]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اصبر اصبر يا مسعود جيش امريكا سوف يعود

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-04-12 ، الوقت: 20:35:09
  • تقييم المقالة:

 

أصبر أصبر يا مسعود جيش أمريكا سوف يعود

محمود فنون

12/4/2013م

الفكر والثقافة الوطنية في البلاد العربية تتشقلب وتتداخل مع الثقافة المهزومة والثقافة العميلة ، ولم يبقى على" دينه" إلآّ القابض على الجمر ولا يبالي .

أما المثقف أو السياسي  القابض على الدولار ، أما الذي منهم  يمسك بفروة رأسه خوفا فقد إندمج مع تيارات اللبرلة والعولمة ،وله في شيوخ السلاطين أسوة حسنة  "وحسن أولئك رفيقا" وجميعهم يتظافرون ويتكاتفون مع القوى السياسية المتهالكة التي تم اجتذابها الىى معسكر الهزيمة لتصبح جزءا من التيار المتأمرك.

ولكن أمر المؤثرين في الرأي والمواقف لا يقف عند حدود.

 المثقفين والساسة (المقصود أشباه المثقفين وأنصاف  الساسة ، والباحثين عن مصالح وامتيازات وألقاب ومناصب ودولارات )هؤلاء يكونوا في سياق بروزهم وصعودهم الى المراتب العليا قد استقطبوا أتباعا ومريدين وجمهرة من الناس قد صفقت لهم وهم يرفعون عقائرهم بالخطاب الوطني المعادي للإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية .

المثقفون والساسة وبعضهم من اليسار وبعضهم من اليمين ، حينما يخونوا الفكرة التي اشتهروا بسببها يجهدون لتسويغ نزولهم الى المستنقع بل وتجميل هذا المسار ، فيكثروا من النقيق مستهدفين إجتذاب طائفة وراء طائفة من أشباههم ...

الشيوخ  الذين في سياق أنشطتهم حملوا ألقابا جامعية وخلع الناس عليهم ألقابا وأسموهم علماء الإسلام وقد إجتذبوا مئات الألاف من المريدين والأتباع ، حينما تنحني رقابهم للدولار يتحولوا الى أداة هدم جبارة في سياق محاولاتهم لتسويغ نزولهم الى ذات المستنقع آنف الذكر ..

ويأتي في المقام الأخطر تلك التيارات السياسية التي زأرت بالخطاب الوطني ردحا من الزمن ورفعت عقيرتها ضد الحلف الصهيوني الأمبريالي قولا وممارسة ،مدعمة موقفها الثوري بالفكر اليساري أو الفكر الديني  وقد اجتذبت الى خطابها ومواقفها ملايين الأمة ،ثم تنحني رقاب القادة . والمريدين لا يصدقون بل يجدون المبررات والمسوغات من تلقاء أنفسهم دفاعا عن الرموز التي اطمأنوا اليها .

 هنا تتغلغل الخديعة بفعل إيمانية الأتباع وذكاء المنحرفين الى الخيانة والمتجهين الى المستنقع ، محاطين بجوقة المصفقين والمطبلين والمزمرين والمزينين من المثقفين والساسة والشيوخ الذين سبقوهم  وسبق ذكرهم، وهم يحفون ويزفون ويفركون أيديهم سرورا بمقدم المتواطئين الجدد..

هنا تكبر المظاهرة ...

هنا يتغير الهتاف الذي كان.

فبدلا من "خيبر خيبر يا يهود .. جيش محمد سوف يعود "

يصبح هتاف القوى الدينية المتأمركة " أصبر أصبر يا مسعود ..جيش أمريكا سوف يعود"

وهو قد عاد بمساعدة التيارات المذكورة آنفا- الدينية والليبرالية وبعض أشباه اليسار  إلى أفغانستان ويجثم عل صدرها.

 وكانت التيارات الدينية التي نظمتها السعودية والإخوان المسلمين وحركة الدعوة والتيارات السلفية قد حاربت النظام الوطني التقدمي في أفغانستان والجيش السوفييتي الذي جاء لدعم الثورة ،مما مهد للتيارات الدينية لحكم أفغانستان وتدميرها بشكل متواصل الى أن أنيطت مهمة الحكم الى باكستان التي أعطت المقاولة الىى طالبان والتي بدورها قررت إعادة أفغانستان الى عصور الظلام والتخلف قصدا وعمدا .

 وهو قد عاد بمساعدة التيارات المتواطئة والخائنة الى العراق ويجثم على صدره بعد أن أحدث قدرا هائلا من الدمار والتفكك وحصلت مذابح ولا تزال أودت بحياة الملايين من أهل العراق ، ويجري تفسيخ اللحمة العراقية ونهب ثروات البلد وقد أعيدت الأوضاع فيه الى ما قبل التنمية – وخلال العهد الأمريكي لم تتم أية مهمات بناء وتطوير وقد حكمت أمريكا مباشرة وهاهي تحكم بواسطة تيارات دينية وليبرالية وبعض أشباه اليسار .

وهو  قد عاد الى ليبيا بطلب من الرجعية الليبية المحلية التي تماهت مع الحراك الشعبي الليبي رفغت عقيرتها مع مطالب الجماهير خداعا، ثم غادرت صفوفها وطلبت تدخل الناتو وتم دعم طلبها من قبل أنظمة الإسلام في الخليج والجامعة العربية  قام الناتو بمساعدة ليبيا قصفا وتدميرا .. وها هي ليبيا تتعرض للنهب كما تتواتر فيها المذابح وفقدان الأمن وفقدان سبل العيش بينما أمريكا تنهب الخيرات وتقيم القواعد .

وهم موجودون في تونس وقد استدخلتههم الأحزاب الدينية الى قلوب المريدين بوصفهم مساندي الثورة وحكم الدين .

وأمريكا موجودة  في مصر منذ زمن السادات الذي استقدمها الى سيناء ، ثم سلمها الجيش المصري تنفق عليه وتتحكم في تسليحه وتدريبه .. ثم جاء حكم الدين ليستدخل الأمريكان الى قلوب المريدين المصريين والعرب بوصفهم سيوف الله في الأرض والذين يحاربون الفساد ويتصدون للظالمين  بمشيئة الله ومن أجل تمكين الإسلام من الحكم .. وأنه ليس في الإمكان أحسن مما كان ، وأنه " لو اطلع أحدكم على الغيب لاختار الواقع "

وها هي أمريكا تأتي الى سوريا  بواسطة التيارات الدينية أساسا والبرجوازية  وبعض اليسار.

هذه التيارات المرتزقة تدك سوريا وتجوفها من الداخل وتطالب بالقصف الأمريكي ، وتنفذ الأجندة الأمريكية من أجل أن يتمكن الجيش الأمريكي من سوريا ومن أجل أن تصبح سوريا مستعمرة أمريكية ..

إن" جيش محمد " الذي يعود إنما يرتدي بزة الجيش الأمريكي ويفتح الطريق للنفوذ الأمريكي وليس من أجل الحرية والديموقراطية والتقدم .

والذين تخاذلوا من اليسار وكانوا سابقا يرفعون الشعارات في وجه الإمبريالية الأمريكية ونفوذها المدمر وضد النظام الراسمالي كله ، وكانوا يعلنون كل يوم وقوفهم الى جانب الشعوب المكافحة من أجل التحرر من النفوذ الإمبريالي وبناء عالم جديد خالي من الإستغلال والإستعمار والفقر والمرض . هؤلاء اليوم يحددون أعداء جددد ويعتاشون على نفقة أمريكا وأعوانها بل وينتقدون أمريكا لأنها لا تتقدم كما يشتهون لها  وتستخدمهم القوى الرجعية ديكورا باسم وحدة الجميع ..

كانت أمريكا عدوة الشعوب ،واليوم أمريكا عدوة الشعوب وهي لم تتغير وها هي أفعالها بالملموس .

وكانت التيارات المذكورة تعلن عدائها لأمريكا ثم خفت صوت العداء وانعطفت تلك القوى لتغني مع الجوقة المنفذة للسياسة المريكية .

ومن أجل اثبات حسن النية لا بد وأن تعبر هذه القوى أفرادا وجماعات بقصائد الغزل لصالح اسرائيل  ويختلقوا أعدا جدد منىة أجل أن يخرجوا اسرائيل من صف الأعداء . ويقول أحد شيوخ السنة" إن إيران أخطر من إسرائيل "

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق