]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المديح في الشعر العربي:قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-12 ، الوقت: 06:46:19
  • تقييم المقالة:

 

المديح في الشعر العربي: -

يعتبر غرض المدح من أهم الأغراض التي قال فيها شعراء الجاهلية شعرهم؛ ذلك أن الإعجاب بالممدوح والرغبة في العطاء تدفعان الشاعر إلى إتقان هذا الفن من القول، فيسعى الشاعر إلى قول الشعر الجيد الذي يتضمن الشكر والثناء، وقد يكون المديح وسيلة للكسب. والصفات التي يُمْدَحُ بها الممدوح هي: الكرم والشجاعة ومساعدة المحتاج والعفو عند المقدرة وحماية الجار، ومعظم شعراء الجاهلية قالوا شعراً في هذا الغرض، فهم يمدحون ملوك المناذرة في الحيرة أو ملوك الغساسنة بالشام ويأخذون عطاءهم وجوائزهم. وكانت صلة طرفة بن العبد والمتلمس والنابغة الذبياني وثيقة بملوك الحيرة، وصلة النابغة بالنعمان بن المنذر أقوى من غيره من الشعراء وهذا يدل على أن قوة الشاعر في الجاهلية مرتبطة بتقدمه في هذا الغرض الذي هو غرض المدح،[1] ولا يقل بلاط الغساسنة عن بلاط المناذرة في استقبال الشعراء فهم (أي الغساسنة) يغدقون المال الوفير على من يمدحهم من الشعراء، ومن أشهر الشعراء الذين يفدون على ملوك غسان حسان رضي الله عنه. ومن فحول الشعراء من جعل غُرَّ قصائده في رؤساء قومه كما فعل زهير بن أبي سلمى.

 

 

وإذا رجعنا إلى دواوين الشعر الجاهلي وجدنا المدح يحتل نسبة عالية من هذه الدواوين، وهذا دليل على أنه الغرض المقدم على غيره عند الشعراء.

إن ما يقال عن الفخر والحماسة يقال عن المدح،وقد يكثر شعر المدح وتختلف أساليبه بإختلاف المادحين والممدوحين،وفي الشعر الحساني مقارنة بالشعر العربي، نجد الممدوح قد لايشبه بقمر أو شمس أو بحر أو شبه ذلك،كما هو الشأن لدى الشاعر العربي الفصيح،إنما الممدوح في الشعر الحساني، حاتم في الجود معطاء، قوي أسد،ومتسامح،لبق،صبور،...إلى غير ذلك بسط شعر المديح سلطانه على الشعر العربي منذامرئ القيس وصولاً الى الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري الذي امضى ما لا يقل عن نصف قرن في حياته محسوباً على اليسار وعلى الحزب الشيوعي العراقي بالذاتوينهض هذا دليلاً على ان الترف والتكسب ليسا وحدهما دافع الشاعر العربي الى نظم قصيدة المديح هذه , وانما هناك اسباب اخرى كثيرة
والواقع ان من يدقق في الاسباب والعوامل التي انتجت شعر المديح الذي طرقه الشعراء العرب بكثرة لوجدها في طبيعة الحياة الاجتماعية قبل سواها.
فهناك حاكم يسعى اليه القوم جميعاً بمن فيهم الشعراء ومنذ وجد هذا الحاكم اعتاد الشعراء ان يتحفوه بشعرهم فهي عادة إذن. وليس لزاماً ان يكون وراء هذه العادة تزلف او تكسب فكثيراً ما اقترح شعر المديح بشعر الحماسة كما كان يسمى قديماً او بالشعر الوطني كما يسمى حديثاً. وكثيراً ما مثل الحاكم قيما وفضائل وجد فيها الشعراء قيم الامة فتغنوا بها وهذا ما نلاحظه بوضوح ما بعده وضوح في الشعر الجاهلي وفي مراحل اخرى في الشعر العربي، منها قصائد المتنبي في سيف الدولة التي كان في دوافعها الاساسية اعجاب المتنبي بخصال هذا الامير ذي النزعة العروبية التي كانت نزعة الشاعر ايضاً. [2]
ومن الظلم تجاه سيرة سيف الدولة وشاعره بناء العلاقة التي قامت بينهما على انها علاقة ارتزاق لا اكثر او لا غير فلا شك ان المال كان عنصراً من عناصر هذة العلاقة ولكن العنصر الاقوى فيها لم يكن المال ابداً.
فالشاعر الذي كان مهموماً بقضية امته وجد في هذا الامير ما يجده كثيرون اليوم في هذا الحاكم او ذاك ما يلبي طموحاتهم او ما يعلقون عليه الآمال

على ان اسطح دليل على نفوذ قصيدة المديح في الشعر العربي ودخولها في نسيج الحياة العربية العامة هو ان كل الشعراء العرب القدامى ونكاد نقول المحدثين والى اية فئة او جماعة انتموا قد كتبوهافكما كتبها المتنبي الذي لم يكن يجد فوق نفسه من مزيد كتبها ايضاً شعراء بلا حصر من طبقته.

كتبها ابو العلاء المعري كما كتبها البحتري وابو تمام والشريف الرضي
وفي زماننا كتب مثل هذه القصيدة شعراء كبار على مدار القرن العشرين يتوزعون على مدارس شعرية واجتماعية مختلفة، فكان ممن كتبوها شوقي وحافظ ومطران والزهاوي والرصافي والاخطل الصغير وبدوي الجبل وعمر ابو ريشة وصولاً الى بدر شاكر السياب امام الشعر الحديث الذي كتب قصائد مدح كثيرة في مواقف وشخصيات لا التقاء فيما بينها.

فقد مدح عبدالكريم قاسم الذي كاد يغزو الكويت كما مدح امير الكويت عبدالله السالم الصباح.

وعلى غرار بدر كتب شعراء محدثون قصائد مدح في عدد من الزعماء والحكام.
فأدونيس مدح زعيمه انطون سعادة مراراً ورثاه في قصائد كثيرة جاءت اقرب الى المدح منها الى اي شيء اخر.[3]

ظلت المثل الخلقيه في هذا العصر هي الموضوع الذي يطرقه الشعراء في المدح ,ويمدحون بها الخلفا ءوالوزراء والقادة وكل من يلعب دورا في تصريف شؤون الدولة .فخلق الشعراء من هذه الصفات صورا حيه في نفوس الممدوحين.بما استنبطوه من معان دقيقه في الكرم والمروءة والشجاعة وشرف النفس وعلو الهمة..يسعفهم في ذلك عقول خصبة واخيلة بارعة ,واضاف الشعراء مثالية جديدة هي تقوى الله والحكم بالشريعة كما في قول مروان بن ابي حفصة في مدح المهدي.
(أحيا أمير المؤمنين محمد.......... سنن النبي حرامها وحلالهاا)[4]
كذلك نجد أن قصائد المدح أحيانا تسجل الوقائع والاحداث والفتن والصراع داخل الدولة ,وصراعها مع الروم خارجها كما في قصيدة فتح عمورية لابي تمام..
لقد تركت أمير المؤمنين بهاا,,,,,, للنار يوما ذليل الصخر والخشب.[5]

[1]محمد كريم , لشعر الجاهلي , مجلة الازهر , ع:112, ص67ديوان أوس ابن حجر ص 53 والأغاني 11/ 74. وأوس بن حجر شاعر جاهلي من تميم توفي سنة 3 ق. هـ. وفضالة بن كلدة من بني أسد.

[2]محمد كريم , لشعر الجاهلي , مجلة الازهر , ع:112, ص67شرح القصائد التسع 2/623.

[3]محمد كريم , لشعر الجاهلي , مجلة الازهر , ع:112, ص67.والبيتان في الأغاني10 /307.

[4]والبيتان في الأغاني10 /307.

[5]شرح القصائد التسع 1/348.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق