]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

٢٥ يناير ٢٠١١.. زوايا للرؤية

بواسطة: عبدالعزيز السباعي  |  بتاريخ: 2013-04-15 ، الوقت: 15:27:27
  • تقييم المقالة:

 

25 يناير 2011.. زوايا للرؤية   بقلم: عبدالعزيز السباعى صالح     * قام «نسور فدائيون» باحتجاج عادى، معلن ومتوقع، فشل المعنيون فى استيعابه؛ سعى كثيرون لـ«تسخينه».. صار ثورة فى كل الشوارع والميادين، نجح آخرون فى «تبريدها»..  يقول متفائل: نجح تيار الإصلاح المتئد فى منع الانفجار الثورى المتقد.. وتحتاج النتائج للصبر والانتظار حتى تتطهر البلاد من أدران الفساد. ويعلق متوجس: تمتعت هذه الثورة -فى البداية- بالعفوية والتلقائية والمثابرة والإصرار والتحدى ووعى كوادرها وجماهيرها والمتعاطفين معهم بمحاولات الالتفاف عليها وإجهاضها.. وقبل موقعة الحسم تدافع جامعو الغنائم؛ فعادت «الرجعية» وحولت الرغبة فى الإصلاح إلى جدالات بعيدة عن دائرة الفعل، واضطر ساكن «الكمبوشة» -فقط- لتغيير نبرة صوته وتجديد دماء ممثليه.. وتتفانى الوجوه الجديدة فى تلقف تعليماته وتتبارى فى تنفيذها كما يحب ويرضى. * كثير من النسور الذين ثاروا ضد الفساد، تواروا عن الأنظار تعففاً عن المغانم الشخصية، وطرأ من بعدهم على واجهات الميادين أعداد أكثر، اندس بينهم «ضباع» راحت تفتش عن مكتسبات فردية ضيقة، فباعت أوقاتها وجهودها وحناجرها للمرجفين أعداء الحق والخير والجمال؛ فانحرفت الجهود عن المسار الطبيعى إلى أنفاق الفوضى المتشعبة المتشابكة التى لا يفضى أى منها إلى الهدف النبيل.   *** كان من السهل على «مبارك» أن يستمر لو أدرك مدى إمكانات الشباب وقدرتهم على توظيف الوسائل المتاحة.. وكانت فرصته الذهبية فى معالجة اغتيال أفراد من قوات الأمن للشاب السكندرى خالد سعيد، ففى هذه الحادثة استطاع الشباب بما لديهم من أدوات بسيطة فضح الهمجية والتواطؤ مع المجرمين، ونجح الشباب المسالمون فى توصيل رسالتهم لكل أنحاء العالم، إلا لهذا النظام الغائب عن تطورات الحياة، فانكشفت حقيقته حتى لحلفائه. تماما كما انتصر العثمانيون على المماليك، ثم الفرنسيون على العثمانيين، بسبب التقدم العلمى وتفوق أسلحة الطرف الأول فى الحالتين. من الطبيعى، إذن، أن ينتصر الوعى والتكنولوجيا على الهمجية والتخلف والقمع والجهل والمكابرة.. وسيتم الانتصار بإذن الله.   احتلال تعاملت السلطات مع مواطنيها بمنطق «فرِّق تسد». وهو أسلوب شهير تلجأ إليه قوات الاحتلال لضمان إقامة هادئة، فقد تلاعب النظام بورقة «الفتنة الطائفية» ليوقع بين المسلمين والمسيحيين لينشغل الطرفان بهذه المواجهة عن مساوئ الحكم.. لكن الثورة قضت، وهى فى مهدها، على الورقة الطائفية فأثبتت بما لا يدع لعاقل منصف مجالا للشك فى أن المصريين يحترمون الأديان السماوية؛ ففى غياب السلطة -ورغم الفوضى- لم تتعرض كنيسة أو مسجد للاعتداء، حتى المعبد اليهودى القريب من بؤرة الاحتجاجات لم يمسسه أحد..  منطق المحتل يبرز أكثر فى «خطة الانسحاب» بحرق المواقع الأساسية للتخلص من أى مستندات يمكن أن تدين المفسدين أو الفاسدين أو المفسودين.   تأكيد الثورة بدأت.. . ولكنها لم تكتمل؛ فما زالت جيوب النظام السابق تحاول التلون والتحول وتغيير جلدها للاحتفاظ بما حققته من مكتسبات فى غيبة القانون..    مكمن الخلل لم تكن المشكلة فى توجهات الطُغمة الحاكمة فقط بل أيضاً فى غياب القوى الناقدة أو الرافضة بالقدر اللازم، فعندما تعذر استمرار الفشل لم يكن ثمة بديل مؤهل للقيادة، وبناء هذا البديل يحتاج فترة طويلة؛ فما يُبنَى فى عشرات السنين يهدم فى أيام أو ساعات، أما ما تحالف القوم على إفساده طوال عقود فيحتاج وقتا لعلاجه أو تطهيره. والأوضاع لا تتغير فجأة، بل يحتاج الأمل إلى وقت وعمل ليصبح واقعا، شريطة أن تلوح فى الأفق بوادر وإشارات كالقطرة التى تنبئ بقدوم الغيث أو الخطوة الأولى على طريق آلاف الأميال. ومن أسف أن مثل هذه القطرة -أو الخطوة- لم يظهر بعد؛ فما زالت البيروقراطية والنمطية والتردد والترهل وبطء القرار وغياب المبادرة وتجاهل المشاكل الحقيقية هى السمات الغالبة، وما زالت الوسائل القديمة والأساليب المفضوحة معتمدة فى كثير من الدوائر..    شواهد النظام الذى سقطت قشرته حارب التنمية وحاصر الجهود المخلصة وكرّس التبعية، فكان المتوقع ممن وضعت الثورة فى أيديهم مقاليد الحكم أن يعيدوا الأمور إلى نصابها دون مراوغة، فإذا بالأيام تمر والشهور تدور بلا إنجاز مذكور.. من ذلك تجاهل مبادرات «المغتربين» لتحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح، وعدم التجاوب مع آلاف تقدموا للحصول على مساحات صغيرة من الأراضى النائية لتصليحها وتعميرها، إضافة إلى استمرار التفنن فى وضع العقبات والعراقيل أمام الأهداف المشروعة والضرورية، فى الوقت الذى رضخت فيه القيادة -أو تجاوبت- مع مطالبات فئوية لم يحن أوانها، فجاءت «الإشارة» لجموع المغبونين ليتدافعوا بمنطق الضغط والتهديد والتعطيل فى طلب الزيادات والامتيازات بعيدا عن الالتزامات والواجبات. وبرغم معرفة الجميع أن أس المشاكل قلة الإنتاج وتدهور الخدمات، لم تتجه أى من القوى الفاعلة فى المجتمع (جهات حكومية أو رسمية أو كيانات مدنية قادرة على تنفيذ ما تريد) إلى التعامل مباشرة مع هذه المشاكل ومسبباتها للقضاء عليها، بل اتجهت نسبة عالية من رؤوس الأموال والجهود والأوقات من كل الأطراف إلى تكوين أحزاب وإقامة ندوات ومؤتمرات وعقد ائتلافات وطباعة لافتات ولصق «بوسترات» وتنميق شعارات وتدبيج خطابات وترويج نظريات والتعامل مع هواجس وخيالات، مع أن الأحوال أبسط من ذلك بكثير؛ فالشعب الذى أراد إسقاط النظام لم يكن يبحث فقط عن تغيير الوجوه ولغة الخطاب دفعاً للملل والرتابة، بل عن تغيير السياسات وتحسين أحوال البلاد وحل مشاكل العباد!! «25 يناير»، إذن، ثورة لم تكتمل بعد، فما زال أمامها قائمة طويلة من المعوقات والعراقيل حتى يدرك جموع المصريين أنه ليس بنصوص الدستور والقوانين وجدالات النخبة وحدها تتقدم المجتمعات ولكن بالعمل الجاد والإنتاج الحقيقى ومواجهة المشاكل بشفافية وعقلانية.   أمل ما زال بالإمكان إتاحة فرص العمل والإنتاج وتشجيع الشباب على غزو الصحارى الشاسعة وتذليل العقبات وتوفير مصادر التمويل بشروط ميسرة كالتى يتمتع بها كبار المستثمرين من الأجانب والمواطنين.. فلن تختلف القوى الثورية الحقيقية ولا السياسية والإصلاحية على ضرورة النهوض بالزراعة وتعمير المناطق النائية وإزالة المنغصات المفتعلة والعراقيل المصطنعة أمام حركة الشباب الواعى الباحث عن عمل مفيد..  وإذا كان الحريصون على بقاء الوضع المُشين قد نجحوا فى احتواء الاحتجاج الطاهر وامتصاص الغضب النبيل، فمع التجربة والتقييم ستتبلور، بإذن الله، محاولات واعية للإصلاح.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق