]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( قصـــــــة ) الخطيئــــــــــة تقتـــــــــل البريئـــــــــــة ؟.؟؟؟؟

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-04-07 ، الوقت: 05:52:20
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(    قصــة    )

الخطيـئة  تقتـل   البريئــة    !.!!!!!!!

            طائر الليل يتخذ الظلام ستارا لينادي في جوف العتمة .. يرانا من حيث لا نراه .. تعود أن يلبس الظلام وشاحاَ .. وتعود أن يتفادى مظاهر الضياء .. وذاك الصوت منه يأتي من العمق البعيد .. حاداَ يشق عباب الليل ويشق عباب الضمير .. ليدق ناقوساَ لا يبالي به أحد ويرسل القشعريرة في الأبدان  .. يزعج الصمت كثيراَ ويفضح ستار الليالي ..  ويقول للناس ما زلت أنا هنا .. وهناك الإنسان ذاك الجدل  .. النهار زيف يغطي عيوب النفوس ..  والليل فيه كبائر الأحداث في ستار الظلام .. والطائر هو ذاك المشفق الوجل وقد حكمت عليه الأقدار أن يواكب الأحداث ..  وهو الذي قد شهد التاريخ بكل محتويات الكتاب .. ويشهد الحاضر حيث الأقلام ما زالت تجري بالحساب .. والآتي هو ذاك الوجل الذي يتصدى بعلامات الحدس والارتقاب .. وحدس الطائر لم يخيـب يوماَ .. حيث التجارب صاحبت العمر والسنين .. وهناك رأي الكثير .. وسمع الكثير ..  رأي الذمم تباع في جوف الليالي وتمثل سلعة تداول وتوضع معروضةَ فوق الأرفف .. ورأى أنبياء النهار يوجدون النهار ستاراَ لسمعة ويوجدون الليل ستاراَ لمآرب .. ورأي الدماء تخضب الليل والصمت بوشاح الاحمرار  .. ورأى الكثير من أرواح بريئة تصعد نحو السماء .. هناك في الليل حيث تموت المظلمة مكتومة الأنفاس .. وحيث لا عين ترى ولا أذن تسمع .. بل براءات تنادي في زنازين الصمت والدياجي وتستغيث .. ولا حياة لمن تنادي .. وتلك الليلة شابهت سواداَ بليالي كثيرة في غابر الأيام .. وطائر الليل كان شاهداَ دوماَ حتى أدمن صيحات الموت في الظلام   .. وشهد الكثير من مصرع الضمير اختناقاَ وصمتاَ  ..  وذكرياته مليئة بجروح الأحداث في جوف الليالي .. وقد نالت منه نحولاَ وضعفاَ حيث يشتكي الجسم من كثرة الأهوال .

                    أيها المفترون بحجة الضمير .. كيف أصبح الضمير لديكم بذاك المقام ؟؟ .. أيها العابثون في ظلام الشبهات .. أنتم أدرى بما اقترفت ميامينكم من الخطايا في ماضي الأيام  .. نراكم الليلة تدعون الصلاح وكنتم أبعد الناس عن تلك الفضيلة  ..   فجأة هـب الضمير فيكم لصبح حجة زائفة تبررون به فعلة شنعاء   .. وتلك الغيرة فيكم لم تكن يوماَ نصرةَ لدين .. وأنتم أبعد الناس عن الدين ..  ولم تكن حماية لعرض كما تدعون .. العرض ذاك الجدل الذي لم ينال منكم يوماَ المقام كما تزعمون  .. بل كنتم أسرع الناس في هتك أعراض الناس البريئة .. والليلة نراكم وقد لبستم ثياب الأنبياء لتدافعوا عن الفضيلة .. ولكن تلك حيلة تقيم حجة بفرية نعلم علم اليقين أنها غير الحقيقة  .. ففي قرار أنفسكم تلك التي نعلمها دنيئة أنها تخشى من سيرة تلطخ صفحاتكم   .. حيث تخافون ألسن الناس ولا تخافون من ألسن النار .. وتلك صفحاتكم مزيفة تظهر بياضاَ وهي في جوهرها سوداء كالحة .. و كل سطر فيها يحكي قصة ملطخة بالموبقات وهتك الأعراض  .. وكل صاحب منكم في صفحته كبائر الموبقات والفواحش .

             اجتمعتم الثلاثة في تلك الليلة ..  والنية مسبوقة منكم بفعلة شنعاء .. حيث إنسانة بريئة براءة الملائكة تبعت خطواتكم نحو المجهول .. وأنتم تخدعونها بالنية الحسنة .. وتأخذونها بعيدة وقد أوجدت فيكم الثقة في قلوب لأرحام .. تلك البريئة كانت في عمر الزهور .. عرفت شغف الأنوثة قبل أيام فقط  .. ولم تعرف بعد معاني الخطوات المحظورة بين العيوب وبين الفضائل ..  ولم تتخطى كلياَ بعد مرحلة الطفولة لتعتب مرحلة الكبار  .. إنما هي في برزخ من العمر بين طفولة وأنوثة  ..  وهي تمثل تلك اللحظة البريئة ما زالت بعيدة عن وساوس الشيطان .. ولكن التقى بها ذئب من الذئاب .. ثم كانت تلك القصة القديمة الجديدة عندما خدعها .. وأخذ منها أعز ما تملك .. ثم تركها في غياهب الظلمات بعد أن أوجدها امرأةَ .. وهي ما زالت قريرة لا تدري الفرق بين الخنصر والبنصر .. والبراءة والسذاجة جعلتها تقع ضحية وفريسة في براثن كلب ضال   ..  وعندما دارت الأيام لم تسكت الخلايا في أحشائها .. بل بدأت تتقاسم وهناك علامات إنسان جديد .. وعند ذلك بدأت تفوح السيرة وتبكي الأخلاقيات ..  والسيرة ما زالت بعيدة عن الأضواء والأعين إلا تلك القليلة القريبة  .. ثم كانت المؤامرة الكبرى .

                    تلك الليلة وطائر الليل يشهد وينادي كعادته بحسرة وندامة .. هم الثلاثة يمثلون الأرحام لها .. قادوها خلسة نحو المجهول .. خدعوها في نوايا المقاصد حيث قالوا لها أنهم يحبون أن تكون معهم في رفقة المشوار ..  ثم أخذوها بعيدةَ بعداَ يحجب الأنظار ويعزل الأسماع .. في قفار خالية من بشر وشجر .. وكانت البريئة في براءة الحمل الوديع ولا تدري ما ينتظرها من مصير .. بل تبعتهم ببراءة السريرة .. وجعلت الأمان في أهل يظن فيهم الخير  .

                  أيها الطائر أيها النائح بصوتك الجهور كفاك النداء .. وقد أبكيت العيون .. وأرعبت الليل وأذهبت عنها حياء الصمت  .. فتلك الطفلة البريئة علمت في اللحظات الأخيرة بسوء النوايا  ثم بكت  .. ثم كان الرجاء منها أن يرحموها لأنها كانت تجهل متاهات الفضائل  .. وتأملت الرحمة في قلوب لا تعرف الرحمة .. ثم أمسكت بأرجلهم بأناملها الغضة وهي ترجوهم أن يتركوها وشأنها .. فلم تجد فيهم قلباَ رحيماًَ يذهب روعها .. بل كانوا قساة كالحجارة .. باغتوها ثم فجأةَ أطبقوا الكف على عنقها ثم منعوها من نعمة الحياة .. حجبوا أنفاسها تلك العطرة البريئة .. تلك الأنفاس التي بقي بعضها في صدرها وبعضها توقف عند حنجرتها في ذهول .. وفي تلك اللحظة صعدت روح بريئة طاهرة نقية إلى عالم السماء .

               تلك هي القصة أيها الطائر الحزين أما الباقي فأنت به أدرى .. حيث أعقب الأحداث صمت الليل المخيف  ..  والليل قد مل من تكرار الحدث في جوفه .. أما أنت يا طائر الليل فتلك قصة جديدة للناس وليست جديدة عليك .. وكم  وكم من قصص مماثلة قد أوهنتك وأسكنت الأحزان في صوتك .. والذي يؤلمك ويؤلم الزمان والأفئدة ويقطر الضمائر دماً وألماَ وحزناَ أنه في تلك اللحظة التي شهدت موت تلك البريئة كان هناك في مكان ما ذئب يترقب لينال من فريسة جديدة .

ــــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق