]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أنا أكبرُ من حبيبي !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-04-12 ، الوقت: 11:23:50
  • تقييم المقالة:

 

 

قالت :

ـ أنا فتاة أبلغ من العمر (22) سنة ، طالبة ، لي صديق يُحبُّني بكل صدق ، ويهتمُّ بي كل الاهتمام ، ولأنه يحبني بدرجة كبيرة يريدُ الزواج مني . والمشكلة التي أعاني منها هي أن سنه (21) سنة ، وسني (22) سنة ، وفي هذا الفرق نوعٌ من الحرج ، وأنا حائرةٌ ؛ هل أستمر معه في هذه العلاقة ، أم أنقطع عنه ؟! مع أنه يقول لي بأنه يحبني بكل الحب ، والإخلاص ، ولا يهتم لفارق السنِّ ، ويريدُ أن أكون زوجةً له .

المرجو من الأصدقاء ، في كل مكان ، أن يكتبوا لي ، ويشاركوني بآرائهم في هذه المشكلة ...

لصاحبة هذه المشكلة أقول :

ـ إنَّ الحبَّ يا آنسة سهْمٌ عُلْوِيٌّ يُصَوِّبُهُ (كيوبيد) إلى قلبين عاشقين ، فيشْبِكُهما ، ويُشْركهما في نفس الأحاسيس ، والمشاعر ، والرؤى ، والأحلام ...

والمحب الصادق لا ينشغل بقضية العمر ، ولا يبالي كثيراً بفارق السِّنِّ ، خاصةَ إذا كان هذا الفارق ضئيلاً كما في حالتكِ . فهو لا يكون موظَّفاً في قسم الحالة المَدنيَّة ، يُدَقِّقُ في تاريخ الميلاد ، ومكان الازدياد ، وعندما يتأكد منْ أنَّ سِنَّك أصغر من سنِّه يُسَلِّمُ لك (شهادة الحب) ، مختومةً بتوقيع رئيس المصلحة !!

كلاَّ ، إنَّ العاشقَ غير ذلك .. وفي تاريخ العلاقات العاطفية ، والإنسانية ، كثيرٌ من حالات الارتباط ، والحب ، والزواج ، كانت فيها المرأة أكبر سنّاً من الرجل ، كانت ناجحةً ، وسعيدةً ...

وربما الرجل يضمنُ الحبَّ ، والتوفيق ، والهناء ، في علاقته مع امرأة أكبر منه ، أكثر ما يضمنُ ذلك مع امرأة أصغر منه ؛ لأن (الكبرى) تكون بطبيعتها ، وظروفها ، أشد حرصاً ، وأعمق إخلاصاً ، لرَجُلِها . ويكونُ قلبها أكثر حباً ، وصدْرُها أقوى حناناً ، لحبيبِها ... بينما (الصغرى) قد يتسلَّلُ إلى قلبها الغرورُ ، والجحودُ ، ويأتيها الإغراءُ ، والوعودُ ، من شخصٍ آخر ، فتتنكَّرُ للحب ، وتهجر الحبيبَ الأول !!

وخير مثالٍ أسوقه لكِ ، زواج خديجة أم المؤمنين من سيِّد البشر ، رسول الله (ص) ، وهي أكبر منه ، وكان خير زواجٍ .. وكانت نِعْمَ الزوجة .. وكان أوفى زوجٍ !!

مشكلتك الحقيقية ليست مشكلة فارق السن . وإنما مشكلة الحب نفسه ؛ ما مدى قوته ؟ وما مدى حرص كل طرف على الآخر ؟ وما غايته ؟ وما هو مصيره ؟ ...

فكل حب صادق ، وحقيقي ، وناضج ، لا بدَّ أن يسعى إلى الزواج ، وينتهي بالارتباط الشَّرْعيِّ . فهل فتاكِ يا آنسة قادرٌ على الزواج ، ويستطيع (الباءَةَ) كما يحْلو للفقهاء أن يُردِّدوا ؟ وهل هو مستعدٌّ أن يفتح لك بيتاً ـ ولو لأجل مسمى ـ ويتقدم إلى أهلك منتصب القامة ، مرفوع الهامة ، ليطلب يدك ، ويتكفَّلَ بنفقات العيْشِ ، ومصاريفِ الحياة ، ويُواجه الأعباءَ في الطريق ، ويرْعى الأبناء في المستقبل ؟ وقبل كل هذا هل هو يَعْملُ عملاً معلوماً ، ويكسبُ رزقاً معقولاً ، فيعطيه ذلك القوة ، والقدرة ، ليكون أهلاً للمسئولية ، ويكون صاحب القرار والاختيار ، عند أهله وأهلك معاً ؟

فإنْ كان كما سألتك ، وأرجو ذلك .. فارْتَبطي به ، في الوقت المناسب ، ولا تَضعي سنةً واحدةً من العُمر عقبةً كأْداءَ في طريق سنوات كثيرةٍ من الحب ، والأمل ، والسعادة ، في عمْريْكما ... فالسعادةُ ليس لها (عقْدُ ازديادٍ) ... والله الموفق .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق