]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مسمار في نعش الحرية

بواسطة: احمد محمد اسماعيل السنافي  |  بتاريخ: 2013-04-13 ، الوقت: 01:44:26
  • تقييم المقالة:

 

مسمار في نعش الحرية

 

 

يقول الشاعر: (انما الامم الاخلاق ما بقيت...فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا)

 

 

     الحرية هي إمكانية الفرد دون أي جبر أو ضغط خارجي على إخاذ قرار او من بين عدة خيارات  موجودة. وان مفهوم الحرية يعيين بشكل عام شرط الحكم الذاتي في معالجة موضوع ما.

والحرية هي التحرر من جميع المعرقلات  والقيود التي تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيودا مادية أو قيودا معنوية، فهي تشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة أو للذات، والتخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما، والتخلص من الإجبار والفرض.

 

    وهناك قسمين من الحرية  حسب المفهوم الذي وضعه الفيلسوف إيمانويل كنت وهذان القسمان هما :-

 

الحرية السالبة أو الشخصية: - هي إمكانية اتخاذ القرار دون قيود وهي حق طبيعي.

 

الحرية الموجبة: - حرية معطاة أو إمكانية معطاة ليستطيع الإنسان ممارسة الحرية السالبة (الشخصية) وهي حق إنساني أساسي.

مثال: إذا كانت الحرية السالبة هي حرية إبداء الرأي مثلا, تكون الحرية الموجبة في هذا المثال: إمكانية استخدام الإعلام مثلا لممارسة هذه الحرية.

 

       ومن هنا نبدأ النقاش حول مفهوم الفيلسوف ايمانويل كنت حول الحرية السالبة والحرية الموجبة , اذ اننا نرى وجوب وجود حالة من التوازن , لانه اذا ما ترجحت احدى الكفتين , نرى الاخرى  تسقط في المحظور , هذا فان حدث نقصان في الحرية الموجبة , أي بمعنى نقصان في الحرية المعطاة , فان ذلك يؤدي الى ان تكون الجهات المانحة للحرية , جهات ظالمة , وهذه الجهات غالبا ما تكون جهات حاكمة اوجه ات سلطوية اجتماعية (العرف الاجتماعي) , وعلى الجانب الاخر, فان كان حدوث زيادة في الحرية السالبة (حرية تصرف اكثر من الحرية المعطاة) , أي ان من يتصرف بمدى حرية اعلى من المدى المسموح به , ذلك يعني خروج ذلك الشخص عن معيارية الجهات المانحة للحرية , وبذلك يكون خارجا على تلك الجهات , وبما ان الجهات المانحة للحرية غالبا مل تتمثل بالسلطة او بالعرف , عندها يكون ذلك الشخص خارج على السلطة وعلى قوانينها , وكذلك يعد خارجا عن العرف الاجتماعي .

 

عندها يوصف ذلك الشخص بكونه مجرم بسبب خروجه على قوانين السلطة , او ينبذ اذا اجتماعيا اذا خرج عن العرف والتقاليد .

 

اذن ما الذي يجعل الحرية السالبة والموجبة في توازن ؟؟؟

الاجابة وبكل صراحة هي الاخلاق .

 

فان اخلاق الانسان لا تسمح له باخذ اكثر مما هو مقرر له , وكذلك الاخلاق لاتسمح  له ان يمنع  اعطاء من يستحق ذلك العطاء .

 

 

فعلا سبيل المثال ان كان هناك موظف مكافح وطموح يعمل في احدى المؤسسات , فمن حقه ان يترقى ويصبح مدير لتلك المؤسسة  أي ان يعطى حقه , ولكن ليس من حقه ان يهدر اموال المؤسسة او يختلسها أي ان ياخذ اكثر من حقه . وهكذا فان غالبا ما تكون الحرية الموجبة أي المعطاة , تكون غير مطلقة بل تكون مقيدة بقوانين منصوصة او منقولة .

 

نستنتج مما سبق ان حالة الاختلال في التوازن تنتج , اما جهات سلطوية ظالمة , او تنتج خارجين عن القانون والعرف وهم المجرمين , وكلا الفئتين الظالم والمجرم , اذا ما طبقنا عليه قواعد الاخلاق نجده خارجا عليها.

 

فسبحان ربي العظيم الذي اهلك امما عظيمة لانها كانت ظالمة او مجرمة .

 

   (انما الامم الاخلاق مابقيت .... فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا)

 

         احمد محمد اسماعيل السنافي

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق