]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

وقفت ببابه..(قصة قصيرة)

بواسطة: أم جليبيب  |  بتاريخ: 2011-09-23 ، الوقت: 00:35:28
  • تقييم المقالة:

 

وقفت بابه
تتسارع ضربات قلبها
و يتساقط العرق من على جبينها
و تحدق بعينها في الباب
و يدها...
مترددة
خجلة..
ترتفع نحو الباب ثم تنخفض
عقلها يفكر
 أتطرق الباب
أم تعود من حيث أتت و تنسى الأمر برمته
و قفت تفكرو تتذكر ما حدث
  تعجبت
كيف فعلت ما فعلت؟!
كيف قويت على أن تتركه؟!
كيف إلتفت عنه؟!
دمعت عيناها حين عادت بها الذاكرة إلى الوراء
و تذكرت كيف كان معها وإلى جانبها
يفرغ عليها من الحب و الحنان
تذكرت كيف كان يلبي لها طلباتها من دون سؤال
كيف كان يفهمها من دون كلام
كيف كان يعينها على ما تريد من دون طلب
كان دائما يسعى لإسعادها
يتودد إليها بكل ما يملك
في كل وقت و على كل حال
كم كانت تخطيء في حقه و يسامحها
كم كانت تؤذيه فيحلم عليها
كم كانت تغضبه ثم سريعا يرضى عنها
 كثيرا ما ضنت عليه بحبها و وودها ووصلها
فكان لا يأبه لذلك و يداوم على وصلها ولا يتركها
كم ضعفت فقواها
و كم مرضت فطيبها و شفاها
و كم حزنت فأضحكها
و كم أدماها الهم فخفف عنها
 
أغلقت عيناها في ألم و ندم
و أخذت تتسائل في حسرة
لماذا إلتفتت عنه ؟!
لماذا لم تطعه؟!
 لماذا فرطت في حبه؟!
كيف لم تسمع لندائه؟!
كيف لم تعقل نصحه؟!
كيف مشت و راء نفسها الجحود التي لم ترعى حبه ووصله؟!
كيف تطلعت إلى حلم آخر و جنة أخرى غير جنته
 و رغبت عنه و عن جواره؟!
لماذا تبدلت معه؟!
 لماذا خرجت من ذاك الباب و تركته وحده؟!
ذاك الباب الذي تقف أمامه الآن وحيدة مهمومة تقتلها الحسرة
إنها لا تصدق نفسها أنها منذ ساعات فقط كانت تظن أن خلف هذا الباب الجنة التي تريد
و لم تكن تعلم أن الجحيم ذاته يكمن خلفه
ما يؤلمها أنه منذ عرفها و أحبها كان يحذرها منه
و أنه منذ وجدها فقربها أخبرها أنها لو ولجته ستفارقه
و قد يكون هذا الفراق للأبد
إن فتحته و خرجت منه لن يكون معها
فهو لن يفتحه أبدا
و لن يمر منه أبدا
أخبرها أن من وراءه بحر عميق غرق فيه كل من ولجه
و لم ينج منه أحد
أخبرها أنه سراب
 لمعانه زائف
و كنزه قاتل
و ماءه حارق
و أنها مخدوعة بزخرفه و زينته حتى إذا ولجته كشفت حقيقة ما وراءه
و لكنها لم تسمع و لم تفهم
أرادت أن تلهو وحسب
خلب لبها بحر الحياة العميق المليء بالخيرات المسممة
و ظنت أن فيها السعادة و بالأمن و منها الراحة
فتمردت
و استرخصت حبه
و غرها معها حلمه
ونهرت و أعرضت
و استكبرت عن نصحه و طغت
و إلى ذلك الباب الذي يفصلها عن جنتها الزائفة خطت
و لازالت تذكر ندائه لها و وهي تخطو نحو الباب
و محاولاته معها لألا تذهب ولا تخرج
و أن تبقى معه
فهو حقا يحبها، ولا يريد فراقها
و ذكّرها بأيام وصله و فضله
و ما كانا عليه من عهد
و لكنها كانت كالمسحورة
فأخذت تبتعد و تبتعد
 و من الباب تقترب
حتى وهن في قلبها صوته
ووصلت إلى الباب و فتحته
و خرجت منه و تركته من وراءها و فارقته
و يا ليتها لم تفعل
و يا ليتها لم تخرج
بدا بحر الدنيا من حولها جميلا مزينا آخّاذا
بكنوزه و ذهبه و مرجانه و خيراته التي لا تنتهي
حتى غرها ذلك فتعمقت فيه أكثر و أكثر
و كلما تعمقت
زادت غرفا منه و من سمه الذي لم تدرك خطره في البداية
حتى وصلت إلى العمق البعيد
فشعرت بالوحشة و الوحدة
و بدأ السم يمزق بالألم جسدها
و نظرت من حولها فلم ترى إلا قروشا أفواهها مفتوحة تنتظر التهامها
و أصوات الصراخ تمزق آذانها
و الظلام بدا يخيم من حولها
و التيار يجرفها إلى الأسفل ليغرقها
بحثت عن الشاطيء في لهفة  فلم تجده
و فتشت عن الراحة و السعادة في داخلها فوجدتها قد اختفت
بل الغربة و الخوف شعرت
فانقبضت و ندمت
حتى بكت و صرخت
أخذت تصارع و تصارع تحاول النجاة بقلبها من كل هذه الأفواه المفتوحة
و الوجوه العفنة
و الأصوات النكرة
تلاطمتها الأمواج و تقاذفتها
و هي ضعيفة لا حيلة لها
 فبه استنجدت و على حبيبها سيدها نادت
و هنا تذكرت
تذكرت قوقعته الصغيرة البسيطة التي كانت تؤيها
و من شر هذا البحر الطاغي تحميها
و يده التي كانت تربت على قلبها وبالراحة تمنيها
ومعيته التي كانت من كل شر تنجيها
نادت عليه كثيرا
و لكن ما سمعت سوى رجع الصدى
كم ابتعدت عنه 
فمن ينقذها الآن من بعده
من؟
ازداد بكاؤها
و كادت تستلم للأمواج العاتية
لولا أن لمحت من بعيد بريق بابه يلمع وسط الظلام
فشعرت ببعض القوة و بصيص أمل
و بعد جهد جهيد و صراع عتيد تملصت من أغلالها
و من تلكم الأفواه التي كانت تبغي التهامها
و سبحت في قوى حتى وصلت إلى بابه
ممزقة
مشعثة
غارقة في ماء دموعها قبل ماء بحرها
و ببطء رسا جسدها على رمال بابه البيضاء
و ها هي تقف هناك عند بابه
لا تدري ماذا تفعل؟
تنزف عيناها الدم من شدة الندم
يعصف برأسها سؤال
أيسامحها؟
أيغفر لها؟
لقد تخلت عنه
تركته و ذهبت
و اشترت بقربه الثمن القليل
تراه لازال  يحبها أم بات يكرهها
أتراه أبعدها أم لازال ينتظرها
أتراه لازال يذكرها أم استبدل بها أخرى
أتراه لازال على حاله أم  بدله الجفا
أسئلة تعصف بذهنها تتمنى لو تعرف إجابتها
و ها هي تقف بابه
لا تدري أتدقه لتعرف الإجابة و تتلقاها
أم تستدير و تعود أدراجها
و لكن إلى أين ستعود؟
فإنه المأوى
و إنه السكن
و عنده الوطن
اأأأأأه
 
آه لو لم يسامحها
آه لو طردها و أبعدها
و إلى هذا السراب أعادها
آه لو قسا بقلبه عليها
و إلى ما سعت إليه تركها
ماذا ستفعل حينها؟
إنها تحبه
نعم تحبه
ربما لم تشعر بها إلا لما تركها
و لم تدرك قيمتها إلا لما بعد عنها
لكنها تحبه
نعم هي تحبه
و لن تتركه
و ستطرق بابه
 و ستكون معه
 و ستعود له ويعود لها
 
و هكذا
تمالكت نفسها
و جمعت قبضة يدها في وهن
و همت بطرق الباب
فإذ به فجأة ينفتح
فاضطربت بشدة
و أسرعت تغلق عينيها و هي مرتجفة
لا تريد أن ترى نظرته لها
لا تريد أن ترى ملامحه الغاضبة
لا تريد أن ترى نظراته المعاتبة
فظلت عيناها مغلقة و تسمرت في مكانها
مننتظرة أن تسمع طرده لها
و تخيلته و هو ينظر إلى جسدها الواهن
ووجهها الدامي
و حالها الرث
فلما ساد الصمت و طال
همت أن تذهب و تهرول بعيدا بعيدا بلا عودة
فإذ بها فجأة
تشعر بيده تلامس يدها في لطف
و تمسك بها
و تجذبها إلى الداخل
إلى داخل بيته
ففتحت عيناها و نظرت إليه و هي متعجبة
 و رأت حنانه و رحمته يملآن الهواء من حولها
فسالت انهار الدموع على خدها
و لسع سوط الحياء قلبها
و همست نفسها في حيرة و ألم:
هكذا؟!!
أأدخل هكذا؟!!
من دون لوم؟!!
من دون توبيخ؟!!
من دون عتاب؟!!
من دون حساب؟!!
من دون عقاب؟!!
بهذه اللمسة الحانية من يده؟!!
و هذه الرأفة البادية منه؟!!
وقفت
و لم تستطع الحراك
كبلها حياءها منه
فاجتذبها بيده الأخرى يمررها من بين الباب
بكل حب و إشفاق و رحمة و...
شوق
و لهفة
و بدت هي كالطفلة الصغيرة، يعلمها سيدها كيف تخطو و تمشي
من دون ان تسقط او تتعثر
فاستسلمت له
و خطت معه في بطء  حذر
و صوت بكاءها يعلو و يزداد
حتى تجاوزت الباب ببضع خطوات
ثم توقفت و انتبهت
و حولت نظراتها إليه
و في حزم بدا على ملامحها و عزم
 أفلتت يدها من يده في بطء
ثم التفت تخطو نحو الباب الذي لايزال مفتوحا
وقفت عليه
و نظرت إليه
و بنظرات الاستحقار و القوة  تأملته
ثم مدت يدها إلى مقبضته
و في كل ما اوتيت من قوة و عنف أغلقته
و من داخلها
أقسم قلبها به
و بحبه
أنه لن يفتحه ثانية أبدا
مهما كابدت في عيشها معه
و مهما تجاذبها تيار البحر نحوه
ثم تنهدت في ارتياح و داعبها الأمل
و التفت إلى حبيبها سيدها و هي تبتسم
و هتف لها قلبها ببدء عهدا جديدا هنيئا معه
معه وحده ... :)      ==========   جاء في الأثر أنه كان في بني إسرائيل شاب
عبد الله عشرين سنة
ثم عصى الله عشرين سنة
ثم نظر في المرآة
فرأى الشيب في لحيته فساءه ذلك فقال: 
اللهم اطعتك عشرين سنة
ثم عصيتك عشرين سنة
فإن رجعت إليك تقبلني؟


فهتف هاتف به يقول:
أحببتنا فأحببناك
و تركتنا فتركناك
و عصيتنا فأمهلنا
و إن عدت إلينا قبلناك ..

      أقامني  الله و إياكم على صراطه المستقيم ووقانا شر الفتن ما ظهر منها و ما بطن و جعلنا من المقبولين و رزقنا دوام التوبة و الإنابة إليه آمين   -----     
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق