]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

.. رحيل الى الحب ..

بواسطة: أسماء غياض  |  بتاريخ: 2011-09-22 ، الوقت: 05:23:19
  • تقييم المقالة:

 

.. رحيل الى الحب ..

 

استيقظت زينب وفتحت عيناها المثقلتين على وجه حبيبها علي, زينب ابنة الجنوب المحملة بأوجاع المنطقة كلها, وكأنها هي الوطن بكل مشاكله.

 

 نظرت زينب في عيني علي وكأنها تنظر في بحر من العشق.

 

علي: صباح الخير حبيبتي, هيا يكفيكِ نوم, قومي استعدي فاليوم سوف نذهب للسهر سويا في مكان جميل وحدنا انا وانتِ فقط.

 

وقام علي مبتعداً قليلا عن سريره وبدأ يتنقل في انحاء الغرفة وهي تتابعه بعينيها وابتسامتها.

 

 واردف علي قائلا: "اريدك اليوم في قمة جمالك عزيزتي", وارسل لها قبلة من بعيد, فقد اعتادت زينب على هذا النوع من القبلات الباردة منذ اربع سنوات.

 

زينب: حسنا يا علي سوف اكون كما تريدني اليوم, كم اشتاق للجلوس معك حبيبي. احبك.

 

وفجأة, فتح والد زينب الباب وهو ينظر باستغراب. ثم قطعت زينب صمت الوالد المتعجب قائلة: "اليوم سوف نخرج سويا" , واومأت براسها اتجاه علي

 

لم يلتفت الوالد الى علي, نظر ارضا ثم ابتسم وتقدم نحو ابنته واضعا كلتا يداه على راسها وانحنى ليقبلها... ثم غادر.

 

توجه علي خلف الاب مودعا حبيبته قائلا: الى اللقاء عزيزتي سوف اذهب الان لتحضير كافة متطلبات السهرة, اراكِ في المساء.

 

في المطبخ كانت ام زينب تعد فطائر الزعتر البري من اجل الافطار, حيث دخل فجأة ابو زينب وهو متجهم الوجه ومسرعا الى الرزنامة لينزع منها ورقة تاريخ الخميس 21 تموز 2011, لتظهر امام عينيه ورقة اليوم, تاريخ 22 تموز 2011.

 

ام زينب: ما بالك اليوم يا رجل, اين زينب؟ الم تيقظها لتناول الافطار؟

 

وابو زينب مازال ينظر الى الرزنامة.

 

توجهت الام نحو ابو زينب, وضعت يدها على كتفه وطلبت منه ان يخبرها ما الامر, فأومأ براسه اتجاه الرزنامة, وغرق كلاهما بالتفكير الذي قطعته زينب من خارج المطبخ وهي تنادي عليهما: هيا اريد ان افطر بسرعة لدي الكثير اليوم للقيام به.

 

جلست الام والاب وزينب على مائدة الافطار, وزينب في كامل حيويتها, والام تنظر تارة الى زينب وتارة الى الاب لعلها تجد جوابا عنده, ولكن لا فائدة, فالأب ايضا قد فقد كل الاجوبة.

 

انتهى الافطار, وانطلقت زينب تستعد للخروج, تريد ان تشتري فستاناً جديداً يليق بسهرتها هي وعلي.

 

ذهبت زينب وتركت والداها يقلبون صفحات الوجع والالم. اشترت اجمل فستان, ثم ذهبت لتجمل شعرها ووجها الذي كان يغص رغم الحيوية والجمال بشيء من وجع غريب.

 

مر الوقت طويلا, وانهت كل ما تحتاجه لهذا اليوم لكي تقضى اجمل سهرة مع حبيبها وزوجها علي, وعند عودتها وعلى اعتاب دخولها للشقة استوقفها صوت علي, انه ينادي من بعيد, التفتت لتجد علي ايضا قد استعد بأجمل حلة.

 

- علي: ما اجملك عزيزتي, هيا اصعدي الان وسوف آتي لأخذك بعد قليل.

 

 ترجته زينب ان لا يتأخر عليها فهي كلها شوق لقضاء اطول وقت معه.

 

 

صعدت زينب الى المنزل لتجد ان والداها مازالا في نفس الجلسة التي تركتهما عليها صباحا, ابتسمت لهما وبدأت تدور امام عينيهما لتريهما جمال فستانها الجديد, فستان اسود, طويل, والغريب انه كان ينقصه الكثير من علامات الفرح, كان اسودا دون أي لون اخر.

 

"ها ما رايكما؟",  قالت زينب.

 

ابتسمت الوالدة بحذر وقالت: جميلٌ عزيزتي.

 

زينب: اذا سوف اذهب لأنهي بعض التفاصيل في غرفتي قبل ان يأتي علي, احبكما. وانطلقت الى غرفتها بشوق ولهفة غريبة, وكأنها سوف تخرج مع علي اليوم لأول مرة رغم زواجهما من خمسة سنوات.

 

اغلقت زينب الباب خلفها, اما والدها فقد نهض من مقعده والعرق يصب صباً من رأسه ليغرق كل وجهه الاحمر, وبدأ بالصراخ " كفى, كفى", وركض اتجاه غرفته كأنه ذئب جائع يبحث عن فريسته, اخرج كل اوراقه القديمة, والحديثة, وكل ما يمكن ان يخطر على باله وما لا يمكن ان يخطر على باله, والام تطلب منه الهدوء وتترجاه ان لا يفعل شيء, ولكن من سيوقف الاب الثائر الذي لم يكن في هذه اللحظة يسمع او يرى, وفجأة هدأة سكينته, فقد وجد ضالته ....

 

صفحة من جريدة, قديمة بعض الشيء, يميل لونها للأصفر, واحرف قد ذهب القليل من حبرها فباتت رمادية اللون.

 

اخذ الصفحة بعنف واتجه راكضا الى غرفة زينب, والام تركض خلفه تحاول منعه من فعل أي شيء, ولكن ....

 

فتح الوالد باب غرفة زينب, وفجأة .. تجمد الدم في عروقه التي كانت منذ دقائق فقط تثور كالبركان, وقف مذهولا لهول ما رآه ,,, وسقطت الجريدة من يده, تلك الجريدة التي زينتها صورة علي وما كُتب اسفل الصورة " تشييع جثة الشهيد علي حرب الذي قضى اثناء اداء واجبه الجهادي " ..

 

تبعثرت الام هي وخطواتها مسرعة الى ابنتها الملقية على الارض بفستان السهرة وبدأت بتقبيل رأسها وهي تصرخ " لقد رحلت زينب .. رحلت زينب مع علي " ..

 

 

اسماء غياض .. 22/9/2011

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق