]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دروب إلى النهاية(3 اختلاط الأفكار)

بواسطة: Aml Hya Aml Elhya  |  بتاريخ: 2013-04-10 ، الوقت: 21:59:07
  • تقييم المقالة:

 

عاد الصبيين مع والدهما بعد خوض أول تجربة مع الحياة   وكانت الأحاسيس تمتزج بين فرحة بالعودة لحضن الأم وألم وخيبة بفشل التجربة    وقسوتها....وبين  هذا وذاك دارات فى العقول الصغيرة أسئلة كبيرة   هل والدنا هذا قاسيا منزوع الرحمة حيث تركنا نقاسى أعمال وإهانات  تفوق  تحملنا ..؟

  و ترد النفس الرافضة ...لا... إنه يصنعنا رجالا  فقد رأيت فى عينية شفقة حين وجدنى    أجلس على الرصيف  حيث البردالقارص أنتظر نضج المخبوزات  ...بل صرح بها ..فقال لى    هؤلاء ناس ليس لديهم رحمة دع العمل عندهم  ...وأنا من رفضت...وهى مرة أخرى    رفض عودتى للسيد الغليظ الذى تعاركت مع ابنه   هكذا سارات الحوارات بين أحد الصبين ونفسه...أما الآخر فكان عميق  يسبق سنه وكأن الأمر لم يكون مفاجئا

  وصلا الصبيين لأمهما  ذاك الحضن الدافىء ووجدا أثر الحزن على وجهها بل وعلى علاقتها بأبيهما   فكان أثر الشقاق الطويل واضح جدا حيث الغلظة فى التعامل   عادا إلى قريتهما ولكن ذاك الطفل المدلل لم يعد فقد أصبح أكثر عنفا أكثر تمردا ....أكثر تشبثا بثوب الرجولة ...ومازال بعد دون العاشرة    

وعسرة الحياة ملازمة للأسرة الفقيرة  فغادرا القرية لمدينة قريبة وعمل الأب ببيع الشاى لعمال البناء...وعمل ابنه مع العمال ...أما الصغير فرفض القهر مرة أخرى   حاول الأب محاولة واهنة كى يلحقه بالمدرسة ولكن  رفض هذا الابن حتى الالتزام بقيد المدرسة فقد شغف التحرر من كل القيود    ولكن ضيق الحال  دفعه للعودة ثانية (تاركا والديه )..إلى العاصمة بحثا عن عمل ...ولكن أبدا لن يعمل بالبيوت ....فتنقل بين أعمال صغيرة بصحبة أقاربه إلى أن وجد عملا فى لوكاندا(فندق صغير).....وكان العمل له شغفه حيث الزى  الأنيق  وبريق المكان   ومخالطة وجوه جديدة بل ولهجات ولغات ...كان الأمر يحمل من الإثارة مايحجب سوءاته   وكانت خطوة سماع لهجة غير لهجة بلدته قد بدت مألوفة ..أما مخالطة اللغات الأجنبية فكانت مدهشة ...سعد كثيرا بنطق بعض الإنجليزية  والفرنسية وكان ابن عمه  كما حال القرى (الكل ابنى ويهمه أمرى )فى هذا العصر مهتما لأمره وكان شابا يافعا متعلما ...فعلمه اللغة العربية كتابة وقراءة وعلمة الحساب وعملياته ......فتحول الطفل ...إلى شابا يحوى تجارب ومهارات تقفذ به فوق انكسار الطفولة فبدأت ثورته على الآخر  مبكرة فقد واجه من أقاربه أحكاما وتدخلات كما احتضن منهم اهتمام ورعاية ولكن رفض الانصياع لقرارات لاتخرج إلا من عقله فلم يتحمل التحرك كما يرى ابن عمه  القريب أو البعيد  فقرر الهروب من هذا الجمع كليةً....  سأكون سيد نفسى حر نفسى ...واختفى بلا مأوى لشهور ومازال بعد يحوم حول العاشرة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق