]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحجرة ذات الجدران الخشبية – الجزء الثالث ( شقاوة عفاريت )

بواسطة: ميشيل بولس يعقوب  |  بتاريخ: 2011-09-20 ، الوقت: 18:09:05
  • تقييم المقالة:

دخلت الغرفة وخلعت ملابسى ولأول مرة منذ دخلت الغرفة اكتشف وجود كتابات بقلم جاف على جدرانها الخشبية فأخذت أقراؤها وابتسم الى ان قرأت ما كتبه احد النزلاء الذين القى بهم حظهم العاثر للنزول بهذه الغرفة فى احدى الليالى الممطرة ، وقد كان يصف ما مر به من اهوال وبرد قارص وسقوط المياه عليه من سقف الغرفة ‘ فقلت احدث نفسى : الله ينور ده من ليلة واحدة قال كده فكيف سأقول انا اللى حتعدى على شتوية كاملة فى هذه الغرفة إن شاء الله .، وعقدت العزم على البحث عن سكن اخر قبل دخول الشتاء بثقله .

اصبحت الحياة مع شريك  الغرفة مستحيلة ‘ فهو لا يكف عن الكلام طوال مدة تواجده بالغرفة ‘ ناهيك عن انه اصبح يحدث البنات الذين يقف معهم بالنهار فى المعهد ولا يكتفى بذلك بل يحدثهم ايضا اثناء نومه – اى انه يتحدث طول مدة تواجده بالغرفة سواء أكان مستيقظ او نائم – وفى البداية حاولت ان اقنع نفسى بأنه مسلى كأن عندى راديو ولكن .. الراديو يمكن التحكم به او إغلاقه ولكن هذا الشخص لا يمكن ابدا ، والطامة الكبرى انه يريد منى مشاركته الحديث فى موضوعات لا افقه عنها شىء ولا تستهوينى بالمرة ، وحاولت توضيح موقفى هذا اكثر من مرة ولكن هيهات فقد ذهبت كل محاولاتى ادراج الرياح ، وهنا ... بدأ الجزء الشرير من عقلى فى العمل ‘ فقد كنت الى حد ما مثقف الى جانب قدرا لا بأس به من الذكاء ، ففكرت ان أشرف بما أنه ريفى ومن ارياف الصعيد الجوانى فهو قطعا يؤمن بالعفاريت ‘ واشتعلت الفكرة فى رأسى وبدأت العمل وقمت بالبحث عن زاوية مظلمة فى جدار الغرفة واخذت القلم ودونت بها قصة شاب جاء من القاهرة وقضى ليلته فى هذه الغرفة وقد كانت ليلة كلها رعب وانه رأى عفاريت وانهم ظهروا له وهددوه بأنه لو ازعجهم سيلبسون جسده وأنه يحذر كل من تلقيه الأقدار التعسة على هذه الغرفة من إزعاج هذه الارواح والسلام ختام .‘ ولم انسى انى امسحها قليلا حتى تبدو وكانها كتابة قديمة .

وجلست وانا اتحرق شوقا منتظرا عودة أشرف ، وعند عودته كتمت ضحكاتى ولم ادخل مباشرة فى الموضوع وانتظرت ساعة ثم قلت له : ايه رأيك يا اشرف المرايا اللمبة نورها جاى فيها متيجى ننقلها فى الركن ده هنا.

---- ماشى يا سيدى .

فقمت ابحث عن مسمار ‘ وطبعا المسمار جاهز واخذت ادقه بالجدار ثم تظاهرة باننى رأيت شيئا غريب  وقلت

---- يا ساتر .. ايه ده .

--- خير يا نور .

---- تعالى كده اقرأ .

واخذ أشرف يقرأ بصوت عالى ثم اخذ صوته فى الإنخفاض واصفر وجهه وفى النهاية ضحك ضحكة مهزوزة وقال : تلاقيه كان نايم من غير غطاء .

فرددت عليه وانا مقطب الجبين وعلى وجهى مظاهر الجد

---- معتقدشى ده بيقول انهم ظهروا له وكلموه .. لكن .. يمكن ..

ونظرة الى وجهه ووجدته إزداد شحوبا واصفرارا وفى عينيه نظرة متوسلة لكى اطمئن قلبه الى ان هذا كله كلام فارغ ‘ وكادت ان تفلت منى ضحكة وتفشل الخطة كلها عندما قال :

---- ياعم ده من مصر من العاصمة يعنى ودول معندهمشى عفاريت .

ولم ارد واكتفيت بالصمت لأزيد شكوكه واغلقنا الحديث فى هذا الموضوع ، ولم تكن الخطة تحتاج منى لكى تكتمل إلا ان انتظر بعد إغلاق نور الغرفة بحوالى ساعة واقوم بعمل مؤثرات صوتية فقمت بالنقر على الجدران الخشبية التى بجوا سريرى خبطات خفيفة واخذت فى الانين بصوت مخنوق منخفض ‘ وطبعا أشرف لم يكن قد نام لان الشك كان قد دخل قلبه ، ونادى على بصوت مهزوز : نور .. نور انت صاحى .

وطبعا لم يتلقى جواب فقد كنت امثل دور الذى هو نائم فى جب نوم عميق ، وانتظرت ساعة اخرى وقمت بتكرار نفس العملية ‘ فنادى على مرة اخرى ولكن برعب اكثر  : نور .. يا نور انت صاحى .

وكالعادة لم يتلقى جواب ، وبعد ذلك ذهبت فعلا فى نوم عميق فقد كانت هذه هى اول ليلة انامها بدون صوت شخير اشرف واحلامه التى يتحدث فيها مع البنات .

وفى الصباح الباكر استيقظت على صوت جلبة عنيفة ففتحت عينى ووجدت ما لم اصدقه للوهلة الاولى ، فقد وجدت اشرف يحزم امتعته ‘ ولم اكن اتخيل انه ضعيف الى هذه الدرجة او يجوز اننى كنت قوى الاقناع ولكن النتيجة واحدة ، سألته فى استغراب ممزوجا بالسخرية :

----- على فين العزم ؟

---- انفد بجلدى يا عمى .

----ليه يابنى .

--- ليلة امباح كانت ليلة سوداء .. قوم لم حاجتك ويله بينا .

---- على فين ؟

---- فى اى داهية بعيد عن هنا .

قلت استكمل حبك الدور عليه وعلى وجهى براءة الاطفال :

---- ليه يا بنى هوه ايه اللى حصل .

---- اللى حصل حصل .. قوم بينا .

---- لا ياعم انا قاعد مش ماشى .

---- براحتك سلاموا عليكم .

وكدت ارقص طربا وهو يصفق الباب ورائه بعنف وودت لو كنت استطيع الزغردة ، وشعرت بالزهو بنفسى وذكائى وكيفية معالجتى للامور ‘ ومع ذلك تعجبت من كمية الخبث والدهاء الفطرى الذى وجدتنى مجهز به ، وتذكرت ساعتها موقف حدث من حوالى سنتين وكان ايضا ينم عن خبثى ودهائى .

كان هذا عندما اشتقت ان ارى حبيبت الثانوى ( جيهان ) وكان معى صديق عمرى ( شاكر ) واحس بضيقى وقال

--- مالك .

--- نفسى اشوف جيهان .

--- طيب ما انت بتشوفها كل يوم .

--- ابوها عرف انها بتقابل شاب وضربها وحبسها فى البيت بقاله اسبوع وكل ما اتصل بالتليفون يرد هوه على .

وبطيبة كبيرة واشفاقا منه على حزن صاحبه المراهق قال :

---- تعالى نروح لها البيت .

---- انت اتجننت ؟!

---- لا ابدا تعالى نخبط على الباب ونسأل عن اى شخص وخلاص ‘ لو هى فتحت اديك شوفتها ولو مش هى اللى فتحت نخرج من الموقف .

---- لا ياعم لحسن ننكشف .

---- ابوها عارف ان انت الشاب اللى بتقابله .

--- لا طبعا وإلا كان راح قال لابويا وكانت تبقى شغلانه .

---- طيب .. تعالى نروح .

واطعت ( شاكر ) فقد كنت محموما بحب ( جيهان ) ومفتونا بوجهها الاسمر ذو العيون العسلية .

صعدنا الى الدور الخامس ورننت جرس الباب وكما توقعت فتح الباب والدها ‘ ولكن الشىء الذى لم اتوقعه ان والدها كان يعرفنى فقد بادرنى قائلا : اهلا يا نور .. كيفك .. وكيف والدك .

----- اهلا بيك يا عمى .

---- خير .

وطبعا لم يكن من الممكن ان نستمر فى حجة ( شاكر ) فلو سألنا عن اى شخص سيلعب الفأر فى صدره ، وهنا اشتغل الجزء الشرير من عقلى ونضجت الكذبة فى اقل من ربع دقيقة .

---- كل سنة وانت طيب يا عمى .. احنا بنجمع اى حاجة علشان الفقراء والغلابة واحنا داخلين على العيد وكل سنة وانت طيب .

---- طيب يابنى كويس .. الله يعينك .. ثانية واحدة .

وترك باب الشقة مفتوح ودلف الى الداخل وهنا شاهدت وجه ( جيهان ) تعلوه إمارات الدهشة والرعب وابتسمت فى حياء ، وما هى إلا لحظة فعلا كما قال ووجدته قد عاد يحمل فى يده بالطو صوف رائحته منفرة واعطاه لى وهو مطرق الرأس وينظر بعينيه الى الارض نظرة من فعل عمل جليل ومحرج من الثناء المنتطر وقال :

---- خد يابنى وكل سنة وانتم طيبين .

مددت يدى المرتعشة واخذت منه البالطو بإشمئزاز لم استطيع ان اخفيه وغمغمت فى خفوت : وانت طيب يا عمى .

وهكذا نزلنا السلم انا وشاكر ونحن نكتم ضحكاتنا وعند وصولنا الى الشارع انفجر شاكر فى الضحك بطريقة هستيرية وقال : ايه يابنى الشيطنة دى؟! .. ولكنك وقعت فى شر اعمالك ارمى البالطو ده لحسن يجيبلك جرب .

---- حقيقى البالطو ده الكلب الاجرب يخاف يلبسه .

فقد كان البالطو قديما جدا جدا تقريبا بالطو روميل على ما اعتقد الى جانب انه كان ذو رائحة تعمى العيون .

واضطرنا انا وشاكر ان نسير به مسافة نصف كيلو ثم نشعل النيران فيه على جانب الطريق، لاننا خشينا إن القيناه ان يراه الرجل فيما بعد  .

---- ها ارتحت يا روميو .

--- طبعا .. متشكر يا وزيرى .

حقا اننى خبيث وشرير منذ طفولتى ،،

 

                  تتبع ..

 

بقلم / ميشيل بولس

20/9/2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق