]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

رواية الحائرة الجزء الاول

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-04-17 ، الوقت: 12:37:55
  • تقييم المقالة:
من منا لم يشعر يوما بأنه مجبر علي فعل شيئا ما 
من منا لم يشعر بالحيره بين المفروض علينا و ما نتمناه 
هذا ما سنراه في روايتنا

 

الحائرة

في شقه متوسطه الحال اخذت ندي تنظر إليها و كأنها تودعها فقد شاهدت بها لحظات جميله و لحظات حزينه مع زوجها و ابنها الذي لم يتجاوز الثماني سنوات حتي توفي زوجها بطريقه مفاجأه و لم تجد أمامها سوي أن تعود للعيش مع والدها , قامت بترتيب حقيبتها و وضعت بها كل ما يخصها و امسكت بيد طفلها و هي تقول له

ندي : يلا يا حبيبي عشان هنروح نعيش عند جدو زي ما اتفقت معاك

الابن: بس يا مامي انا مش بحب جدو و نفسي نفضل عايشين هنا

ندي: عيب يا حبيبي مينفعش تقول كده علي جدو

استسلم الطفل لأمه و استقلا الاثنان سياره حتي وصلا الي شقه الوالد و ساعدهما حارس العماره في حمل الحقائب أما باقي الاثاث فقد اتفقت ان تبيعه الي احد المحلات التي تتعامل في الاثاث المستعمل و ذهبت الشقه الي مالكها فقد كانت ايجار جديد.

طرقت علي الباب بهدوء فلم تجد استجابه من الوالد فأخذت تطرق بقوه اكثر حتي جاءها صوت والدها و هو يصيح

الوالد: براحه يا لي علي الباب الدنيا مطاريتش

شعرت ندي ببعض الاحراج و لكنها حاولت ان لا تظهر ذلك حتي قام والدها بفتح الباب و هو ينظر اليها بفتور و يقول

الاب : حمد الله علي السلامه

ندي: بابا و حشتني جدا , قالتها و هي تحتضنه

و لكنه لم يبادلها نفس الشعور فقد كان يشعر ببعض الضيق من ابنته بعد ان خرجت عن طوعه كما يظن و صممت ان تتزوج من احبت رغم الفارق الاجتماعي الكبير , و منذ ذلك الحين اصبحت العلاقه سطحيه بين الاب و ابنته خاصه بعد وفاة الام التي كانت تقوم بمحاولات لعمل تقارب بينهم.

الاب: هتلاقي اوضتك مترتبه انا خليت مرات البواب تنضفها امبارح ممكن تنامي فيها انتي و ابنك و دلوقتي انا نازل مشوار و راجع علي طول , لو جعتي في اكل في التلاجه مع السلامه.

نظرت ندي الي ابنها و كأنها تقول لماذا لم يحاول والدي مجرد محاوله ان يداعب طفلي او يقبله لقد تعمد أن يتجاهله , هل تسرعت عندما اخذت قراري بالعوده الي منزل والدي بعد كل هذا الجفاء الذي كان بيننا و لكن لم يكن امامي خيار اخر فهل من المعقول ان اعيش في احد المناطق الشعبيه انا و طفلي هل يتركنا الناس في حالنا و لم يكن الامر يتوقف عند هذا فقط بل انني مطالبه بدفع مبلغ كبير بالنسبه لدخلي البسيط كايجار شهري لقد كان هذا الدافع الاقوي للعوده مره اخري.

كل هذا كان يدور في رأسها عندما جذبها ابنها و هو يقول

الابن : مامي هي دي اوضتك و انتي صغيره زي

ندي: اجابت و هي تبتسم يا حبيبي دي اوضتي من ونا صغيره لحد ما اتخرجت من الجامعه و اشتغلت و اتجوزت باباك الله يرحمه, ها ايه رأيك فيها

الابن: جميله يا مامي , انا هنام جنبك علي السرير ده

ندي : طبعا يا حبيبي هتنام في حضني , بس لو حبيت اجبلك سرير صغير تنام فيه لوحدك زي ما كنت بتنام في اوضتك اجبهولك من الصبح يا حبيبي.

الابن: لا يامامي انا فرحان اوي اني هبقي معاكي علي طول

ندي: و هي تحضتنه , يا حبيبي احنا هنفضل مع بعض طول عمرنا , يلا بقي ساعدني نحط هدومك و هدومي في الدولاب.

بدأت الام و ابنها في ترتيب اغراضهم و اعداد الحجره و في هذا الاثناء كان الاب علي المقهي مع احد اصدقاءه.

الاب: بعد ما راحت اتجوزت واحد شحات و احرجتني قدام الناس و كسرت كلامي جيالي هي و ابنها عشان تخنقني.

الصديق: يا شيخ حرام عليك دي مهما كانت بنتك و من لحمك و انت المفروض تنسي القديم و تبتدي معاها صفحه جديده و تقف جنبها.

الاب: انسي , انسي ايه و لا ايه انسي ان بنتي الوحيده الي طلعت بيها من الدنيا بعد ما ربتها احسن تربيه و عمري ما استخصرت فيها حاجه تحب واحد سنكوح مش من مستوانا و تروح تعيش في شقه في حاره

الصديق: الي فات مات و احنا ولاد النهارده و كفايه كسرتها و هي ارمله و معاها طفل و لسه في عز شبابها

الاب: فكرتني كمان بموضوع ابنها لو عليها هي الدنيا هتبقي هينه شويه بس كمان رجعالي بعيل انا ناقص دوشه

الصديق : ياراجل حرام عليك الاطفال احباب الله و بعدين اهم يملوا البيت عليك بدل مانتا عايش لوحدك

الاب: دي احلي حاجه الوحده , انت عارف اني بعد ما ماتت مراتي الله يرحمها و انا اقلمت نفسي علي وحدتي دي و بقينا اصحاب يا سلام لما الدنيا تبقي هدوء كده و اعملي فنجان قهوه و اشغل الراديو و اسمع التمثليات القديمه و البرامج بتاعت زمان دي عندي بالدنيا و ما فيها بحس اني رجعت بالسنين لورا و اقول امتي الزمان يرجع بيا تاني كانت اتغيرت حجات كتير.

الصديق : يسلام , صدقني الشيطان هو الي مقسي قلبك علي بنتك بالشكل ده هي مرتكبتش جريمه او اتجوزت لا سمح الله في السر انت كنت وكيلها متكبرش الموضوع.

الاب: انا فعلا كنت وكيلها بس غصب عني لما لقتها مصممه قولتلها تتحرقي انتي  و هو مش هقدر انسي يوم فرحها اليوم الي كان المفروض يبقي اجمل يوم في حياتي بقي اسود يوم, قال هذا  و هو ينظر الي ساعته و يقول

الاب : هي الساعه بقت كام دلوقتي

الصديق الساعه 9

الاب: ياه الوقت سرقنا انا هروح بقي سلام

_______

اخرج الاب مفتاحه من جيبه عند وصوله و فتح الباب فوجد ابنته و ابنها الصغير يجلسان امامه التليفزيون و يشاهدون احد قنوات الاطفال

الاب : السلام عليكم

ندي: و عليكم السلام , بابا كنت عايزه اتكلم مع حضرتك

الاب: خير

ندي: انا اسفه اني اقتحمت حياتك و قلقتك

الاب: متقوليش كده دا بيتك

ندي : طيب حضرتك مش هتاكل , احضرلك العشا

الاب: لا انا متعود اني متعشاش شكرا, اه و علي فكره ياريت تعملي اكلك ليكي انتي و ابنك بس لاني انا بحب اعمل اكلي بنفسي و يكون اكل ني في ني

ندي: طيب ممكن حضرتك تقولي انت عايز ايه و انا اعملهولك

الاب : لا شكرا انا اتعودت علي كده

يدخل الاب الي حجرته و يقوم بتغير ملابسه ثم يعود مره اخري ليشاهد التليفزيون, امسك بالريموت كنترول و قام بالضغط عليه ليغير المحطه الي احد المحطات الاخباريه و هنا يقول الابن بصوت خافت مامي جدو حول من علي الكارتون

تجتذب ندي ابنها اليها بحنان و هي تحدثه بصوت خافت و تقول معلش يا حبيبي منتا بتتفرج من بدري

مرت الدقائق ثقيله و لم يكن اي منهم يتحدث حتي قالت ندي

ندي: تصبح علي خير يا بابا انا داخله انام عشان عندي شغل بكره الصبح

الاب: و انتي من اهله

ندي : يلا يا حبيبي دا معاد نومك عشان عندك مدرسه الصبح

الابن : حاضر يا مامي

تدخل الحجره هي و ابنها و يقوموا بإغلاق النور و لم يستغرقوا وقتا طويلا حتي استسلموا للنوم برغم تغير المكان فقد بذلا مجهود في إعداد و اصطحاب ما يخصهما الي بيت والدها

أما الاب فلم يكن تغيره للمحطه لمتابعه شئ ما فلم يكن من الاشخاص الذين ينجذبون لمتابعه ما هو مرئي و لكنه اراد من ذلك مجرد السيطره او العند ليس اكثر , اغلق جهاز التليفزيون و بدأ في عمل طقوسه اليوميه التي لم يشعر منها قط بالملل اشعل الراديو بصوت معقول علي محطه البرنامج العام تاره و محطه الشرق الاوسط تاره اخري فقد كانت هاتان المحططان يحملان عبق الماضي بالنسبه له و ذهب الي مكتبته التي تعج بالكثير من الكتب التي قام بترتيبها بطريقته هو و اخذ يبحث حتي وجد ضالته كتاب أنا حره لإحسان عبد القدوس جلس يقرأ حتي أذان الفجر قام يصلي ثم عاد الي فراشه .

   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق