]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مبروك يا غزة !

بواسطة: علي محمود الكاتب  |  بتاريخ: 2013-04-07 ، الوقت: 18:11:57
  • تقييم المقالة:
مبروك يا غزة !

بعضنا من السطحيين وأصحاب الهوامش الفكرية ، فرحوا وهللوا كثيراً حين أقدمت إسرائيل على خطوة الاعتذار لتركيا ، وكأن الاولى قد اعتذرت لأهل غزة عن عدوانها الدائم على بلادنا وسقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى ، ومع هذا الإحساس توهموا ان فك الحصار عن غزةا بات قاب قوسين أو أدنى ونسى أهل هذا التخيل أن قطاعنا الحبيب لم ولن يكون ضمن حسابات دولة عضو ومؤسس في حلف شمال الأطلسي الذي وجد بالأساس للحفاظ على أمن إسرائيل !

ولان البعض الأخر ومنهم المعارضة التركية تفهم في دهاليز السياسة وفحوى هذا الاعتذار الناقص من الوجهة القانونية ، فقد اعتبرت ان الأمر قد جاء مخرج لإسرائيل من العزلة السياسية والاقتصادية التي تمر بها ، خاصة بعد اعتراف العالم بدولة فلسطين كعضو مراقب في هيئة الأمم المتحدة بتاريخ 29-11-2012 وما حدث أيضا بالوطن العربي من ربيع ثوري لم تهدأ بعده الفوضى حتى الان …..

ولأننا أيضا نفهم بعضا من خطوط السياسة العامة ودروبها فجدير بنا ان نزن الأمور بميزان المنطق والحقيقة ، فالعلاقات التركية الإسرائيلية لم ولن تصل لحد القطيعة التي قد يتخيلها البعض أو كما روجها لنا الاعلام في البلدين ، فكل العقود والاتفاقيات المبرمة بين الطرفين لم تقف حادثة السفينة مرمره مانعاً دون تنفيذها أو إجراء المناورات العسكرية المشتركة ، بل ونفذت جميع عقود البيع بين البلدين فيما يتعلق بصفقة الطائرات وأجهزة الرادار والالكترونيات !

ولو أرادت تركيا الحاكم العثماني القديم والاخواني الجديد أن تثبت للعالم العربي والإسلامي أنها بجوار قضايانا  كما يحلم الحالمون لأوقفت جميع تلك الاتفاقيات ، فالاختلال في الميزان السياسي بين أي بلدين متنازعين يجعلهما يغيرا مواقفهما تجاه بعضهما البعض وفي مقدمة ذلك الاتفاقيات التجارية والعسكرية ، ولكن تركيا لم تستعد لدفع ثمن تضامنها مع قضايانا العربية والإسلامية !

ان اعتذار إسرائيل لتركيا لمن يدقق بأحداث المنطقة ليس الا فصلاً في خطة اوباما الأخيرة لان كلا البلدين يعي تماما ان القضايا الإستراتيجية وفي مقدمتها الأزمة السورية أهم بكثير من حادثة الاعتداء على السفينة مرمره ومن غزة نفسها ، فالمعلوم للجميع ان تركيا انخرطت في الأزمة السورية حتى أذنيها وأوت وسلحت المعارضة السورية وجندت بين صفوفها ليبيين ومصريين ولبنانيين وغيرهم ولم يبق شيئا ممكن استخدامه ضد سوريا الا واستخدمته بعكس موقفها ابان أحداث ليبيا مثلا !

هذا لا يعني أننا بأي حال من الأحوال مع النظام السوري في بطشه وقتله لأبناء شعبه ،ولكننا في ذات الوقت نعلم ان هدف تركيا من التدخل في سوريا الشقيقة هو تسليم الحكم للإخوان المسلمين هناك وخلق حليف جديد بالمنطقة ، وحين بات الأمر مستحيلاً عادت الى الحضن الإسرائيلي وقبلت الاعتذار ومبدأ التعويض المتنازع على قيمته !

ومن هنا يجب ان نفهم الحقيقة بمرها المعتاد ، فتركيا ليست البلد الذي يعول عليه في الضغط على إسرائيل لفك الحصار عن غزة فدبلوماسية الاعتذار الإسرائيلي لتركيا ليست إلا جزء من العلاقات الإستراتيجية بين البلدين وغزة ليست ضمن هذه الإستراتيجية !

وختاماً نستخلص من خطوة الاعتذار تلك وقبول تركيا لها ، أنها بمثابة طوق النجاة لحليفتها الدائمة إسرائيل وأخرجت غزة من اللعبة ، لان بالسياسة لا شئ أهم من العلاقات والأهداف الإستراتيجية ، فمبروك اذن يا أبناء شعبنا على هذه الخطوة التي لم تشملنا وبدل من هذا فلنعول على سواعدنا ووحدتنا في فك الحصار فذلك أولى !! 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق