]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كدنــا الأعــادي

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2013-04-17 ، الوقت: 17:22:11
  • تقييم المقالة:

 

كدنـا الأعادي

 

      وكأن كل شيء جيد وفيه خير يحصل لنا أو نحصل عليه ومنّ الله به علينا .. إنما هو كيد نكيد به أقارب أو معارف أو أصدقاء لنا ، ونضع دوماً الآخرين موضع المنافسة والمناكفة والحسد ، ولا نقول الحمد لله على منـّه وعطاه ، ولا نتمنى أبداً أن يمسّ الآخرين ما وهبنا الله من نعم ، بل يودّ كلّ منا التفرّد والمباهاة بما لديه من خير ، هو ليس من صنيع يديه أبداً .. وإنما كان قسمة ورزقاً قسمها الله له .

     الكثيرون منا يعرفون أغنية فريد الأطرش التي اشتهرت ولا تزال حتى أيامنا هذه وتغنى بحفلات أعراسنا أغنية ( دقوا المزاهر ) .. والتي يردد بها المطرب : ( وإحنا الليلة دي كدنا الأعادي ) ، فلم نعتبر كلّ فرح لنا هو كيد لغيرنا ؟ .. وتتردد كلمة ( كيد ) كثيراً على ألسنتنا  ، فإن اشترى أحدهم سيارة حديثة أو ثمينة فانك تجده يقول : حتى أكيد بها فلان ، أو إن حثّ أحدنا ابنه على الدراسة الجامعية أو الماجستير فانه يوصيه لأنني أريدك أن تصبح أفضل من ابن فلان حتى أكيده بك ، أو أريدك أن تدرس المهنة الفلانية حتى نثبت لفلان بأننا مثله وأحسن منه ونكيده .. وحتى أن بعضنا يسعى لشراء أو بناء منزل ويضغط على نفسه وعياله ويستدين لسنين طوال ويعيش في ضيق حال ، فقط من أجل أن يكون أفضل من أخيه أو ابن عمه ، أو ربما أن زوجته تحثه على ذلك لتكيد أختها أو قريبتها .. ولا تستغربوا أن وصلت هذه التصرفات حتى للعبادات وأصبحت الطاعة والعبادة فقط  من أجل الرياء والتباهي والتفاخر .. فتجد شخصاً أخذ يسعى بكل ما أوتي لأن يحج بيت الله ، لا لمجرد الطاعة والعبادة بل من أجل أن أخاً له أصبح يقال له يا حاج .. وهذا سبب غيظاً له وأدخله في دائرة الحسد فسعى لذلك .

      ومن الجهة المقابلة الأخرى لم لا ندعو الله دوماً على نعمة أصابتنا أن تصيب قريب أو جار لنا ؟ أم أصبح حب الخير للغير نادر الوجود أو شبه معدوم ؟ وفي حديث لرسول الله صلوات الله عليه .. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" .. لقد ابتعدنا كثيراً جداً عن أخلاق ديننا وسنـّة نبينا  الرّحمة المهداة للبشرية عليه الصلاة والسلام ، وعمى الحسد والحقد أعيننا وأدمغتنا ، واستبدلت الأهداف النبيلة بأهداف وغايات تجرنا للمعصية والويلات لدنيا زائفة بالية فانية ، فلم لا تصبح النعمة والفرحة التي يمنّ الله بها على أقاربنا ومعارفنا هي سعادة لنا ! نفرح بها معهم وندعو لهم بأن يتمها ويديمها الله عليهم .. ثمّ ندعوه عز وجلّ أن يرزقنا بما رزقهم بقلب مخلص دونما حسد .

                           

                                                                                              جمال المصري

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق