]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليـــــــــلة فـــــــي عمـــــــــق الصحــــــــــراء !..!!!!!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-04-11 ، الوقت: 09:37:00
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قصـة ليـلة في قـلب الصحـراء    ؟؟..؟؟؟؟؟؟؟

العرض في ليلة خرجت عن المألوف .. الصمت فيها اكبر من نطاق المعقول .. ساحة موتى لا ينطقون .. وكأننا في كوكب غير مأهول .. والآفاق بعيدة في قلب الدجى .. لا نرى فيها إلا راجمات الشيطان من شهب في كبد السماء .. صمت يخيف ويرسل القشعريرة في الأبدان .. والأصوات تلاشت رويداً بعد أن أبت الشمس بان تجود بالمزيد .. تجرجر خلفها شفقاً يتمسك بذيلها ولا يريد الإفلات ِ.. في بداية ليلة تنذر بالمجهول .. بدايات الصمت كانت من عصافير تجمعت فوق شجرة وتزعج بثرثرة غير منطقية وتتشاجر .. ورويداً أسكتها مقدم الظلام .. ثم لحق العصافير في الصمت آخرون ِ.. تصفية في صفوف الصمت لأجناس من ودواب وطيور وما ندر من بشر  .. فخشعت الأصوات .. واختفت معالم أصحابها مسيرةَ أو مخيرة في أوكارها  .. والظلام يصر بان يصبغ كل المعالم بالسواد .. حتى تتساوى الألوان في خلطة العتمة مقترنة بسحر الاختفاء عن العيون .. وكأن الليل يقول أنا هنا في الساحة ولا يوجد غيري في المكان .. وفي عرش الصحراء فالليل هو الملك ولا سواه .                

بآهة عميقة ووساوس تلومني النفس على خطوة كانت نهاية مشوارها في الصحراء .. فأرى اللوم جدل لا يقبل المزاح .. وحتى إذا رفعت صوتي عالياً بالبكاء والنداء فلا أجد إلا الجن يسخر من جاهل لا يقدس الصمت  ..  ولا يحترم حرمة الصحاري والليالي .. فهنا المقام بالصمت وليس بالنداء والبكاء  .. وكل مخلوق في عمق الصحراء يلملم أطرافه في خشية وانزواء  .. وأنا بدوري احترمت سلطة الصحراء ولملمت أطرافي تحت غطاء خفيف .. وقد بدا الليل يفقد بواقي الدفء لشمس ميت .. ويرسل بدلاً عنها نسمةً باردة تعدت مسمى النسمة لتكون ريحاً يمثل برداً قارصاً خطوة بعد خطوة  .. وتلك ميزات يصر الليل أن يخالف بها النهار في الصحراء .. والنفس في غفلة تنسى ثم تتمنى زاداً من طعام .. وتلك أمنية بعيدة المنال .. والطلب المتاح هنا فقط هو تعجل الليل بالرحيل وأن يسارع الخطى .. وتلك هي الأمنية الوحيدة المسموحة بها هناك .. نادت بنات الجوع ثم يئست وسكتت ..أما العيون فقد عجزت عن ملاحقة الصمت فنامت .. ثم بعد ساعات كنا هناك من جديد .. فإذا بالليل واثق الخطوة يمشي ملكاً .. ظالم الحسن شهي الكبرياء .. عبق السحر كأنفاس الربى .. وقد تقدم خطوة نحو الثلث الأخير .. ومن بعيد هناك ملامح ابن آوى وقد بدأ يقترب لناحيتنا .. ففرح القلب برفيق قد يطرد الوحشة والوحدة .. وتلك معية تذهب المعاناة وتجلب السمر ..  وعندما هممت لمناجاته أشار إلى بالتزام الصمت لأنه يطارد فريسةً .. فتمثلت لقراره .. ولكن الفريسة ذلك الفار الصغير كان قد علم بالكارثة فاختفى فجأة تحت الأرض .. ووقف الثعلب هناك متحسراً .. ثم التفت إلي وكأنه يقول ما الذي أتى بك في عمق الصحراء .. فقلت له تلك قصة أخرى لا يتيح المجال لسردها .. ولكني هنا في غرفة صمت أواجه فيها الوحشة والإنفراد .. فقال عجيب أمر هذا الإنسان حتى في رحب الصحراء وسعتها يجد الضيق .. فقلت له السعة والرحب لدينا في طيب النفس والمقام وليس في سعة المساحة .. فإذا طابت النفوس فتسعها المقلتين وإذا ضاقت النفوس فيضيق بها الفرقدين .. فأبتعد ولسان حاله يقول لو تحاشى الإنسان تلك المعاني الواهيـة لوجد الدنيا توافق مـزاجه أيما رحـل وأينما حـل  .. ولكنه هو ذلك الإنسان مفطوم على الشكوى . 

ــــــــــــــــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق