]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

«بيزنس» الدفاع عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

بواسطة: عبدالعزيز السباعي  |  بتاريخ: 2013-04-17 ، الوقت: 23:27:32
  • تقييم المقالة:

 

«بيزنس» الدفاع عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)      لا يليق الاعتقاد، أو حتى الظن، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحاجة إلى من يدافع عنه، فهو أعظم العظماء بشهادة العقلاء حتى من غير المسلمين {{العظماء مائة.. وأعظمهم محمد}}، وهو الصادق الأمين والأخ الكريم ابن الأخ الكريم بإقرار كفار مكة قبل البعثة وبعد انتصار الإسلام وفتح أم القرى.. إنه خير خلق الله وخاتم الرسل الكرام المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى صاحب الخلق الكريم.. نبي الإسلام أرقى من أن تطاله إهانة أو تنال من مقامه الرفيع إساءة أو أن يؤثر في مكانته السامية تجاوز أو تطاول.   علام –إذن- كل هذه الضجة ما بين تكرار لرسوم حقيرة وتصريحات سافلة ممجوجة لصحف وضيعة وشراذم موتورين متعصبين، وردود أفعال ارتجالية من بعض المتحمسين للإسلام أو المحسوبين عليه تجاه تلك الرسوم والتصريحات.. وما أسباب هذه الضجة ودوافعها وعوامل استمرارها؟   إن الإسلام الحق ليس طرفا في هذه المهاترات، ونبي الإسلام بريء من كل ما تجره أوضاع المسلمين من اجتراءات غيرهم عليهم.. القضية في جوهرها ومن كل جوانبها تقع على عاتق المسلمين المنتسبين للإسلام دون أن يفهموه الفهم الصحيح، ولم يطبقوا تعاليمه ولم يلتزموا بأوامره ولم يبتعدوا عن نواهيه، فوقعوا فيما حذرهم منه.    المشكلة باختصار أن مسلمي اليوم هانوا على أنفسهم فباتوا على غيرهم أهون، ولن يجد العدو المتربص أنسب من هذه الحال ليطلق بالونات اختباره لجس نبض الجسد (الخامل)، لمعرفة مدى قدرته على الانتفاض والصمود.   لا بد من علاج الخلل وسد الثغرات لوقف المتجاوزين المتطاولين عند حدود «الأدب» وردعهم عن تكرار إساءاتهم..    يكمن الخلل في تراجع مكانة المسلمين بين شعوب الأرض نتيجة قلة إنتاجيتهم، وتزايد احتياجهم لما يملكه غيرهم وعدم استقلاليتهم بسبل معيشتهم، وهذا الوضع يتنافى مع حقيقة الإسلام (دين الله الذي ارتضاه لعباده وأتمه لهم ولن يقبل منهم غيره).   ألم يخبرنا الصادق الأمين بأن الأمم ستتداعى علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، وليس ذلك من قلة في العدد بل من كثرة كغثاء السيل؟!   ألم ينصحنا الرؤوف الرحيم بأن خير طعام ابن آدم ما كان من عمل يده؟   ألم ينبهنا (من لا ينطق عن الهوى) إلى «أن يترك المسلم ورثته أغنياء خيرا من أن يتركهم عالة يتكففون الناس»؟   أين المسلمون من نصائح المصطفى (صلى الله عليه وسلم)؟    من هنا يصبح العمل الجاد على تحسين أوضاع المسلمين والارتقاء بمستوياتهم المعيشية وتطوير واقعهم حتى يتوافق مع تعاليم الدين الحنيف أهم وأولى وأجدى وأنجع من الاكتفاء بمحاولات تجميل (صورة) المسلمين في عيون الآخرين، فالواقع أهم من (الصورة)، ومراعاة مرضاة الخالق خير من الحرص على نيل رضا المخلوقين سواء في الغرب أو الشرق أو أي مكان على سطح الأرض.   ويجب علينا أن ننتبه -في هذا الصدد- إلى أن من دعاوى الدفاع عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما ينقصه الكفاءة، ومنها ما اختلط بالبيزنس والرغبة المحمومة في ركوب الموجة والمتاجرة بحماس البسطاء، وأن بعض هذه الدعاوى يزيد الصورة قتامة، إذ بتورطه في ما يظنه دفاعا يكرس شبهة الاتهام وهو ما نُنَزِّه عنه سيد الخلق خاتم النبيين.   أغرب ما سمعته في هذا السياق قول أحدهم –سامحه الله- إنه لاتجوز الإساءة لـ «ميت» لا يستطيع الدفاع عن نفسه(!!)، ومطالبة آخرين بتفعيل الحوار مع الآخر، ورهان عدد غير قليل على عقلاء الغرب، وما إلى ذلك من صيغ المماطلة والتسويف وترحيل القضايا وتمييع المواقف.. أما الأغرب في هذا الإطار فهو دعوة تناقلها الأثير لشيخ مشهور يهيب فيها بشباب الأمة الغيورين أن يهبوا على الفور للدفاع عن مقدسات دينهم بأن يسارعوا بإرسال رسائل قصيرة (sms) عبر الوسائط التكنولوجية الحديثة إلى القنوات الفضائية لإعلان مواقفهم من الرسوم المسيئة والتصريحات المستفزة.. بالله عليكم ما جدوى رسائل الـ (sms) هذه التي تظهر أسفل شاشات الفضائيات التي يشارك شيخنا في أنشطتها واستثماراتها وبالتالي فإن له من دخلها نصيبا معلوما؟   هل هان شباب الأمة لهذه الدرجة على شيخهم ليدفع بهم في هذا الطريق الخاسر الذي لا يوصل إلا إلى سراب.. هل هان الإسلام على هذا الشخص ليقحم «المصطفى» في هذه التجارة المشبوهة؟!   إنها حلقات متداخلة يبدأ خيطها في ديار المسلمين فترتد عليهم، وبأيديهم أن يفضوها إن أرادوا حقا وقف هذه المهازل والمساخر.. هذه حقيقة لا محيص من التعامل معها، على فظاظتها، إذ لا مفر من أن يبدأ المسلمون بأنفسهم فإن أصلحوها تيسر لهم بعد ذلك إقناع الآخر بأحقيتهم في احترامه.    فوالله لن تفيدنا وفود المتفيقهين إلى الغرب ولا رحلات أشباه الدعاة إلى الدنمارك ولا محاولات الأدعياء لتحسين الصورة ما دامت حال المسلمين لا تسر حبيبا ولا تردع مجترئا.. من الأجدى أن يوفر هؤلاء نفقات سفرهم ويوجهوها لإنتاج سلعة يستوردها المسلمون من الغرب، حتى إذا دعانا المتحمسون إلى مقاطعة منتجات الأعداء وجدنا البديل المناسب في بلادنا.. وإلا لن نستطيع اللجوء إلى سلاح المقاطعة(!!)، فحتى لا تكون المقاطعة سلاحا مؤقتا لابد من سعى جموع المسلمين لتوفير البديل الآمن النظيف الموثوق في مصدره بالعمل الجاد على زيادة الإنتاج وتحسين مستواه والارتقاء بجودته وعدم الاستسلام للنمط الاستهلاكي الذي يصدره لنا الغرب في معلباته ووسائل إعلامه.   أخطر ما في هذا الملف الشائك أنه في حين تتوالى حلقات البذاءة وتطاول الحمقى على ديننا تأتي ردود الأفعال من المسلمين دون الحد الكافي لمنع مثل تلك الحماقات.. في كل مرة ينفعل المسلمون لفترة ثم يخبو انفعالهم حتى يضمحل ثم يتلاشى، فيستهين السفلة بمقدساتنا من جديد ليعود المسلمون إلى التظاهر والاحتجاج وإبداء مشاعر الغضب ثم ينسى الجميع وتعود الأوضاع إلى وتيرتها الرتيبة..    إن المتتبع لتفاصيل الأحداث يلحظ دون عناء كم الاعتداءات والانتهاكات غير المبررة في ديار المسلمين -قبل غيرها- ضد الإسلام وليس من المبالغة أن تساهل المسلمين وتهاونهم مع مقدساتهم مهدا الطرق لاجتراء غير المسلمين وتطاولهم على الإسلام، فعلى شاكلة «آيات شيطانية» لسلمان رشدي البريطاني الجنسية، هناك «وليمة لأعشاب البحر» لحيدر حيدر ابن الشام، الذي نشر روايته للمرة الثانية على نفقة الدولة من حصيلة ضرائب أهل الكنانة، وقبل أن يقترف طغاة «الكاوبوي» جرائم تدنيس أوراق المصحف الشريف في غياهب جوانتانامو، وانتهاك كرامة الأسرى العراقيين في أبوغريب، وتهديداتهم الوقحة بقصف الكعبة والمسجد النبوي، وعملهم المتواصل لهدم الأقصى، هناك دول ومجتمعات إسلامية تصر فيها السلطات على تأميم الجوامع والمساجد والزوايا حتى في زمان الخصخصة وعصر القطاع الخاص والاحتكام إلى قوانين العرض والطلب(!!).. فهل يحق لمثل هؤلاء أن يغضبوا إذا ما قرر الغرب يوما منع المسلمات من الحجاب؟   إن الذئاب لا تعوي لمجرد المرح والكلاب لا تنبح طلبا للتسلية ولا يكشر الليث عن أنيابه إلا استعدادا للانقضاض على فريسته والأفاعي لا تلدغ إلا الغافلين ولا يتطاول السفهاء إلا على الضعفاء.. وعلى كل حال لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.   خلاصة القضية توجز في عبارة: «إن المهانة مجلبة للإهانات والإساءات والتطاول والاجتراء.. وإن لم نتحرك في الاتجاه الصحيح فالقادم أسوأ، أسوأ بكثير».     هل نسير على الدرب الصحيح.. أم ننتظر إهانات جديدة وإساءات متكررة متكاسلين عن القيام بواجبنا تجاه أنفسنا وتجاه أهلينا وديننا ونبينا؟!     عبدالعزيز السباعي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق