]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

عندما يكون الإغتصاب عبادة ؟!

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-04-09 ، الوقت: 14:42:34
  • تقييم المقالة:

 

عندما يكون الإغتصاب عبادة ؟!

محمود فنون

9/4/ 2013

هل إغتصاب النساء عبادة ؟!

شاهدت مقاطع من فيديو بعنوان "شباب مسلم يغتصبون فتاة مسيحية في وضح النهار "

المشهد :فتاة ملقاة على الارض وتصيح وعدد كبير من الشبان متواجدين ويصيحون الله أكبر ..ألله اكبر ، بينما شباب يضربون ويركلون ، في مشهد تالي شاب  قرب الفتاة يبدوا أنه يحاول تعريتها  والباقي يهتفون ويكبرون ..  مظهر يثير استفزاز كل من له ضمير .

في التعليقات المكتوبة على المشاهد المثيرة ، يقول أحدهم أن الإسلام الحقيقي  لا يقبل بهذا ، ويقول آخر إن الإسلام الصحيح لا يقبل ولو كانت مسيحية أو بوذية أو من أي دين ...

أما أنا فلا أقبل اغتصاب النساء حتى ولو من قبل ازواجهن غصبا .

ولكن هل صحيح أن الدين الإسلامي يقبل بهذا الإغتصاب وهذه المعاملة القبيحة لمن هم على غير دين الإسلام ؟أو لمن هو على غير الطائفة ؟

في الحقيقة إن الإسلام الذي يتبعه هؤلاء الشباب الذين تظهر حركتهم في الفيديو ،يقبل بهذا التصرف ولذلك تراهم في غاية الحماس وهم يحيطون بالفتاة ملقاة على الإرض وهي تصيح بصوت يثير الشفقة وتحاول قدر طاقتها التملص من بين أيديهم .

إن هؤلاء قد تلقوا ثقافة ودروسا وتعبئة تسمح لهم بذلك بل إنهم كانوا كمن يقوموا بواجبهم  في غاية الحماس كقطيع مندفع يعبيء نفسه بالتكبير ويستثير طاقاته بالصراخ ،وأحدهم يحاول تعريتها .

حقيفة الحال أن الإسلام الحقيقي هو الإسلام الذي بين يدي الناس على تنوعهم وتعدد طوائفهم ومدارسهم ولا توجد صيغة واحدة هي التي يمكن أن يتوافق عليها الجميع على أنها الصورة النموذجية أو النسخة الأصلية للدين . ولا يوجد إسلام في الخفاء . كما أن أتباع طائفة معينة أو طريقة أو مدرسة ليسوا على منوال واحد بل هناك تنوع هائل بينهم  بمقدار إختلافهم وتنوع ميولهم وتعدد درجة إلتزامهم ،وتنوع مشارب ثقافتهم الدينية .هذه حقيقة الحال لمن يريد أن يرى أتباع دين معين أو مذهب معين أو مدرسة فكرية أو فنية أو أدبية خاصة عندما يكبر عددهم وتختلف بيئاتهم .

إن كل طائفة إسلامية ترى نفسها هي وحدها ودون غيرها التي تحمل الدين القويم وتسير على السراط المستقيم وترى غيرها على ضلال ولا يوجد حتى مجرد التسامح من داخل الطائفة تجاه الطائفة الأخرى .فالطوائف الإسلامية لا تربي على التسامح مع الطوائف الأخرى .

كما أن كل مدرسة يرأسها شيخ أو مجموعة شيوخ ترى نفسها هي المعبر عن الإسلام في صورته الحقيقية وغيرهم يحتاجون الى الهداية ..

كما أن بعض القوى الدينية لا ترى غيرها سوى كفرة وعلى ضلال ولا بد من إقامة الحد عليهم "رغم إسلامهم الظاهري" كما يقولون .

فهناك" جند الله "الذين ينتمون الى الجماعة المعينة بينما باقي المسلمين وبكل طوائفهم بما فيهم السنة والشيعة وكل الزيدية وكل الفرق الصوفية وعوام الناس كلهم بحاجة الى تقويم وهداية وعقاب على ردتهم أو تفريطهم بالدين أو ببعضه أو لنفاقهم ...

إن النظام السياسي فقط هو الذي يحفظ الأمن المجتمعي ويحمي النسيج الإجتماعي ، أو هو الذي يستثير النعرات والتفرقة والصراعات لتحقيق غايات تخصه أو أن قوى خارجية تستثير الفرقة ولا يستطيع النظام أو يستطيع الدفاع عن لحمة المجتمع .

وإن اتجاهات سياسية هبي التي تثقف بالنعرات الطائفية وتستثير هذه النعرات لإستخدامها في الصراع السياسي تحت اسم التدين والدفاع عن الدين.فالسياسة هي المنبع وليس الدين .

إن الذين يها جمون الجوامع في العراق وسوريا ويفجرونها في المصلين هم يرون أنفسهم أتباع الإسلام الصحيح وهم على الطريق القويم ومثواهم الجنة ، وهم لا يعلمون أنهم مجرمون وقتلة بل يرون أنفسهم منفذين لإرادة الدين كما تعلموه على أيدي شيوخهم ..

واليوم تجري عملية تحريض واسعة في أوساط الطائفة السنية  من قبل الأنظمة الرجعية وشيوخ السلاطين وضد ما عداها من الطوائف الإسلامية وخاصة الشيعة والعلويين . تحريض وصل حتى استثارة الرغبة في إبادتهم إبادة جماعية بوصفهم غير مسلمين مما يوجب قتلهم . وبوصفهم مرتدين أو أعداء الإسلام أو ما شئت من تنوع الأوصاف التي تخلع عليهم من أجل إثارة النعرة الطائفية ضدهم (بدعم من أمريكا وتمويل من قطر والسعودية  ووسائل الإعلام التي جندوها في خدمتهم )

ومن المعلوم أن النعرة الطائفية تحول المستثارين الى قطيع بوهيمي هو أقرب الى حيوانات الغابة وسلوك المتوحشين منه الى السلوك البشري .

من هنا تكون هذه الثقافة خطيرة جدا تدفع الى القتل على إعتبار أن القتل عملية يثاب عليها القاتل، وإن قتل فهو الى حوريات الجنة اللواتي ينتظرنه بفارغ الصبر وسوف يصل سريعا الى الجنة حيث يبدأ في عملية مضاجعة لا نهاية لها كما كان يحلم وفقا لتعليم شيخه .

على هذه القاعدة يكون القتل عبادة ويكون اغتصاب المسلمة من غير حزب المغتصب أو أي امرأة أخرى نوع من الحق بوصفها سبية أو هو نوع من العبادة ...

إن الشيوخ يحقنون المريدين بثقافة خسيسة وحيوانية من أجل استثارتهم الى القتال والإنضمام الىى صفوف القتلة، ويشرحون لهم عن سبي النساء في الحروب القديمة كما لو كان لا زال ممكنا في الوقت الحاضر وعن حقهم في ممارسة الجنس مع السبايا بوصفهن غنائم  من حقهم أن يحصلوا عليهن في حروبهم  مع الكفار .والكفار هم الكل ما عداهم ..

إن هذا ما يفسر اقدام قطيع من الشباب هم أقرب الى الحيوانات منهم الى البشر في عملية الإعتداء على الفتاه وسحلها تحت أرجلهم ومحاولة إغتصابها أو إغتصابها كما يقول ناشر الفيديو .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق