]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الامة الاسلامية وحتمية رحلة التيهان.!!؟؟

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2013-04-08 ، الوقت: 15:13:03
  • تقييم المقالة:

 

لم تنج امة في تأريخها من حالة التيهان قبل الاهتداء الى طريق النهوض والتقدم وصولا الى الحياة الكريمة، قد تطول هذه الرحلة وقد تقصر ،ولكن اقصر الرحلات يعد طويلا نسبة الى حياة الانسان ولكنها تعد طبيعية في حياة الامم والشعوب، فمائة عام او مائتان هي اطول من عمر الانسان ، ولكنها قصيرة في عمر الامم.

ولابد لكل مفكر او ثائر او مصلح الا ان يمر يسلك طريق هذه الرحلة قبل ان تنتهي بالاهتداء الى الطريق .

بل حتى الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم قد مروا بهذه المرحلة ،ومروا في طريق التيهان قبل نزول الوحي عليهم والاهتداء الى الطريق الصحيح، فهذا نبي الله ابراهيم عليه السلام  قال تعالى على لسانه (فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي ، فلما افل قال لئن لم يهدنى ربي لاكونن من الضالين)، قال لأكونن من الضالين.

ورسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام وهو يعيش معاناة وألم شعبه وأمته وسط قومه في مكة، بل انه يعيش ألم الانسانية جمعاء، من انحطاط في التفكير الى حد عبادة الاحجار، وظلم للضعفاء، ووأد للبنات بغير حق، الى عبودية ورق ، وصراع وتقاتل ، كان يفكر بل ينفرد في التفكير في غار حراء بعيدا عن الاضواء والضوضاء، يدفعه الاحساس المرهف بالانسانية وآلامها، فهو يظل يفكر الايام والاسابيع علّه يهتدي الى طريق النجتة والخلاص، للخروج من حالة الجهل والانحطاط والظلم ، الى حالة العلم والرقي والعدل، علّه يهتدي الى وصفة علاجية لاهل مكة ومنهم الى كل الانسانية ، فهو عليه الصلاة والسلام كان يفكر بافق رحب ، افق الانسانية جمعاء، غير محكوم بضيق القبلية والوطنية والانانية, حتى وصفه الله تعالى في معرض المن عليه فقال تعالى ( ووجدك ضالا فهدى)

والامة الاسلامية اليوم وهي تعيش حالة التيهان على كل المستويات السياسية والثقافية وعلماء الدين، حيث انها لم تتلمس بمجموعها طريق النجاة والخلاص على الرغم من احساسها بتعاسة الحياة وذل العيش، وشعورها بالانحطاط ، ولكنها في نفس الوقت قد قطعت شوطا طويلا في هذه الرحلة ، قدمت خلالها كل ما تملك من الغالي والنفيس، قدمت العقول والارواح والدماء والاموال وهي لا تزال لم تنهض.

ورحلة التيهان بدأت يوم ان سارت في ركب الغرب بعد النجاح الباهر الذي حققته ابان انتصار الثورة الفرنسية، سواء الغرب الرأسمالي او الشيوعي ، فهب دعاة اللحاق بركب الغرب كأنهم طلائع القوم ينادونها من هنا طريق النهضة، طريق النهضة هو طريق التنكر للدين أي دين حتى لو كان صحيحا وهم لم يفرقوا بين الدين الحق والدين الباطل على طريقة القياس الشمولي، ومشينا وراءهم ولم تات النهضة وكأننا نركض وراء السراب،ثم هبت الامة لتحرير البلاد من الاستعمار البريطاني والفرنسي وطردت الاستعمار ولكنها لم تفرق بين طريق التحرير وطريق النهضة، ولم تفرق بين الاستعمار العسكري،والاستعمار السياسي والثقافي والاقتصادي ، فطرد الاستعمار ولم تأت النهضة ،والبلاد لا زالت  تتأخر تلو التأخ،ثم هب دعاة القومية ولسان حالهم يقول من هنا الطريق لقد اهتدينا،فالنهضة وراء هذا التل ، وراء القضاء على المرض والفقر والامية، ومرت السنين واذا به سراب آخر ، استنفذ القوى وزاد العطش، ثم خرج آخرون ينادون من هنا طريق النهضة ، طريق السلاح والقتال والجهاد ، فحققنا الانتصار العسكري على الاتحاد السوفياتي السابق وعلى اسرائيل وعلى امريكا ، ولكن الاخفاق السياسي والتيهان ضلا جاثمين على صدورنا ، ولم تتحقق النهضة لحد الآن.

انها رحلة قد تبعث على اليأس لاول وهلة ، ولكن من يدرك حركة التأريخ ، وينظر الى الحياة بعمق ، ثم يتدبر آيات البارئ عزّ وجلّ سيرى غير ذلك.

فالاهتداء يأتي بعد التيهان طال الوقت لم قصر.

والنهضة بعد الانحطاط.

والغنى بعد الفقر.

واليسر بعد العسر.

ولولا المرض لما كان التفكير والاهتداء الى العلاج.

وحركة التأريخ تسير لصالحنا ...!!

والبؤر التي يزداد فيها الظلم السياسي والاقتصادي هي بؤر صالحة للنهضة..!

انها محاولات لابد منها ويقال ان النهضة تكون بعد المحاولة المائة ، ولعلنا في المحاولة الاخيرة من محاولاتنا للنهوض.

فلو تعرضت امة لما تعرضت له الامة الاسلامية من تبشير ونضليل وتشويه واستعمار وفتن ومحن لانقرضت وماتت منذ زمن ، ولكنا الامة التي تمرض ولا تموت .

قال تعالى (انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون)

8/4/2013م

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق