]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ولا تمنون الموت

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2013-04-13 ، الوقت: 07:44:24
  • تقييم المقالة:

 

 

 

ولا تمنـّون الموت

 

 

      ربما أنت قارئي الكريم أو ربما الكثيرين ممّن تعايشهم في حياتك اليوميّة ، تسمعهم يرددون من حين لآخر تمنـّّي الموت .. لضيق عيش أو لمعاناتهم من مرض ما أو لفقدان عزيـز أو لخسارة مال ومـتاع دنيـــا ، وهــذا التمنـّي أو الدعاء على النفس نهانا عنه رسولنا الكريم المحبـّة المهداة ، في كثـير من الأحاديث الشريفة ومنها : ( لا يتمنين أحدكم الموت لضرّ أصابه فان كان لابد فاعلا فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لــي وتوفنـي ما كانت الوفـاة خيراً لي ) .

      فإن العمر من ساعات وسنوات للإنسان إنما هو كرأس المال للتاجر .. فوجب عليه أن يتـّّجر بــه بما يجلب عليه الربح وينمـّيه ، وكلما زاد رأس المال زاد النـّفع والرّبح .. وهذا هو وقت الإنسان تماماً كــرأس المــال .. وجب عليه اغتنامه وعدم ضياعه هدراً ، فمن حسن عمله حسن في النهاية أجره ومفازة ، فخيــر النـاس مــن طال عمره وحسن عمله .

      وما أتفه وأتعس من أهدر حياته بالانتحار وزهق الروح للخلاص من مصيبة ألمّت به أو في سبيل مــال أو لأجل فتاة أحبها ولم ينلها .. فيطلق رصاصة على رأسه أو يشرب سمّاً أو يلقي بنفسه من مكان مرتفع وبغيرها من الوسائل .. ألم يعلم هذا الشخص أن الإنسان يبعث على ما مات عليه ؟ فإن مات ساجداً أو حاجاً أو معتمــراً أو قارئاً للقراّن أو لسانه رطباً بذكر الله فإنه سيبعث على هذا الحال .. ومن مات مخموراً أو منتحراً أو نجساً أو آكلاً  للرّبا فإنه سيبعث على حاله .  

      فالمسلم المؤمن إما هو محسن  وفي تقرّب دائم من الله سبحانه وتعالى وطاعته .. وهنا فالمــوت يحرمــه من الاستمرار في ذلك ، وإما هو مسيء وعاص ولعلّه يصحو ويندم ويتوب وتدركه الأيام فيكسب منها المـوت على توبة ومغفرة من الله .. ولهذا كانت الحكمة بعدم تمني الموت ، ويجوز تمني الموت على سبيل الاستثــناء في حالة انتشار الفساد والفتنة وخوف المرء على نفسه من الفتنة في دينه ، أو تمني الموت في أرض شرّفها وكرّمها الله ليدفن فيها ، أو تمني الموت نيلاً للشهادة في سبيله جلّ وعلا شأنه .

       ونختم حديثنا هذا بهذه الرواية .. فقد روى أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنهما أنه قال : (كَانَ رَجُلَانِ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً . قَــالَ طَلْحَةُ بْــنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُــولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْـدَهُ رَمَضَانَ ! وَصَلَّى سِتــَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً ! صَلاةَ السَّنَةِ ) . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2591) .

 

 

                                                       جمال المصري 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق