]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صديقُ الثَّوْرَةِ . (قصة قصيرة)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-04-14 ، الوقت: 16:21:21
  • تقييم المقالة:

 

 

لم أتخيل يوماً أننا سنلتقي في ذلك المكان ، وبتلك الطريقة ، وبكل ذلك المشهد الطاغي ، والعنيف ؟

أبداً لم أتخيل ، ولم أحلم ، حتى في الكوابيس التي تزورني في هذه الليالي المريرة لم تظهر لي بمثل ما ظهرتَ لي في ذلك اليوم ...

كنتَ تقبضُ بيدين فولاذيتين على بندقيةٍ من أحدث طرازٍ ، وتصرخ فينا أن لا نتحرك ، وأن نلتصق جميعاً بالجدار المثقوب بطلقات الرصاص ، وأيدينا مرفوعة إلى السماء ... وكنتُ أمسك بقضيب من حديد ، بأصابع متشنجة ، وأتحينُ أيَّ فرصة كي أباغتك بضربةٍ مُميتةٍ فوق رأسك ... وكان خلفك عُصْبةٌ من الرفاق ، يبثُّون الهلع في النفوس ، وينشرون الفوضى في الأرضِ والسماء ... وكان حواليَّ ثلةٌ من النساء والشباب ، وأطفال صغارٌ ، يرتعشون من الخوف ، ويذرفون الدَّمعَ والمخاط ...

كنتَ تصرخ مثل غوريلا مهتاج ، وتدقُّ الأرض بحذائك الأسود الغليظ ، وتُصوِّبُ بندقيتك في أكثر من اتجاهٍ ... كنتَ ثائراً ، ولكنك ـ كما بدوتَ لي ـ لم تُدْركْ سببَ ثورتك ...!!

وعرفتُ أنك أنتَ ..

أجل أنت : صديقي القديم ، وجاري في عهد الطفولة ، وزميلي في بعض أعوام الدراسة ...!!

وتجمدْتُ لدقائق ، وتجمَّدَ فِكْري أيضاً ، وسقط من يدي القضيبُ ، فأحدث صوتاً ، فالتفتَّ إليَّ ، والتقتْ عيونُنا ...

اتسعتْ عيناك لثوانٍ ، وفغر فوكَ ، وشهقْتَ رُغْماً عنك ، وكأَنَّ تياراً كهربائيّاً مسَّكَ ، ونفضك ، وصعقك ...

بل كان شريطٌ خاطفٌ منَ الذِّكرياتِ ، تراءى لكليْنا ، ومرَّتْ خلاله صورٌ عديدةٌ ، بسرعةٍ ، مثل البرقِ …

ثم حوَّلتَ ناظريْكَ عنِّي ، وفي لحظةٍ أمْرتَ رفاقك أنْ يغادروا المكانَ .

استغربوا ، ونظر بعضهم إلى بعضٍ ، وأراد أحدُهم أن يقول شيئاً فنهرتَه بعصبيةٍ لم يتوقَّعها ، وزمجرتَ في وجهه مثل أسدٍ جريحٍ .. وامتثلوا لأمرك ، فقد كنتَ الأمير ، وكنتَ القائدَ ... وكنتَ صديقي الذي بدَّلتْهُ الأيام ، وانقلبَ بسبب الثورةِ إلى عدوٍّ !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق