]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المقامة الشّكليلية

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2013-04-07 ، الوقت: 22:19:11
  • تقييم المقالة:

* المقامة الشّكليلية . بقلم : البشير بوكثير / رأس الوادي. حدّثنا سي الشّلالي، ناطور حيّ زرّار الهلالي، وبصوت يُضاهي صوت عصام الشّوالي قال: مررتُ بالشّمقمق وهو يكسر البندق بالفستق فقلت : مادهاك ؟ قال غاضبا :أما سمعتَ بفضيحة سوناطراك ؟  قلتُ: قُصّها عليّ فأنا لاأعرف في البلدة أحدا سواك . قال : اسمع منّي آخر الأخبار التي تداولها الناس في السرّ وفي الجهار، واحتلّت صدارة الأخبار في "الشروق" وفي "النهار" وانتشرت في سائر الأمصار ، وأضحت حديث الكبار والصّغار، لكن لم ينجلِ لحدّ السّاعة الغبار ، حتّى لاأُتّهم بالغيبة والنميمة وإفشاء الأسرار.
قلتُ: بالله عليك أخبرني ولك عندي عطيّةٌ لم ينلها" أبو تمام" ولا "بشّار" .
قال- والعهدة على راوي الأخبار- : "لقد هجم ذئبٌ أغبر، ومُكسْتمٌ أسمر، أتى على كلّ يابس وأخضر،وفعل بمال الشّعب مالم يفعله الدّجّال الأعور ،وقنّن للجرائر في بلدي الجزائر ،فترك الحليم حائر، يلملمُ أشلاءه ويحصي الخسائر من جميع المصادر .
قلتُ : هل هي إذن فضيحة سوناطراك ؟ 
قال: لاتسلني يا صاحبي عن سوناطراك، جُعلتُ فِداك !
فقد صارت الكلأ المباح في الأصيل كما في الصباح للأكلَة و"الصّحاح "بدءا من سيّد " الأوباك" وانتهاءً بالفرنسيس والأتراك ، يلعبون بها مثل لعبة "التيك-تاك" التي يتقنها "ميسي" كما أتقنها قبله "بونياك".
ثمّ عبس الشمقمق وانتكس وأشاح بوجهه وارتجس حتى خُيّل لي أنّ جنّ "بلحمر" قد حلّ فيه وارتكس ، وراح يهذي : أنا السميدعيّ الفتّاك ، فقتُ دهاء "باراك" ، حين أوهمتكم بأني زرعتُ "الجُوريّ" بدل الأشواك ، لأنني بحصانتي زعيم "الأوباك "، أفعل ما أشاء بأمول سوناطراك ، ولاتهمّني وقاحةُ مَن سألني : هل هي أموال يمّاك أو باباك ؟!

قلتُ : يا صديقي الشمقمق قلْ لي مادهاك ؟
لكنّه واصل الهذيان بأفصح بيان : يا خويا الشلالي ويا دلاّلي حين تنجلي الغمّة، وتنتفي التّهمة سأرتدي ملابس الإحرام، وأقصد البيت الحرام، وأختمها بكفّارة الصّيام ، وألزمُ المسبحة والسِّواك ، فأصير طاهرا مثل الملاك .
وإذْ أنا على هذه الحال ،مع هذا الشمقمق الدجّال أقبل " أبو دلامة" المحتال وقال: 
سأروي لكم يا سادتي قصة هروب الأبطال، التي لن تحدث ولا في الخيال : 
قلتُ : احكِ لنا قصّة الهروب ، من البلد المحبوب .
قال والعهدة على راوي الأخبار: حين الهرب ، سُخِّرَتْ كلّ الاحتياطات حسب الطّلب، مع توليفةٍ من اللهو الحلال والطّرب، كيلا يُعكّر صفوَ الأطهار أرقٌ ولا نصب. ولاأخفيكم سرّا إذا قلتُ : لقد ذكرتني قصّة الهروب بقصّة الذئب والنعاج ، وبالكورتاج ليلة الزواج ، وحسنَ الطالع وتنجيم الأبراج .والعجيب لم يكن هناك تفتيش ولا حتى "باراج" حتى حسبتني محلقا بالسّوخوي وبالميراج فوق ناطحات السّحب والأبراج .
وهنا استفاق الشمقمق الدجّال ، وأرسل هذا الموّال : ( وهكذا غادرتُ الباهية وهران ،مثل المنذر ملك الزّمان ، لاكما يغادر اللّصُّ الهربان ، والمختلس الخوّان ، ويا فرحتي... في موكب عرس لايُضاهيه سوى مواكب العربان ،ممّن رهنوا نفطهم وغازهم للأمريكان، وبعدها باعوا الأوطان . فأنا العبد الضعيف، الشّريف ،العفيف ،الخفيف ،الظريف، اللطيف من خيرِ أرُومةِ بني قحطان .
وأنا النجم الخارق، والمُزْنُ الوادق ، والبدرُ الشارق ، لستُ بالآبق ولا بالسّارق ، كما يدّعي هؤلاء الخرانق ، ومن قال غير هذا فأنا مستعدٌ للقسم على سورة " والسّماء والطارق".
وهنا تنحنح أبو دلامة وقال: وكيف تركتَ البقرة الحلوب يا محبوب ؟
ضحك الشمقمق ملء شدقيه وقال: بقرتي الحلوب -حاشاكم- مثل فتاة لعوب ، أقضي منها الوطر وأنال المطلوب والمرغوب .
قلتُ : وماحال الشّعب المسكين الغلبان المغلوب ؟
قال : هو ينتظر السّكن والشّغل والماءَ الشروب ، بعد أن يملأ أراذل القوم الشكاير وبعض الجيوب .
حينها أفقتُ مثل المرتاع الملتاع ،بعد أن أراني الشمقمق الزنباع أين يُباع ، واجتمع عليّ الناس ،وأنا أضرب أخماسا لأسداس ، وأضرب رأسي بالمهراس ، حتى ينزاح عنّي الوسواس الخنّاس .
وتعوذتُ بالله تعالى من كلّ سارق وحشّاش يفسد في الأرض باسم الوطنية طورا ويدسّ العسل في الخشخاش ،وطورا آخر يخدعنا باسم الدين ويختبىء وراء القندورة والشاش ، ويجعلنا ملطشة "طاش ما طاش" 
إيه ... يازمن "صبّ الرّشراش".


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق