]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البناء الفني في شعر تأبط شراً/قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-12 ، الوقت: 06:49:03
  • تقييم المقالة:

 

 

 

قد جاءت خطة المقال على الشكل الآتي

الفصل الأول : تأبط شراً حياته وشعره ومقتله

الفصل الثاني التّمرد في شعر تأبط شرا

فصل الثالث: الظواهر الفنية في شعر تأبط شراً وثم تبعتها بخاتمة وفيها أهم نتائج البحث

وارجوا أن ينال مقالي التوفيق واعتذر عما فيه من خلل إ؟ذ يبقى الكمال لله وحده عز وجل

 الباحث قصي طارق

الفصل الاول

تأبط شراً حياته ومقتله

 

 

 

 

تأبط شراً حياته ولقبه

 

 

 

لقبه

 

نسبه ولقبه هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل بن عدي بن كعب بن حزن. وقيل: حرب بن تميم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار. بعض المصادر تذكر انه من قبيله بني فهم العدنانية والتي لا تزال موجودة إلى الآن بأرض الحجاز. وأمه امرأة يقال لها: أميمة، يقال: إنها من بني القين بطن من فهم ولدت خمسة : تأبط شراً، وريش بلغب، وريش نسر، وكعب جدر، ولا بواكي له. وقيل: إنها ولدت سادساً اسمه عمرو. وتأبط شراً لقب لقب به، ذكر الرواة أنه كان رأى كبشاً في الصحراء فاحتمله تحت إبطه فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت؟ قال: الغول، قالوا: لقد تأبطت شراً فسمي بذلك. وقيل: بل قالت له أمه: كل إخوتك يأتيني بشيء إذا راح غيرك فقال لها: سآتيك الليلة بشيء، ومضى فصاد أفاعي كثيرة من أكبر ما قدر عليه فلما راح أتى بهن في جراب متأبطاً له فألقاه بين يديها ففتحته فتساعين في بيتها فوثبت، وخرجت فقال لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت؟ فقالت: أتاني بأفاع في جراب قلن: وكيف حملها؟ قالت: تأبطها، قلن: لقد تأبط شراً فلزمه تأبط شراً. وقيل لقب بتأبط شرا لأنه كان كلما خرج للغزو وضع سيفه تحت أبطه فقالت أمه مرة: تأبط شرا، فلقب بهذا اللقب([1]).

 

كان أحد العدائين المعدودين:

 

أخبرني الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني قال: نزلت على حي من فهم إخوة بني عدوان من قيس فسألتهم عن خبر تأبط شراً فقال لي بعضهم: وما سؤالك عنه، أتريد أن تكون لصاً؟ قلت: لا، ولكن أريد أن أعرف أخبار هؤلاء العدائين، فأتحدث بها، فقالوا: نحدثك بخبره: إن تأبط شراً كان أعدى ذي رجلين وذي ساقين وذي عينين وكان إذا جاع لم تقم له قائمة فكان ينظر إلى الظباء فينتقي على نظره أسمنها، ثم يجري خلفه فلا يفوته حتى يأخذه فيذبحه بسيفه ثم يشويه فيأكله. ([2])

 

 

 

 

الفصل الاول

 

المبحث الاول

 

شعره

 

ومن أفضل قصائده، وهي التي أوردها طه حسين ضمن أفضل مئة قصيدة في الشعر العربي، تلك التي مطلعها:

 

يا عيد يالك من هم وإيراق                  ومر طيف على الأهوال طراق

 

يمشي على الأين والحيات محتفيا           نفسي فداؤك من سار على ساق

 

ولا أقول إذا ما خلة صرمت                يا ويح نفسي من شوق وإشفاق

 

لكنما عولي إن كنت ذا عول               على بصير بكسب الحمد سباق

 

سباق غايات مجد في عشيرته              مرجع الصوت هدا بين أرفاق

 

عاري الضنابيب ممتد نواشره        مدلاج أدهم واهي الماء غساق

 

حمال ألوية شهاد أندية                            قوال محكمة جواب آفاق

 

قتل في أحد غزواته على هذيل ([3])

 

التحمت شخصية تأبط شراً بالاسطورة وشاعت اخباره بين العرب. فقد تمكن من أن يوحّد بين الحياة ولذة المغامرة ، وقال شعراً يقارب الشعر الملحمي التمردي . وتميز هذا الشعر بنبرة الواقعية والنزعة التصويرية الطبيعية ، مع رؤيا حيوية للوجود . فيه وفي شعره بعض فنان لوّن الخيال وجبله بدفق الاحساس وجمال الوقائع الانسانية . وفي شخصيته الكثير من العفوية والسذاجة الصادقة ، كما فيها من الفارس نزعة التحدي وجماح القوة الطاغية .

 

إلتبست بعض قصائد تأبط شراً باشعار سواه من شعراء الصعاليك . فقد نسبت اليه ، مثلاً ، قصيدة لامرىء القيس . وهذا التقارب بينه وبين شعراء الصعاليك ، وبالاخصامرىء القيس والشنفري وعمرو بن برّاق يوحي بالمستوى الفني العالي الذي بلغه هذا الشاعر الصعلوك. فهو كما نرى في شعره ، قد تمتع بموهبة خصبة في جعل الفاظ اللغة أشبه بصور ولوحات مشبعة بالحروف الموسيقية الدالة على معانيها . وكانت هذه المعاني مستقاة من الانفعال بالصحراء والمغامرة .

 

مضت حياة تأبط كعاصفة من الشعر والمجد والنشوة بالخطر والتحدي الى ان قضى مذبوحاً في فخ نصبته له قبيلة طالما روعتها غزواته وهجماته على احيائها وانعامها

 

وجاء في "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني: هو ثابت بن جابر بن سفيان بن عميثل بن عدي بن كعب بن حزن. وقيل: حرب بن تميم بن سعد بن فهم بن عمرو بن قيس عيلان بن مضر بن نزار.([4])

 

وأمه امرأة يقال لها: أميمة، يقال: إنها من بني القين بطن من، فهم ولدت خمسة نفر: تأبط شراً، وريش بلغب، وريش نسر، وكعب جدر، ولا بواكي له، وقيل: إنها ولدت سادساً اسمه عمرو.

 

وتبأبط شراً لقب لقب به، ذكر الرواة أنه كان رأى كبشاً في الصحراء، فاحتمله تحت إبطه، فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش، فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول، فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت؟ قال: الغول، قالوا: لقد تأبطت شراً فسمي بذلك

ومن ذكر أنه إنما جاءها بالغول يحتج بكثرة أشعاره في هذا المعنى، فإنه يصف لقاءه إياها في شعره كثيراً، فمن ذلك قوله:

 

فأصبحت الغول لي جارة           فيا جارتا لك ما أهـولا

 

 

فطالبتها بضعها فالتـوت            علي وحاولت أن أفعـلا

 

فمن كان يسأل عن جارتي         فإن لها باللوى مـنـزلا

 

 

كان أحد العدائين المعدودين:أخبرني عمي عن الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو الشيباني قال: نزلت على حي من فهم إخوة بني عدوان من قيس، فسألتهم عن خبر تأبط شراً، فقال لي بعضهم: وما سؤالك عنه، أتريد أن تكون لصاً؟ قلت: لا، ولكن أريد أن أعرف أخبار هؤلاء العدائين، فأتحدث بها، فقالوا: نحدثك بخبره: إن تأبط شراً كان أعدى ذي رجلين وذي ساقين وذي عينين، وكان إذا جاع لم تقم له قائمة، فكان ينظر إلى الظباء فينتقي على نظره أسمنها، ثم يجري خلفه فلا يفوته، حتى يأخذه، فيذبحه بسيفه، ثم يشويه فيأكله.

يصف غولاً افترسها: وإنما سمي تأبط شراً لأنه - فيما حكي لنا - لقي الغول في ليلة ظلماء في موضع يقال له رحى بطسان في بلاد هذيل، فأخذت عليه الطريق فلم يزل بها، حتى قتلها، وبات عليها فلما أصبح حملها تحت إبطه وجاء بها إلى أصحابه، فقالوا له: لقد تأبطت شراً، فقال في ذلك:

تأبط شراً ثم راح أو اغـتـدى         يوائم غنماً أو يشيف على ذحل

يوائم: يوافق، ويشيف: يقتدر. وقال أيضاً في ذلك:

ألا من مبلغ فـتـيان فـهـم            بما لاقيت عند رحى بطـان

وأني قد لقيت الغول تهـوي                 بسهب كالصحيفة صحصحان

فقلت لها: كلانـا نـضـوأين          أخو سفر فخلي لي مكانـي

فشدت شدة نحوي فـأهـوى           لها كفي بمصقول يمـانـي

فأضربها بلا دهش فخـرت                 صريعاً لليدين ولـلـجـران

فقالت: عد، فقلت لها: رويداً              مكانك إنني ثبت الـجـنـان

فلم أنفك متـكـئاً عـلـيهـا       لأنظر مصبحاً ماذا أتـانـي

إذا عينان فـي رأس قـبـيح           كرأس الهر مشقوق اللسـان

وساقا مخدج وشواة كـلـب                  وثوب من عباء أو شـنـان ([5])

 الحسين بن يحيى: قال: قرأت على حماد: : قال: قيل لتأبط شراً: هذه الرجال غلبتها، فكيف لا تنهشك الحيات في سراك؟ فقال: إني لأسرى البردين. يعني أول الليل، لأنها تمور خارجة من حجرتها، وآخر الليل تمور مقبلة إليها.

مقتله :

محاولة قتله هو وأصحابه بالسم: قال الأثرم: قال أبو عمرو في هذه الرواية: وخرج تأبط شراً يريد أن يغزو هذيلاً في رهط، فنزل على الأحل بن قنصل - رجل من بجيلة - وكان بينهما حلف، فأنزلهم ورحب بهم، ثم إنه ابتغى لهم الذراريح ليسقيهم فيستريح منهم، ففطن له تأبط شراً، فقام إلى أصحابه، فقال: إني أحب ألا يعلم أنا قد فطنا له، ولكن سابوه حتى نحلف ألا نأكل من طعامه، ثم أغتره فأقتله لأنه إن علم حذرني - وقد كان مالأ ابن قنصل رجل منهم يقال له لكيز قتلت فهم أخاه - فاعتل عليه وعلى أصحابه فسبوه وحلفوا ألا يذوقوا من طعامه ولا من شرابه، ثم خرج في وجهه، وأخذ في بططن واد فيه النمور، وهي لا يكاد يسلم منها أحد، والعرب تسمي النمر ذا اللونين، وبعضهم يسميه السبنتي، فنزل في بطنه وقال لأصحابه: انطلقوا جميعاً فتصيدوا، فهذا الوادي كثير الأروى، فخرجوا وصادوا، وتركوه في بطن الوادي فجاءوا فوجدوه قد قتل نمراً وحده، وغزا هذيلا فغنم وأصاب، فقال تأبط شراً في ذلك:

أقسمت لا أنسى وإن طال عيشنا           صنيع لكيزوالأحل بن قنصـل

نزلنا به يوماً فساء صبـاحـنـا        فإنك عمري قد ترى أي منزل

بكى إذ رآنا نازلـين بـبـابـه           وكيف بكاء ذي القليل المعـيل

فلا وأبيك ما نزلنـا بـعـامـر          ولا عامر ولا الرئيس ابن قوقل

ولا بالشليل رب مروان قاعداً        بأحسن عيش والنفاثي نوفل

يتخذ من العسل مزلقاً على الجبل فينجو من موت محقق: وقال أيضاً في هذه الرواية: كان تأبط شراً يشتار عسلاً في غار من بلاد هذيل، يأتيه كل عام، وأن هذيلاً ذكرته، فرصدوه لإبان ذلك، حتى إذا جاء هو وأصحابه تدلى، فدخل الغار، وقد أغاروا عليهم فأنفروهم، فسبقوهم ووقفوا على الغار، فحركوا الحبل، فأطلع تأبط شراً رأسه، فقالوا: أصعد، فقال: ألا أراكم، قالوا: بلى قد رأيتنا. فقال: فعلام أصعد، أعلى الطلاقة أم الفداء؟ قالوا: لا شرط لك، قال: فأراكم قاتلي وآكلي جناي، لا والله لا أفعل، قال: وكان قبل ذلك نقب في الغار نقباً أعده للهرب، فجعل يسيل العسل من الغار ويثريقه، ثم عمد إلى الزق فشده على صدره ثم لصق بالعسل فلم يبرح ينزلق عليه حتى خرج سليماً وفاتهم، وبين موضعه الذي وقع فيه وبين القوم مسيرة ثلاث، فقال تأبط شراً في ذلك([6]): 

أقول للحيان وقد صفـرت لـهـم       وطابي ويومي ضيق الحجر معور

هما خطـتـا إمـا إسـار ومـنة         وإما دم والقتل بـالـحـر أجـدر

وأخرى أصادي النفس عنها وإنهـا          لمورد حزم إن ظفرت ومصـدر

فرشت لها صدري فزل عن الصفا          به جؤجؤ صلب ومتن مخـصـر

فخالط سهل الأرض لم يكدح الصفا        به كدحه والموت خزيان ينـظـر

فأبت إلى فهم ومـا كـنـت آئبـاً       وكم مثلها فارقتها وهي تصـفـر

إذا المرء لم يحتل وقد جـد جـده            أضاع وقاسى أمره وهو مـدبـر

ولكن أخو الحزم الذي ليس نـازلاً           به الأمر إلا وهو للحزم مبصـر

فذاك قريع الدهر ما كـان حـولاً             إذا سد منه منخر جاش منـخـر

فإنك لو قايست باللصب حيلـتـي           بلقمان لم يقصر بي الدهر مقصر([7])

لا يحب المراءة : قال: وخرج تأبط في سرية من قومه، فيهم عمرو بن برّاق، ومرة بن خليف، والمسيب بن كلاب، وعامر بن الأخنس، وهو رأس القوم، وكعب حدار، وريش كعب، والسمع وشريس بنو جابر إخوة تأبط شراً، وسعد ومالك ابنا الأقرع، حتى مروا ببني نفاثة بن الديل وهم يريدون الغارة عليهم، فباتوا في جبل مطل عليهم، فلما كان في وجه السحر أخذ عامر بن الأخنس قوسه، فوجد وترها مسترخياً، فجعل يوترها ويقول له تأبط: بعض حطيط وترك يا عامر، وسمعه شيخ من بني نفاثة، فقال لبنات له: أنصتن فهذه والله غارة لبني ليث - وكان الذي بينهم يومئذ متفاقماً في قتل حميصة بن قيس أخي بلعاء، وكانوا أصابوه خطأ - وكانت بنو نفاثة في غموة والحي خلوف وليس عندهم غير أشياخ وغلمان لا طباخ بهم، فقالت امراة منهم: اجهروا الكلام، والبسوا السلاح، فإن لنا عدة فواللات ما هم إلا تأبط وأصحابه. فبرزن مع نوفق وأصحابه، فلما بصر بهم قال: انصرفوا فإن القوم قد نذروا بكم، فأبوا عليه إلا الغارة فسل تأبط سيفه وقال: لئن أغرتم عليهم لأتكئن على سيفي حتى أنفذه من ظهري، فانصرفوا ولا يحسبون إلا أن النساء رجال، حتى مروا بإبل البلعاء بن قيس بقرب المنازل فأطردوها، فلحقهم غلام من بني جندع بن ليث؟ فقال: يا عامر بن الخنس، أتهاب نساء بني نفاثة وتغير على رجال بني ليث؟ هذه والله إبل لبلعاء بن قيس. فقال له عامر: أو كان رجالهم خلوفاً؟ قال: نعم، قال: أقرئ بلعاء مني السلام، وأخبره بردي إبله، وأعلمه أني قد حبست منها بكراً لأصحابي، فإنا قد أرملنا، فقال الغلام: لئن حبست منها هلبة لأعلمنه، ولا أطرد منها بعيراً أبداً. فحمل عليه تأبط فقتله، ومضوا بالإبل إلى قومهم؛ فقال في ذلك تأبط:

ألا عجب الفـتـيان مـن أم مـالـك      تقول: أراك اليوم أشـعـث أغـبـرا

تبوعـاً لآثـار الـسـرية بـعـدمـا   رأيتك بـراق الـمـفـارق أيسـرا

فقـلـت لـهـا: يومـان يوم إقـامة أهز به غصناً من البـان أخـضـرا

ويوم أهز السـيف فـي جـيد أغـيد     له نسوة لم تلـق مـثـلـي أنـكـرا

 

يخفن علـيه وهـو ينـزع نـفـسـه لقد كنت أبـاء الـظـلامة قـسـورا

وقد صحت في آثار حـوم كـأنـهـا     عذارى عقيل أو بـكـارة حـمـيرا

أبـعـد الـنـفـاثـيين آمـل طـرقة    وآسى علـى شـيء إذا هـو أدبـرا

أكفكف عنهم صحبـتـي وإخـالـهـم      من الذل يعرا بـالـتـلاعة أعـفـرا

فلو نالت الكفان أصـحـاب نـوفـل     بمهمهة من بطن ظرء فـعـرعـرا

ولما أبى الـلـيثـي إلا تـهـكـمـاً   بعرضي وكان العرض عرضي أوفرا

 

فقلت له: حـق الـثـنـاء فـإنـنـي  سأذهب حتى لـم أجـد مـتـأخـرا

ولما رأيت الـجـهـل زاد لـجـاجة يقـول فـلا يألـوك أن تـتـشـورا

دنوت له حـتـى كـأن قـمـيصـهتشرب من نضح الأخادع عصـفـرا

فمن مبلغ ليث بـن بـكـر بـأنـنـاتركنا أخاهـم يوم قـرن مـعـفـرا([8])

 

 

ففي ذلك يقول:

 

ألا عجب الفتيان من أم مـالـك             تقول: لقد أصبحت اشعث أغبرا([9])

مصرعه على يد غلام دون المحتلم: فلما رجع تأبط وبلغه ما لقي أصحابه قال: والله ما يمس رأسي غسل ولا دهن حتى أثأر بهم. فخرج في نفر من قومه، حتى عرض لهم بيتع من هذيل بين صوى جبل، فقال: اغنموا هذا البيت أولاً، قالوا: لا والله، ما لنا فيه أرب، ولئن كانت فيه غنيمة ما نستطيع أن نسوقها. فقال: إني أتفاءل أن أنزل، ووقف، وأتت به ضبع من يساره، فكرهها، وعاف على غير الذي رأى، فقال: أبشري أشبعك من القوم غداً. فقال له أصحابه: ويحك، انطلق، فوالله ما نرى أن نقيم عليها. قال: لا والله لا أريم حتى أصبح. وأتت به ضبع عن يساره فقال: أشبعك من القوم غداً. فقال أحد القوم: والله إني أرى هاتين غداً بك، فقال: لا والله لا أريم حتى أصبح. فبات، حتى إذا كان في وجه الصبح، وقد رأى أهل البيت وعدهم على النار، وأبصر سواد غلام من القوم دون المحتلم، وغدوا على القوم، فقتلوا شيخاً وعجوزاً، وحازوا جاريتين وإبلاً. ثم قال تأبط: إني قد رأيت معهم غلاماً؛ فأين الغلام الذي كان معهم؟ فأبصر أثره فاتبعه، فقال له أصحابه: ويلك دعه فإنك لا تريد منه شيئاً، فاتبعه، واستتر الغلام بقتادة إلى جنب صخرة، وأقبل تأبط يقصه وفوق الغلام سهماً حين رأى أنه لا ينجيه شيء، وأمهله حتى إذا دنا منه قفز قفزة، فوثب على الصخرة، وأرسل السهم، فلم يسمع تأبط إلا الحبضة فرفع رأسه، فانتظم السهم قلبه، وأقبل نحوه وهو يقول: لا بأس، فقال الغلام: لا بأس، والله لقد وضعته حيث تكره، وغشية تأبط بالسيف وجعل الغلام يلوذ بالقتادة، ويضربها تأبط بحشاشته، فيأخذ ما أصابت الضربة منها، حتى خلص إليه، فقتله، ثم نزل إلى أصحابه يجر رجله، فلما رأوه وثبوا، ولم يدروا ما أصابه، فقالوا: مالك؟ فلم ينطق، ومات في أيديهم، فانطلقوا وتركوه، فجعل لا يأكل منه سبع ولا طائر إلا مات، فاحتملته هذيل، فألقته في غار يقال له غار رخمان، فقالت ريطة أخته وهي يومئذ متزوجة في بني الديل([10]): 

نعم الفتى غادرتم برخمان           ثابت بن جابر بن سفيان

وقال مرة بن خليف يرثيه:

إن العزيمة والـعـزاء قـد ثـويا         أكفان ميت غداً في غار رخمـان

إلا يكن كرسف كـفـنـت جـيده        ولا يكن كفن من ثـوب كـتـان

 

فإن حراً من الأنسـاب ألـبـسـه        ريش الندى، والندى من خير أكفان

وليلة رأس أفعاها إلـى حـجـر        ويوم أور من الـجـوزاء رنـان

أمضيت أول رهط عـنـد آخـره       في إثر عـادية أو إثـر فـتـيا

 

 

الحقيقة

 

هو ثابت بن جابر الفهمي , من الشعراء الصعاليك , عاش في الحجاز , في المنطقة المحيطة بالطائف , وجمع عصابة للإغارة على بني خثعم وهذيل , والأزد . شاع شعره في وصف الغيلان والجن{ فتزوجها بعد ان شغف بها حبا , ورغم قبحه , صار الناس يضربون الامثال بجمال ( براق ) ولده الأول منها

وقُتل  , وألقيت جثته في غار يقال له ( رخمان ) 

 

الفصل الثاني

 

التمرد في شعر تأبط شرا

 

كان لعلماء اللغة والنحو سلطة يمارسونها على المبدعين، كما كان للنقاد ولمتذوقي الشعر شيء من هذه السلطة، وتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى تعقُّب عبد الله بن إسحاق الحضرمي شعر الفرزدق، ورصده لبعض تجاوزاته النحوية والعروضية، وهو ما حمل الفرزدق على  الانتصار للغته الشعرية ودفاعه الحاد عنها، وأن يعبّر عن سخطه الشديد على ذلك الناقد اللغوي.

ومن الحق أن دراسة مظاهر التمرد في الشعر الجاهلي والإسلامي والأموي على السلطة جديرة بأن ترصد وتجلى  بما يكفي حتى تنحّى عن شعرنا وشعرائنا تلك الصورة النمطية التي علقت في أذهان كثيرين حين قالوا إن شعراءنا الأولين كانوا يجرون في الغالب من إنتاجهم وإبداعهم في ركاب السلطة، إذ كانوا يسعون لتزيين قبائحها، كما كانوا يتغاضون عن أخطائها وهفواتها وينفخون في أبواقها، ويبالغون في تمجيدها إلى حدّ لا يكاد يقبل أو يسوَّغ.

وقد جاء كتابي هذا يترسَّم هذا المنهج حين وقف على أشعار طائفة بارزة من أعلام الشعراء العباسيين المشهود لهم بالتميُّز هم: بشار بن برد، وأبو نواس، وأبو العتاهية، والمتنبي، كما وقف على أشعار طائفة من الشعراء المعوزين المكدودين، الذين سال الشعر على ألسنتهم شكوى مريرة، وسخطاً حاداً، وتمرداً وبذاءة غير قليلة أضربنا صفحاً عن التمثيل عليها ترفعاً، ولم يكن الوقوف على أشعار هؤلاء الشعراء المتمردين بمعزل عن الوقوف على أخبارهم في المصادر الأمهات،المسار الذي استنّهُ تأبّط شرّاًلذاته وفق نسق يفصله عن السّائد والمألوف في نظام القبيلة ويلحقه _طواعيّة_ في ركب الشّعراء الصّعاليك الّذين لفتوا انتباه النّاس إليهم شكلاً وسلوكاً؛ فلا عجب أن يكون تأبّط شرّاً من أغربة العرب ، لأنّه كان ذا لون أسود أكسبه مناعة التّأثّر بأشعّة الشّمس الحارقة،الأمر الّذي نقرؤه متجلّياً في سلوكه النّافر في شعره ...ولعلّ قافيّتهالشّهيرة المؤلفة من ستة وعشرين بيتاً تبوح بالكثير من هذا، والّتي يقول في مطلعها:يا عِيدُ مالَكَ مـن شوْقٍ وإِيراقِ ومرِّ طَيْفٍ علَى الأَهوالِ طَرَّاقِ يَسْرِي على الأيْنِ والحيَّاتِ محتفياً نفسي فِداؤُكَ من سارٍ على ساقِ من هنا نجدُ نصَّ تأبّط شرّاً مترعاً بتراكم الدّوال وتعدّدها، إذ إنّ نصّه يبدو للقارئ المدرّب متعدّد الرّؤوس، فهو نصّ ذو أبعاد اجتماعيّة مركّبة، وهو نصّ ذو بنية مغايرة لبنية القصيدة الجاهليّة في شكله والمضمون، منفلتاً كصاحبه من شروط المجتمع، ونائياً بعيداً بعيداً عن الشّرائط التّاريخيّة الّتي فرضتها أعراف القبليّة الجاهليّة، باحثاً عن بنيةٍ مغايرة لبنية . الأمر الّذي لا نجد فيه غضاضة، ولا نقرأ في معاني حروفه سلبيّة، ويقول غاستونباشلار ( إنّه لا توجد أفعال سلبيّة حقّاً، وبالتّالي لا يمكن للكلمات النافية أن تكون ذوات معنى إلاّ بالكلمات الموجبة الّتي تنكرها، ذلك أنّ كلّ فعل وكلّ اختبار يترجمان حكماً ومن الوهلة الأولى في المجلى الإيجابيّ لذلك نجده فخوراً بما يفعل، ، لأنّها صادرة من الذّات لا من الآخر، إذ يقول عن نفسه:

((قراءات في تمرد الشعراء العباسيين على السلطة, الدكتور ياسين عايش خليل, سنة الطبع: 2011))

وعليه (ان سبَّاقِ غاياتِ مجدٍ في عَشِيرتِه مُرَجِّعِ الصَّوْتِ هَدّاً بينَ أَرْفَاقِ عاري الظَّنَابِيبِ، مُمتدِّ نَوَاشِرِهِ مِدْلاَجِ أَدْهَمَ وَاهِي الْمَاءِ غسَّاقِ حَـمَّالِ أَلْـوِيَةٍ، شـهَّادِ أَنْدِيَةٍ قـوَّالِ مُـحْكَمَةٍ، جوَّابِ آفاقِ يبدو تأبّط شرّاً مسكوناً بإشعاع الرّوح لا بلون الجسد، إذ لا تبدو روحهُ مسكونة بسايكولوجيّة الفراغ، بل بطمأنينة الامتلاء رغم القلق المحدّق بكلّ تضاريس الزّمان،

....إنِّـي زعيمٌ لئن لم تتركوا عذَلي أن يــسأَل الحيُّ عَنِّي أَهلَ آفاقِ أن يسأل القومُ عنِّي أهلَ معرفةٍ فلا يخبِّرُهُم عن ثابتٍ لاقِ سدّدْ خِلاَلَكَ من مالٍ تُجَمِّــعه حتّى تُـلاقي الذي كلُّ امرئٍ لاقِ لتقرعنَّ عليَّ السِّنَّ من نـدمٍ إذا تـذكّرتَ يوماً بعضَ أخلاقي

حرفان فقط يمكنهما أن يغدوا منهجاً للمثقف، هما على التوالي "اللام" ثم "الألف". ف"لا" ليست مجرد كلمة تصاغ أو تقال للاعتراض والتمرد ورفض ما هو سائد، ولكن هذه ال"لا" موقف متكامل قد يتخذه المثقف من حكومته مثلاً أو من أوضاع مجتمعية معينة تحاصره أو حتى من أنماط جمالية وتيارات فنية شائعة يرغب في مخالفتها أو تجاوزها. كما قد تلخص "لا" علاقة المثقف أو الأديب بالسلطة الرسمية السائدة، وبالتالي تمسي "لا" جسراً أو نفقاً يفر منه المبدع بضميره الحي وبإبداعاته وأفكاره ورؤاه من "ثقافة السلطة"، آملاً أن يساهم هو في صياغة سلطة أخرى للثقافة، ومن ثم يمكنه الاحتماء ولو لوقت ما بهذه السلطة، واتخاذها قلعة حصينة تصلح للدفاع عن ذاته وأقرانه في بعض الأحوال، وتصلح أيضاً للمبادرة بالهجوم على الثقافة الرسمية في لحظات نادرة! (( أدباء الرفض والتمرّد في الوطن العربي..بين "ثقافة السلطة" و"سلطة الثقافة" ! وكالة الأهرام للصحافةالاثنين 07 شوال 1424العدد 12946 السنة 39 ))لقد ملأ تأبّط شرّاً فراغه بالغرابة والتّمرّد مذ كان ملتذّاً بعذاب طفولة مريرة، وهو ما جعل أمّه تخلع عنه اسمه  سيف أراد أن يغيّر به حدود خارطة الأشياء الّتي وضعت مثاباتها . من هنا سجّل تأبّط شرّاً انتصاره على المكان، ليطوّعه من مكان معادٍ إلى مكان أليف:

وقُلَّةٍ كَـسِنَانِ الرُّمْـحِ بـارزةٍ ضحيانةٍ في شهورِ الصّيف مِحْرَاقِ

بادرتُ قُنَّتَها صَحبي وما كُسلوا ـتَّى نَـــمَيتُ إليها بَعدَ إشراقِ

هكذا تفاعلت ذاته الشّاعرة مع إرادته النّفسيّة، حيث إنّ الشّعر لا يكون إلاّ بتفعيل علاقة الدّاخل بالخارج، .  لقد أخضع الصّعاليك استراتيجيّة المكان، مكوّنين عالمهم الخاصّ المليء بغواية السّؤال ودهشته، فيكون هذا المكان الخاضع لرغبة الصّعاليك مسكناً أليفاً لعائلة لا تربطهم رابطة الدّم، وإنّما يتوحّدون بتموّجات السّلوك وما يريده الصّعلوك أن يكون، مسجّلاً مرّة أخرى نادرة تصبح بفعل سايكولوجيّة المكان لازمة لواقع قد يكون حقيقة في متناول اليد القابضة على الفراغ.

كان الصّعلوك يسقي بدموعه المنسكبة على حمرة الغروب أعشاب البريّة، ليخلع عنها ثوب الحداد، عبر نشيده الصّاخب الّذي تعزفه أقدامه المتسابقة مع الرّيح، فيما ترقب عيناه الذّابلة مسار الشّمس، لكن بعد كلّ هاته المعاناة هل يبتسم إذا جاء لأمّه حاملاً شيئاً ما ؟ لا أظنّ ذلك لأنّها أبت إلاّ أن تطلق عليه اسماً محبّباً لذاتها ( تأبّط شرّاً ) فماذا فعلت هاته التّسمية بذات صاحبها ؟ لقد أبى تأبّط شرّاً إلاّ أن يرسم خريطة جمال الطّبيعة بعينه لا بعين سواه، فحين هجر الصّعلوك القبيلة فإنّه لم يهجر الوجود، بل هجر العدم وصولاً إلى ضفاف الحياة، لكنّها حياته هو لا حياة سواه.

 

، وهكذا نكون في حضرة نصّ حركيّ تكون انطلاقته دائماً نحو معانقة التّيه، ولكنّه ليس تيهاً مطلقاً، وعليه بات المكان في نصّه الشّعريّ مكاناً متجاوزاً لجغرافيّته وحدوده الطوبوغرافيّة، إذ بفضل نشاطات الشّاعر الصّعلوك أصبح هذا المكان المعادي مكاناً أليفاً، . ([14])لذلك تظلّ سايكولوجيّة الزّمن الشّعريّ حاضرة أيضاً بقوّة فعلها النّافذ إلى أعماق القصيدة ((..  ([15])سايكولوجيةالتّمرد في شعر تأبط شرا.))المصدر للفصل الثاني:((محمد عبد الرضا شياع , الحوار المتمدن-العدد: 1698 - 2006 / 10 / 9 - 09:40 المحور: الادب والفن ))ويتطرق رجب إلى المدلولات الفنية في شعر الصعاليك، ويظهر أن هناك تبايناً في وجهات نظر الدارسين لشعرهم، من حيث فنيته وتحديد خصائصه وبنيته الهيكلية، إلا أنهم توافقوا على عدد من الخصائص كان أهمها: أن شعر الصعاليك هو شعر مقطوعات لا شعر قصائد، إذا استثنينا القصائد (السبع عشرة)، حيث نجد أن ماوصل إلينا من شعر الصعاليك لايتعدى أن يكون مقطوعات تراوحت أبياتها بين الاثنين والسبعة، علماً أن عدد الشعراء الصعاليك ومن في حكمهم هو اثنان وعشرون شاعراً، ولقد اعتمد رجب في تفسير هذه الظاهرة وأسبابها على نظريتين، الأولى أن شعر الصعاليك قد ضاع أكثره فلم يصل إلينا بكليته لما تعرض له من البتر والحذف والإهمال على مر العهود، إذ لايعقل أن هذا الكم من الشعراء، وبعضهم طال به العهد أن يصل ماوصل من هذه القلة من الشعر الصعلوكي عند تابط شرا، والنظرية الثانية يرى أصحابها أن طبيعة حياة الشعراء الصعاليك عند تابط شرا القلقة مع الأخذ بالحسبان أن قبائلهم لفظتهم، ولم يعد يعنيها أمرهم ولا مايصدر عنهم، وقد فرض ذلك نفسه، وكان شعرهم شعر وقائع ومناسبات ولا وقت لدى الشاعر لنظم قصائد طويلة والاهتمام بفنيتها.

 

ويختم رجب بالوحدة الموضوعية لشعر الصعاليك عند تابط شرا، فالمتمعن في شعرهم لاتفوته تلك الوحدة الموضوعية التي تشكل قاسماً مشتركاً بين قصائد الشعراء ومقطوعاتهم، وظاهرة كهذه لم يكن يعرفها الشعر القبلي الجاهلي الذي غالباً يبدأ بمقدمة طللية ثم يعرج على موضوعات متفرقة، حتى أن شعر الصعاليك عند تابط شرا بوحدة موضوعاته يستطيع القارئ بسهولة أن يصنع عنواناً لكل قصيدة انطلاقاً من موضوعها المحدد، ولايخرج عن وحدة الموضوع إلا عدد قليل من الشعراء الصعاليك عند تابط شرا.
وكان تغيب المقدمات الطللية في شعرهم، وهو ما يتآلف مع طبيعة حياتهم الخالية من الأماكن والذكريات التي تثير في نفوسهم كوامن الشوق والحنين.
وعلى مايبدو أن ظاهرة القص في شعرهم فرضتها الأحداث المثيرة، في حياة الصعلوك ذلك المقامر المقاتل المتشرد والمكافح في سبيل البقاء.
ونرى في شعر الصعاليك عند تابط شرا ثباتاً على لغة العرب في زمانهم، فهي لم تغادرهم بل وحافظوا على فطرة اللغة العربية بما في ذلك الحوشي من ألفاظها، هذه الغرابة اللغوية في شعر الصعاليك عند تابط شرا جعلت كثيراً من اللغويين يقرون بأنهم لايعرفون معاني بعض ألفاظهم أو أن هذه الألفاظ لم ترد.( محمد رجب: موضوعات شعر الصعاليك فرضتها حياتهم الممزوجة بالمغامرة والتشردتشرين07/05/2012 )

 

 

 

الفصل الثالث

 

الظواهر الفنية في شعر تأبط شراً

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

 

ً : البحور والموسيقى الشعرية في شعر تأبط شراً :

 

1-   مجموعة 28 مقطعاً : (8 قصيرة و20 طويلاً)

 

•      الطويل :

 

وقد استخدمه تأبط شراً في 142 بيتاً بنسبة 59% تقريباً ، ونلاحظ أيضاً أن تأبط شراً استخدمه في قصائد طويلة تصل إلى (26 بيتاً) ، بخلاف المقطوعات التي تتراوح ما بين 2 : 6 أبيات ، وأكثر الأبيات التي نظمها على بحر الطويل كان غرضها الوصف (92 بيتاً) بنسبة 38% ، والفخر (22 بيتاً) بنسبة 9% ، والرثاء (11 بيتاً) بنسبة 5% تقريباً ، والمدح (9 أبيات) بنسبة 4% تقريباً ، والهجاء (8 أبيات) بنسبة 3% تقريباً .

 

•      البسيط :

 

وهذا البحر كذلك مزدوج التفعيلة ، ولم يرد في شعر العرب إلا تاماً ، هذا إذا اعتبرنا مخلع البسيط بحراً فرعياً مستقلاً عنه ، أما تأبط شراً فاستعمل البسيط التام دون المخلع إطاراً صوتياً عاماً ، فقد استخدمه في (26 بيتاً) بنسبة 11% تقريباً ، وكان الغرض المستخدم من أجله هو الوصف ، وتعتبر هذه الأبيات من أطول قصائده .

 

 

 

2-   مجموعة 30 مقطعاً (18 قصيراً ، 12 طويلاً) ولا تضم إلا بحري دائرة المؤتلف .

 

•      الكامل :

 

وقد استخدمه تأبط شراً في مقطوعتين إحداهما (3 أبيات) والأخرى (5أبيات) أي بنسبة 3% تقريباً وكان الغرض منها الوصف .

 

•      الوافر :

 

وهذا البحر استخدمه الشاعر في عدد من المقطوعات عدد أبياتها 43 بيتاً أي بنسبة 18% تقريباً ، وقد نوع الشاعر في أغراضه في هذا البحر فاستخدم (22 بيتاً) بنسبة 9% تقريباً في غرض الفخر ، و(8 أبيات) بنسبة 3% تقريباً في غرض الهجاء ، و(13 بيتاً) بنسبة 5% تقريباً في غرض الوصف ، ونلاحظ تنوع الأغراض في هذا البحر ، مما يضفي عليه مرونة خاصة في تلاؤمه مع مختلف الأغراض .

 

3-   مجموعة 14 مقطعاً وتضم بحور دوائر المجتلب ، والمشتبه والمتفق . دائرة المتفق (8 مقاطع قصيرة ، 16 مقطعاً طويلاً) .

 

•      المتقارب :

 

وقد أشرنا سابقاً أن هذا البحر موحد التفعيلة ، وقد استخدمه تأبط شراً تاماً وذلك في قصيدة عدد أبياتها (16 بيتاً) أي بنسبة 7% وكان الغرض المستخدم فيه هو الوصف([16]) .

 

توسل احمد بوزفور في قراءته لعالم تأبط شرا الشعري جهازا جماليا استقى ذخيرته من مظان منهجية شتى، من الأسلوبية ومناهج التحليل اللساني في التمييز بين المستويات  وتفكيك عناصرها ومناهج التحليل البنيوي  للنصوص من أجل ضبط شبكة  العلاقات الرابطة  بين العناصر والمستويات. معدلا أدواته المنجية فاتحا  متن الشاعر  قصد فهمه مستفيدا  من " كتب الاختصاص  العربية وعلمائها الكبار كابن جني وحازم وابن منظور في المستوى الصوتي و المعجمي .. وكعبد القهار في المستوى التركيبي  وكالجاحظ في المستوى الدلالين واستعنت على فهم الخلفية الجغرافية والاجتماعية  والأسطورية بمعاجم البلدان  وكتب التاريخ والأنساب والعادات والأساطير ." ([17])

 

ويقع الكتاب  الذي صدر عام 1990 في  مائتي صفحة  من القطع المتوسط، وقد اقتضت قضاياه وظواهره تقسيمه على أربعة فصول  ممهدة بمدخل  يبسط أهمية  الشعر الجاهلي  و قيمته الفنية  في الأدب العربي  والثقافة العربية، إذ هو الجذر الذي يسري في  نسغ مختلف الخطابات  والنصوص  على مستوى الخيال  واللغة، ويمثل الهوية النموذجية للذاكرة العربية، لينهي  كتابه  بخاتمة  مركزة تناقش طبيعة دراسته تلك القائمة على أساس الشعرية  الثاوية  في شعر تأبط شرا لا على  قضايا  تاريخ الأدب  والمرتكزة على تحليل المتن  والحفر في ثناياه  بوصفه جنسا  أدبيا ذا نزوع  فني خاص .وقد بدأ في استكشاف  جمالية الشعر عند تأبط شرا  من المدخل الإيقاعي،  فرأى  إليه من بعده السمعي، فقد بدأ الشعر إنشادا يمتلك طاقة صوتية هكذا كان التكرار، الذي يشمل جرس الحروف والقافية والوزن والتنوع.فاكتشف بواسطة التكرار  أن جمالية الشعر لديه تنبني على تكرار الحروف المتواترة من خلال حروف بعينيها،  وتنوع الموقع الصوتي  لها أو تنوع  حروف مختلفة الوقع. في حين أن تكرار الكلمات يتميز بالتناظر بين العام  والخاص  والمبهم والمحدد . ذلك أن التكرار بالنظر إلى العلاقة بين الدال والمدلول  قد يتكون متطابقا  أو جناسا ذاتيا أو استبداليا. أما رؤيته المنهجية للقافية في المستوى الإيقاعي  فقد بدأ في بسط عناصرها عند الخليل  وحازم القرطاجني والأخفش  والفراء  والكوفي أبو موسى، فحصر قافية الصوائت و قافية الصوامت في ديوان الشاعر،  محددا أنواعها فقرر أن القافية في"  شعر تأبط شرا لا تقتصر على التكرار ( اللازم ) في أواخر الأبيات لحروف الروي وحركات القافية، بل يتسع مداها الصوتي  ويتنوع بأجراس داخلية أخرى " ومنها التصريع رغم أنه لم يصرع في نصوص ديوانه الستة  والأربعين المطلع إلا أربعة منها ما يفسر انه لم يسر على نهج الشعراء الجاهليين  إحساسا منه أن ما تجيش به نفسه من ثورة يلزم أن يظهر على أشعاره، رغم أن الخصائص  الفنية في الإيقاع  والتركيب والدلالة  في شعره تضعه في قلب دائرة التقاليد الفنية الجاهلية.أما الوزن فتواتره في شعر تأبط شرا يمس ستة أبحر ( الطويل – الوافر – الكامل -  البسيط  - المتقارب – الرجز.)  مع هيمنة مطلقة للبحر الطويل الذي استأثر بست وعشرين قصيدة. كما انتبه  بحس جمالي دقيق  إلى أن المستوى الإيقاعي – الصوتي  لا ينبني وفقط على التكرار رغم وظائفه المتمثلة في إثارة الجو الأسطوري  والربط والتماسك في البناء ، بل إن رتابته الآلية لو أصبحت كذلك مكررة لهيمنت الرتابة واضمحل الإيقاع، وكذلك نطالع المستوى الصوتي  عند تأبط شرا كما يرى بوزفور  يقوم على  موازاة التكرار بالتنوع، فاكتشف التنوع في  جرس الحروف في وصف الأصوات  بين مجهور ومهموس وفي المقاطع، كما  رصد التنوع في القافية بين القوافي الداخلية والخارجية وحروف الروي وصيغة القافية.  ثم ختم الفصل الأول بالتساؤل حول حقيقة وجود بنية قائمة التجديد في إيقاع شعر تأبط شرا فما يهيمن في جرس الحروف هو روي اللام ما يدعو لطرح أسئلة حول :

 

1- وظيفة روي اللام ودلالته

 

ولذلك ينهض إشكال ربط حرف روي معين وشاعر معين فنقول( لام الشنفرى وميم عنترة وراء النابغة  وباء علقمة ودال عبيد ) وهي الحروف الغالبة على روي هؤلاء الشعراء  في دواوينهم ويكتشف بوزفور أن اللام صوت منحرف  ليس انفجاريا شديدا ولا احتكاكيا رخوا.

 

صائت الكسر : اكتشف هيمنتها حيث انتبه إلى عراقة استعمالها عند قبائل  بعينها، رغم أن أهل الحجاز لا يميلون، فخلص إلى أن  الكسر / الإمالة  عنصر مشحون بالطاقة الفنية والنفسية معا ([18]).

 

 

 

 

 

 

 

 

2- البحر الطويل ينسجم مع هيمنة البحور المركبة  في الشعر الجاهلي .

وفي الفصل الثاني قارب المستوى المعجمي  وعيا منه بموقع المعجم في مستويات اللغة كالفونيم فالكلمة  والجملة واللغة الشعرية خاصة( الإيقاع والتركيب والدلالة) وسعى لحصر تردد الكلمات الأساسية ومرادفاتها وما يجعلها موضوعاتmots/themeأو مفاتيحmots-clefsقصد رصد الحقول الدلالية واكتشاف الموضوعات الملحة.

 فقد استخرج من معجم مفهرس لألفاظ تأبط شرا الموضوع / الهاجس المتميز عن باقي الموضوعات بكثافة التواتر ووضع جدولا لذلك التواتر.

 

كما وضع  فهرسا للقبائل والأعلام والأمكنة، و قارب من المنطلق نفسه المستوى المعجمي بقراءة ركزت على بنية الكلمة في المعجم،وبينة الاسم العلم والوظيفة

 3. الشعرية للموضوع/ الهاجس.

وتتعلق الفهارس  بخصوصيات الخطاب وبيئته العصرية والشاعر  فخلص إلى أن معجم تأبط شرا يتميز برغبة ملحة في عدم الاستقرار ، حيث إنه ملتفت أبدا ومتنقل أبدا، مزدوج أبدا، ويطغى باستمرار الموضوع / الهاجس( الجري /العدو / النجاء)  إننا نحس كل شيء يعدو الضباع  والنعام والخيل  والطير  والحرباء والطيف حيث إنه لا يستقر دائم الحركة.وفي الفصل الثالث تناول البنية التركيبية فتطرق إلى  الأشكال المختلفة لمفهوم التركيب، فوسع من مفهومه وأغناه كما هو متعارف عليه في الدراسات الأكاديمية للشعر. فقارب في التركيب النحوي صياغة الجملة من حيث عناصرها وترتيبها والعلاقات الناجمة عن هذا التركيب، فاكتشف صيغة حضور الضمائر والأفعال و أنواع الجمل وصلة هذه الاختيارات اللغوية بالضرورة الشعرية التي رأى إليها  من جانب النحو باعتبارها خروجا لتأبط شرا على الاستعمال  المطرد في اللغة بما  هو اضطرار  أو عجز "في مقابل وجهة النظر الأسلوبية التي تعتبر الضرورة أقوى مظهر  للإرادة الشعرية، وفيها تتجلى روح الأديب وفرديته، وبها يظهر  المعنى الذي يدور عليه  النص الأدبي باعتباره كلا متكاملا.وإذا كان هناك معنى ينبغي أن تؤخذ عليه الضرورة "  ([19])

ويختم فصلة بالتأكيد على أن التركيب النحويفي شعر تأبط شرا، يتميز بالمزج والتحويل: مزج الضمائر بالأزمنة وأنواع الجمل، وتحويل بعضها إلى بعض وتضمين بعضها بعضا. ويتميز بمناخ القلق والتردد والشك الذي يفرزه استعمال خاص للأدوات ويتميز بالخروج الشعري عن النظام اللغوي كما قعده  النحاة، أي أنه بشكل عام يتميز بالحركة المستمرة بين الأطراف على صعيدي النحو والدلالة معا" وفيما يتصل بالتركيب البلاغي بادر الباحث إلى فحص اشتغال الصورة الفنية فأخرجها من التناول السائد الذي ظل يقصرها على التشبيه والاستعارة، فأوضح أن الصورة اليوم تغتني بالخيال كي نرتقي إلى أن تكون علاقته- كي تخلق إدراكا خاصا للشيء- بين  عناصر العالم المتخيل في الخطاب الشعري تتميز في شعر تأبط شرا:

1- تقابل طرفيها : العلاقة الغالبة بين  أطراف الصور الشعرية في ديوان تأبط شرا هي التقابل (كالتشبيه والاستعارة والطباق والتجاور أحيانا كالمجاز والصور الواصفة  والكناية)

2- الصورة في شعر تأبط شراً

وتتميز خارطة الصور الشعرية في ديوان تأبط بنوع من الصور يمكن أن يمكن أن نسميها " الصور المفاتيح " وهي تلك الصور التي تتكرر أطرافها أيا كانت العلاقة بين هذه الأطراف تقابلا أو تجاورا"

ومنها مثلا صورة الموت / الإنسان و الموت / الضاحك وصورة الإنسان  / الوحش وصورة الغول/ الوحش يقول بوزفور : " إن الإنسان في الصور يسكن الجاهلية يسكن المشبه غالبا، بينما تسكن الطبيعة وحيواناتها المشبه به"

وكذلك يفعل تأبط شرا، وقد قاد بحث بوزفور عن الصورة البلاغية إلى اكتشاف سمات أخرى للصور في شعر الشاعر منها:

- وظيفية الصورة : ومن ميزاتها حذف الموصوف والاكتفاء بالصفة.

- صوتية الصورة: أو التصوير بالصوت، ويتجلى في الصورة السمعية والتجنيس والرمزية الصوتية .([20])

- حركية الصورة: أو التعبير بالحركة وفي ذلك يقول  بوزفور:" يبث تأبط شرا الحركة في كل ما يبدع من صور، إلى الحد الذي تصبح معه هذه الحركة دالا آخر، يدعم الدال الأيقوني للصوت ، والدال الاعتباطي للوضع، في الإحاطة بالمدلول وإبلاغه والإيحاء به"

وقد تلقى الشعراء بعده في العصر الأموي كثيا من بلاغته وصيغ استثمار الصور البلاغية.

وفي التركيب الشكلي حاول الباحث  الاقتراب من دينامية الشكل في شعر تأبط شرا وتفاعل عناصره منطلقا من مسارين متعادلين  الأطراف هما:

وحدة التنوع وتنوع الوحدة: إذ كان وكده الوفاء للهوية الداخلية من جهة ولصيغته الخارجية ذات الصلة بالمحيط الخارجين، وهي المفسرة لحركية الشكل  وتفاعل عناصره.

ففيما يتعلق بوحدة التنوع رصد  الباحث ثنائية البيت والقصيدة، فاكتشف الوضع الاعتباري للبيت من حيث استقلاله، وهو ما ترتب عنه :

تفشي الإقواء في الشعر القديم.

الاحتفاء بالأبيات المردة ( سوائر الأمثال ) ([21])

 

غير أن هذا الطرح  يصطدم بالتضمين من جهة ، وإشكال الشاهد الذي يتم تلقيه من خلال المنظور اللغوي  والنحوي.

 ثم انتقل إلى  ثنائية  المقطوعة / القصيدة حيث سعى إلى اكتشاف صيغة إبداع المقطوعة ووصف ممتلكاتها  الدلالية والدالية من حيث عدد الأبيات والموضوع وخطابها والشعري، التي تتراوح في شعر تأبط بين الكثافة والعمق والشمولية والتعدد في مستويات الصور والإيقاع والنفس الشعري.

غير أنه يذهب إلى أن المقطوعات أنواع فمنها الجزئية  والمرهصة والصغيرة الحجم ما يجعل أن بعض المقطوعات ما هي إلا قصائد منقطعة أضاعت درها.

 أما  فيما يتعلق بالقصيدةفإن الباحث يرى أنها تتعلق ب:

التنوع على مستوى الفضاءات  والتعدد في الموضوعات.

والدينامية المفضية والفعل والانفعال في الفضاءات.

 التفاعل  بين الصور والموضوعات.

كما يطغى فيها على غرار غيرها حافز يتخذ أشكالا مختلفة: الجري والنجاء والهرب ،المرتبطة بتواصله مع عالمه المر( الصعلكة) ،التي تعبر عن ثقافة وقيم وثقافة وقيم وتصور جاهلي للعالم.

أما المسار الثاني المتعلق بتنوع الوحدة فقد انصب بحثه على نقطتين أساسيتين. ترتبط الأولى ب:

أ -  القصيدة والشاعر: تكشف القصيدة المفضلية لتأبط شرا عن صلتها بغيرها من قصائده، وهو ما يمكن أن نسميه بشعرية تأبط شرا، التي تضمر بنى وقوانين فنية تكمن في خلفية كل نص وتنتجه"

ويوضح الباحث أن أمر تفسيره يتم من خلال:

قانون مركزية  الذات:

 ما يعني حضور ضمير المتكلم عاملا بانيا مهيمنا في ذلك و إدخال الاسم العلم للشاعر في القصيدة  المتحاور مع الضمير أو الأسماء المستعارة له  أو اللقب.

1- قانون القفر: الشاعر وباستمرار أليف القفر وأنيس اليعافير والغيلان والضباع والنعام.

2- قانون العدو:

يقول الشنفرى :

 لاشيء أسرع مني ليس ذا عذر*****    وذا جناح بجنب الريد خفاق([22])

هذا العداء الأسطوري هو تأبط شرا، إذ ل الموجودات في شعره التي تشاطره ألم الصحراء  والخصاصة تعدو: الأركان والأطياف ، في حين ترتبط الثانية ب :

المصدر:http://forums.mn66.com/t236529.html

 

ب -  القصيدة والعصر

فاكتشف أن القصيدة في شعر تأبط شرا تتواشج بصلات خارج نصية مع الشعر الجاهلي، وكانت هذه الفكرة دافعا للتفكير في توسيع تلك الصلات بين القريض الجاهلي ، غير أن مشاق عمل كهذا  فوق طاقة الباحث، فاكتفى بالصلات التالية التي تشده إلى قرنائه الصعاليك:

موضوعة النعل التي تمثل وسيلة أساسية في تجربة الهرب والنجاء، ولشعراء الصعاليك ومنهم الشنفرى أبيات في هذا، ما جعل الباحث يتساءل :

هل النعل هي ناقة الصعاليك؟

فضلا عن موضوعة العدو التي مرت معنا سلفا أهميتها ودورها في حياته اليومية.

أما على مستوى التفاعل النصي بينه وبين غيره، فقد اختار الباحث مقارنة القافية المفضلية  لتأبط شرا:  

 يا عيد مالك من شوق وإيــراق   *** ومرِّ طيف على الأهوال طراق

يسري على الأين والحيات محتفيا   **** نفسي فداؤك من سار على ساق

مع قصيدة  الشماخ بن ضرار في مدح الألوسي:

       ماذا  يهيجك من ذكر ابنة الراقي ***   إذ لا تزال على هم وإشفاق

     قامت تريك أثيث النبت منسدلا  ***    مثل الأساود قد مسحن بالفاق

فاكتشف العلاقات الجزئية بين القصيدتين:

- القافية والروي

وقع الحافر على الحافر في أبيات متماثلة على المستوى الوجداني والثناء على الإنسان المثالي وبروز صورة ضمير المتكلم

تعدد الفضاءات وتفاعلها في خضوع ظاهر لهيمنة عامل بانٍ.

وخلص في الأخير إلى أن الشكل عند تأبط شرا ليس تعبيرا فرديا عن تجربة خاصة بقدر ما هو تحقيق وإنجاز لنظام بنائي جاهلي يكمن في قرارة أغلب القصائد الجاهلية الكبرى"  ([23])

وسعى البحث في الفصل الرابع إلى مقاربة بنية العالم المتخيل لدى الشاعر مشيرا من خلال رصد التصورات والأفكار والقيم التي يصدر عنها الشاعر بشعور أو بدون شعور، إذ لا يكفي الوقوف عند المستويات الصوتية و اللغوية ، بل لا مندوحة من إدراك عالم تأبط شرا الشعري من خلال  الكشف عن بنية المتخيل الذي تنسجه مستويات التحليل الآنفة ( التركيب – الإيقاع – المعجم ..)  ومن المرجعية الثقافية التي تصدر عنها ، وقد اهتدى الباحث إلى وصف العالم المتخيل للشاعر من خلال المداخل التالية :  الماضوي – الغيبي   - الجسدي – الشفوي  -  الحركي  - الجماعي. ([24])

** فالعنصر» الماضوي : «

يعكس صلة تأبط شرا بالماضي بكل رموزه، إذ هو أفقه وحلمه ومثله الأعلى الذي ينشده، فصورته الفنية مشدودة بعبق الماضي ومتشبعة بسيرة الأشياء، ذلك أن  القصيدة وبمجمل أغراضها تفتخر بما كان وبما تم،  أو نحو التأسي بما سيصبح عليه حاضره حين يعود ماضيا. وجدير بالذكر أن الماضوية تكاد تكون ملمحا ثقافيا من ملامح الشعر الجاهلي ككل حيث يتسم بجزر مزدوج:

جزر القارئ الذي يعود به النص إلى ما ض ثقافي.

  جزر الشاعر نفسه الذي يفتتح قيدته غالبا بعنصر آني  حاضر سلبي:

( الأطلال- الفراق- الشيب... الخ) ثم ينحسر إلى الماضي الإيجابي ليغرف منه المتع والحياة"12سأسيأ

ولعل التصور الفطري للشاعر الجاهلي للحياة والموت هو ما يربط الشعراء وجدانيا بالماضي، ولذلك لم يكن الشعر الجاهلي يعبر عن عصره بقدر ما كان يعبر عن احتجاج المنسحبين من عصره، إنه شعر الغروب لذلك يمجد أيام كانت حدود  الحرية أوسع ، ويستشهد بيت لأوس بن حجر:

إذ الناس ناس والزمان بعزة    *****   وإذ أم عمار صديق مساعف

**أما العنصر ( الغيبي): ([25])

ويتمثل في الغول / ابنة الجن التي تمثل جابا خفيا يتلبس بالشاعر حال رسوخه الحر في عالم الصحراء وحيدا لا أنيس له وكلما استوحش أو بدا رأى ما لا يرى، وتوهم الصغير في صورة الكبير وارتاب ، فبرز هذا الإحساس الغيبي المضاد للمجتمع والمقترن بالوحدة والبداوة، وكان يحضر عند الشعراء الذين يرون ملا يرى، وقد تعامل معه الباحث من خلال ثلاثة أشكال:

 

الغول اللغوية: وتتعلق بمختلف الاشتقاقات من [ غال] ووجد لها بروزا عند غيره من الشعراء في العصر الجاهلي.

 

 الغول العبقرية: ينسب إلى الجن وإليه ينسب الشعر، كل شعر جميل ودقيق ولطيف

 

وعبقري،وليس هذا بغريب ماداموا يزعمون أن مع كل فحل من الشعراء شيطانا يقول ذلك الفحل على لسانه الشعر.

 

وقد أنتج الخيال العربي الغول ولكنها تعود فتنتجه: يتيح له عالم الغول الغامض والمتنوع والمختلف وإنتاج ألوان من السرد تتفاعل وتتكامل، وكذلك كان تأبط شرا يصدر في شعره ويشتغل بموضوعة الغول.

 

** أما العنصر » الجسدي  «:

 

فقد امتاز تأبط شرا على غرار شعراء الجاهلية في التقاط الجسد من المخيالالصحراوي بسبب الوجود القاسي( الصيف ) والشروط الاجتماعية( الحرب) والخيار الذاتي ( الفقر والصعلكة )  حيث يشتغل على  عناصر الزمن لينسج جسد الأفكار والمواقف، حيث تفاصيل الجسد إطار ينبئ عن صور الذات والأشياء واحتفال الحواس كلها بحركة حياة شاملة" كل ذلك تلتقطه في الشعر الجاهلي عين قوية دقيقة طفلة شبقة، وتدخله الوجود الشعري فاعلا  في الحواس قوي الحضور في الوجدان يقطر متعة ويذوب صفاء"13

 

ليخلص إلى أن الجسد عند الشاعر رمز للخصوبة والاستقرار للمقيم والخصوبة والحركة لعناصر الكون المتوترة.

 

**   أما العنصر ( الشفوي  ):

 

الشفوية جزء من الشعرية الجاهلية، حيث السياق شفوي يرتبط باللسان إنشادا وأصواتا، ولذلك لا غرو أن تنتشر في الشعر الجاهلي الأقوال والحوارات وصدى الدوي، ولذلك نرى عبر شواهد البحث كيف يعبر الشاعر بلغته عن حركة الأصوات والأقوال بين الشاعر وغيره، أو حتى حين يجرد من نفسه ضميرا فيخاطبها.

  ** أما العنصر ( الجماعي  ):

  اكتشف الباحث أن ثمة صورتين متباينتين للنموذج الإنساني، تشتغلان في عالم تأبط شرا الشعري:

صورة الإنسان الذي يتعسف الشعاب في الليل وحيدا دون حاجة إلى دليل، الذي يعاشر الوحوش هاربا من الناس أحبابا و أعداء.

 

هذا الرجل الوحش ليس اجتماعيا وليس حتى إنسانيا، ولكنه مع ذلك قوي في وحشته، نبيل في وحدته.([26])

صورة الإنسان المرتبط بالناس من حوله في كل  المستويات الاجتماعية فنراه يأنس بالناس (رفاق أقارب وبني قومه  » فهم  «وأبناء عمومته  » عدوان  «ويوضح البحث التاريخي أن تأبط شرا رسم صورة أخرى له هي صورة " العربي العزيز في قومه، والعزيز بهم، والاجتماعي الذي يصل الأرحام ويحفظها. والرفيق الذي ينقذ رفاقه إذا حوصروا، ويأسى لفقدهم إذا صرعوا. وهي صورة تختلف- كما يبدو– عن صورته الأولى: صورة الرجل الجحيش /المنفرد/ الوحش"14

 

غير أن واقع الصعلكة كما استشهد الباحث برأي الدكتور يوسف خليف يضعنا أمام اختيار الشعراء الصعاليك التخلص من الشخصية  القبلية في شعرهم داخل دائرة داخل دائرة الصعلكة كما تخلصوا منها في حياتهم، ومثلما كانوا شخصية فنية شاذة في الشعر الجاهلي كانوا أيضا شخصية اجتماعية شاذة في حياتهم، ويخلص الباحث إلى أن الشاعر الجاهلي منتم، ولكن إلى أسمى وأنبل ما في عشيرته وفي القيم الجماعية، التي يفزع إليها كل أحد وقتئذ فردا أو جماعة.([27]) 

 **  أما العنصر ( الحركي  ):

 لقد ساهم هذا المكون في بناء متخيل الشاعر، حيث ضمير المتكلم  يعدو في كل الاتجاهات شعرا وهربا من بجيلة أو من الأزد، حيث قوته في قدمه. وهي حركة خصبة لأنها حركة ثأر( روحا وعقلا وجسما ) ما يعني سرعة القرار وسرعة الفعل، ولعل اختلاج شعره بالحركة في كل المستويات معادل لحركة الأشياء والإنسان المطلقة في العصر الجاهلي:

 

حيث نطالع الإيقاع في تكراره  والتنوع ومعجم الجري، و القبيلة والخيمة والمرأة .أمكنة قابلة للحركة واللقاء والفراق حلفا وسفرا وغدرا  وصدا، ومثلها نرى المياه والدارات والديار قابلة للحركة. فقد مجدوا المكان المتحرك( الناقة والفرس ) .وعلى المستوى الفني مثل الباحث للحركية من خلال بناء القصيدة، حيث ينتقل الشاعر من غرض لأخر كأن القصيدة رحلة تغير من الطلل إلى الناقة  والشعاب والمياه والحيوانات إلى مواقع الحروب والنزال إلى المصارع والضباع والقبور والهام.

 

وفي خاتمة الكتاب نص الباحث أحمد بوزفور أن الدراسة مقصورة على النصوص الشعرية، لا القضايا أو الأفكار مهتبلا المتن ومجتنبا الأفكار المسبقة، حيث واجه نصوص الشاعر الذي ظل غفلا من النظر النقدي قديما وحديثا، فانتهى إلى :

 

ثبوت إمكان قراءة الشعر الجاهلي بوصفه شعرا تام الانتماء والتجنيس، لا باعتباره وثيقة تاريخية أو لغوية أو اجتماعية، إذ رغم فائدة هذا النوع من القراءات فضرره كان أكثر، لأنه أشاع أفكارا خاطئة عن الرتابة والجزئية والتفكك في الشعر الجاهلي، ولذلك فحين انكبت الدراسة على نصوص جاهلية محددة، وسبرت أغوارها طبقة بعد طبقة ومستوى بعد مستوى، فقد وقفت على القيم الفنية ومنابع المتعة المتخيلة ما يجعلها تقف ندا للنماذج الشعرية الإنسانية في مختلف العصور.

 

تصحيح التصور الشائع عن تمرد الشعراء الصعاليك على الجماعة في كل شيء، وحياة وأفكارا وإبداعا شعريا. والثابت أن اختلافهم عن قبيلتهم إنما في القيم والتصورات ونمط الإبداع الشعر، وهذا ليس بدعا من شعراء عصرهم والإنسانية.

 

إعلاء صورة تأبط شرا العداء الشاعر: عداء قلق متردد في الإيقاع والمعجم والتركيب. ومن ثم تساءل عن : - القيمة التاريخية لأخبار الشعراء الجاهليين في كتب الأدب القديم

 

- القيمة الفنية: لها باعتبارها نصوصا إبداعية وسردية حافلة بالمجال(أخبار تأبط شرا في كتاب الأغاني).

 

ثبوت الاختلاف العميق بين علوم الآلة والإنجاز الشعري.

 

فتح آفاق جديدة للقراءة متعددة الدلالة أفقيا وعموديا وإمكانية بناء شعرية جاهلية ترصد القوانين المنتجة له.

 

 الخاتمة

لقد بلغت الرحلة مع شعر  تابط شرا  نهايتها، فبعد مسيرة بحث شاقة تناولت فيها ظاهرة البناء الفني  في شعر  تابط شرا ، يمكن تأشير النتائج والمقترحات التي توضح خصائص الأسلوب في شعر  تابط شرا ، بمستوياته الثلاثة: التركيبي، والدلالي، والإيقاعي، وكما يأتي:مثل كسر الرتابة المألوفة في الوقوف على الأطلال في مقدمة القصيدة عند  تابط شرا  البناء الفني ا عن التقاليد المألوفة في مقدمة القصيدة في الشعر القبلي، وتجلى أثره في الكشف عن رؤى الصعلوك ومواقفه الذاتية في الحياة وقضايا الوجود من حوله.أسهم التقديم والتأخير بالانحراف بنظام الجملة عن ترتيبها المألوف إلى مستويات وتراكيب أخرى، تجلى أثرها في تجديد تجربة المتلقي بالنص ونسيجه الجديد ؛ بما أنشأته من دلالات متنوعة أشار إليها الباحث في أماكنها.
أسهم الاعتراض في إيقاف سير السرد الشعري، وإيقاف المسيرة المدلولية للألفاظ في تتابعها التركيبي، ونبه الذهن إلى دلالات أخرى لها أهميتها في الكشف عن رؤية الصعلوك لذاته وقضايا الوجود من حوله.
أسهم الحذف في توليد الغموض، وجعل شعرهم قابلا لكثير من أوجه التأويل، وكان له أثره في جذب انتباه المتلقي والدفع بتخيله لما هو مقصود من دلالات المحذوف، فحقق تفاعلا بين المرسل والرسالة والمتلقي، ونأى بالخطاب عن الملل والإطناب وانزاح به نحو الشعرية والإيجاز.مثل الالتفات البناء الفني ا أسلوبيا أسهم إلى حد كبير في كسر توالي الخطاب على وتيرة واحدة، وأحدث تنوعه تنوعا في الأساليب، وكان له دور مهم في مفاجأة المتلقي وهو ينتقل بين السلب والإيجاب، كما أنتجت بواسطته دلالات جديدة عبرت عن رؤية الصعلوك وأفكاره ومشاعره الداخلية كما أسهم الالتفات في كسر الزمن في رؤية  تابط شرا ، فتحول إلى زمن مستقبلي ارتبط بالإنسان في اتجاهه صوب الأعلى، وانزاح عن رؤية الماضي بدلالته البائدة متجها نحو المستقبل في سبيل تغيير العالم، فكان زمنا تاريخيا عكس دائرة الزمن القبلي.
انزاحت الأساليب الإنشائية في مدلولاتها الشعرية عند  تابط شرا  عن الأصل الموضوع لها إلى دلالات أخرى كشفت في معظمها عن معاناة الصعلوك الداخلية، وأفكاره ورؤاه ومواقفه الذاتية في الحياة ؛ فأضفت الحيوية على الصياغة، وكسرت عناصر الثبات والاستقرار التي قد تسيطر على الصياغة الخبرية في بعض مستوياتها الأسلوبية.
كان لقلب ترتيب البنى الأصلية في صور التشبيه، وإخفاء وجه الشبه وانتزاعه من متعدد، وتداخل الصورة التشبيهية وتنافر طرفيها أثره في قلب مدلولات الخطاب الشعري، وتعميق الصورة وتكثيفها، وتحويلها من إطارها البسيط إلى صورتها المركبة ؛ بما أسهم في خصوصية الصورة وتميزها في شعر  تابط شرا ، ولفت انتباه المتلقي إلى دلالتها وغرابتها ؛ بما تحمله من عنصري التجسيد والتشخيص.
تجاوزت الدوال المعجمية دلالاتها الأصلية إلى دلالات أخرى إيحائية، بواسطة ما احدثته الاستعارة من مفارقة دلالية أتاحت للصعلوك أن ينقل خطابه من العادي المباشر إلى الشعري غير المباشر، فحول المعنوي إلى حسي، والمجرد إلى محسوس، بصورة الاستعارة التي كشفت عن رؤية الصعلوك المنــزاحة للحياة وقضايا الوجود من حوله، فحققت لأسلوبه خصوصية تميز بها من غيره من الأساليب.
حققت الكناية البناء الفني ا عن المألوف والعادي تمثل في تجاوز الدوال أصلها المعجمي إلى دلالات أخرى إيحائية مع الاحتفاظ بدلالاتها الأصلية، فارتبطت الدوال وهي تنهض بالصورة الكنائية بمدلولين الأول معجمي غير مقصود، والثاني رمزي إيحائي هو المقصود. وأتاحت للصعلوك أن ينقل المجرادات والمعنويات إلى عالم المحسوسات بصورة رمزية كشفت في معظمها عن أفكار الصعلوك ومواقفه الذاتية ورؤاه الخاصة به، وابتعدت بخطابه عن المباشرة والوضوح وانزاحت به نحو الشعرية والتلميح.أسهمت المنافرة في كسر السياق الأسلوبي، ومنعت جريان الخطاب على وتيرة واحدة، مما أثارت المتلقي ورفعت درجة التوتر لديه وهو ينتقل بين السلب والإيجاب، كما كشفت عن مشاعر الصعلوك ورؤاه المتضاربة، التي كشفت عنها بنية التضاد وصوره المتنافرة. ولعل كثرة استخدام أسلوب التضاد في شعرهم مشدود إلى محور الصراع الذي يدور عليه شعر  تابط شرا  بكل أشكاله وصوره. ((المصدر السابق ))

 

 

المصادر

([]) تأبط شراً . ما بين الحقيقة والخرافة والخيال د. نجم عبد الكريم – جريدة الشرق الأوسط – تاريخ النشر 28 ديسمبر – 2003 – تاريخ الوصول 7 ديسمبر – 2008 .

([]) تألط شراً ،د. نجم عبد الكريم ، مصدر سابق .

([]) د. نجم عبد الكريم ، مصدر سابق .

([4]) أنظر :د. حسين علوان – الشعراء الصعاليك في العصر العباسي ، ص55-56

([]) ديوان تأبط شراً تحقيق : عبد الرحمن المصطاوي 2006 ، دار المعرفة والنشر والطباعة ، ط2 ، مجلد1 ، ص102 .

([]) أنظر : د. حسين عطوان ، الشعراء الصعاليك في العصر العباسي ، ص55-56 .

([]) الديوان السابق ، ص88 ، حسين المرصفي ، الوسيلة الأدبية الى العلوم العربية ، حققه وقدم له ، عبد العزيز الدسوقي ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1991 ، ص185 .

 

 

([]) ديوان تأبط شراً ، مصدر سابق ، مجلد 1.

 

([]) حسين المرصفي ، الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية ، حققه وقدم له ، عبد العزيز الدسوقي ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1991 ، ص185 .

 

([]) أبو العباس المفضل بن محمد الضبي ، شرح ابي محمد القاسيم بن محمد بن بشار الأنباري ، ديوان المفضليات ، مكبة  الثقافة الدينية ، بور سعيد ، مصر ، الطبعة الأولى ، 2000 ، ص14 .

 

([]) أنظر : المرجع  السابق ، ص 14-19

 

([])غاستون باشلار ، جدلية الزمن ، ترجمة : خليل أحمد خليل ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، الجزائر ، الطبعة الثانية ، 1988 ، ص22 .

 

([]) محمد عبد الرضا شياع ، الحوار المتمدن ، العدد 1698  في 9/10/2006 ، ص9 .

 

([])أبو العباس المفضل بن محمد الضبي ، ديوان المفضليات ، مصدر سابق ،ص14 .و محمد عبد الرضا شياع , الحوار المتمدن-العدد: 1698 - 2006 / 10 / 9 - 09:40 المحور: الادب والفن ))

 

([])د. يوسف خليف ، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي ، ص235 . عبد  الحليم حفني ، شعر الصعاليك منهجه وخصائصه ، ص405 .

 

 

 

([17]) الزرافة المشتعلة ( قراءات في القصة المغربية الحديثة منشورات المدارس للنشر والتوزيع عام 2000 ، بالبيضاء ، ص173 .

 

([])محمد بن علي التهانوي : كشف اصطلاحات الفنون  ، تحقيق لطفي عبد البديع وعبد المنعم محمد حسين ، المؤسسة الصمرية العامة للتأليف والترجمة  والنشر ، مطبعة السعادة ، 1963 ، ص302 .

 

([19]) الزرافة المشتعلة ، قراءات في القصة المغربية الحديثة ، مصدر سابق ، ص173 .

 

([])د. أحمد مطلوب ، معجم المصطلحات البلاغية وتطورها ، ط1، ج1 ، المجمع العلمي العراقي ، 1983 ، ص62 .

 

([]) عبد العاطي الزياني ، القصة المغربية الجديدة ، مقال بكتاب أفروديت ، رقم 4 ، مخاضات تجديد القصة القصيرة ، المغرب ، مراكش ، 2006 ، ص41

 

([])عبد  العاطي الزياني، مصدر سابق ، ص41

 

([]) الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي – شرح عقود الجمان – مطبعة إحياء الكتب العربية ، ص 73 وما بعدها .

 

([24]) ابن جني ، الخصائص ، تحقيق محمد علي النجار ، الهيئة العامة للكتاب ، ج2 ، ط3 ، 1987 ، ص154

 

([]) الزرافة المشتعلقة ، مصدر سابق ، ص21 ، ابن جني ، الخصائص ، مصدر سابق ، ج2 ، ص173

 

([26]) الزرافة المشتعلة ، مصدر سابق ، ص173 .

 

([]) عبد العاطي الزياني ، القصة المغربية الجديدة ، مصدر سابق ، ص41 .

 

 

 


قصي طارق

 

1433                        2012 م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • منتظر السوادي - العراق | 2014-05-17

    تحية طيبة 

    الفصل الثاني من البحث القيم هو ما كتبه الدكتور محمد عبدالرضا شياع بتمامه وكماله من دون تغيير أو إضافة أو حذف، وهذا يدخل على ما يبدو في باب السرقات ..

    هذا الرابط الذي أشار إليه الباحث بأنه رجع إليه ولكنه قد عمل له نسخ ولصق 

    http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=77739&r=0

    • قصي طارق qusay tariq | 2014-11-23
      اشكرك منتظر واعتقد انك ترى جيدا ان المصدر مرفق في نصف الفصل الثاني وليس في التذيل .. وفي التذيل ذكر كه  موقع انترنيت فقط الذي ذكرته اشكرك على متابعتي وبمثل يزدهر الادب والفكر سيدي للمتابع الشديدة , ولا اشك لثانية انك لست ضمن احد المليشيات وقد وصلني تهديدات اخيك , الشخصية واشكركما عليها , وشكرا على الاتهمات التي الصقت الي باني عميل وغيرها ... 
      قصي طارق

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق