]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفن والتجريب في الفن العراقي مرحلت التسعينيات /قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-16 ، الوقت: 11:15:13
  • تقييم المقالة:

 

   الفن والتجريب في كتابات قصي طارق   بدأ عدد كبير من الفنانين، بعد عام 1992- 1993 بالتسرب خارج البلد إلى الأردن (عمان) خاصة، مستغلين، فارق العملة، والسوق الشعبية للفن لان معظم اللوحات تذهب إلى الخليج العربي .. وقد تسرب إلى عمان من عام 1991إلى 1999 أكثر من (150) معرض للفنانين العراقيين، وأكثر من 70 معرض توجه نحو أوربا بشكل رسمي،  وقامت الدولة بعد فترة بفرض ضرائب على اللوحة آو أي قطعة فنية تخرج من العراق، للتضيق على الفنان، وقد منعت بعض الأحيان معارض من الخروج خارج العراق لأنها لا تعود، وقد أوقفت الدولة المهرجانات الفنية بعد عام 1992، وأوقفت تمويل مركز صدام للفنون، وزارة الثقافة حالياً، ونجد أن أكرم شكري لم يطبع فولدر خاص به للمعرض عام 1993، شاكياً للصحافة ارتفاع أسعار الطبع، اما نوري الراوي فقد طبع في الفترة نفسها فولدر بطريقة رديئة للسبب لنفسهفي التسعينيات كان الفن العراقي ينزع إلى منطقتين من حيث موضوعه .. الأولى الأسطورة والثانية العودة إلى الواقع، كان الاثنان يقفان على محيط مضطرب، فقد شهدت السنوات الأخيرة من الثمانينيات عنف لم يشهده العراق، تزامن معه انقلاب بصري في حياتنا الثقافية فقد تحول الرسم  من محاكاة مظاهر الأشياء، إلى البحث عن حقيقة الشكل من الداخل، وانتقل الرسام من المشهدية إلى الانفعالية والمشاركة، لكنها مشاركة غريبة أدارت ظهرها إلى الماضي والمرجع الذي ساد منذ التأسيس وبدأ يبحث عن مرجعيات غيرت مناهج الرسم ذاته بانشغال الفنان في البحث عن معضلات وجودية ، هنا بدأت القطيعة الحقيقية مع العيني والمعاش، ونستطيع القول أن فكرة التشظي ، سادت هذه الفترة إلى اتجاهات وأساليب لم تعد تحاكي الحدث، بل غادرته إلى مناطق أكثر بعداً بمعنى أن الهروب من الواقع ليس ألا تأكيد لحضوره .. لقد كان اغلب الفنانين قد شاركوا في سلسلة الحروب مشاركة حقيقة في جبهات القتال، ثم واجهوا الحياة المدنية ،بعد أن أثقلت بهمومها المعيشيةومتطلباتها وأثار ونتائج الحرب عليها، ولذلك تبدل الأسلوب وانتهت تلك التقنيات الغنائية في اللون وطرائق البراعة الأكاديمية التي سادت زمناً طويلاً، وصار لزاماً على الفنان تحديد ملامح الأفكار التي ترى تلك الحقائق الوجودية للبشر، مماً جعلته مهملا ً وهامشياً ... يعيش مجهوله الحقيقي وأفقه غير المحدد، ان هذه المحنة حررت مادة الرسم نفسه في موضوعه ومخرجاته، فكان أن بانت بعض ملامح التمرد على إعمال كثير من الفنانين الشباب خاصة كإعمال هناء مال الله، وخالد رحيم وفاضل العكرفي  1962وفوزي رسول ونديم محسن([1])،(شكل 192-193-194-195) لقد أصطدم هؤلاء الفنانون بجدران من التوجع وكانوا يراقبون المحيط لتسجيل ذاكرة فردية محمولة على وثائق الحقيقة منها والمزيفة، كان الفنان يبحث في فردية عن ورموزه ويقظته وحلمه الداخلي، فوقعت المنظومه  

 

الرمزية للفن العراقية بين الحكاية والأسطورة وبين الواقع ، لكنها حاولت الانفلات باتجاهات مختلفة الأساليب رغم أنها لا تخرج عن المركزية الحالمة بالهروب من المحيط إلى الداخل، وبهذا المعنى فقد وجد الفنان، أسلوبيته في الهروب و(الخلاص) لأن فكرة الخلاص نفسها أمست أسلوب يمسك بالخارج والداخل معاً([1])

 

 

 

 

إن هذا الصراع قد أنتج خطاباً لم تعد الحياة الفنية والثقافية العراقية قابلة لاستيعابه ومن هنا بدأت فكرة الهجرة وكانت في شقين هجرة الواقع ، والثانية هجرة الفنان نفسه([2])(بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية بتاريخ 8/ 8/ 1988،و بتاريخ 12 أغسطس 1990 تحولت دفة الصراع وتم احتلال الكويت وبعدها فرض حصار اقتصادي على العراق ، رافق ذلك اهتزاز عميق في بنية المجتمع والاقتصاد ، عن طريق حصار دولي أدى إلى حرمان الإنسان العراقي من المواد الأولية، للاستمرار في الحياة، والوسائل التكنولوجية، ادى في ما بعد إلى انتشار الأمية، وارتفاع نسبة الوفيات المفاجئة ما أسمته الأمم المتحدة (U. N)   الإعدام البطيء  (دام احتلال العراق للكويت سبعة أشهر، وبذلك اصدر القرار الدولي عن الأمم المتحدة رقم (661) يوم16 أغسطس 1990، نتيجة لتحدي المجتمع الدولي وقيمه من قبل الدولة العراقية، وانتهت بتاريخ 26- فبراير – 1991 )فضلا عن عوامل أخرى ساعدت  على هذه الهجرة تشير هناء مال الله إلى ذلك: ان العزلة كانت ذات نتائج سلبية على الجانب التكنولوجي، فالعزلة الاضطرارية اختبار، لاسيما لجيل الثمانين، الذي حرم في التسعينيات من مميزات الاتصال الحضاري من سفر ومشاهدة معارض وإعمال فنية والدراسة في المعاهد والكليات العالمية، أنها: قطيعة، لكنها أحدثت اهتزازا عميقاً في بنية الفن وخلاصة القول إن العزلة كانت ذات مردود ايجابي في حقل الفن في مخرج جيل جديد وأسلوب جديد([3]) وباختصار إن هذه الفترة، تعد زمن ولادة تتأرجح بين ما هو سائد (الخوف) وبين ما هو مرئي في النزوع إلى تحقيق الوجود، فكان أن سادت إيديولوجيا غير معلنة، هي الرفض، ليس في المفاهيم وحسب بل في طريقه التمثيل الفني يصاحبها رغبة في التحديث وإنزال العقاب بالماضي والحاضر معاً، أنه السأم من الالتزامات والإيديولوجيات السوسيولوجية كافه([4]) وظهر هذا جلياً في العتبات والمقدمات والتسميات: لقد عمل علاء بشير معرض اسماه: (محنة الإنسان) مجسداً أزمة الفنان الخاصة، بسلسلة

 

 

 

 

 

 

من المعارض،(أفكار من تراب)(ان معرض علاء بشير اسمه مخوذ عن قصيدة لـ(يوسف الصايغ) وهو امر يحيل الى رؤية الشروط الخاصة بالصلة الموجودة بين المرئي المتمثل هنا بمفردات المعرض،وغير المرئي المتمثل بكلمات القصيدة .) (وروح العصر) (شكل196) ، وأقام ما هود احمد معرضاً اسماه (أساطير وحكايات) (شكل197) ، أما شاكر حسن الـ- سعيد فقد ذهب إلى (البيئة الحلمية) والطفولية، في حين كان البعض من الفنانين قد انشغل في بحث من نوع آخر، بحثاً في انشغالات التقنية والحداثة والتركيب وأساليب أكثر نزوعاً إلى المغامرة إذا ما تم قياسها بالنسق السائد في الفن العراقي(شكل198)... وقد تبنى هذا الاتجاه بعض الفنانين، منهم مكي عمران،شداد عبد القهار1960، وضياء الخزاعي، وسلام عمر، وسلام جبار، وبلاسم محمد، وفاخر محمد1954، وعاصم عبد الأمير، وكاظم نوير1967(شكل199-200-201-202-203-204-205) ، فصارت العلامة داخل اللوحة خطاباً مركبا فالأثر فيه هو أثر لشيئ أخر خارجه، ويندرج في المحيط الجمالي،

 

 

 

 


كتاب الفن والحرب , قصي طارق , ط1, مكتبة الواعظ , بغداد,2010, ص80-92.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق