]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجماعات المتأسلمة هي وليدة السياسة وعلماء البلاط

بواسطة: عثمان أيت مهدي  |  بتاريخ: 2013-04-17 ، الوقت: 15:27:07
  • تقييم المقالة:

 


كم هو صعب على كلّ مثقف أن يلج عالما أو محيطا بحجم الدين الإسلامي، ويخوض فيه دون زاد علمي، وفكر عميق، مقدرا موضع الرجل قبل الخطو، وذلك لسببين اثنين، هما:

           1.     شساعة هذا الدين الذي احتوى علوما شتى، وانتشاره في مناحي مختلفة من حياة الناس.

           2.     الإحاطة القدسية التي أقامها كثير من علماء الدين حول الإسلام، منعت الكثير من الخوض في مسائل، يعتقد الكثير من العامة أنّه قد فصل فيها، فلا مجال لمراجعتها أو إعادة النظر فيها.

لكن، عندما ألتفت حولي، يمنة أو يسرة، فأشاهد أمما وثنية بلغت من العلياء كلّ مكان، وأمما أخرى مستهترة بالأديان باسم الحريات الفردية والجماعية تملك من قوة السلاح ما يدمر هذه الأرض بمن فيها، وتملك من قوة الاقتصاد ما يملأ بطون الناس ويحميهم من صقيع البرد، ويضمن لهم العيش الرغيد والصحة الجيدة. عند ذاك أكتشف مدى تأخرنا، ومدى تقدمهم. مدى تقدم الإسلام ومدى تأخر الديانات الأخرى سواء كانت المسيحية، أو اليهودية، أو البوذية... إنّها لمفارقة عجيبة، ومعادلة صعبة ومعقدة، وإلا كيف نفسر هذه الظاهرة: أبواب في ديار الإسلام من حديد، وأبواب في ديار الكفر من زجاج. أوساخ مكدسة في كلّ مكان في بلاد الإسلام، ونظافة مترامية الأطراف في بلاد الكفر. إهمال، فوضى، جهل، عصبية.. في أمّة يفترض أنها أحسن الأمم. وجدّ، نظام، علم، تسامح.. في أمّة يفترض أنها أسوأ الأمم. هذا المنطق، شجعني لأتناول هذا الموضوع، اعتمادا على فطرتي النقية، ونيتي الحسنة المنطلقة من قول الشاعر:        نعيب زماننا والعيب فينا       وما لزماننا عيب سوانا أتذكر في هذا المقام قول المفكر الإسلامي محمد الغزالي ــ رحمه الله ـــ: الإسلام حضارة ينتظر منا الصعود إليه، وليس النزول إلينا. أعتقد أنّ هذه المفارقة تكمن في هذه الفكرة، فهؤلاء المتأسلمون، أو الإسلامويون، الذين انغلقوا على أنفسهم وتقوقعوا على ذواتهم يرفضون كلّ أجنبي عليهم، ينظرون إلى الغير نظرة الريبة والخوف، لا يرون إلا ما يراه زعماؤهم، صمّ بكمّ فهم لا يفقهون، يريدون للإسلام أن ينزل إلى مستواهم، ومن ثمة نشره على العالم بأسره. بئس الطالب والمطلوب. لقد قام أفذاذ هذه الأمة بدراسات عميقة تستحق كلّ التشجيع والتنوير من أمثال: محمد أركون، نصر حامد أبو زيد، محمد عابد الجابري، وجمال البنا ــ رحمهم الله ـــ إلا أنّ آلة الفتك، والتشويه، لم ترحم علمهم ولا بعد نظرهم، لأن ما قام به هؤلاء قد لا نعيشه اليوم، وسننتظر سنوات أخرى قد تطول، بسبب المستوى المتدني لأشباه علماء البلاط في الحجاز والشام والدول المغاربية، والجهل المتفشي في أوساط الرعاع الذين لا يفقهون من الإسلام سوى إطالة اللحية ولبس القميص واستحباب السواك قبيل كلّ صلاة، وتسوية الصفوف ورصها وسدّ خللها، خوفا من أن يملأها الشيطان.. إنّ ما تطرحه سيدي مصطفى راشد، ليس وليد اليوم، بل هو تراكم قرون من التخلف والجهل، ولا يعقل أن ينقشع في فترة قصيرة، بل يحتاج إلى سنين طويلة، وعمل جاد من علماء كرام، ورغبة سياسية حقيقية للقضاء على هذه الظاهرة، لأنّ التأسلم أو الإسلاماوية هي وليدة السياسة وعلماء البلاط من عهد بني أمية إلى عصرنا هذا. عثمان أيت مهدي 25/03/2013
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق