]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

أمريكا تملأ قلوب المتدينين

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-04-07 ، الوقت: 11:43:23
  • تقييم المقالة:

 

أمريكا تملأ قلوب المتدينين !

محمود فنون

7/4/2013م

أمريكا تملأ قلوب الإسلام الأمريكي السياسي  ،وقطر تملأ جيوبهم ..

قبل وقت ليس بالطويل كانت الحركات الإسلامية السنية تردد بأن أمريكا هي الشيطان الأكبر ، وأنها ألد أعداء الإسلام .

وكانت هذه الحركات تسوق الدليل تلوى الدليل في سياق مهاجمة أمريكا والتحريض ضدها .

وعندما وقعت هجمات أيلول على الإبراج الأمريكية ، وصفت هذه الهجمة بأنها غزوة، وكأنها غزوة أولى من أجل فتح أمريكا وإدخالها في الإسلام .

وكانت حركة حماس و في سياق التحريض ضد إسرائيل ،تشمل أمريكا في ذات الجمل والفقرات بوصفها معادية للأمة العربية والإسلام ،وأنها هي التي تدعم وتحمي إسرائيل، وتساندها في تثيت احتلالها ، وتدعم هجماتها على الشعب الفلسطيني بالسلاح وكل أشكال الدعم العسكري.

إذن كانت أمريكا في صف ألدّ أعداءالإسلام والشعب الفلسطيني ...

هذا كان من زمان !

اليوم اختلفت الصورة وتمت التعبئة  وتم إيجاد ما يلزم من الفتاوى والشروحات والتبريرات من أجل الإصطفاف مع أمريكا والقتال معها ، تنفيذا لأجندتها في البلاد العربية .

يهمني أن هذه التعبئة وصلت الى القاع من خلال التسلسل الدعوي للتيارات الدينية :إبتداء بالقيادات الرسمية الرجعية العربية ،التي بدورها استقطبت قيادات التيارات الإسلامية السنية المختلفة مدعمة بالمال والفتاوى والوعود بالسلطان والإمتيازات .

هذه التعبأة تنتقل مدعمة كذلك بالإمتيازات والدولارات والوعود بالمناصب والعطايا ،تنتقل الى المريدين من الصف الأول الىى المريدين من الصف الثاني ملفوفة بالعطايا والهدايا والفتاوى ،ثم تبدأ تتلفع بالوعود بالجنة بالإضافة الى الغنائم وحوريات الدنيا والآخرة ..

هنا يحصل الإنتقال من ثقافة القتال ضد أمريكا وأعوان أمريكا ، إلى التهادن مع أمريكا وإعادة النظر في الموقف منها رويدا رويدا إلى ان يتشرب المريدين والدعاة التغير الجديد ويتم شطب اسم أمريكا من قائمة الأعداء ورويدا رويدا تمك تسجيله في قائمة الظالمين والظالمين هم سيوف الله في الأرض ثم شيئا فشيئا تم تسجيل اسم أمريكا في قائمة أولياء الله الصالحين الذين يدعمون إقامة حكم الإسلام في البلاد العربية ..

وبهذا تنتقل هذه الأفكار عبر الفضائيات والجوامع ودعوات الدعاة لتصبح ثقافة البسطاء والعامة من الناس .!

كيف تم هذا ؟

هذا تم بأريحية ومع الأيام ودون مواجهة عقبات في الطريق ...كانت الطريق سالكة ..في هذا الزمن  تتصدى الثقافة الثورية والتقدمية لمثل هذه الهجمة الشرسة والخطيرة جدا بشكل متواضع ولا ترقى إلى مستوى المجابهة أو حتى التعطيل .

هي معركة ثقافية خطيرة جدا تطال المبنى الثقافي الوطني والثقافة الوطنية والوعي الوطني، إن تغيير  الثقافة يسهل تغيير  المواقف و يسهل  نقل السلاح من كتف الى كتف آخر وتصويبه على أعداء جدد في اصطفافات جديدة، بل وتصويبه على أصدقاء الأمس لصالح أعداء الأمس الذين تغيرت النظرة لهم دون أن يتغيروا أو تتغير أهدافهم .إن الذي تغير هو جلود القوى الدينية التي كانت في مواجهة مع إسرائيل وأصدقاء إسرائيل .. تغيرت الجلود بفضل أكياس الدولارات والإمتيازات الموعودة والكراسي .

يقول صديق لي كان معاديا لأمريكا ولإسرائيل معا ، وكان يهاجم السلطة لإنها متذيلة لإمريكا وتتواطأ مع إسرائيل ، يقول صاحبي : ما الضير في التحالف مع أمريكا ؟! كان اليسار يتحالف مع الإتحاد السوفييتي .

الجواب : السوفييت لم يكونوا استعماريين و إن أمريكا استعمارية ولها مصالح استعمارية في بلادنا وفي خيرات بلادنا ولها مصلحة في تدمير مقدراتنا العسكرية والإقتصادية والبشرية والعلمية ..

يقول : أعرف أن لأمريكا مصالح ولكنها تدعمنا للقضاء علىى نظام الأسد المجرم القاتل ...الخ النظام الذي يقتل السنة في سوريا

أقول : قبل هذه الأحداث ما كان أحد يقول سني وشيعي في سوريا ..

يقول : لا ، بل كان يقتل الآلاف..

ويكمل : انه لا بد من القضاء على الشيعة والعلويين الكفار  بكل ثمن ، ولا ضير في التحالف مع أمريكا في سبيل ذلك ..

ولكن أمريكا كافرة وفقا لتصنيف سعيد حوى أحد أبرز أصحاب هذه الأفكار وكما كان يقول العريفي وغيرهم  ، وهي التي يتوجب أن تتوجه السهام لها ...

ولكن هكذا تصبح ثقافة المريدين ولا يعود هناك مجال للنقاش العقلاني والمنطقي .

إنهم مستعدون للإنخراط في البرنامج الأمريكي الرجعي مقابل وعد بإقامة دولة الإسلام التي تحكم بالعدل والإحسان أي بوعود لا مضمون لها.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق