]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في قراءة الشعر (3)

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2013-04-06 ، الوقت: 11:26:04
  • تقييم المقالة:

وحيث أن تقييم الشعراء ليس دوري ولا من اختصاصي وربما  تقييم القراء أيضا،  لكن ما رصدته من متابعاتي هو بعض أساليب القراء في تعاملهم مع النصوص ويمكن ذكر أهم الملامح في هذا الشأن فيما يلي:

 

1.  القراءة المجاملة : لأن الشاعر صديق ويجب مجاملته بجملة أو جملتين للثناء من نوع الأكلشيهات التشجيعية. أو حتى يرد التحية بتحية أحسن منها مستقبلا.

 

2.     القراءة المتسرعة: والتي لا يكاد القارئ يدرك فيها أية أبعاد للنص ويتسرع في إصدار الأحكام عليه.

 

3.  القراءة المشخصنة:  التي تبحث في القصيدة عن نفسها وآرائها وتصوراتها، فيكون الشاعر ناجحا كلما حقق أكبر قدرا ممكنا من المطابقة بينه وبين القارئ.

 

4.  القراءة المشوشة : التي تتحرك باستمرار بين الأركان ولا تكاد تقف على شئ، فالبعض يُرصد بالصدفة والبعض يسقط بها وهكذا.

 

5.     القراءة المؤدلجة: فإن وافق الشاعر الهوى السياسي أو العقدي(المعتقدات) للقارئ كان شاعرا مجيدا وإن خالفه سقط.

 

6.  القراءة الانطباعية والحسية: وهي أن يلمس القارئ جمالاً في النص يأسره ولا يعرف تحديدا السبب إلما يعود. وربما يحلل بعض الجمل هنا أو هناك؛ أو يشير لما أعجبه من النص مادحا هذه المقتطفات دون غيرها.

 

7.  القراءة اللغوية الشكلية : يهتم القارئ بالشكل والقالب والأخطاء المطبعية أو اللغوية ويقف عليها كأنه مراقب في لجنة الامتحان وأغلب هؤلاء القراءـ وليس جميعهم بالطبع-  من خريجي أقسام اللغة العربية والعاملين على تدريسها ، فهم يرون الإبداع ورقة إجابة ويقومون بتصحيحها كمثل الميكانيكي الذي يركب السيارة فلا يهتم إلا بصوت ماكينتها ولا يرى أنها جزء من منظومة معقدة. علما بأن مدققا لغويا جيدا يصحح الديوان مقابل أجر زهيد  يحل تلك المعضلة .. ويجب ألا ننسى في هذا المقام أننا تلقينا تعليما متدنيا ولم نجد بيئة لغوية صحية نعيش بها فكلنا يخطئ بدرجات متفاوته إلا من رحم ربي، وحتى هؤلاء الملاحظين الفنيين لأداء الماكينات الكتابية أخطاؤهم واردة وبكثرة. فالإنحدار في التعاطي مع اللغة العربية واضح ومستمر. وهويحتاج لتغيير جذري في منظومة التعليم وآليات تدقيق المنتجات الإعلامية والإصدارات ليتعود القارئ والكاتب على اللغة السليمة تحدثا وكتابة واستماعا.

 

8.  القراءة الفنية: وهي تتسع أكثر عن سابقتها فهي تهتم بالأدوات الفنية كالعروض، والصرف والقوافي والبلاغة والبناء لكنها تبقى كذلك  جامدة.

 

9.  القراءة الواعية: وهي التي تتأثر بالنص وتعيه وتحاول تفسيره وتفك شفراته وتبحث عن مصادره وسماته الأسلوبية وتجادله وتأخذ منه وتضيف إليه.. تبحث عن لغزه ومكنونه لتضيف به قيمة إلى معارفها ومتعتها بالإبداع.

 

أرى أن مايقارب 90% من القراء لا يتعدون مرحلة القراءة المشوشة (4)  في أفضل تقدير وأن 1% منهم ربما يصل لمرحلة القراءة الواعية.. وبالقطع ليست هناك إحصاءات لدي على ذلك ولكنها مجرد مؤشرات ألمحها وأقدرها وفقا لوجهة نظري وتجربتي المحدودة لاغير.

 

أعود للهدف الذي دفعني لكتابة هذا المقال.. فقد خطر لي أن أنصحني وانصح زملائي من الشعراء باتخاذ مجموعة منتقاة أو ضابطة من القراء لتكون عينا واعية لهم على ما يكتبونه، وألا يتأثرون بمن يعنفهم أو يسفههم أو يجاملهم أوينافقهم أو من يتعامل مع نصوصهم على مضض ويمر عليها مرور الكرام، أومن يشوه قدراتهم بالزج بهم في أتون المناهج النظرية ومتاهاتها وهو ليس دور الشاعرفيما أتصور، فالشاعر هو الصانع والناقد يفرز منتجاته ويروج لما يراه جيدا منها؛ بينما القارئ هو المستفيد من الإبداع.

 

لقد حاولت أكثر من مرة الانضمام لمجموعات عبر الفيس بوك لكني لم أجد جدية النقاش الأدبي متوافرة بالدرجة المأمولة  فكانت أميل في العادة للتواصل الاجتماعي والحديث في الشأن العام، كذلك وجدت الكثير من الشعراء عندهم حساسية مفرطة ولا يقبلون النقد، وتترك الكلمات أثرا غير محمودا  في نفوسهم .. لذا قررت أن أكون لنفسي من بين أصدقائي مجموعة ضابطة وربما تصبح قريبا فريقا من الاصدقاء يعتني بقراءة إبداعنا  بشكل لائق يفيدنا في قياس المردود بهدف تطوير قدراتنا الكتابية والإبداعية.. وأتمنى من كافة الزملاء الشعراء أن ينتبهوا لذلك حتى نستفيد من موجة الاندفاع نحو الشعر، فهذه أكبر إفادة ممكنة حتى لا تتحول النصوص إلى مجرد شذرات سريعة غير متقنة ومؤقته بالواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي نعيشه وألا تشكل فضاءا جديدا أكثر رحابة للإبداع وللمستقبل؛ وهو ما لا أتمناه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدحت الزناري

6/4/2013

 

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق