]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

ماذا يريد العرب.. وبماذا يحلمون؟

بواسطة: عثمان أيت مهدي  |  بتاريخ: 2013-04-17 ، الوقت: 15:25:04
  • تقييم المقالة:

 

ما كنت أتصور يوما أنّ موضوع الأمازيغ يثير من الحساسية والعصبية ما يشدّ كاتبا مصريا مثل: حسن توفيق الذي كتب بموقع "ديوان العرب" موضوعا حول الأمازيغ بعنوان: " ماذا يريد الأمازيغ... وبماذا يحلمون؟ والذي يدّعي الموضوعية ويستعين بكتب التاريخ. يقوم بزيارة إلى واحة "سيوة" الجميلة على حدّ تعبيره، ثمّ يتخذها منطلقا لإصدار أحكام تعودنا سماعها في الجزائر، حتى أصبحت مضرب الأمثال لكل من تخونه الحجة وتنقصه الحكمة، على نحو: الأيدي الأجنبية ـــ عميل للصهيونية ـــ عميل لفرنسا.. لو كنت جزائريا لتفهمت الأمر، أمّا أن تكون مصريا، فهذا يعني أنّ للأمازيغية شأنا عظيما.

كان هذا الموضوع وما يزال رائجا بقوة في الصحف التي تصنع الرأي العام والمحسوبة على النظام وعند العوام والمثقفين في الجزائر إلى يومنا هذا ـــ ولا أتكلم عن المغرب وتونس وليبيا ودول الجوار الأخرى، لأنّني لا أتحكم في المعطيات ولا الأحداث ولا الإحصائيات في هذه الدول ـــ بل أكتفي بالتركيز على الجزائر، بلدي الذي ولدت فيه ومازلت أعيش بمرارة هذه الظاهرة بمسميات مختلفة: القبائلي، تارة، الأمازيغي أو البربري، تارة أخرى، الانفصاليون، عملاء فرنسا، أعداء العروبة...

لقد قيل عنّا أننا أحرقنا العلم الجزائري. المنطقة التي كانت قلعة الثوار ورمز الجهاد. ولا أعتقد أنّ منطقة بأرض الجزائر الطيبة قد قدمت قرابين من الشهداء أكثر من هذه المنطقة قبل وأثناء الثورة، ولا أبالغ ولا أفاخر، بل هي الحقيقة التاريخية. قبل الثورة كانت هناك ثورات متتالية، من ثورة المقراني ولالة فاطمة نسومر والشيخ بوبغلة، إلى اندلاع الثورة التحريرية التي كان ضمن الزعماء الستة الذين فجروا الثورة اثنان منهم من منطقة القبائل، ديدوش مراد وكريم بلقاسم.

لقد قيل عنّا أننا أذناب فرنسا، وتُحرّكنا الأيدي الأجنبية، والكلّ يعلم ما لأنظمتنا من علاقات تحت الطاولة أو فوقها مع هذه الدول، ورئيسنا لا تترجم كلماته إلى العربية حينما يتحدث باللغة الفرنسية في التلفزيون، ولا يتقن أحد من مسئولينا اللغة العربية كإتقانه للغة الفرنسية. وكثيرا ما تفضحهم المجلات والجرائد الفرنسية عن سلوك أبنائهم وزوجاتهم المشينة للعروبة والإسلام، وعن العقارات التي يمتلكونها في عاصمة الجن والملائكة. ونفس الملاحظة أسقطها على كثير من رؤساء العرب وملوكهم، حتى أخالهم تارة أنهم من جلدة أخرى غير العربية.

لقد قيل عنّا أنّنا نكره اللغة العربية، ونكنّ لها عداء مبيّتا، وكأن اللغة العربية مسئولة عن ما يفعله العرب، ولا أقول كلّ العرب حتى لا أظلم أعزّ أصدقائي وأحبائي ومن أعرفهم ولا أعرفهم. أذكّرك ببعض الأسماء اللامعة في سماء الجزائر والعالم العربي، لعلها تزيل عنك هذه الغشاوة التي أعمتك عن رؤية الحقيقة في مجتمع، قلت أنه لا يتجاوز خمسا وعشرين ألف نسمة في سيوة، ويتجاوز عدد الأمازيغ بالجزائر عن ثلث إجمالي سكان الجزائر، وهؤلاء على سبيل المثال لا الحصر: محمد البشير الإبراهيمي، الفضيل الورتلاني، مولود قاسم نايت بلقاسم، محمد الطاهر أيت علجت، محمد الشريف قاهر، والقائمة طويلة.. كلهم خدموا اللغة العربية بإخلاص وتفان وحب صادق.

لقد قيل عنّا الكثير، لا لشيء سوى أنّ هذه المنطقة معارضة للنظام المستبد، فراحت مخابره تنتج وتروّج عن طريق الطابور الخامس كلّ ما يشين ويشوه هذه المنطقة المكافحة المجاهدة المحبة للغة العربية المعتنقة للإسلام جسدا وروحا.

والآن، إذا قلت لك: ماذا يريد العرب.. وبماذا يحلمون؟ سأكون مخطأ مثلك، سأظلم العرب الذين أقاسمهم الدين واللغة والتاريخ والوطن والجوار والمساهرة... بالرغم من العنوان الذي وضعته ردّا على مقالك: ماذا يريد الأمازيغ.. وبماذا يحلمون؟ ولكن أقول: ماذا يريد النظام.. وبماذا يحلم؟ فالنظام لا يؤمن لا بالأمازيغية ولا بالعروبة ولا حتى بالفرنسية، بل يؤمن بمصالحه وكيفية تحريك خيوط النعرات لضرب العربية تارة والأمازيغية تارة أخرى، وتغليب أحدهم، بإضافة اللغة الفرنسية، على الآخر كلما اقتضت الضرورة لذلك.

نعود الآن إلى المسألة الأمازيغية، ألا يحقّ لهؤلاء أن يتمسكوا بلغتهم ويحافظوا على تراثهم الذي يمتد إلى ما قبل ميلاد المسيح عليه السلام، ألا يحقّ لهذه الشعوب التي عانت من ظلم النظام إلى درجة تحريم الكلام بالقبائلية أو كتابتها في نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي؟ بأيّ حق يقتل مطرب كمعطوب الوناس الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بأغانيه التي تشبه الرصاصات في جسد النظام الفاسد آنذاك؟ بأيّ حق يحرم مولود معمري من إلقاء محاضرة بمدينة تيزي وزو، في عقر داره وفناء بيته؟ بأيّ حق تحرم منطقة بأكملها من إنشاء قنوات تلفزيونية أو محطات إذاعية أو جرائد أو تأليف كتب باللغة الأمازيغية؟ أليس هذا ظلم ذوي القربى؟

المسألة ليست بين اللغة العربية واللغة الأمازيغية، لا صراع بينهما، ولا عداوة، إنّهما آيتان من آيات الله، ولا يمكن لأحد أن يمحو آية من آياته. وليست المسألة عمالة للأجنبي، لأن ما نسمعه ونقرأه ونشاهده أعظم بكثير مما تصنعه مخابر النظام، وتروج له أصحاب النفوس الضعيفة. لكن المسألة، كيف نوحد الصفوف لمحاربة التخلف الذي استشرى في جسد الأمازيغي والعربي والكردي والقبطي والسني والشيعي.. تلك هي المسألة. أن نكون أو لا نكون تلكم هي المشكلة.

 

عثمان أيت مهدي 23/03/2013
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق