك ، يشكون إليك سنيهم التي أقحلت الضرع وأذهبت الزرع ، فاسمعنَّ اللهم وأمطرنَّ غيثاً مَريعاً مغدقاً.فما راموا حتى انفجرت السماء بمائها وكظ الوادي بثجه ،وفي ذلك يقول بعض قريش:

بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا

 

وقد فقدنا الكرى واجلوذ المطر

منا من الله بالميمون طائره

 

وخير من بشرت يوما به مضر

مبارك الأمر يستسقى الغمام به

 

ما في الأنام له عدل ولا خطر ))

  وقد اشتهرت رواية رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم ، وفيها:(( قام فاعتضد ابن ابنه محمداً فرفعه على عاتقه ، وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب ، ثم قال.... فورب الكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها... فسمعت شيخان قريش وجلتها: عبد الله بن جدعان ، وحرب بن أمية ، وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئاً لك سيد البطحاء)) ! (الدعاء للطبراني/606 ، ومعجمه الكبير: 24/260 ، والزوائد: 2/214 ، وشرح النهج: 7/271، وغيرها).

  ومعنى: قد أيفع أو كرب: أنه (صلى الله عليه وآله) كان صبياً يافعاً قارب البلوغ.أي كان يبدو كبير السن للناظر ، وإن كان سنه أصغر من ذلك .

  وتدل الرواية التالية على أنه (صلى الله عليه وآله) كان في زمن جده عبد المطلب ناضجاً يعتمد عليه جده في إدارة الرعاة كالرجل الكبير !ففي الكافي:1/447 ،عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:((كان عبد المطلب أرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى رعاته في إبل قد ندَّت له ليجمعها فأبطأ عليه ، فأخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول: يا رب أتهلك آلك إن تفعل فأمرٌ ما بدا لك ! فجاء رسول الله بالإبل وقد وجه عبد المطلب في كل طريق وفي كل شعب في طلبه.. ولما رأى رسول الله أخذه فقبله وقال: يا بني لا وجهتك بعد هذا في شئ ، فإني أخاف أن تغتال فتقتل)).

  وفي رواية:((ذهبت إبل له فأرسل ابن ابنه في طلبها ولم يرسله في حاجة قط إلا جاء بها ، وقد احتبس عليه فما برحت حتى جاء محمد وجاء بالإبل فقال: يا بني لقد حزنت عليك حزناً ، لا تفارقني أبداً )).(تاريخ الذهبي: 1/51 ).

  وروى اليعقوبي:2/10،أنه(( رجع من بني سعد ابن أربع سنين أو خمس وهو في خلق ابن عشر وقوته)).  فمن خصائصه (صلى الله عليه وآله) أنه أنبته ربه نباتاً حسناً ،وسيأتي أن أبا طالب استسقى به لأهل مكة أيضاً بعد وفاة عبد المطلب ، وقال في لاميته:

وأبيضُ يُستسقى الغَمامُ بوجهه

 

ثمالُ اليتامى عصمة للأرامل

  11-نبوته وعصمته (صلى الله عليه وآله) من طفولته ، ومرافقة الملائكة له

   قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته المسماة بالقاصعة ، وهي من أبلغ خطبه وأطولها ، وفيها فقرات تتعلق بسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) تأتي في محالها:

((ولقد قرن الله به (صلى الله عليه وآله) من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره.ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علَماً ويأمرني بالإقتداء به.ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة.ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلى الله عليه وآله) فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال هذا الشيطان أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ، ولكنك وزير وإنك لعلى خير)).(نهج البلاغة: 2/157).

  وفي شرح النهج: 13/207 ، أن الإمام الباقر (عليه السلام) سئل عن قول الله عز وجل:إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ؟ فقال:(( يوكل الله تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكل بمحمد (صلى الله عليه وآله) ملكاً عظيماً منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصده عن الشر ومساوئ الأخلاق ، وهو الذي كان يناديه: السلام عليك يا محمد يا رسول الله ، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظن أن ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمل فلا يرى شيئاً )).

   أقول: نعتقد نحن الشيعة أن نبينا (صلى الله عليه وآله) كان نبياً منذ ولادته ، وكان على هدى ربه ، وفي الأربعين بُعثَ رسولاً.بل يجب أن يعتقد بذلك أتباع المذاهب لأنهم صحت عندهم أحاديث أنه (صلى الله عليه وآله) كان نبياً وآدم بين الماء والطين ، أو بين الروح والجسد ، فهو إذن يعرف الملائكة من صغره ، ويعرف أنه نبي من الله تعالى.

  وفي تاريخ اليعقوبي:2/14:(( ولما بلغ العشرين ظهرت فيه العلامات وجعل أصحاب الكتب يقولون فيه ويتذاكرون أمره ويتوصفون حاله ويقربون ظهوره ، فقال يوماً لأبي طالب: يا عم إني أرى في المنام رجلاً يأتيني ومعه رجلان فيقولان: هو هو ، وإذا بلغ فشأنك به ، والرجل لايتكلم ! فوصف أبو طالب ما قال لبعض من كان بمكة من أهل العلم فلما نظر إلى رسول الله قال: هذه الروح الطيبة ! هذا والله النبي المطهر.فقال له أبو طالب: فاكتم على ابن أخي لا تُغْرِ به قومه ، ولقد أنبأني أبي عبد المطلب بأنه النبي المبعوث ، وأمرني أن أستر ذلك لئلا يغرى به الأعادي )).وتقدمت أحاديثهمومنها في مجمع الزوائد:8/223:((إني عند الله لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته)) .وقد صححوه.

~   تم تطوير هذا الموقع من أجل تسهيل الإستفادة من مؤلفات ومحاضرات وتسجيلات سماحة الشيخ علي الكوراني العاملي ، ويمكن الإستفادة منها ونشرها م

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق