]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

برلمان الثورة.. ونفوذ الثروة

بواسطة: عبدالعزيز السباعي  |  بتاريخ: 2013-04-17 ، الوقت: 22:44:04
  • تقييم المقالة:

 

برلمان الثورة.. ونفوذ الثروة

بقلم: عبدالعزيز السباعى صالح* 

لا ينكر أكثر المتفائلين أن واقع المصريين بحاجة إلى إعادة نظر فى كثير من جوانبه، خاصة بعد ٢٥ يناير ٢٠١١، فهناك فوارق بين مختلف الفئات والطبقات ما بين القاعدة العريضة التى يحتلها أغلب المواطنين وبين شرائح أخرى قليلة العدد تحتل مساحة كبيرة فى الهرم الاجتماعى.

فبعد إزاحة مبارك وإعادة الأمل، ما زال الفلاح البسيط فى أرضه أو فى مزارع غيره، والعامل الكادح فى مصنع أو ورشة، والموظف العادى فى أى ديوان حكومى، بالإضافة إلى الباحثين عن عمل إلى جانب العاجزين عن الكسب لشيخوخة أو إعاقة.. ما زال كل هؤلاء يعانون من قلة الدخل وارتفاع الأسعار وتردى الخدمات وانهيار المرافق، ويتحملون كثيرا من الضرائب والرسوم والإجراءات، وما زال المستثمرون وكبار رجال المال والأعمال -وإن تغيرت الأسماء والصفات- يتمتعون بالامتيازات والتسهيلات والحصول على أموال البنوك بأقل الضمانات وبفوائد زهيدة والإعفاء من الضرائب لسنوات طويلة.

هذه التفرقة تتعارض مع بديهيات المواطنة وتهدد الاستقرار إضافة إلى أنها مخالفة لمبدأ المساواة فى الحقوق والواجبات والالتزامات والصلاحيات.

وهناك علاقة قائمة بين تمييز فئة على أخرى وبين تمثيل كل منهما فى البرلمان، بمعنى أن وجود أغلبية تنتمى إلى طبقة ما يسهل تكريس مكتسباتها الفئوية على حساب الفئات الأخرى، وكأنها حلقة متصلة تؤدى كل نقطة فيها إلى ما بعدها فى غياب الدور الطبيعى لعضو البرلمان.

فى هذا الوضع يستطيع الكادحون أن يرسموا ملامح المستقبل ويحددوا معالم الحياة لأنهم يشكلون أغلبية أبناء الوطن.. فالكرة تظل فى أيدى الناخب حتى يوم الانتخابات بعدها تنتقل إلى النواب «المنتخَبين» فإما أن يذهب الصوت لمن يستحقه ويحفظ له عهده وإما أن يذهب إلى المتاجرين بالحصانة ومحترفى توظيف العلاقات العامة لتحقيق المصالح الخاصة فتظل الأمور كما هى.

وتؤكد حقائق الواقع قدرة المصريين على تحقيق إنجازات شاملة لا تنقصها الأسس النظرية ولا العلمية ولا السواعد الفتية ولا العقول الخلاقة، كما لا تنقصها الموارد ولا الإمكانات، تحتاج فقط لضبط إيقاع العمل والتنسيق بين العناصر المتوافرة فى منظومة واعية تستوعب كل الجهود وتضع نصب أعينها كل الأهداف مع ضرورة إخلاص النيات وتغليب الصالح العام على المكتسبات الفردية الضيقة.

وبما أننا مقبلون -فى غضون شهور قليلة- على انتخاب مجلس نواب جديد فإن الجميع مطالبون بالعمل على الارتقاء بمستوى معيشتهم والسعى نحو مستقبل أفضل لأبنائهم، وذلك بتقديم المرشحين المؤهلين لملء الفراغ النيابى بحيث تحصل كل فئة على حقها الطبيعى من التمثيل البرلمانى للدفاع عن مصالحها وتحقيق آمالها وأحلامها وتخفيف آلامها ومعاناتها، لأن نسبة الـ50% المخصصة للعمال والفلاحين فى المجالس المنتخبة لا يحصل عليها العمال الكادحون ولا الفلاحون البسطاء وإنما يحصل عليها من يملكون أموالا طائلة بصرف النظر عن مواقعهم فى سوق العمل أو حظوظهم من الوجاهة والنفوذ، رغم أن المشرع المصرى عندما نص على هذه النسبة كان يسعى لحفظ حقوق الكادحين فى التمثيل النيابى والمشاركة فى سن القوانين والتشريعات التى تمس حياتهم بشكل مباشر.

بعد الخامس والعشرين من يناير ٢٠١١، وجب العمل بكل الوسائل والطرق على إيجاد برلمان يحقق المساواة كواقع عملى يعيشه الجميع، وذلك بتبنى مصالح الغالبية العظمى من المواطنين والتصدى لعودة المغامرين والمتاجرين والمقامرين بمقدرات الوطن، وتنفيذ مشروع إصلاح وطنى شامل، يقدر خطورة المرحلة التى تمر بها المنطقة فلم يعد لدينا وقت للتجارب غير المحسوبة.

هذا الأمل يحتاج من الناخبين أن يؤمنوا بأن نيل المطالب ليس بالتمنى فلا بد للفكرة من سند ولا بد للرأى من قوة تدعمه وأن يكون الهدف ضبط إيقاع الممارسة البرلمانية حتى لا تبقى السياسة مهنة من لا مهنة له ولا تظل الانتخابات لعبة أصحاب المال والنفوذ.

كما يحتاج إلى تبصير الناس بأهمية المشاركة الشعبية لأنها حق وواجب وشرف وأمانة وكرامة. فإذا كانت الرقابة الشعبية مهمة فإن المشاركة الشعبية أهم.

إن المواطن البسيط يملك مفاتيح المرحلة المقبلة، دون منازع، باختيار من ينوب عنه فى البرلمان، لذلك يجب على كل ناخب أن يعرف حجم الأمانة التى يحملها بين يديه وأن يحترم دوره فى الحياة العامة فيحكم على المرشحين بضميره ولا ينساق خلف المصالح الفردية الضيقة الزائلة.

على المواطن أن يعى تماماً أنه حين يختار من بين المرشحين إنما يختار شكل المستقبل.. أما الاكتفاء بـ«الفُرجة» فلا يليق بإنسان كرّمه الله على سائر المخلوقات ومنحه شرف التمييز بين الصواب والخطأ وحمله أمانة الاختيار.

أما عن مشاهير السياسة والإعلام الذين يروجون لخيار «المقاطعة» مستندين لتجربة الانسحاب من انتخابات ٢٠١٠، فعليهم أن يدركوا أن الساحة السياسية تهيأت للتغيير وأصبح المواطن (الناخب) يهتم بكل ما يدور حوله وسيختار الأجدر والأقدر من بين المتقدمين، ولن يبيع صوته بثمن بخس.

 

* مصري، حاصل على بكالوريوس العلوم من جامعة الزقازيق

يعمل الآن في مجال التدقيق اللغوي والمراجعة الصحفية بجريدة “الوطن” اليومية-القاهرة. له العديد من المقالات في مواقع وجرائد عربية.        

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق