]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في قراءة الشعر (1)

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2013-04-06 ، الوقت: 11:13:14
  • تقييم المقالة:

 

صغارا كنا نُلّقَن الأناشيد في مدارسنا الإبتدائية ، التي عادة ما تصوغ النصائح نظما ونرددها كالببغاوات. وكنا نتعلم كيفية القراءة الصاخبة الجماعية مرددين وراء المدرس صراخنا.. وأفضلنا من يقرأ النص مبالغا في التعبير كالممثل الرديء الذي يعبر بما يفوق الحد.

 

ولما انتقلنا للمرحلة الإعدادية ومن بعدها  الثانوية والتحقت بالقسم الأدبي كانت تحشد لنا نصوص تمثل العصور الأدبية والمدارس المختلفة. وكان تعليم النصوص والبلاغة يصنع  من الشاعر صنما ،  ويجعل من المدرس بوقا ومن الطلاب خرافا.. وأذكر أن سبب تبديل مساري من القسم العلمي إلى الأدبي هو مدرس اللغة العربية رحمه الله إن كان حيا أو ميتا.. فبعد مناقشة حول أحدى القصائد المقررة طلب المدرس مني أن أذهب للقسم الأدبي  - ليس بدافع اكتشاف موهبتي وإنما بدافع الخلاص من طالب مشاغب كثير الأسئلة والتعبير عن الرأي  - وقد استجبت للنصيحة . وبالقسم الأدبي استمر الحال إلى أن استسلمت - من باب أن الامتحان يعبر عن المنهج وليس عن الطالب وعليّ أن أهتم أولا بجمع أكبر قدر من الدرجات وليس من المعرفة.

 

استمر النهج على هذا النحو  في الجامعة،  حيث كنت أحضر كثيرا من المحاضرات في قسم اللغة العربية رغم أني كنت طالبا بقسم الوثائق والمكتبات.  وفي قسمي كنت أناقش أيضا الأساتذة وأجادلهم في المنهج المقرر.  وعانيت ما عانيته من قبل في المدارس حتى قال لي أحد الدكاترة بعد مناقشتي له في المحاضرة : أنت لا تحتاج إلى هذه المحاضرات فلا تضيع وقتك ووقتنا _ تهكما عليّ .._  وفي الامتحان كنت أسرد في كل صفحة هامشا أضع فيه مراجعي التي اعتمدت عليها في الإجابة وأعرض العديد من وجهات النظر القائمة أوالممكنة، وقطعا عرفني من أسلوبي في الإجابة على الأسئلة  فأعطاني تقدير (جيد) علما بأني كنت أحصل على (ممتاز) قبل تلك المناقشات التي تعتمد على قراءاتي الشخصية للنصوص.

 

وفي تلك الأثناء وما بعدها كنا نتابع المجلات الأدبية مثل مجلة  (إبداع)، (فصول في الأدب والنقد)، (الثقافة الجديدة)، (شعر).. وغيرها.. وقد كان الحال مقلوبا فالناقد بدلا من أن يحاول إضاءة النص للقارئ، ويكشف عوالمه،  كان يظلمه ويغلقه ويسترسل في النظريات الغربية والمصطلحات النقدية التي لايمكن تقديمها لعموم القراء وكأن النصوص فئران تجارب والقراء عمالا بأحد المختبرات. اللهم إلا نذرا يسيرا من النقاد الذين يشار لهم بالبنان.

 

كانت قراءتنا - كشعراء ومتابعين-  هي الأهم. كنا نجتهد محاولين اكتشاف عوالم النص بأنفسنا وبإعمال النظر وتطبيق معارفنا عليه والمقارنة بين عوالم الشعراء وما يميزهم، بل ما يميز كل ديوان من دواوين الشاعر الواحد عن الأخر بل كل قصيدة عن الأخرى؛ وربما كان جيلي محظوظا إلى حد بعيد في أنه لحق بالرمق الأخير من الرواد الشعراء والأدباء والنقاد، وكان عقد الثمانينيات عقدا ثقافيا زاخرا فيما أزعم.

 

وحيث أنني تقريبا اختفيت في التسعينيات عن الساحة الأدبية مسافرا و محتجبا أو مكتئبا  فهذه الفترة لا يمكنني أن أحكم عليها بدقة ولا موضوعية إلا لمما من النذر اليسير من الكتب التي كنت أطلع عليها .. وكان الملاحظ بالنسبة لي أن قصيدة النثر أخذت في الانتشار وأن العديد من الشعراء قد تحولوا تجاهها مدفوعين برياح التغيير، ولم يكن هناك مشروع قد تبلور لها بعد؛ وكنت لا أجد معالما واضحة مكتملة تشكل عالما لقصيدة النثرفي ذلك الحين.

 

وللحديث بقية في الجزء التالي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدحت الزناري

6/4/2013

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق