]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تعلم كيف تحفظ الأسرار !

بواسطة: رشيد بن ابراهيم بوعافية  |  بتاريخ: 2013-04-11 ، الوقت: 11:38:59
  • تقييم المقالة:
تعلّم كيف تحفظ الأسرار!   

أيها القرّاء الأعزّاء : من الأخلاق الحميدة ، والصفات الفاضلة الرشيدة في العبدِ كتمان الأسرار وعدم إفشائِها ، فهي من أقوى أسباب النجاح ، ومن أدومِ أحوالِ الصلاح ، ولا يقدر على ذلك إلا ذوو الشهامة والمروءة ، ولهذا قيل :"  أدنى صفات الشريف كتمانُ السر، وأعلاها نسيان ما أُسِرَّ به إليه " . ولازالت العرب تمدحُ حافظَ سِرّهِ عن الناس ، وحافظَ سرّ النّاس عن الإفشاء حتى قال أكثم بن صيفي: "إن سرك من دمك ، فانظر أين تريقه". وقيل: " احفظوا أسراركم كما تحفظون أبصاركم " . وقالوا : " لا خير في آنيةٍ لا تمسِكُ ما فيها " . وقالوا : " لا تطلعوا النساء على سرِّكم ، يصلح لكم أمركم " .

   وقال الشاعر :

                 فلا تودِعَنَّ الدّهرَ سِرّكَ أحمقًا *   فإنَّكَ إن أودعتهُ منهُ أحمقُ

  وما أحسن ما قاله الشاعر: أجود بمكنون التـلاد وإنني  **  بسري عمَّن سألني لضنين

                              وإن ضيَّع الأقوام سري فإنني **  كتوم لأسرار العشير أمين.

أيها القراء الأعزّاء : كتمان السر واجب وإفشاؤه حرام ، ويزداد الأمر حرمة والإفشاء خطورة إذا ترتبت عليه أضرار ونتجت منه أشرار، سواء كانت على صاحب السر أو غيره، ولهذا يتعين ويتحتم كتمان السر وعدم إفشائه ، خاصَّةً إذا ائتمنك الناسُ عليه ، ويكفي في هذا قول الله تبارك وتعالى :]وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُون[( المؤمنون 8 ) ، قال أهل التفسير : يدخل فيها كل أنواع الأمانات من الأشياء والأسرار . وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم :" إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة " ( صحيح الجامع : 486 ) .

    وفيما يلي أحبّتي صورٌ من أقبح أنواع الإفشاء للأسرار ، نذكرها محذّرين من الوقوع منها ، وهي للأسف كثيرةٌ في الناس إلا من رحمَ الله  : 

1/ الإخبار بالذنوب و المعاصي: هذا سِرٌّ يجبُ كتمانُهُ ولا يجوزُ إفشاؤُهُ على وجهِ التبجّح ، فأعظم الأسرار التي يجب كتمانها ويحرم إفشاؤها الإخبار بما يقترفه المرء من معاصي وآثام وقد ستره الكريم المنان، ومن ألف المعصية وتعوَّدها هان عليه أمرها، فالمجاهرة بالمعاصي تشمل فعلها أمام الآخرين أو إخبارهم بها . صح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "كلُّ أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان، عملتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربُّه وأصبح يكشف ستر ربه " ( صحيح الجامع : 4512 ) .

2 / المجاهرة بما يدورُ بين الزوجين في الفراشِ و الاستمتاع: وقد عدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الصنف من الأزواج من شر الناس منزلة، وأحقرهم مكانة، وأرذلهم نفساً : اجتمع يوماً عنده الرجالُ والنساءُ ، فقال صلى الله عليه وسلم : "هل منكم رجل إذ أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله ، ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلت كذا فعلت كذا "  فسكتوا ،  ثم أقبل على النساء فقال :" هل منكن من تحدث "  فسكتن، فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليراها ويسمع كلامها فقالت : يا رسول الله إنهم ليحدثون وإنهن ليحدثن ! ، فقال :" هل تدرون ما مثل ذلك إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا في السِّكَّةِ فقضى حاجته والناس ينظرون إليه"( صحيح الجامع : 7037) .

 3 / ومن الأسرار التي لا يجوزُ إفشاؤُها : وصف المرأة محاسن امرأة أخرى لزوجها :

تخبر زوجها بمحاسن امرأةٍ وصفاتها الجِسمانيّة حتى تغريَهُ بها ،وتشوّقَهُ إليها، أو ربّما هي لا تريدُ تشويقه فيها ولكنَّها - لحُمقِها - توقعه في ذلك من حيثُ لا تريد،  وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ناهياً عن ذلك ومحذراً منه: "لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتُها لزوجها كأنه ينظر إليها " ( متفق عليه ) . 

   أيها القرّاء الأعزّاء :

  4 / ومن شرّ أنواعِ الإفشاءِ التي تدلُّ على لؤمِ صاحبِها وخساسةِ طبعه إفشاءُ سرّ من انتهت بينكَ وبينه رابطةُ الزوجيّة أو علاقةُ الصحبة أو ما شابه ذلك من العلاقات التي زالت وذهبت، فتقومُ بعد ذلك بإفشاء سرّه وإطلاعِ الناس عليه ، وقد قال الشاعر :         وترى الكريم إذا تصرَّم وصله **  يُخفي القبيح ويُظهر الإحسانا

                        وترى اللئيم إذا تقضَّيَ وصله **  يُخفي الجميل ويُظهر البهتانا

5 / ومن الأسرار التي لا يجوز البَوح بها ما يتعلّق بأسرار المهنة: فلا يجوزُ البوح بها للصديق ولا للزوجة ولا للوالدين ولا لغيرهم ، و يتعلق هذا بكلّ من كان له مهنةٌ تتيحُ لهُ فرصة الاطّلاع على الأسرار العامّة للأمّة أو الخاصّة بالناس ، كعيوبِ الناسِ أو مشاكلهم أو أرصدتهم أو قضاياهم أو الامتحانات أما شابه ذلك ، فالجميعُ مؤتمنٌ ، كالطبيب والقاضي و المفتي والمعلّم و المفتي والمهندس و الشّرطي و الأجيرِ و السكرتير وغيرِهم ، فكلُهم مؤتمنٌ على سرّ عمله ، وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم في المستشار :" المستشارُ مؤتمنٌ " ( صحيح الجامع 6700 ) ، فالذي تستشيرُهُ في أمرٍ ما يجب أن يكونَ أمينًا على النصيحة ، وأمينًا على كتمان الاستشارة وعدم إفشائِها لأنَّها سرٌّ من أسرارِك .  .

                                           دمتم طيّبين أحبّتي أنقياءَ صالحين . .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق