]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

دروب إلى النهاية(4 اقرار حقائق)

بواسطة: Aml Hya Aml Elhya  |  بتاريخ: 2013-04-17 ، الوقت: 07:06:27
  • تقييم المقالة:

 

دروب إلى النهاية(4إدراك حقائق) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فر ّ من كل القيود لن أسير وفق أوامر ...لن يتحكم أحدا فى حياتى ...لن أنل عقاب ولاعنف من أحد   هكذا سارت الأفكار تتلاحم فى عقله عندما هرب من محيط أهله   ولكن الحرية ما أثقلها لم يعد بعد أهل لها   فما إن جاع واضطر للعمل أى شىء ....فهو لايملك إلا أن يعطى أى شىء   مسح السيارات ...حمل الحقائب...نظف السلالم..إلخ كى يجد ثمن القوت   وكلما وكزه ضميره وصواب عقله ...عد إلى أهلك عاد عناده يزجه أثبت فما العمل بوهن   وكان مأوى نومه الحدائق وتحت الكبارى ...فإذا ما شعر بالهون والخوف وعاتب النفس رده عناد المراهقة لاتتراجع   عمل عند سيدة تبيع المانجو بالحبة....كان يأخذ الصندوق الكرتونى ويتسلق به الأتوبيسات والطرميات فيبع الحبات ويعود للسيدة تعطيه أجر يومه   حتى جاء يوم ولم يبيع كل الحبات وعاد إليها بحبات كثيرة لم تُباع...فنهرته وخصمت أجر يومه وبات جائعا وزاد الجوع شيطنة أفكاره...فقرر اليوم التالى أن يبيع الحبات ولايعيطيها من ثمنها شيئا   وجاء اليوم التالى وذهب إليهاليبدأ يومه فأعطته الصندوق بصحبة أغلظ الكلمات فلم يرد عليها فهى من حسمت القرار   وذهب يجوب بصندوقه الطرقات حتى انتهى المطاف فى أحد المتروهات....وفاجأه حملة    شرطية تجمع الجائلين ..حاول الفرار ولكن تعلقت قدمه بباب القطار فأصابه جرح عميق   لم يستطع به الجرى ..فأخذه الشرطى وضمد جرحه لكن لم يتركه فانتقل للحبس ولأنه   صغير السن لايحمل تحقيق شخصية كان عليه أن يمر بكعب داير (يمر على جميع  الأقسام ) كى يتم التأكد من خلوه من سجل جنائى ..فأخذ يتنقل بين أقسام البلاد شرقا وغربا شهر كامل ....رأى نوع جديد من المعاناة ...الحبس والقيد بالإضافة إلى القذارة    ...فكان نظيفا يحب الطهارة حتى سكنته الشوارع لم تجعله قذرا ...فكان يجمع ثمن  ثياب جديد رخيص ويذهب لحمام عمومى بصابونته وينظف نفسه جيدا ويرتدى الثوب  الجديد ويتخلص من القديم ....   أما الآن فقد قبع فى ثوب شهر كامل فى أماكن لم تشهد نظافة ...فسارت الحشرات    فى جسده ...وطال شعره وغزر واتخذ القمل مأواه فيه    أدرك هنا أن كل معانة يوجد أفظع منها ودعا الله أن يخلصه فقد أقر بخطإه   واستجاب الله فناداه الشرطى ليخرجه من الحبس ...فوجد ابن عمه يسأل عنه ..وعندما   رآه وتحقق منه احتضنه وحزن ابن عمه على رؤيته بهذا الحال بلا شحم ولحم وقد    تغير لونه من تراكم الوسخ   فأخذه وأجلسه فى محل عمله جانبا وأحضر له كمية كبيرة من الطعام وأحضر أيضا كمية   من الحنان كم افتقدها فأخذ يربت كتفيه كل ياولدى اشرب بسم الله بسم الله كانت    لمساته وأنفاسه الدافئة تروى عطش طويل من الخوف    وبعد قليل اختلى بالحمام يغتسل ويغتسل ويغتسل ...اذهب إيهاالعفن بلا عوده    ...وتخلص من كل شعره ...اذهب بحشراتك ...أى حرية بعيدا عن حضن أهلى    أيها الشيطان لو لم أجد أهل سأشترى أهلا يقومونى ويحتضنونى ويحمونى   مرت تلك التجربة تاركة بصمات عنيفة فى نفسه ولكن رسخ فى نفسه تمسكه بمحيط    أهله ..ويقينه بنعمة الوجود بينهم    وعاد للعمل هنا وهناك ولكن لم يستقر فى عمل فمازلت نفسه لاتطاوعه فى تحمل    بعض القهر ومازال طموحه أعلى مما تصل إليه يديه وعاد لبلدته   ليجد أمه وقد استبدلها أبوه بأخرى فوجد امرأة جديدة فى بيته   ووجد أمه بين بيوت بناتها وبيوت أقاربها وقد غيرت المرائر من بريق روحها   وزاد الأمر عند ولادة أخته الوسطى فكانت ولادة عثرة انتهت بموتها وموت طفلها    ماتت على حجر أمها...فكانت قسمة ظهر لتلك الأم   لم يكن أول ولد يموت لها فقد كانت الأحوال المتدنية صحيا فى تلك الأزمنة تجعل الموت   للصغار وارد ومألوف...ولكن تلك الصبية أم لخمسة أولاد بنين وبنات لم يكن فقدها عادى    ولم تتمكن الأم من التخلص من حزنها هذا بسهولة ...فأعطت كل حنانها لأولاد ابنتها    تلهى النفس عن فقد ابنتها   فكان الأمر به من الحزن الكثير ...وهو على مالاقى من معانات يحب المرح والضحك ويحول التجارب لنكات ..أما هذا الحزن فلم يستطع تحمله ...فعاد ثانية للعاصمة 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق