]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الثورة الفرنسية وأوربا/قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-12 ، الوقت: 21:14:20
  • تقييم المقالة:

 

الثورة الفرنسية وأوربا

 

شهدت السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر تطورات عديدة، كان من ابرزها قيام الثورة الفرنسية عام 1789، تلك الثورة التي تعدّ نقطة تحول مهمة تركت اثراً بارزا ليس في تاريخ فرنسا فحسب بل في تاريخ اوربا والعالم.([1]) ؛ اذ جاءت بمفاهيم جديدة أدت الى تحولات أساسية واستثنائية في المبادئ والنظم السياسية والاقتصادية والتقاليد الاجتماعية وما رافق ذلك من مشاكل وحروب اثرت في رسم مستقبل فرنسا واوربا والعالم([2]).

أدّت العديد من العوامل المتشابكة، كل حسب اهميتها، دورها الفاعل في اندلاع الثورة الفرنسية، حتى بدت الثورة حلبة صراع بين الذين يتشككون ويرتابون من الجديد وأولئك الذين يكرهون القديم ويلتمسون التغيير([3])، فهي في الواقع نتاج جملة من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية السياسية والفكرية التي تفاعلت في كيان الامة الفرنسية لتولد عاصفة من التغيير اجتاحت اوربا والعالم.([4]) ويبدو ان اكثر العوامل اثراً في اندلاع الثورة، هو العامل السياسي، الذي استند في اساسه الى نظرية الحق الالهي في الحكم divine right([5])اذ الغى هذا الحق المكتسب حق الاعتراض ومحاولة التقويم التي يمكن ان تقوم بها بعض المؤسسات السياسية (المجالس الاقليمية، مجلس طبقات الامة) حتى بدت سلطة الملك فوق كل الاعتبارات، فهو (ملك فرنسا بنعمة الله) وليس لاحد محاسبته او مراقبة اعماله([6]).

اما فيما يخص اثر العامل الاقتصادي، فيبدو ان السياسة الاقتصادية المتبعة وما رافقها من مساوئ جعلت الخزينة الفرنسية خاوية على الدوام([7]). كما يمكن القول ان المسؤولية في الانهيار الاقتصادي تعود الى سوء النظام الضرائبي وتعدد الاوزان والمكاييل([8]). كما ان تبذير البلاط والحروب، وعلى الاخص حرب استقلال الولايات المتحدة، قد جعلت الاوضاع الاقتصادية تزداد سوءاً مما عجل باندلاع الثورة([9]). وكان للعامل الاجتماعي اثر لا يستهان به في انطلاقه الثورة، وهو ما يشار اليه بنظام الطبقات Estates - Generalالذي كان يشمل النبلاء والاشراف، و رجال الدين، والطبقة العامة([10]). إذ اوجدت طريقة التصويت فيه حالة من الغبن المستديم لدى ابناء الطبقة العامة (الفلاحين، البرجوازية الصغيرة) إذ أن مطالب هؤلاء اصطدمت بمحصلتها النهائية بالمزايا التي كان يتمتع بها ابناء طبقتي النبلاء والاكليروس([11]).

اما العامل الفكري، فهو الاخر لا يقل اهمية عن العوامل السابقة، اذ ساهمت النتاجات الفكرية للعديد من الكتاب الفرنسيين والاوربيين في التهيئة الفكرية وازدياد السخط ليمهد بالاشتراك مع تأثير العوامل الاخرى في اندلاع الثورة([12]). والواقع ان هناك من يرى ان العامل الفكري ليس الا عاملاً ثانويا إذا ما قيس بالعوامل الاخرى واثرها في اشعال فتيل الثورة الا ان نتائج هذا العامل المؤثر في اظهار مساوئ النظام القديم وتهيئة القادة للعمل السياسي لادارة دفة حكم (فرنسا الثورية) يظهر اهمية العامل الفكري الحقيقية، بل وصدارته على غيره، اذ ان قادة فرنسا الثورية لم يكونوا من الغوغاء ولا من الاكليروس بل هم ثمار اليقظة الفكرية التي عمت فرنسا وبلدان اوربا بشكل عام([13]).

قاد سياق احداث الثورة الى ايجاد العديد من المتغيرات المتصلة بفرنسا واوضاعها الداخلية، وبأوربا وعلاقاتها بالثورة الفرنسية. اذ شكل اعلان حقوق الانسان The rights of Manفي آب 1789 بداية نهاية النظام القديم في فرنسا، لما تضمنه من افكار ومبادئ كانت الاساس للكثير من التحولات([14]). كما ان الدستور المدني Civil Constitution  للاكليروس (رجال الدين) في تموز 1790 عُد قطعا للعلاقة بين روما والكنيسة الكاثوليكية في فرنسا الامر الذي أشّرَ خروجا عن التقاليد القديمة للكنيسة الكاثوليكية([15]). الاان هذه التطورات بلغت مرحلة ذروتها عندما الغيت الملكية باعلان الجمهورية في الحادي والعشرين من ايلول 1792.([16]) تبعها ارسال لويس السادس عشر Louis XVI( 1774-1792) الى المقصلة في الحادي والعشرين من كانون الثاني 1793.([17])

كان لهذه المتغيرات كما اوضحنا صدى واسعاً وتأثيرا مباشرا في ظروف الواقع السياسي والاقتصادي والفكري الذي عاشته القارة الاوربية. اذ اكدت الثورة الفرنسية على شعارات الحرية Liberty،المساواة، Equalityوالاخاء Fraternity، التي كان المناداة بها قد شكل اولى بوادر تصدير الثورة لدول الجوار([18]).

وعلى الرغم من ان بعض ما نادت به الثورة الفرنسية يتقاطع مع اسس الانظمة الاوربية المحافظة الا ان الرأي المستنير Enlighted Opinion  في كل انحاء اوربا قد استقبل احداث 1789 في فرنسا بحماس كبير، حتى غدت فرنسا الدولة المتزعمة في اوربا في نظر الكثيرين؛ الا ان هذا الحماس على صعيد الرأي العام الاوربي كان يقابله ارتياب شديد من قبل الحكومات المحافظة في اوربا. اذ اخذت كاثرين الثانية CatherinII(1762-1796) تتوجس خيفة من الثورة الفرنسية رغم تعاطفها وعلاقتها مع بعض فلاسفة الثورة، وتأثير افكارها([19]). حتى بدى لها "ان القضاء على الفوضى الفرنسية بقتل التنين ذو 1200 رأس كما كانت تسمي الجمعية الوطنية، هو مدعاة للحصول على مجدٍ خالد"([20]).

اما في بريطانيا فقد تعاطف البريطانيون عموماً مع الثورة الفرنسية حتى عدها البعض تقليداً لثورتهم المجيدة1688، إذ ظهرت العديد من الجمعيات الثورية في بريطانيا مشابهة لتلك التي ظهرت في فرنسا([21]). الا ان هذا التعاطف قد شابه بعض الشك من لدن بعض اعضاء مجلس العموم البريطاني اذ بدى لادمون بورك Edmund Burke(1729-1797) "ان العصيان الفرنسي ضد السلطة الدستورية سوف لن يقود الى ايجاد مجتمع مثالي كما يظن المتحمسون بل سينتهي الى العنف وانتهاك الحرمات"([22]). في حين اعتقد جارلس جيمس
فوكس Charles  James Fox(1749-1806) "انه من الاصوب لبريطانيا ان تعامل الحكومة الفرنسية الجديدة من دون استفسار او اعتبار لكيفية تكونها وما هية الذين يحكمونها طالما تربطنا بفرنسا مصالح مشتركة"([23]). اما رئيس الوزراء البريطاني وليم بيت William Pitt(1783 - 1801 ، 1804 - 1806) فقد حاول ان يبقى محايدا مقاوماً لنداءات البعض بضرورة محاربة الثورة الفرنسية؛ الا ان اعدام لويس السادس عشر، والتماس جمعية الايرلنديين المتحدين Society of United Irishmanدعم فرنسا قد اجج مشاعر السخط والكراهية لدى الحكومة والرأي العام الانكليزي([24]).

اما النمسا فلم يكن امبراطورها ليوبولد الثاني LeopoldII
(1790-1792) معارضاً للاصلاحات الدستورية، ويبدو أنَّ لديه ما يكفيه من المتاعب في امبراطوريته الواسعة الامر الذي اظهر شيئا  من الاعتدال بخصوص نظرته للثورة في بداياتها([25]) اما الدولة العثمانية، فقد كان موقفها مزيجاً من التخوف والترحيب بالثورة، ففي الوقت الذي اعرب فيه السلطان العثماني سليم الثالث عن اسفه لارسال صديقه لويس السادس عشر الى المقصلة وعن مخاوفه من الافكار التي نادت بالثورة الفرنسية، فانه رحب بها وتعاطف مع فرنسا في حربها مع عَدوَّيه النمسا وبروسيا([26]). وشاركت بروسيا والسويد وسردينيا بقية الدول الاوربية في مشاعر العداء للثورة وافكارها([27]).

في حين ان بلجيكا التي كانت في حالة انتفاضة مسلحة ضد الحكم النمساوي قد استلهمت افكار الثورة الفرنسية في التحرر والاستقلال وقد شاركتها في ذلك بولندا التي ما لبثت ان انتشرت فيها نوادي وجمعيات كالتي اوجدتها الثورة الفرنسية([28]).

شكلت بعض نتائج وتبعات الثورة الفرنسية قضايا اصبحت مثاراً للخلاف بين فرنسا واوربا، اذ ان الغاء الحقوق الاقطاعية للامراء المالكين في الالزاس 1789 واستغاثة هؤلاء بالامبراطور النمساوي فرانسيس الثاني Francis II(1792-1806) مع تحريض النبلاء المهاجرين الفرنسيين لهذا، دفع بالامور بين البلدين الى شفى الحرب([29]). من جهة اخرى كان قرار ضم افينون Avignonوفينينسيان  Venassinفي ايلول 1791 (لاستشلرة السكان للالحاق بفرنسا) قد اثار البابا ومعه العالم الكاثوليكي، اذ بدى ذلك للدول الاوربية اولى بوادر التوسع الفرنسي باتجاه دول الجوار([30]).

ولم تكن الدول الاوربية هي التي ترغب في الدخول في حرب ضد فرنسا فحسب، بل ان الجيروند الذين استلموا الحكم في باريس في الرابع عشر من تموز 1789 بعد ان انفصلوا عن اليعاقبة الذين كانو يشكلون الطبقة البرجوازية الفرنسية، حبذوا الدخول في حرب ضد الدول الأوربية، فاعتقدوا انه في حالة انتصارهم على الاوربيين فسترتفع مكانه فرنسا في القارة الأوربية مما يمنحهم الفرصة لتصفية اعداءهم في الداخل، وبالتالي السيطرة المطلقة على الوضع الداخلي في فرنسا([31]). لذلك استغل الجيروند اعلان بلنتز
 Becleration of Pillinitz1791 ذريعة لاعلان فرنسا الحرب على ملك هنغاريا وبوهيميا (الامبراطورية الرومانية المقدسة) في العشرين من نيسان 1792.([32]) من جهة اخرى، دخلت بروسيا الحرب الى جانب النمسا في الحادي والعشرين من ايار 1792 ( لارتباطها مع النمسا بحلف دفاعي منذ شباط 1792)، إذ نتج عن الامر تشكيل قيادة حرب موحده توجت عملياتها بدخول الاراضي الفرنسية في آب 1792.([33]) وتزامنت هذه الاحداث بسقوط الجيروند في باريس واستلام اليعاقبة مقاليد السلطة في بلادهم في العاشر من آب 1792، التي دعاها بعض المؤرخين بالثورة الفرنسية الثانية([34]).

وبعد ان تمكن الفرنسيون من تحرير ارضهم، اخذت الدعاية الثورية تروج لنظرية الحدود الطبيعية Natural Frontiers( مد الحدود السياسية الفرنسية لتصل الى الالب و الراين والبرانس)([35]). الامر الذي يعني ضمناً توسيع الحدود الفرنسية لتضم الاراضي المنخفضة الجنوبية (بلجيكا) وجزءاً اساسياً من الاقاليم المتحدة (هولندا)([36]). ان المكاسب الاقليمية التي حققتها الجيوش الفرنسية في شتاء 1792-1793 فيما يتعلق بضم نيس Niceوسافوي Savoy. وضمها (المؤقت) للاراضي المنخفضة الجنوبية([37])، قد كشف وبوضوح السياسة التوسعية للقادة الجدد، وزيف ادعاتهم من انهم لا يبغون من الحرب سوى الدفاع عن حرية واستقلال فرنسا من جانب([38]). ، واثارت الرأي العام والحكومة البريطانية، اللذين اعتبرا ضم بلجيكا تهديداً للامن القومي البريطاني من الجانب الاخر([39])، حيث طلب من السفير الفرنسي في لندن مغادرة البلاد؛ الامر الذي قاد الى اندلاع الحرب بين الدولتين في الاول من شباط 1793.([40])

ومن اجل تنظيم الجهد الحربي، عمدت بريطانيا الى التحالف مع الدول التي اعلنت الحرب على فرنسا او قطعت علاقاتها معها، ليظهر بذلك التحالف الاوربي الاول ( شباط - آذار - 1793) الذي ضم النمسا، بروسيا وبريطانيا، سردينيا، اسبانيا، هولندا وروسيا، لمقاومة تهديد التوسع الفرنسي([41]). الا ان هذا التحالف سرعان ما أنفرط عقده بعدما أحكم الفرنسيون سيطرتهم على بلجيكا (تموز 1794) وتقدموا نحو هولندا وفي ارض الراين حتى كولون Cologneوكويلنتز Coblentz([42]). والواقع ان تنافس الدول في اقتسام اسلاب بولندا ربما يكون هو السبب الرئيس في فشل التحالف الاوربي الاول([43]). إذ قسمت روسيا والنمسا وبروسيا بولندا للمرة الثالثة في كانون الثاني 1795 فحصلت روسيا على ما تبقى من بودوليا Podolia، فولياينا Volhynia، وليتوانيا Lithuania، في حين حصلت النمسا على غاليسيا الغربية Galicia، اما بروسيا فقد حصلت على بولندا الوسطى مع وارشوا([44]). اذ بدا لبروسيا ان الحرب مع فرنسا خاسرة فسارعت الى عقدة صلح بازل Basle  معها في الخامس من نيسان 1795، وبموجبه اقرت بالاحتلال الفرنسي لاراضي الضفة اليسرى لنهر الراين، على ان تعوض باراضٍ اخرى في الضفة اليمنى للنهر.([45])

اما اسبانيا، فقد وقعت معاهدة بازل مع فرنسا في الثاني والعشرين من تموز 1795، إذ حصلت فرنسا بموجبها على القسم الاسباني من سان دومنيك، اما هولندا فقد احتلت واعيد تشكيلها لتكوّن الجمهورية الباتافية Batavian Republicفي ايار 1794([46]) وبهذا لم تبقَ سوى بريطانيا والنمسا وسردينيا في حالة حرب مع فرنسا، الامر الذي اشر بروز فرنسا كدولة ذات اطماع توسعية على صعيد القارة الاوربية([47]).

 

  ترى العديد من المصادر ان الثورة الفرنسية ما هي الا امتداد لثورات سبقتها في اوربا ففي 1566-1567 قاد البروتستانت في هولندا من الكالفنيين ثورة ضد الحكم الاسباني نتيجة القمع الطائفي ونشاط  محاكم التفتيش. اما في انكلترا فقد شهدت الاخرى ثورة عام 1688 (الثورة المجيدة التي اطاحت بالملك جيمس الثاني JamesII1685-1688). والواقع ان نهاية القرن الثامن عشر كانت عصر ازمات للانظمة القديمة Old regimesاذ شهدت العقود الاخيرة من هذا القرن توترا وهياجاً سياسياً وصل احيانا مستوى الثورة. وليس ادل على ذلك ما حصل من حركات ثورية في المستعمرات مطالبتاً بالحكم الذاتي ليس فقط في الولايات المتحدة ( 1776-1783) بل وفي ايرلندا ( 1782-1784) وفي بلجيكا (1787-1790) وفي هولندا ( 1783-1787) للتفاصيل ينظر : كان اهم ثمار هذا العامل، ظهور طائفة من الكتاب ساهمو في تقويض دعائم النظام القديم، اذ بين الكتاب في الاقتصاد ان لاسبيل لعلاج الوضع الاقتصادي الا باتباع مبدأ الحرية الاقتصادية والقضاء على القيود التجارية، كما بين السياسيون الى ان نظام الحكم المطلق يناقض مبادئ الاخاء الانساني، وانه لا مناص من اعادة الحقوق الطبيعية للامة حتى يقوم نظام الحكم في البلاد على اساس وطيد ولعل اعظم هؤلاء الكتاب مونتسكيو، فولتير وروسو. للتفاصيل ينظر : محمد قاسم و احمد نجيب هاشم، المصدر السابق، ص15.(. وفي السياق ذاته، كان المؤتمر الوطني قد اصدر قراراً في 19 تشرين الثاني 1792 نص على ان الامة الفرنسية تقدم اخاءها ونجدتها لجميع الشعوب التي تريد استحقاق حريتها، وتكلف السلطة التنفيذية باعطاء القادة الاوامر الضرورية لنجدة الشعوب وحماية المواطنين الذين ينالهم ادنى اذى بسبب الحرية : للتفاصيل ينظر، نور الدين حاطوم، تاريخ الحركات القومية، ج1، (بيروت –1967)، ص104. جمعية الايرلنديين المتحدين، جمعية سياسية تأسست في دبلن في ا تشرين الاول 1791 على يد جماعة من المصلحين من ابناء الطبقة الوسطى طالبت القيام ببعض الاصلاحات السياسية والاجتماعية في ايرلندا : للتفاصيل ينظر:                                                                        كان جوزيف الثاني ( 1765-1790) امبراطور النمسا منهمكا في بسط سيطرة النمسا على بلجيكا وتنفيذ برامجه الاصلاحية الامر الذي اعطى انطباعا بعدم معاداته للثورة الفرنسية. اما خليفته ليوبولد الثاني فقد استحسن مبدأ مونتسكيو في تقسيم السلطات، وكان يؤمن بحق الشعب بتثبيت الضرائب، وان يحمى الشعب ضد الحكم التعسفي بل انه ابدى ايمانه بالعقد بين الحاكم والشعب، وان الشعب غير ملزم باطاعة الحاكم اذا خرق ذلك العقد … كما انه رحب بارهاصات الثورة الفرنسية إذ كتب لأخته ماريا كرستين في الرابع عشر من حزيران 1789. "ان تجديد فرنسا سيكون مثالاً يجبر حكام وحكومات اوربا على الاحتذاء بها شاؤا أم أبوا، وسينجم عن هذا [التجديد] سعادة  مطلقة في كل مكان، حيث لا ظلم ولا حروب ولا صراعات وستكون احد انفع الاساليب التي قدمتها فرنسا الى اوربا" شكل اعلان الجمعية الوطنية الغاء الحقوق الاقطاعية في آب 1789 صلب المشكلة، إذ حرم هذا الاعلان بعض الامراء الالمان الغربيين من حقوقهم في الاراضي التي كانوا يمتلكونها في الالزاس، إذ رفعوا شكوى بهذا الامر الى مجلس الدايت في الامبراطورية الرومانية المقدسة، الامر الذي دفع ليوبولد الثاني بصفته امبراطورا للدفاع عن حقوق هؤلاء الامراء:  كان لويس السادس عشر هو الاخر يرغب في حصول هذه الحرب، اذ اعتقد بان الحرب الاجنبية هي احسن طريقة لاستعادة سلطته، فبهزيمة الجيوش الفرنسية يفقد الفرنسيون الثقة بالثورة ويلتف الشعب حولة. اما اذا انتصرت فرنسا فيها، فجزء من الانتصار سيكون من نصيبه، فهو الذي اعلن الحرب وهو ملك فرنسا على اية حال :                                                                            Gottschalk & lach, op. Cit, p.658.

([32])  أ . ج كرانت وهارولد تمبرلي، المصدر السابق ، ص96.

اعلان بلنتز، وثيقة وقعها امبراطور النمسا مع ملك بروسيا في 27 آب 1791، اعلنا فيها رغبتهما في اعادة النظام الى فرنسا شرط تعاون الدول الاوربية، باعتبار ذلك قضية تهم الاوربيين :

.

كانت بولندا ومنذ القرن الثامن عشر موضع تنافس شديد بين دول الجوار روسيا وبروسيا والنمسا . ففي 1772 جرى تقسيم بولندا الاول، حيث حصلت روسيا على قسمٍ من روسيا البيضاء وقسمٍ من ليفونيا Livoniaاما بروسيا فقد حصلت على بوميرانيا Pomerania، في حين حصلت النمسا على لودميري وروسيا الحمراء التي سميت بغاليسيا. اما التقسيم الثاني 1793 فقد تناصفته روسيا وبروسيا. اذ حصلت روسيا على اقاليم فنلنا Vinlna، ومنسك Miniskوجزء من بوداليا وفوليانا. اما بروسيا فقد حصلت على دانزك Danzig  وثورن Thorn، بوزن Posen، جنيسن Gnessen. للتفاصيل .

المصدر الرائيسي :

زيدان حسان حاوي الشويلي.مؤتمر  فينّا 1814 - 1815رسالة تقدم بها لى مجلس كلية التربية – ابن رشد  – جامعة بغداد وهي جزءٌ من متطلبات نيل درجة الماجستير آداب في التاريخ الحديث بأشراف الأستاذ الدكتور يقظان سعدون العامر الظالمي2004 م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق