]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سنحاريب 705-681 ق.م/قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-16 ، الوقت: 08:57:48
  • تقييم المقالة:

 

سنحاريب 705-681 ق.م     بعد موت الملك سرجون غيلة سنة 705 ق.م خلفه على العرش الاشوري ابنه سنحاريب (سين-اخي-اريبا) ، ولم يكن الابن البكر للملك سرجون ، ولكن الاختيار وقع عليه لسبب مجهول ليكون الوريث الشرعي لسرجون([1]) . كانت المملكة الاشورية تنعم باستقرار نسبي بفضل الجهود العسكرية الكبيرة التي بذلها والده فكان عهده عهد رخاء اقتصادي وازدهار حضاري متميز تمثل بناشطاته العمرانية الكثيرة في مدينة نينوى حيث كان قد هجر العاصمة التي شيدها والده دور-شروكين ورجع إلى العاصمة نينوى وجدد ابنيتها وجعلها مركزا للمملكة الاشورية([2]) لقد اتبع سنحاريب سياسة مغايرة لسياسة والده تقوم على ايجاد مملكة مستقرة سياسيا واقتصاديا تعيش بسلام مع الدول المجاورة لها ، وهذا لا يعني عدم استعماله للقوة عند الضرورة ولذلك تعد فترة حكمه حقبة جديدة في العلاقات الاشورية مع الغرب وخاصة سوريا وفلسطين . حيث انه وفي فترة حكمه الـ 24 سنة لم يقم إلا بثمان حملات عسكرية وفقا إلى المصادر الاشورية([3]) . مصادر معلوماتنا عن اليهود في فترة حكم سنحاريب فقد ترك كثيرا من المدونات واصفا فيها ما قام به من حملات وانجازات وعمل بعض هذه المدونات على شكل مناشير واسطوانات سطر فيها حملاته الثمانية أو قسما منها . فالنص المسماري الخاص باحداث الحملة الثالثة والتي يرد فيها ذكر اليهود مدونا على اسطوانة عثر عليها وهي محطمة إلى مجموعة من الكسر([4]) .كما عثر على اسطوانة خصص النص المسماري المدون عليها باحداث حملاته الاربعة الاولى ، وهناك نص اخر مدون على منشور يعود تاريخه إلى سنة 696 ق.م ويتضمن احداث حملاته العسكرية الخمس الاولى([5]) . وهناك المنشور السداسي المحفوظ في المتحف العراقي (م4 - 56578) والذي قام بدراسته الباحث الاكسندر هايدل وتضمن احداث الحملات العسكرية الخمس الاولى لسنحاريب([6]) ، اما الكتابات التي دونت على الثور المجنح والتي يعود تاريخها إلى عام 693 ق.م والتي تضمنت احداث الحملة السادسة فقد تمت دراستها من قبل جورج سميث([7]) . اما فيما يخص المنحوتات الجدارية والتي كانت تزين قاعات القصور فان لنا في المنحوتة الجدارية الخاصة بحصار لاخيش خير شاهد عيان على انتصارات الملك سنحاريب على اليهود([8]) . لقد اعطى انشغال سنحاريب في سنوات حكمه الاولى بالقضاء على الفتن والاضطرابات في الحدود الشمالية والشرقية([9]) بعد اعتلاء سنحاريب العرش بسنتين ثار مردوك-ايلا-ادينا ضد الملك الاشوري ، بعد ان كان الملك سرجون قد ارغمه على الخروج منها واللجوء إلى جنوب العراق ، واستعان ببلاد عيلام والقبائل الكلدية والارامية وربما اتفق مع يهوذا وحاكمها حزقيا للقيام بتمرد في الاقاليم التابعة للنفوذ الاشوري ، ولذلك حرر الرسائل بهذا المضمون إلى حزقيا وقدم له الهدايا مهنئا على شفائه من مرض كاد يقربه من شفا الموت . ولقد سر حاكم يهوذا بذلك وليظهر فخره اطلع البابليين على خزائن قصره وبعد رحيل البابليين اظهر النبي اشعيا (1:39 - 8) استياءه من عمل حاكمه وتنبأ ان يقوم البابليون يوما بنقل خزائن اليهود إلى بابل وهذا ما حدث فعلا زمن نبوخذ نصر الثاني ،، يضاف اليها اضطراب الاوضاع في بابل، لحزقيا حاكم يهوذا (721-693 ق.م) مزيدا من الاحساس بالاستقلال وبقوته الذاتية وقد قاد ذلك إلى التفكير بالتمرد على المملكة الاشورية  ، كما ساعده على ذلك الحالة المناهضة للحكم الاشوري في جميع مناطق سوريا الغربية وخصوصا مدن فينيقيا وفلسطين ، يضاف إلى هذا ان يهوذا اصبحت اكثر تعرضا للهجمات المباشرة من المملكة الاشورية  بعد زوال السامرة في عام 721 ق.م وصارت يهوذا بعد ذلك ببضع سنوات في اوائل حكم حزقيا تدفع الجزية للدولة الاشورية فقد اتبع حزقيا سياسة تحدي ضد المملكة الاشورية  بعد ان شجعته مصر في ذلك([10]) ، وقد اعتقد سنحاريب انه في حالة نجاح هذا التمرد وفشله في اخماده فسيكون لاورشليم الدور القيادي في المنطقة وهذا الامر قد دفع اخيرا الملك سنحاريب إلى شن حملة عسكرية كبرى على المنطقة وهي الحملة المشهورة في تاريخ الحملات الاشوري([11]) .   بدأت بوادر العصيان والتمرد عندما امتنعت المدن الساحلية في جنوب فلسطين ، يضاف اليها يهوذا عن دفع الضرائب المفروضة عليها في زمن سرجون الثاني([12]) وقيام حزقيا بالتدخل في شؤون عقرون واسر حاكمها الموالي للاشوريين ولقمع هذا التمرد زحف سنحاريب عام 701 ق.م تمكن من تأديب العصاة فلاذ لولي حاكم صيدا بالفرار إلى قبرص وسيق صدقيا حاكم عسقلون اسيرا إلى نينوى وكانت الخطوة الاخرى التي اتبعها سنحاريب هي المعركة في مدينة عقرون التي استسلمت اخيرا له واعيد تنصيب ابن حاكمها السابق([13]). واصل سنحاريب تقدمه نحو المدن التي لم تخضع لسيطرته كما فرض سيطرته على مدن عكا واشدود وموآب ويافا ثم توجه بعد ذلك إلى مدينة (لاخيش) . وفرض عليها الحصار في اثناء الحصار حدثت تطورات عسكرية مهمة تمثلت بوصول الجيش المصري فاضطر سنحاريب إلى رفع الحصار عن المدينة وواجه الجيش المصري الذي جاء لمساعدة المتمردين ودحره في منطقة التيغة أو التكية([14])

 

  ([1]) علي ، قاسم محمد : المصدر السابق ، ص26-28 . ([2]) رو : المصدر السابق ، ص426 ؛ ساكز : عظمة بابل المصدر السابق ، ص149-150 ؛ ساكز : قوة اشور المصدر السابق ، ص143-145 . ([3]) الصمادي : المصدر السابق ، ص9 ؛ Ussishkin, D., “The Destruction of Lachish by Sennacherib and the Dating of the Royal Judean Storage Jas”, Tel Aviv (1-2), 1977, p..28-30. ([4]) الشمري : المصدر السابق ، ص79 ؛ Mitchell: opcit, p. 59.                 ([5]) الشمري : المصدر السابق ، ص80 . ([6]) الشمري : المصدر السابق ، ص80 ؛ Hiedel, A., “The Octagonal, Sennacherib Prism in Iraq Museum”,Sumer, Vol. 6, 1953, p.130-141 . ([7]) الشمري : المصدر السابق ، ص80 ، نقلا عن Smith, G., History of Sennacherib, London–1887, p.1; Luckenbill, D.D., The Annals of Sennacherib, Chicago–1924, p.21-22; Russell, J.M., The Final Sack of Nineveh, London–1998, p.45. ([8]) الكيلاني : المصدر السابق ، ص50 . ([9])  Brinkman, J.A., “Sennacherib’s Babylonian Problem An Interpretation”, JCS , Vol. 25, No.26, 1973, p.89ff; Levine, L.D., “Sennacherib’s Southern Front”, JCS, Vol. 34, No. 1-4, 1982, p. 28-58; Epha’l: Ancient Arabs opcit, p.118; Harold, M., “Isaiah and the Siege of Jerusalem”, JSOR, Vol. 6, No. 3-4, 1927, p.286; Buccellati: opcit, p.178. ([10]) حتي : المصدر السابق ، ص216 . ([11]) السواح : آرام ، دمشق ، اسرائيل المصدر السابق ، ص255 ؛ Luckenbill: opcti, p.11; Budge: opcit, p.15 ([12]) رو : المصدر السابق ، ص427 ؛ ساكز : عظمة بابل المصدر السابق ، ص150 . ([13]) رو : المصدر السابق ، ص428 ؛ الجبوري : التوراة مصدرا المصدر السابق ، ص24 ؛ Heidel: opcit, p.130; Luckenbill: opcit, p. 29. ([14]) التيغة أو التكية : منطقة تقع إلى الشمال من عقرون قد تكون خربت المقنع شمال عقرون ينظر الاحمد : تاريخ فلسطين القديم المصدر السابق ، ص227 ؛ Buccellati: opcit, p.171-174.

المصدر الرئيسي :اليهود  في المصادر المسمارية  خلال الألف الأول قبل الميلاد.أطروحة تقدمت بها  ابتهال عادل ابراهيم الطائي إلى مجلس كلية  الآداب في جامعة الموصل وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في التاريخ القديم  بإشراف الأستاذ  الدكتور عامر سليمان ابراهيم 2002 م

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق