]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصـــــــــــــة ( أختــــــــــــــي ) ؟.؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-04-06 ، الوقت: 07:13:27
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

                           ( قصــــة  )    أخـتـــــــــــي  !

         هي كعادتها ومنذ نعومة أظفارها تحب المكايدة وتحب الشغب  .. ومنذ أن فتحت عيني على الحياة وجدتها أمامي تردد صدى كل شي بعكس مرامي .. فإذا قلت لها شرقاً قالت بل غرباً .. وإذا بكيت أزرف الدموع أجدها وقد رقصت فرحاَ  .. وإذا ضحكت يوماَ وجدتها حزينة تظهر الحزن جهاراَ  !  .. عجيب أمرها فكأنها وجدت في حياتي لتعكر صفوها .. وكأنها خلقت من أجل أن تكون تلك الخصم اللدود .. تحب كثيراَ مكايدتي ثم تعشق تنقيص راحتي ! .. لم نتفق يوماَ على وفاق بل كان الوفاق دوماَ على الشجار .. وقد فطمت على حرب بكثرتها كنت أظنها فرض على كل أخ وأخت في الوجود .. وكنت أظن أن تلك المكايدة والعناد هو الحال في كل بيت به ولد وبنت . ولم يخطر ببالي أن تلك الحرب ليست بالضرورة بأي حال من الأحوال .

                فقط نحن ولد وبنت حصيلة الأسرة .. وهي تكبرني بعامين .. وأبي يفضلها علي كما اعتقدت بحكم جهالتي وغفلة طفولتي .. وهي بحكم جهالتها تظن أن أمها تفضلني عليها .. فإذا تشاجرنا كما يحدث عادة بين أخ وأخت كانت أمي تقف بجانبي وكان أبي يقف بجانبها ..  سنة الحياة بين أطفال الأسرة الواحدة أن تكون هناك مناكفة ومنافسة وشجار وصولات وجولات  .. وتلك نفوس صغيرة  ترى أنها أولى من غيرها بالاهتمام والرعاية .. وتلك الأولية قد تكون هي النواة في تلك الحروب البريئة ..   وهي معارك قد تستمر لسنوات الجهالة والطفولة    .. ولكنها عادة مع إشراقه بوادر النمو العقلي تبدأ في الانحصار .. أما أنا وأختي فكانت معركتنا قوية ... وقوية بالدرجة التي كنا نظن أننا يجب أن يتخلص أحد من الأخر .. فكم  من المرات مزقت لها كتبها المدرسية وجعلتها تبكي وتولول ثم يعود أبي فتحكي له الرواية بالرتوش اللازمة مع الكثير من الافتراءات الظالمة والقليل من الصدق في الأقوال .. ثم يكون العقاب بعلقة ساخنة من أبي الذي كان يصدق كل حرف من لسانها .. ثم إذا احتدت احتجاجاتي تتدخل أمي الحبيبة .. وتدافع عن ولدها المدلل !! .. وكم من مرات أخفت أختي ملابسي المدرسية  وجعلتني أبكي وقد تأخرت عن موعد الدراسة  .. وعدم التمكن من حضور طابور الصباح يعني علقة أخرى ساخنة وتوبيخ من أهل الشأن .. وتـلك ما كانت تتمناها أختي ..!

فهكذا كانت حياتنا معركة مستمرة مبنية على الكره الشديد .. وتفعيل المكايدات للبعض .. حتى أنني كنت أكره كل شي لها صلة بها كصاحباتها وأترابها .. وهي أيضاً  كانت تكره كل شي يخصني .. ثم دارت الأيام وكبرنا .. فبدأ بيننا نوع من الجفاء وعدم الاكتراث .. وعدم الاهتمام بهموم الأخر .. فكأنها ليست بأختي وكأنني لست بأخيها ..!

             ثم شاءت الأقدار وسمحت الظروف أن أفكر في الزواج .. فكانت الإجراءات والمراسيم خطوة بخطوة .. والعادة في قريتنا أن للأعراس طقوس كثيرة .. ومسميات تتم بمراحل حتى يتم التعاقد  الشرعي في نهاية الأمر .. ولابد للزواج أن يمر بتلك المراحل العديدة لأيام وأيام .. وكل يوم بمسمياته .. مثل يوم الخطوبة .. ويوم تعارف الجانبين .. ويوم تقديم المهر واللوازم .. ثم يوم الخضاب بالحناء .. وأيام أخرى .. والقصة تكون في أوجها بأحداث يوم الحناء .. فذاك يوم يوجد المقام الكبير لمـلك الساحة العريس .. حيث يجتمع فيه الأهل والأقارب والأحباب من أجل مراسيم  الحناء .. ومراسيم الحناء بالنسبة للعريس عبارة عن حفلة وليمة في نهايتها  توضع نقاط صغيرة جداً من الحناء في زوايا معينة من باطن بالكف .. وهي علامات صغيرة جداَ تؤشر بأن العريس تحت التأهيل للزواج .. أما الحناء بالنسبة للعروسة فهي بأهلها أيضاَ .. فالخضاب لها زركشة جميلة تغطي كافة الكفوف والأقدام .

                 فجلست مع أصدقائي في المكان المخصص للعريس .. وهناك طقوس لا بد أن تتبع حيث تقوم  الأقرب ثم الأقرب من النساء ( من المحارم ) في وضع النقطة الأولى ثم تليها امرأة أخرى من المحارم لتضع النقطة التالية وهكذا ..  وعادة الأم أو الأخت هي التي تستحق أن تضع النقطة الأولى من الحناء ..   ثم الجدة والخالة والعمة وهكذا  .. والنقاط تكثر بكثرة الأقارب من المحارم  ..  وكثرة النقاط تعني كثرة الأهل من أولي الرحم ..  وفي اللحظة السعيدة وبين أنغام الزغاريد .. همت إحداهن لوضع النقطة الأولى من الحناء في كفي ولكن لذهولي وذهول الحاضرين سمعت صوت أختي وهي تصرخ بأعلى صوتها  وتأمرها بالتوقف !! ثم تقف وتعلن في الملأ وتقسم بالله أن أحداً غيرها لا تمسك يد أخيها وتضع النقطة الأولى  !! ثم جلست أمامي مباشرةً  ثم قبضت كفي  .. في تلك اللحظة نظرت إليها ونظرت إلي .. ولأول مرة تلتقي عيني بعين أختي في لحظة محيت فيها كل الماضي .. ولأول مرة أيضاً أحس أن هناك أختي هي مني واقرب الناس إلى قلبي .. نسيت للحظات طقوس الحناء .. ثم كانت عينها مباشرة فوق عيني .. ووجدت في عين أختي دموع الفرحة تنساب لتبلل كفي .. ونسيت كل من الأرض لأنظر في وجه أختي تلك الجميلة غاية الجمال .. ودون اجتهاد مني كانت الدموع تغادر عيوني .. لحظات حالمة كفوف أختي فوق كفوفي وقد تعانقت أناملها بأناملي .. في تلك اللحظة رأيتها أحب إنسانة إلى قلبي وهي تلك التي عبرت مسافة الطفولة معي في مشوار ليس بالقصير .. مشوار بحلاوته ومراراته ..  مرت على الجميع وجوم وقداسة .. حيث هناك لحظات السعادة الممزوجة بالدموع .. ثم نظرت أختي إلى الأرض باستحياء لتخفي مشاعرها وتخفي دموعها من الناس ..  فرفعت رأسها بيدي لأرى عينيها مرة أخرى  .. فوجدت أغلى دمعة تزرف من عين أختي .. هناك كانت بحور من عواطف الأخوة التي ضاعت في زحمة الطفولة  .. ثم سمعت لسانها لأول مرة وهي تردد كلمة كم كنت أحب أن اسمعها من قبل  .. قالت أحبك كثيراَ أخي ( عزيزي ) أبن أمي وأبي ..  وقلت لها وأنت ( أختي ) أغلى عندي من عيني ونفسي .. تـلك هي أختــي التي أنستني قسـوة المرارة التي لازمت العمر في دقائق حتى أحسستني في أعماق نفسي بأنها أجمل وأغلى وأحلى وأعز إنسانة في الدنيا ..  فهـي أختـي !!

ــــــــــــــــــ

      قصة من محض الخيال :  تأليف عمر عيســى محمــد أحمــد    

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق