]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حكاية من بلاد الرافدين (رجل يقتل زوجته واطفاله)

بواسطة: احمد محمد اسماعيل السنافي  |  بتاريخ: 2013-04-10 ، الوقت: 12:26:22
  • تقييم المقالة:

 

حكاية من بلاد الرافدين :-

 

      انها قصة حقيقية وقعت لرجل اسمه (علي) كان يعمل موظفا في احدى دوائر الدولة العراقية ابان فترة حكم الرئيس المخلوع صدام حسين وبالتحديد في الفترة التي كان فيها العراق خاضعا لواحدة من اقسى العقوبات الاقتصادية التي في تاريخ الانسانية.

 

 

 

     كان (علي) موظفا بسيطا لا يتجاوز راتبه الشهري سبعة الاف دينار لا تكفيه الا لمدة خمسة او ستة ايام . كان متزوجا وزوجته حامل في شهرها السادس ولديه ثلاثة اطفال.. لذلك قرر ان يعمل بالتجارة  , اعني اراد ان يفتح دكانا صغيرا يساعده على امور المعيشة , فبدأ يبيع جزء من اثاث البيت وتداين مبلغا من المال لكي يبدأ مشروعه , الذي يعد مشروعا اقتصاديا كبيرا بالنسبة للظروف التي كانت تمر بالعراق تلك الفترة .

 

 

 

إستأجر (علي) دكانا على شارع يقع بالقرب من الشارع الذي كان يسكن فيه , وبدأ يجهز دكانه بالمواد الغذائية التي كان قد قرر المتاجرة بها , وانشغل علي بدكانه الذي بدأ يدر عليه المال بما يسد قوته , لكنه كان فرحا بتلك النعمة , ممتنا لله شاكرا له , ووضعت زوجته صبيا كفلقة القمر اسماه (عبد الرزاق) ,واستمر في ذلك النعيم عدة اشهر , ولكن في يوم من الايام وقعت له الصدمة , بأن وجد دكانه قد سرق , فحزن (علي) حزنا شديدا وبدأ يندب حظه وسوء طالعة و لكن كانت زوجته له خير معين فكانت تخفف عنه وتهوَن عليه ما حصل ,  فحدث الان ما لم يكن في الحسبان وفي وقت غير مناسب ابدا , مرض الطفل الرضيع (عبد الرزاق) والذي لازال في الشهر الثالث من عمره , ادخله ابواه المستشفى لمدة ثلاثة ايام وهنا وقعت الكارثة , توفي الطفل الرضيع في المستشفى , فاغشي على امه , وانهار ابوه (علي) بالبكاء واخذ يعربد ويهدد ويكيل السب والشتائم على العراق وكل من فيه , وهنا اوقع (علي) نفسه بالمحظور فبدأ بسب (صدام حسين) واعوانه وهنا القي القبض عليه ومن  قبل افراد الاجهزة الامنية المتواجدون في المستشفى وقدم للمحاكمة وحكم بسجنه لمدة شهرين والفصل النهائي من الوظيفة الحكومية , قضى (علي) الشهرين في السجن وخرج  والدنيا مظلمة في عينيه , عاد الى بيته ودخل غرفته واغلق الباب عليه دون ان يكلم احد , وكان الانهيار فد بان عليه واليأس قد تمكن منه , وبعد يوم وليلة خرج من غرفته ونادى على زوجته وقال لها انه يريد ان يناقشها في موضوع مهم , وسرعان ما لبت الزوجة نداء زوجها وجلت تصغي اليه بكل اهتمام وهو يتحدث عن الرزق وتدبير المعيشة , فاقترح عليها ان يبيع اثاث البيت ويفتح مشروعا بذلك المال , فوافقت على الفور , لكن (علي) كان يخطط لشيء آخر لا احد يعلمه الا هو وربه والشيطان الذي ادخل اليأس الى قلبه , فلما باع الاثاث واخذ المال وهم بالخروج ,وقبل ان يخرج اخبر زوجته ان لا تطبخ شيء , وقال لها انه سوف يجلب عشاءا من السوق (ثواب لوجه الله وروح الطفل الرضيع) , وسألها ان كانت تشتهي  شيئا على العشاء , فأخبرته بما تشتهي , وهكذا سئل جميع ابناءه فاخبروه بما يشتهون , خرج (علي) الى السوق وعاد مساءا وهو بحمل كل ما طلب وما اشتهته الزوجة واطفالها , جلس الجميع على العشاء وكلهم فرحون لانهم لم يأكلوا مثل هذا الاكل منذ وقت طويل جدا , كلهم كانوا فرحين الا (علي) كان يخفي هما عظيما , سألته زوجته عن المشروع , لكنه لم يجبها وغير الموضوع , اكل الجميع وفرحو واستبشروا خيرا وناموا , ولكن لم ينهض في الصباح منهم احد , لقد اصبحوا , موتى جميعا ,لقد قام (علي) بوضع السم في الطعام لينهي مأساته بإنهاء حياته وحياة اربعة افراد من عائلته , زوجة وثلاثة اطفال .

 

 

 

 

 

                                                                   احمد محمد اسماعيل السنافي

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق