]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كائنات الإنترنت الأنثوية .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-04-11 ، الوقت: 17:28:09
  • تقييم المقالة:

 

 

 

(هذه المحاولة الأدبية هدية مني لكل من : طيف امرأة /غادة أبو الفيلات / وسام جلجولي /كلمات رنوش)

 

 

كنَّا حروفاً مشتتةً ، وكلمات متقاطعةً ، وأحاديث خفية ، نرسلها من غُرف الدردشة ، دون أن نلْمح وجوه بعضنا البعض ، أو نتفرَّس في قسماتنا المختلفة ، أو نلْحظ أصابعَ هذه وتلك ...

كنا كائنات غريبة عن بعضنا البعض ، مثل كائنات الفضاء ، نتواصل بأجهزة إلكترونية ، وبإشارات إنترنتية ، وبصُورٍ أغلبها ليست طبيعية ، وغير حقيقية .

كنا إناثاً محجوباتٍ في بيوت مفرَّقَةٍ ، وأسيراتٍ أمام شاشاتٍ متباعدةٍ نأتْ بهنَّ الدَّيارُ ، نتواصل من وقتٍ لآخر ، بكلمات قليلةٍ ، ونكشف عن قبساتٍ من أسرارنا ، وأحلامنا ، وأفراحنا ، وأحزاننا ...

ونقاوم الغياب ، ونمارس الغيبة ، ونأتي بالكلام المباح وغير المباح ، ونندفع ، ونتحمس أحياناً .. ونخجلُ ، ونتوارى عن القول والقوم أحياناً أخرى ...

ونفاجاُ أثناء بعض اتصالاتنا بأنباءٍ أو حوادث ، فنضحك ونبتسم ، أو نقلق ونغضبُ .

كنا أطيافاً أربعةً فقط ، لا مكاناً مشهوداً يضمُّنا ، ولا زماناً معلوماً يجْمعنا ... ثم شاء ربُّنا أن نلتقي أبْداناً ، ونجلس متقابلاتٍ على كراسي موضوعةٍ ، جلسة طبيعية ، وأن ننظر إلى صور بعضنا البعض ، ونسمع أنفاس بعضنا البعض ، بل ونسمع كلاماً بأصواتنا الطبيعية . فنزعنا عن أنفسنا الأغطية ، وعن وجوهنا الأقنعة ، وعن أسمائنا الأغلفة ... وأصبحنا بنعمة من الله أخوات ، صديقات ، صدوقات ...  

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق