]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل نحن أمّة . . أم مجرّد غاشي كبير . . ؟!

بواسطة: رشيد بن ابراهيم بوعافية  |  بتاريخ: 2013-04-12 ، الوقت: 16:57:39
  • تقييم المقالة:

هل نحنُ أمّة . . أم مجرّد غاشي كبير . .؟!      هي صفةٌ متى ما وُجدت في التجمّعِ كان ذلك علامةً على الصلاح والفلاح و الخير فيه ، ومتى ما فُقِدت منه ومن أفرادِهِ كان ذلكَ سببًا في استحقاقِ المصائبِ والآفات ، والمشاكِلِ و الأزمات : إنّها صفةُ الترابُطِ والتلاحُمِ  :      إذا رأيتَ أفرادَ تجمّعٍ مسلم متماسكينَ متلاحِمين ، ينظُرونَ إلى أنفسِهم على أنّهم يدٌ واحدةٌ على من سواهم، ويعتقدونَ أنّهم تتكافأُ دِماؤُهم وأموالُهم و أعراضُهم ، إذا مُسَّ مالُ فلانٍ فكأنّما مُسَّ كلُّ المال ، وإذا مُسَّ عِرضُهُ فكأنّما مُسَّ كُلُّ العرض ، وإذا أحدقَ خطرٌ بدَمِهِ فإنّما يُحدِقُ في الحقيقةِ بكلّ الدّماء ،  إذا وجدتَ أفرادَ تجمّعٍ بشريٍّ يفكّرون هكذا فاعلم أنَّهم يستحقّون لقبَ مجتمعٍ و أمّة ، وقلّما يستطيع العدُوُّ اختراقَهم أو القضاءَ عليهم !      وإذا رأيتَ أفرادَ تجمّعٍ مسلم يعتقدون أنَّهُ بإمكانهم أن يعيشُوا مجتمعين في مكانٍ واحدٍ ، و لكن كلّ فردٍ و كلّ أسرةٍ كأنَّها في جزيرةٍ منفصلةٍ مستقلّة لا يربطُها بالجزيرة الأخرى أيُّ رباط ولا يجبُ عليها تجاهَها أيُّ واجب ؛ إذا وجدت تجمُّعا يفكّرُ كذلك فاعلم أنَّه تجمُّعٌ لا يستحقُّ لقبَ مجتمع ولا أمَّة ، إنَّما هو ” مجرّد غَاشِي كبير ! “  سوف يدفعُ ضريبةَ ذلك التفكير غاليةً صعبة ! .   معشر القُرّاء الأعزّاء  : كلُّ من نظرَ في النصوص الشرعيّة علمَ عِلمَ اليقينِ أنَّ الإسلامَ قصدَ إيجادَ المجتمعِ الأمّة الذي يترابَطُ أفرادُهُ و يتلاحمون كما تتلاحمُ وحداتُ البناءِ المرصُوص  :      يقول ربنا سبحانه :[ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] ( آل عمران104 ) ، أي لتتجمّع وحداتُكم كلُّها على هذا الهدف الأسمى فتشكّل أمَّةً تدعوا إلى الخير وتأمُر به وتنهى عمَّا يُضادُّه ، واعلموا أنَّكم لن تفلِحُوا إلاَّ إذا كنتم كذلك .      لن تفلحوا إذا كنتم لا تأمُرون بالخير ولا يهمُّكم أمرُهُ في المجتمع زاد أم نَقُص ، ولن تفلحوا إذا كنتم ترون المنكر ولا تحرّكون ساكنًا أبدًا بحُجَّةِ أنَّ الأمرَ لا يعنيكم !     ولن تُفلحوا :  ليس معناهُ أنَّكم ستدفعون الثمن في الآخرةِ فحسب ، إنَّما معناه أيضًا ستدفعون ثمن تقاعُسِكم في الدنيا قبل الآخرة و بصُورٍ شتّى من العذاب ! .     و نفسُ الشيءِ في السنة النبوية الشريفة ؛ بيّن النبيُّ r بكلّ وضوحٍ صورة المجتمع المسلم و أنَّهُ مجتمعٌ مترابطٌ متلاحمٌ في مشاعره و آلامِهِ وآمالِهِ و في كلّ ما يتعلّقُ به :   فقال صلى الله عليه وسلم :” مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسّهر و الحمّى ” ( صحيح الجامع : 5849 ) .    فانظُر كيف يتألّمُ العضوُ البعيدُ لما يصيبُ عضوًا آخرَ من نفسِ الجسدِ حتّى و إن كان بعيدًا عنه  ، لأنَّهما يشتركان في نفسِ الجسد ! ، فكذلكَ المؤمنُ في المجتمع المسلم :     إذا أصيبَ مالُ أخيهِ أو جارِهِ أو أيِّ مؤمِنٍ من هناك تألمَّ أشدَّ الألم ، وفعلَ ما يمكنُ لئَلاَّ يصابَ أخوه . .     إذا أصيبَ عِرضُ أخيهِ أو جارِهِ أو أختِهِ تألمَّ أشدَّ الألم ، وفعلَ ما يمكنُ لئَلاَّ يصابَ أخوه و أختُه ، ولا يقول : المُهِم أنَّ عِرضي لم يُمَسَّ بسوء ! . لأنَّ هذا القولَ دليلٌ على عدم وجودِ الإيمانِ في القلب وإلاّ لتألّم !     إذا أصيبَ دمُ أخيهِ أو جارِهِ أو أيِّ مؤمِنٍ من هناك تألمَّ أشدَّ الألم ، وفعلَ ما يمكنُ لئَلاَّ يصابَ أخوه ، ولا يقول : المُهِم أنَّ دمِي لم يُمَسَّ بسوء ! . لأنَّ هذا القولَ دليلٌ على عدم وجودِ الإيمانِ في القلب وإلاّ لتألّم ! .    هكذا ربَّى النبيُّ r المجتمعَ الأمَّة وخرجَ به من وَصف الغاشي الكبير ! .    قال النبي صلى الله عليه وسلم : "  المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم ، ويجير على المسلمين أدناهم ، ويرد على المسلمين أقصاهم ، وهم يد على من سواهم " (  حسن صحيح : سنن ابن ماجه  2685 ) .    و ما أجلّهُ من حديث : فالدَّمُ واحد ، والمالُ واحد ، و أدنى واحدٍ من المسلمين يملكُ حقَّ الحمايةِ و الجِوار لمن لاذَ به ، و إذا أصيبَ من في هذه الجهةِ وجبَ على أقصى واحدٍ في الجهةِ الأخرى الردَّ عنه إن كان مؤمِنًا . معشر القُرّاء الأعزّاء  : الجريمةُ و المُجرِمُ كالذّئبِ الجائعِ لا يأكلُ إلا من الغنمِ القاصية ، يتربّصُ بالفريسةِ و يحسبُ لها ألفَ حساب ، فإذا ما وجدَ الراعي المتيقّظَ الأمين ، ووجدَ القطيعَ مُجتمِعًا متّحِدًا في المرعى لصعبُ عليهِ أمرُ الافتراس ، وعادَ من حيثُ أتى ! .    لو أنَّ المجرمينَ وجدوا الأمَّةَ الحيّة ، و الدّولةَ ذاتِ السيادةِ القويّة ؛ وجدوهُما بالمِرصادِ ؛ لانقطعت آمالُهم في الافتراس و الإفسادِ في الأرض .     تُرى – في ضوءِ ما سبق -  : لماذا سَهُلَ على المجرِمين إسالةُ الدّماءِ و انتهاكُ الأعراضِ وسَرِقةُ الأموال و الإفسادُ في أرضنا الطاهرة الغالية ؟ .  كيفَ يأتي المجرمُ السفّاحُ أمامَ ثانويّة أو متوسّطة فيسوقُ البنتَ كما تُساقُ النّعجة  على مرأى ومسمعٍ من الجميع ؟!     لماذا يكسرُ المجرمُ الآثمُ قُفلَ السيّارة أمامَ الجميع و يسرقُ منها ما يشاءُ ويدعُ ما يشاء على مرأى ومسمعٍ من الجميع ؟!     لماذا يدخُلُ السارقُ الدّار في وضحِ النّهار فيسرقُ ما يشاءُ بكلّ برودةِ أعصاب على مرأى ومسمع الجيرانِ قبل الغُرباء ولا أحدَ يتحرّكُ أو يبلّغُ أو يفعلُ شيئًا ؟!      لماذا  تُدخِلُ المرأةُ السافلةُ من تشاءُ في الليل والنّهار على مرأى ومسمعِ الجميع ، ولا أحدَ يحرّكُ ساكنًا أو يبلّغُ أو يكتُبُ أو يفعلُ شيئًا ؟!  وعشراتُ الأمورِ مِثلُ هذه !    الجوابُ بكلّ بساطة : لأنَّ الناسَ صارُوا – للأسف-  غاشي كبير لا يستحقُّون عنوانَ مجتمعٍ ولا أمَّة ! .      لأنَّ الناسَ صارُوا للأسف الشديدِ بلا إيمانٍ يرفعُ أو يدفعُ نحو الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !      لأنَّ المساكينَ يظنُّون أنَّه مادامَ الأمرُ لا يعنِيهم – زعموا – ،  ولا يمُسُّهُم – زعموا – ؛ فلا داعيَ لتحريكِ ساكنٍ ولا لفتحِ جبهةِ صراع !!      لأنَّ الشيطان أقنَعَهم أنَّهم لن يفعلوا شيئًا ولو كان بعضُهم لبعضٍ ظهيرَا ! .  وأخطؤُوا في تصديقِ العدُوّ المُبين ، لأنَّ الأمَّةَ حينَ تُريدُ الحياةَ الكريمةَ حقًّا لن يقفَ في وجهِها طاغٍ من الإنسِ أو باغٍ من الجان . .  ! .       فهل من عودةٍ إلى بعث صفات المجتمع الأمّة قبل فوات الأوان  ؟! . دُمتم طيّبين و أعانكم الله  .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق