]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجاء فكرى:العلم والديمقراطية

بواسطة: Ragaa Fikry  |  بتاريخ: 2013-04-16 ، الوقت: 14:23:24
  • تقييم المقالة:

ما إن وقعت عيناى على كتاب (لماذا العلم؟) للمؤلف الأمريكى جيمس تريفل حتى تملكنى إصرارا قويا على قراءة هذا الكتاب..فمؤلفه هو الدكتور جيمس تريفل أستاذ الفيزياء بجامعة جورج ماسون الأمريكية، وفضلا عن أنه يعمل عالما للفيزياء فهو معنى أيضا بتبسيط العلوم وجعلها عنصرا أساسيا فى الثقافة العامة كشرط للأداء الديمقراطى الصحيح على حد قوله.

ويرى تريفل فى هذا الكتاب أن المجتمع الديمقراطى هو ذلك المجتمع الذى يتميز أفراده ومواطنوه بأن لديهم الحد الأدنى من الثقافة العلمية والتى أوجزها فى عبارة(مجموعة المعارف الأولية العلمية) على إعتبار أن العلم أحد المكونات الهامة للثقافة فى أى مجتمع.ويضع المؤلف فى هذا الكتاب تعريفا دقيقا للثقافة العلمية بأنها إطار المعارف اللازمة للمرء لكى يفهم مايلزم عن الكون الطبيعى حولنا، وحتى تتسنى له معالجة القضايا التى تعرض لنا فى حياتنا،سواء فى الصحف أو غيرها.

هل يعنى ذلك أنه بالضرورة أن تكون عالما للفيزياء كى يتسنى لك معرفة شىء عن النظرية النسبية لأينشتين أو ميكانيكا الكم لماكس بلانك..هل ينبغى أن تكون عالما للكيمياء كى يكون لديك خلفية معرفية بسيطة عن نظرية الأوتارأو الكواركات..وهل لزاما عليك أن تكون عالما فى البيولوجيا الجزيئية كى يكون لديك بعض المعلومات عن موضوع الخلايا الجذعية أو الإستنساخ أو نظرية التطور لداروين؟ وهنا يجيب تريفل على هذه الأسئلة بالنفى القاطع قائلا:إن أغلبية الناس لن يكونوا أبدا فى حاجة إلى ممارسة العلم تطبيقيا فى حياتهم بهدف العيش، بيد أن كل امرىء سيجد لزاما عليه أن يؤدى دوره بوصفه مواطنا..والمواطن سيكون فى حاجة إلى أن يكون مثقفا علميا عارفا بأولويات العلم لكى يؤدى دوره على نحو صحيح..

أما من جانب العالم المتخصص..فيرى تريفل أن العلماء خارج مجال تخصصهم البحثى لا يكونون عادة أكثر ثقافة علمية من المواطن المتوسط والذى لديه معلومات جيدة..إذن فكيف يتسنى تكوين آراء لهم عن قضايا خارج نطاق خبراتهم..تلك هى المشكلة..

ولكن ما علاقة العلم بالديمقراطية؟

يقول تريفل:إن الهدف هو تزويد المواطنين بالأدوات اللازمة التى يحتاجون إليها لإصدار الحكم بشأن مسائل متعددة، ثم نبعد نحن عن طريقهم ونترك لهم الإختيار.

ويتحدث جون ميللر عالم الإجتماع بجامعة متشيغان فى هذا الشأن قائلا:اكتشفت أنه لابد للمرء من أن يعرف بعضا من العلم لكى يحسن التعامل مع القضية محل الدراسة.فإذا كان لزاما عليك أن تدلى برأيك فى إقتراع بشأن أمر متعلق بالطاقة النووية، وأنت لا تعرف شيئا عن العلم فإن آراءك ستكون غريبة وبعيدة عن الموضوع ذاته.

إن المشكلة الحقيقية فى أن يتخرج الطلاب وحصادهم شذرات معرفية عن العلم،ثم يجدون طريقهم إلى المجتمع حيث يتعين عليهم إصدار قرارات فى قضايا تتضمن مجالات بحث لم يطلعوا عليها..فكيف لنا أن نتوقع من امرىء أن يدلى بتعليق فيه ذكاء وفهم عن أحدث نتائج تليسكوب الفضاء هابل أو عن مكانة نظرية الأوتار،إذا كان كل حصاد قراءاته لا يتجاوز برنامجا تعليميا مثل كتاب المبادىء الأولية لتعليم الجيولوجيا..

ويختم تريفل نهاية كتابه قائلا:أعتقد أن أفضل سبيل لعلاج هذه المشكلة هو التيقن من أن جميع الطلاب بمن فيهم طلاب الجامعات قد درسوا الإطار الأساسى للمعارف التى نسميها المعارف الأولية العلمية..عندئذ سوف يحتل العلم مكانه اللائق والصحيح تاليا لبقية المباحث الفكرية بإعتباره جزءا أصيلا من ثقافتنا.

أود أن أذكرك عزيزى القارىء بأن المؤلف الذى نتحدث بصدده يتحدث عن أمريكا ويرى على الرغم من كل هذا التقدم الذى أحرزته، إلا أنها تخلفت فى مجال الثقافة العلمية وفى مجال تعليم العلم..فماذا عن مصر والدول العربية؟ إن جزءا كبيرا من تقدم هذه الدول يعود فى المقام الأول إلى إقرارهم بالحقائق والأخطاء محاولين جادين غير عابثين بمعالجة الأخطاء وتقديم حلولا قويةبهدف العلاج والإصلاح..

وفى هذا الصدد أذكر تلك الكلمات الخالدة لعميد الأدب العربى الدكتور طه حسين فى كتابه(مستقبل الثقافة فى مصر)، متحدثا عن علاقة التعليم بالديمقراطية قائلا:إن أول وسيلة من وسائل الكسب التى يجب على الديمقراطية أن تضعها فى أيدى الأفراد إنما هو التعليم، الذى يمكن الفرد من أن يعرف نفسه وبيئته الطبيعية والوطنية والإنسانية..وإذا كانت الديمقراطية مكلفة أن تضمن للأفراد الحرية كما ضمنت لهم الحياة، فإن الحرية لا تستقيم مع الجهل.فالدعامة الصحيحة للحرية الصحيحة إنما هى التعليم الذى يشعر الفرد بواجبه وحقه، وبواجبات نظرائه وحقوقهم.

نستخلص من هذا كله أن الديمقراطية لا يمكنها بأى حال من الأحوال أن تستقيم فى مجتمع تسوده أمية علمية..والسؤال الذى بات يطرح نفسه فى كل الأجواء:كيف نخلق مواطنين قادرين على ممارسة حقهم الديمقراطى بكفاءة بفضل الثقافة العلمية؟..بلا شك إن تبسيط العلوم وتعليمها للمواطنين الغير متخصصين يقود إلى خلق مواطنين قادرين على ممارسة الديمقراطية، قادرين على مناقشة القضايا المختلفة وإيجاد حلولا نافذة لها حتى وإن لم تكن فى مجال تخصصهم العلمى..فعالم الفيزياء لا يكون تخصصه عائقا أمام حضوره عرضا مسرحيا لشكسبير ولا حائلا لأن يقرأ رواية من روايات تشارلز ديكنز..وهكذا الحال مع عالم الفلسفة أو الأدب أو الإجتماع فلايمنعه تخصصه من أن يكون لديه بعض المعرفة حول قوانين الحركة والجاذبية لنيوتن.

العلم أساس الديمقراطية.

marycoriibiochem@yahoo.com

ragaafikry@gmail.com

15-4-2013

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق