]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذا هو الفرق بين دستور يضمن كرامة شعبه، وبين دستور يضمن بقاء الرئيس

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-04-09 ، الوقت: 16:31:33
  • تقييم المقالة:

 

  لنأخذ الولايات المتحدة الأمريكية كنموذج دولة تحترم رأي شعبها ولا تدوس على قوانين بلادها الذي وافق عليه الشعب. بالرغم من أن رؤساء هذا البلد جاء وا من خلال انتخابات حرة، فلا يتجرأ أحد منهم أن يمس مادة من مواد الدستور أو يقول لشعبه أنا رئيس منتخب يحق لي تغيير القوانين.

مؤسسو الدستور الأمريكي كانوا هم القادة الذين شاركوا في الثورة ضد الاستعمار البريطاني ووقعوا الاستقلال عام 1776م  منهم جورج واشنطن، وهم الذين شاركوا في كتابة دستور علماني للولايات المتحدة الأمريكية وتبنوه بعد مراجعات ومعالجة بعض النقائص عام 1787م، ويبدأن بـكلمة  " نحن الرجال ". ولا تحتوي الوثيقة الدستورية الإشارة إلى ذكر رب أو دين، للتأكيد على علمانية الدولة، وبموجب هذا الدستور أقيمت حكومة جديدة .

 

كان تعديل الدستور الأمريكي سنة 1791 لإضافة عشر مواد باقتراح من الكونغرس، ثم صادقت عليه الهيئات التشريعية، وسميت بـ " وثيقة الحقوق ". تضمن بعدم التلاعب بمواد الدستور، من بين هذه المواد المضافة على سبيل المثال تقول: " لا يحق لمجلس الشيوخ سن قوانين تفرض اتباع دين معين، وتمنع حرية النقد حديثا أو كتابة أو تحد من حرية الصحافة أو تمنع التجمعات الشعبية للتعبير عن مطالبهم. ولا يحق لمجلس الشيوخ أيضا سن قانون يمنع المواطنين من حمل السلاح أو اقتناءه أو بيعه، أو شراءه. ولا يحق لاحد ممثلي الدولة أو الجيش دخول بيت مواطن الا بموافقة المالك، ولايحق للدولة البحث في اوراق أو ممتلكات المواطنين ولايحق اخذ اموال الافراد العقارية بدون تعويض مقبول من المواطنين. وفي حالة ارتكاب جريمة فللمجرم الحق في الاسراع لمحاكمته، وله الحق في أن يعرف الجرم الذي ارتكبه أو المخالفة التي قام بها، وله الحق في مقابلة الشهود الذين يشهدون ضده وسماع اقوالهم، وله الحق في الحصول على شهود لمصلحته وله الحق في تعيين مجلس قضائي يدافع عنه". 

 

بالجملة هذا دستور الحكام الذين يحترمون حرية اختيار شعوبهم، ويحافظون على ثقافة بلادهم، ويقدسون الحرية الإنسانية، ولا يكذبون على أمتهم، ولا يسرقون أموالهم أو يضعونها في البنوك الأجنبية لخدمة غير الشعب الأمريكي، والرئيس والمرؤوس جميعهم سواسية أمام القانون وليس فيهم من يعتدي على حرمة الدستور.       والمقارنة بين تعديل الدستور الأمريكي الذي تم منذ قرون، وما بين الدستور الجزائري الذي تم تعديله في ظرف 50 سنة مرات عديدة وينتظر أن يعدل في الأيام القابلة، هو أن الأول أضيفت له مواد جميعها تضمن كرامة الأمريكي، ومن ثم غلق أبواب النقائص، ولم يذكر في تلك المواد ما يشار إلى إعطاء الرئيس صلاحيات أكثر أو تحميه من الفساد.

 

وأما الدستور الثاني عدل لأجل خلود الرئيس في الحكم، والاستحواذ على صلاحية واسعة تجعله الحاكم بأمره، فهو الرئيس ووزير جميع الوزارات ووالي جميع الولايات. ولا يوجد في هذا الدستور مادة تقول أن الرئيس مواطن كجميع المواطنين إذا أخطأ يحاسب وفقا للدستور، ولا ينجيه منصبه الذي شغله من المحاسبة والعقاب. فالدستور عندنا يوضع من من أجل جعل الرئيس إلها مقدسا لا يحق لأحد أن يذكره بكلمة تغضبه أو بكلمة تقول له: أصلح نفسك فقد أطأت في إدارة شؤون البلد وكثر في عهدتك الفساد.

 

ولذا فأنا كمواطن جزائري لا أنتظر من الدستور القادم أن يأتي منه خير، ولا أرى خيرا في من يكتبونه في غياب رجال نزهاء يختارهم الشعب بحرية، ولهم سمعة طيبة وأيدهم نظيفة، ويضعون مصلحة الوطن فوق مصلحة أنفسهم ومصلحة الرئيس الذي يعدل الدساتير حسب مقاسه .   عبد الفتاح بن عمار    


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق