]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محمد علي يكتب :سوريا الحضآرة

بواسطة: Ễŋģ Ḿǿĥąmęd Ǎļí  |  بتاريخ: 2013-04-11 ، الوقت: 23:58:11
  • تقييم المقالة:

 


الآثار هي التجسيد المادي لذاكرة الأمة والتي تستبطن تاريخها على مر الزمن. وسوريا التي لها حضارة في التاريخ تقترب من العشرة آلاف عام، إضافة إلى أنها بآثارها تؤرخ لنفسها فإنها كذلك ترسم ملامح تاريخ المنطقة والعالم القديم عموماً وما مرَّ عليه من حضارات متتالية. تكاد لا تخلو منطقة سورية من تلة أو سهل يخفي تحت ترابه حكاية مجموعة مدنية سكنت تلك المنطقة، منها ما هو ظاهر للعيان ويعرفه السكان والزائرون المهتمون، ومنها الذي ما زال طي طبقات التراب ولا يعرف عنه سوى الآثاريون المختصون.
على مر السنوات وككل بلاد العالم كانت الآثار السورية تتعرض للنهب خاصة في فترات الاحتلال. ولكن ما تختلف فيه سوريا عن الكثير من بلدان العالم أن آثارها كانت خلال سيطرة عائلة الأسد على الدولة ومقدراتها في سوريا تتعرض للنهب من بعض أجهزة الأمن وشركائها وخاصة من أسرة الأسد والمقربين منها. والقصص المنتشرة حول هذا الأمر قد لا تشكل سوى نسبة صغيرة مما كان يحصل بالواقع من نهب منظم لهذه الآثار.
هذه العقلية التي تتعامل مع الآثار بصفتها مصدراً للثروة الشخصية جديرة بالإستئثار. هي ذاتها التي حكمت النظام في تعامله مع الآثار السورية منذ اندلاع الثورة فهو يقوم كل يوم بالقصف على امتداد المناطق الثائرة دون أي اعتبار لما تحويه من معالم تاريخية وأثرية وأوابد حافظ السوريون على وجودها لقرون طويلة حتى في أصعب الظروف التي شهدتها البلاد ويقوم النظام اليوم بتدميرها حين لا تكون تحت سيطرته.
واليوم ومنذ اندلاع الثورة عرف الكثير من المتنفذين في السلطة ومن خلال تجارب سابقة شهدتها المنطقة (خاصة العراق) أنه ومع سقوط الأنظمة فإن الآثار سوف ستكون هدفاً مفضلاً للنهب. ولذا بدؤوا بالتخطيط ليحصلوا على قصب السبق في هذا المضمار بالغ الإغراء وباشروا بعملياتهم التي طالما مارسوها على مدى عشرات السنوات ولكن هذه المرة بوتيرة أسرع ودون مداراة لما يفعلون.
ولكن المؤسف حقاً أن الأمر لم يقتصر على هؤلاء.فهناك أطراف أخرى ممن يحسبون على الثورة "ليس من المستغرب هنا أن تكون لهم شراكات مع أجهزة النظام" يمارسون عمليات النهب المنظم لآثارنا أيضاً مستغلين الفلتان الأمني وغياب أي محاسبة ليكوِّنوا ثروات على حساب هوية وذاكرة وحضارة السوريين.
السوريون الذين يستمعون اليوم لقصص النهب تلك، ورغم أن اهتمامهم الأول هو على ضحاياهم البشرية، يشعرون بالحزن ليس فقط على آثارهم وإنما أولا على الأخلاقيات التي تحكم هؤلاء الذين يستفيدون من واقع أن سوريا تدفع أثمان باهظة من حياة أبنائها من أجل الحرية بينما هنالك بعض السوريين الذين يستفيدون من هذا الحال وربما يرغبون باستمراره من أجل متابعة جرائمهم التي لا تقل عن جرائم النظام وهو يدمر سوريا بشراً وحجراً.
الذاكرة الإنسانية تحفظ عن الأمم رموزاً من آثارها المميزة ومن يسرق أو يدمر هذه الرموز اليوم، إنما هو يسرق جزءا أساسيا من هوية سوريا وشعبها وهذا فعل إن كان اليوم لا يخضع للمساءلة والحساب فإنه في سوريا القادمة سيكون جريمة أخلاقية تستوجب وقفة من كل السوريين لأجل تقديم مرتكبيه للعدالة والعمل على إعادة كل ما تم نهبه إلى موقعه الطبيعي.. إلى أرض الحضارات سوريا.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق