]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

آشور بانيبال /قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-16 ، الوقت: 10:01:12
  • تقييم المقالة:

 

 آشور بانيبال (668-626 ق.م)     كان الملك آسرحدون قد اوصى بان يتولى اشور بانيبال الحكم في بلاد اشور ويتولى أخوه شمش-شوم-اوكين الحكم في بلاد بابل على ان يظل مواليا لآخيه اشور بانيبال ، وبعد وفاة آسرحدون وضغت الاتفاقية موضع التنفيذ([1]) .               مصادر معلوماتنا عن اليهود على عهد الملك اشور بانيبال قليلة جدا ، كما ان مصادر معلوماتنا عن حكم هذا الملك نفسه متقطعة . فمع انه ترك كتابات شاملة لكن الطريقة التي دون بها كاتبها تشير الالتباس في تسلسل الاحداث ، حيث كان يميل الكاتب إلى جمع حملات منطقة معينة معا إذا كانت في اوقات مختلفة حسب اختلاف منهج كلا منهم([2]) . كما اننا نواجه قلة في المعلومات التاريخية خصوصا بعد حلهِ الاخير للمشكلة العيلامية مباشرة ، والسبب لم يكن يتعلق بالاكتشافات الاثرية حيث جرى التنقيب في عدد كبير من الابنية الخاصة بالملك وانما دليل على مشاكل خاصة تتعلق بالحاكم المعني([3]) . سار اشور بانيبال على نهج والده واتبع السياسة العسكرية نفسها ، واجه مشكلتين الاولى : مصر والثانية بابل في كلتا المشكلتين كان ليهوذا اليد في ذلك وانتهجت موقفا يتبع مصالحها ، فنجد ان يهوذا تمد يد المساعدة إلى اشور بانيبال في حملته الاولى على مصر حيث ورد ذكر اسم حاكمها منسي ضمن الحكام والامراء الاثنين والعشرين الذين زودوا القوات الاشورية المتقدمة إلى مصر بقوات منه ، وبقيت العلاقات بين المملكة الاشورية ويهوذا يسودها الهدوء النسبي حتى سنة 652 ق.م([4]) ، حيث جاء في النص المسماري([5]): "وفي حملتي الاولى اتجهت إلى مصر (ماجان) ، وملوخا (اثيوبيا) . طهراقا ملك مصر ونوبيا ، قد هزمه أبي اسرحدون ملك اشور وهزم بلاده . واصبح اسرحدون هو الحاكم (ويبدو) ان طهراقا نسى قوة اشور وعشتار (وبقية) الالهة الكبار أربابي ، ووضع ثقته في قوته . فانقلب على الملوك (و) الوكلاء الذين عينهم أبي في مصر . فدخل واحتل العاصمة منفس ، المدينة التي احتلها أبي وادخلها ضمن الاملاك الاشورية . وجاءني رسول سريع إلى نينوى ليحمل الي النبأ فغضبت جدا من اجل هذه الاحداث ، واشتعلت روحي كنار . ورفعت يدي دعاء إلى اشور وعشتار الاشورية (ثم) استدعيت قواتي المسلحة التي عهد الي بها اشور وعشتار واخذت اقصر طريق إلى مصر ونوبيا . وفي خلال سيري (إلى مصر) جاءني 22 ملكا من شاطئ البحر من الجزر ومن البلاد الرئيسة" . الملاحظ في هذا النص هو عدم ذكر اسم حاكم يهوذا منسي والحكام والامراء الاخرين لكن لدينا نص مسماري مدون على اسطوانة([6]) يذكر لنا اسماء 22 من هؤلاء الحكام : "بعل ملك صور ، منسي (Mi-in-si-e) ملك يهوذا (Ia-u-di) ، قوس جابر ملك آدوم ، موسورو ملك موآب ، سيل بيل ملك غزة ، متينتي ملك عسقلون" حيث يستمر بسرد اسماء هؤلاء الملوك والحكام . اما فيما يتعلق بالمشكلة الثانية وهي تمرد شمش- شوم-اوكن ومساهمة اليهود في ذلك لقد خطط شمش-شوم-اوكن لاقامة تحالف معاد واسع النطاق يضم الفينيقيين والفلسطينيين ، ويهوذا ، والقبائل العربية ومملكة ليديا ومصر([7]) . ان وقوف يهوذا إلى جانب شمش-شوم-اوكن كان بدعم وتحريض من العرب الذين انضموا إلى قوى التمرد في بابل([8]) ، وبعد تمكنه من قمع المتمردين في مدن الساحل الفلسطيني وفينيقيا توجه لمعاقبة المتمردين في يهوذا وتمكن من مهاجمتها والقضاء عليها واسر حاكمها منسى الذي نقله مكبلا بالقيود إلى بابل ، ثم عفا عنه واعاده إلى عرش دويلته ومصدرنا في هذا الخبر العهد القديم . حيث لا يتوفر لدينا نص مسماري يخص هذه الاحداث . وخلال ما تبقى من فترة حكم اشور بانيبال لا يرد ذكر اليهود في النصوص المسمارية ولكن نعرف من خلال المصادر التوراتية تتابع حاكمين على عرش يهوذا خلال هذه الفترة هما آمون (أوعمون) (641-639 ق.م) ولكنه لم يحكم سوى سنتين واتبع طريق والده في ارتكاب الشرور وعبادته الأرباب الكنعانية وادخاله الطقوس الاشورية ربما مجاملة لاسياده الاشوريين كما فعل جده آحاز من قبل([9]) . واتى بعده ابنه يوشيا (جوزيا)
(638-608 ق.م) وقد حكم فترة طويلة تقدر بثلاثين سنة ، شهد خلالها انهيار المملكة الاشورية  وصعود المملكة البابلية الحديثة (الكلدية) . ولقد استغل يوشيا ضعف المملكة الاشورية في الفترة التي تلت اختفاء الملك اشور بانيبال حوالي سنة 630 ق.م وحكم ولديه اشور-ايطل-ايلي (626-621 ق.م) وسين-شار-اوشكن (620-612 ق.م)([10]) ، فاخذ يوسع حدوده على حسابها مستغلا تردي الوضع العام في المملكة وابتدأت الاقاليم والمقاطعات التابعة للمملكة الاشورية تنفصل الواحدة بعد الاخرى ومن بين هذه المقاطعات يهوذا([11]) . فالمنطقة التي عهد الاشوريون إلى يوشيا حكمها كانت تمتد من جيبا (جبع الحالي على بعد سنة اميال شمال شرق القدس) ولكن القائمة التي وردتنا من منتصف ولايته ترينا مدى التوسع الذي طرأ على المنطقة التي يتولاها . فقد صارت تسع وعشرون قرية تحت ادارة بئر السبع واربعة عشر تحت ادارة أدوللام (تل شيخ على بعد تسع اميال شمال وشمال شرق بيت جبرين) اوسكو (تل شويكة وربما تكون خربة عباد بجنوب فلسطين) بينما شملت لاخيش ستة عشر قرية وبذلك دفع حدوده شمالا نحو حبرون (الخليل) ، ثم تقدم إلى اوفرا (ربما الطيبة الحالية) واريحا ووادي الاردن الجنوبي بمدنه الاثنى عشر كما جلب العقير تحت ادارته ولكنه لم يتمكن من التقدم نحو أي من المدن الفلسطينية الثلاث الباقية([12]) . وعندما وضع الميديون والكلديون نهاية المملكة الاشورية  سنة
  ([1]) اسماعيل ، شعلان كامل : المصدر السابق ، ص189-190 ؛ Hallo: The Ancient Near East opcit, p. 32; Wiseman, D.J, “The Vassal Treaties of Esarhaddon”, Iraq, Vol. 20, 1958, p. 9-13 . ([2]) ساكز : قوة اشور المصدر السابق ، ص157-158 . ([3]) المصدر السابق ، 166 . ([4]) ساكز : عظمة بابل المصدر السابق ، ص161-162 ؛ دولابورت : المصدر السابق ، ص282-283. ([5]) النص المسماري المذكور اعلاه مدون على اسطوانة عرفت باسطوانة رسام وجدت عام 1878م في قوينجق نشره رولنصون ثم ترجمه وعلق عليه Streck, M., Assurbanipal und die Letzten bis zum Untergang (Leipziq - 1916), Vol. 2 , p. 2ff ; والترجمة الانكليزية في ARAB: Vol. 2, No. 770-783, p. 292-297; ANET: p. 292-293. ([6]) تعرف باسطوانة (C) والتي تكونت من تجميع قطع مختلفة اعدت من قبل Streck: opcit, p.139ff والترجمة الانكليزية في ARAB: Vol. 2, No. 876, p. 340-341; ANET: p. 294           ([7]) الدوري ، رياض عبد الرحمن الدوري : آشور بانيبال 669-627 ق.م سيرته ومنجزاته ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الاداب ، جامعة بغداد 1986 ، ص108 ؛        ARC: p.131; Milliard, A.,R., “Fragments of Historical Texts from Nineveh”, Iraq, Vol. 30, Pt. 1, 1968, p.108; Coogan, M.; Tadmor, H., “Ashurbanipal Conquest of Babylon”, Orientalia , Vol. 50 , fasc.3 , 1981, p.229-234 . ([8]) لقد قام العرب بدور مهم في اسناد التمرد ، فاضطر بعد اخماده تمر اخيه بالتوجه لتأديب القبائل التي اشتركت فكانت حملته التاسعة عليهم للمزيد من التفاصيل ينظر الدوري : المصدر السابق ، ص128-133 ؛ الكيلاني : المصدر السابق ، ص36-37 ، 54-60 ؛ ANET : P. 297-298     ([9]) الاحمد : تاريخ فلسطين القديم المصدر السابق ، ص 230 ؛ السواح : آرام ، دمشق ، اسرائيل المصدر السابق ، ص 262-263. ([10])الدوري :المصدر السابق ، ص136-137  ؛ ساكز : عظمة بابل المصدر السابق ، ص164-166؛ ساكز : قوة اشور المصدر السابق ، ص170-171 ؛ Dubberstin, W., “Assyrian and Babylonian Chronology 669-612 B.C”, JENS , Vol. 3, 1944, p.40 . ([11]) ساكز : عظمة بابل المصدر السابق ، ص167 ؛ الدوري : المصدر السابق ، ص137-138 ؛  Cross, F.; Freedman, D., “Josiahs Revolt Against Assyria”, JENS, Vol. 21, 1953, p.56-58 ; Dalley: opcit, p.63 . ([12]) الاحمد : تاريخ فلسطين القديم المصدر السابق ، ص231-232 .

المصدر الرئيسي : اليهود  في المصادر المسمارية  خلال الألف الأول قبل الميلاد.أطروحة تقدمت بها  ابتهال عادل ابراهيم الطائي إلى مجلس كلية  الآداب في جامعة الموصل وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في التاريخ القديم  بإشراف الأستاذ  الدكتور عامر سليمان ابراهيم 2002 م

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق