]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جواز سفر

بواسطة: هاني محمد  |  بتاريخ: 2011-09-21 ، الوقت: 11:47:50
  • تقييم المقالة:



ذات يوم جمعت راحلتي وقلت سأهجر بلدتي بحثاً بالخارج متفائلا

 

واقترضت ثمن سفري واصبح الدين في عنقي متراكما

 

وسافرت وركبت طائرتي ونازل منها كنت متبسما

 

ابهرني بهو المدينة ومن قصورها ومدنيتها متعجبا

 

سرت حتي سمعت صوت اقدامي يتخبطان من السير كنت متعبا

 

بحثت في جيبي فلم اجد إلا قليل النقد متوفرا

 

ماذا سأفعل وكيف سأقضي ليلتي وكيف سأقضيه غدا

 

ونمت علي احد الارصفة وقتها كنت من السفر منهكا

 

وأشرقت الشمس في عيني مصحوبة ببرد قارصا

 

وابحث عن حقائبي فلم اجد سوي لصاً متطفلا

 

سرق حقائبي وتاعي وفر هاربا

 

لا أعرف لغتهم حتي اسأل عنه متلهفا

 

فندمت في نفسي وقلت لماذا يا صاحب الحظ الاسود او لما

 

تركت بلدتي وفررت خارجا متخاذلا

 

ليلة - اثنان - ثلاثة ابيت علي الرصيف حتي اصبح جسمي عظماً لكنه متصدعا

 

وتأتي الشمس تلو الشمس واندب حظي متحاملا

 

اشرب الصبر يشبعني حتي صرت مريضا اسقما

 

آكل فضلات غيري وكنت ماضٍ لنفس الشئ متقززا

 

ثم خطرت لي فكرة تخلصني هذا الهباب الاسودَ

 

أبحث عن اهلي في غربتي من يكون لي منقذا

 

وظللت أسير في الطرقات لا أعلم كيف أعود وكيف أذهبَ

 

وبرث الثياب اسير من تلمحه عيني سيكون ساخرا

 

وحينها قلت سأكون عن هذا الحلم مجاهدا

 

واكرمني القدر ووجدت احدهم حسن الثياب متأنقا

 

حدثته عربيا فاجابني واخذني بيته وكان لواجب الضيف مكرما

 

واعطاني غرفة وقال (ستبيت فيها حتي الضحي)

 

وصرخت في نفسي مهللا اخيراً وجدت مسكنا

 

ولمعت في عيني الشمس من نافذة الغرفة متأملا

 

في منزل من كرمني وجدت العزة والكرم لي ملازما

 

وقال لي صاحب الكرم الك وظيفة ام لك في الحياة املا

 

قلت لا املك وظيفة لاني كنت مشردا

 

وقال لي بعطف سأجد لك اليوم عملا

 

ومكثت في غرفتي لهذا العطوف منتظرا

 

حتي اتاني ليلا وقال ابشر ستذوق الهنا

 

ثم قال ( لكي تكون في هذا العمل متمكنا )

 

كن تابعا لي ولا تسأل حتي اكون لك محدثا

 

واول يوم في عملي كنت له من الحب شاغفا

 

اعطاني حقيبة وقال صلها للمكان الفلاني لا تتأخر وكن مسرعا

 

ستجد احدهم منتظرك في جيب قميصه وردا احمرا

 

سيعطيك حقيبة هاتها وحذار أن يكون احدهم لك ملاحظا

 

ونفذت ما طلب وكما قال لم اكن لحوحا متسائلا

 

وحقيبة تلو الاخري وصرت في عين الناس مجرما

 

وصار النقد مضجعي بعدما كنت مفلسا

 

وسنة بعدها أخري ويتضخم ثراي حتي أصبح متوحشا

 

وبعد كل هذا اصبح تأنيب الضمير لي مصاحبا

 

وتيقنت اني كنت للمخدرات مهربا

 

وعيون الشرطة تترصدني وبت مراقبا

 

حتي قررت الهرب بعدما زاد التدهورَ

 

وعدت لقريتي وأصبحت فيها سيدا

 

طيب الرائحة لابساً للحذاء الاسود ملمعا

 

واصبح العجب من الناس قريني حتي صرت متفاخرا

 

وسددت ديني كاملا واشتريتدارا وكنت فيه معززا

 

وتزوجت امرأة حسناء انجبت منها بنتين وولدا

 

وقد دلعني زماني لاني لاقيت مالا يحرقه حقد ولا حسدا

 

وصارت ايامي سعدا إما متبسم او ضاحكا

 

وتحريات الفيدرالين ضدي اخذت من النار موقدا

 

وعادت ايامي سودا إما شاردا او باكيا

 

واتجهوا للانتربول مساعدا مخلصا

 

وهجرتني زوجتي وقالت 0 لن اتمسك بأملا يائسا

 

تحري الانتربول عني حتي علم اني كنت في بلدتي ماكثا

 

وطلبت العون من الاصدقاء فلم منهم معاونا

 

واقتحموا قصري ذات يوم وأصبحت بالقيود مكبلا

 

ورميت في السجن منتظر من يأتيني بخبر او متبسم ابهج

 

وكل هذا بسبب جواز سفر أحمقا .

 

تأليف : هاني محمد

 

كتبت في \ 20 سبتمبر 2011

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق