]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عُذراً أيُّها المشيب

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-04-05 ، الوقت: 21:34:44
  • تقييم المقالة:

يُواصلُ المرءُ مسير حياته.. غافلاً مايُحدثهُ الزمنُ بذاته ..فيسلبهُ أغلى لذّّاتِهْ ..يُواصلُ المرءُ مسير حياته.. ناسياً مايُحدثهُ الدهرُ بأوصالُه.. بملامحه..بخيوط شَعْرِهِ .. بآمالِهْ..

يُواصلُ المرءُ مسير حياته..واثقاً أنهُ.. من دونِِ كلِ البَشرْ..لايشيخْ .. لايمُوتْ..لايحتضرْ .. لابُدّ حتماً ينتصر ..

يُواصلُ المرءُ مسير حياته .. لاينتبهُ إلى فِعلِ الزمن .. إلّا بعظمٍ قد وَهنْ ... يُواصلُ المرءُ مسير حياته .. لايأبه .. لايهتم .. لايحفل بثِقلِِ الهَمْ .. لكنّهُ حتماً يفيق .. كما الغريقْ بلا شفيقْ .. كما المُسافرُ من غيرِ صديقْ .. كما الحريقْ ..وقد صار رماداً .. من دونِ شخصٍ يفيق...

يُواصلُ المرءُ مسير حياته.. لا يشعُر بحاله الجديد .. إلّا وقد غزاهُ .. قهرٌ عنيد .. وقد تسلّل من بعيدْ ..

يُواصلُ المرءُ مسير حياته.. يُقاومُ بآمالِه..أوجاعَ أوصالِه .. لكنها حتماً تخيبْ..... وقد نما فى الرأس شعرُ المشيبْ ..

إنّهُ خداعُ العُمر وشراكُ الحياة معاً قد أتياك من بعيد ....

هُنا... توقف الزمنُ لديك.. هُنا... تبدّلُ الكلامُ الى صمتٍّ من حواليك ..هُنا ...تنشغل بموتِكَ عن غدِك .. هُنا ... تتبدّلُ حروفك إلى صمتِك .. هنا يتبدَّلُ الكون أمام ناظريكْ...إلى هواءٍ من حواليك .. هنا .. تباتُ الحِسانُ فى عينيك .. وُجوهاً شاحبةًٌ لديكْ ..هُنا ... تباتُ وجوهُ العَزارى ..من البَكارى .. عجائزاً هرٍِِمةًٌٌٌٌ لديكْ .. هُنا ... باتت قوَّتُكَ لديك .... مواطنَ ضعفٍ ضاربةًٌ يديكْ.....هُنا ... بات كُلُ من لديك ... مُفردةً واحدة عليكْ ..هُنا ... باتت مُثيراتُ الماضى  .. آهاتٍ ساخرةٍ لاتنسجمْ ..هُنا ... باتت أيادى مصافحيك .. بلا أناملَ.. بلاأكُفٍٍّّ تستقمْ ..هُنا ... باتت وجوهُ مُرحّبيك .. بلا شفاهٍ تبتسم ..هُنا ... باتت رؤوسٌ لاتنحنى ..هى فى الحقيقةِ ... كانت رؤوساً تنحنى ..لكنّها من اليوم .. قد صارتْ رؤوساً لاتنحنى ..هُنا ... تحوّلُ الكُلُ لديك ومن حواليك .. الى هواءْ .. لاأمل فيه ولا رجاءْ ..

هى حقاً حقيقةُ الأشياء ..من بينِ خوفٍ ورجاءْ ..من موتٍ قادم من غير نداء... من غير قريبٍ أو حتّى أعداء .. لم يعُد لك من تصادقه غير مرئاتك.. وقد وقفْتُ أمامها.. تتفرّسُ شَعرِك الأسودِ بينما... فتأكله أُُُخَرٌ بِيضٌ يابساتْ .. تنهارُ سنين العُمر كما الشمعات.. ولمَ لا ... وقد جاء وقتُ السُكاتْ .. وَسْطَ الخريفِ.. وَسْط َالنزيفِ .. من دون ممات .. تتذكَّرُ ساعتها هنّاتِك .. تتجمَّدُ فى قلبك .. حينَها ... أوصالُ سُكاتك ... وإذا من داخلك بصوتٍ عجيبْ .. يهمِسُ فى أُذُنيك أن ُتُجِيبْ :عُذراً عُذراً..أيُها المَشيبْ !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق