]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بلدى بورسعيد وانا ايمن القطاوى اعتز بها كبطل بورسعيدى

بواسطة: اسرة القطاوى  |  بتاريخ: 2013-04-05 ، الوقت: 20:16:29
  • تقييم المقالة:


غنى لها أساطين الطرب بورسـعيد. أنشودة الفداء
بقلم:  اسرة القطاوى

ايمن
مما لاشك فيه أن الثلاثين عاما الماضية ساهمت في تجريف أرض الغناء المصري والعربي وضربت الذائقة السليمة في مقتل بعدما تراجعت المفرادات والمعاني بصورة يندى لها الجبين، وجنح قاموس التطريب نحو مفردات مستهلكة لا تشفي القلوب العليلة ولا تبعث الأمل في وجداننا الوطنى الذي يرتبط بطينة هذه الأرض التى علمت البشرية جوهر الحضارة الإنسانية النابعة من بين ضفتى نهر النيل الذي روى شجرة الحياة والفن في مصر على مدار التاريخ.
وكما هو حال التراجع على مستوى الكلمة الشاعرة المعبرة عن نبض الحياة الباعثة على الوطنية جاءت الموسيقى في معظمها نشاز مقتبس من ألحان تركية وإسبانية وإنجليزية، ولأنها تصب في نهر الغناء المتهالك فقد طالت تلك الكلمات والموسيقى - للأسف - الأغنيات الوطنية على جناح الركاكة المخجلة كما إستمعنا وشاهدنا مؤخرا في أعقاب مجزرة بورسعيد التى راح ضحيتها 74 شابا، فبعد أن شهدت المدينة الباسلة ملاحم وبطولات محفورة في ذاكرة التاريخ الحى وجسدها أساطين الغناء أمثال (أم كلثوم، شادية، عبدالحليم، فايدة كامل، فريد الأطرش وغيرهم من رواد الطرب الأصيل) ماجعلها أسطورة في الفداء والدفاع عن الشرف صارت بين عشية وضحاها رمزا للعنف الملون بالأحمر والذي هو براء من أهلها وناسها الطيبين أحفاد أبطال 56 و67 و73، والذي ذهبت أروحهم فداء لهذا الوطن.
والذي يثير إشمئزاز الحس الوطنى أن يعاد إنتاج أغنية قديمة بعنوان "يا رايح بورسعيد" تلك التى قدمت عام 1956 أثناء العدوان الثلاثي على مصر، وكانت علامة مميزة لهذه المدينة بشكل مختلف حتى فوجئنا أن بعض الإعلاميين خاصة الرياضيين الذين يفتقدون لأي ضمير وفقر في المعلومات عن تاريخ بلادهم يتعامل معها على إنها أغنية جديدة، تظهر شعب بورسعيد إنه شعب همجي يحب الدماء و"البلطجة"،عبر كلمات رنانة وممجوجة تهدف لشق الصف الوطنى وتقول:
يا رايح بورسعيد اكتب لأمك وصية
عشان هتموت اكيد. وكمان ملكش دية دا
بورسعيد مقبرة للعدوان.
وقدمت أغنيات آخرى وطنية عن بورسعيد نابعة من تلقائية الحس الشعبى المصري في محاولة للملمة شمل العائلة المصرية الموجوعة مثل: "يا بورسعيد يا حلوة يا سكرة محتار أنا بينك وبين القاهرة"، وأغنية شعبان عبدالرحيم:
كفاية بقى شغل ندالة. الفتنة دايرة وشغالة
حرام عليكم دى بورسعيد هى بلد الرجالة،
وأغنية لمطرب بورسعيدي يدعي "على الألفي" يقول مطلعها: بلدي بريئة. واللي حصل ده مؤامرة دنيئة. رايح أشجع. عمره ما ينفع أقتل مصري بأي طريقة. بلد البالة طول عمرها جدعة وشيالة،
فضلا عن أغنية لحميد الشاعري بعنوان "أنس وعلاء"، يرثى فيها أصغر شهداء مذبحة بورسعيد أنس محيى الدين، وشاركه فيها الغناء الملحن مصطفى شوقى، كما قدم الفنان الشاب تامر حسين أغنية بعنوان «سلام يا بلدى» إهداء منه لشهداء مذبحة بورسعيد، وهى من كلماته وألحانه وتوزيع عادل حقى.
كل مامضي من نماذج غنائية تندرج تحت مسمى الغناء الوطنى عن بورسعيد 2012 يجعلنا نترحم بلاشك على أغنيات الجيل الذهبي للأغنية المصرية، الذى وضع بورسعيد فى قلبه وأمام عينه، وقدم مجموعة من الأغنيات الخالدة التى خلدت كفاح شعب ومدينة بورسعيد الباسلة والتى تعد المدينة الوحيدة في مصر التى غني لها كل مطربي مصروالعالم العربي، وجاء ذكر إسمها بحروف مكتملة فى معظم هذه الأغنيات وهي سابقة نادرة لم تحدث إلا لمدينة القاهرة.
تعالوا معا نستعيد الذكريات العنائية للمدينة المشهود لها بالبسالة والصمود، فعندما نزل العدوان الثلاثي بورسعيد عام 1956 ليصب ناره على مصر الآمنة وجعل من بورسعيد ميدانا لهجومه، إنطلقت الأغاني الوطنية كقذائف المدافع لتقلق المغيرين ولتجمع صفوف المقاتلين ولتحرض المجاهدين، وتحرك شعب بورسعيد ومن خلفه شعب مصر بكامله لرد العدوان وتشيد بشعب بورسعيد مرددة من شعر بيرم التونسي ولحن رياض السنباطي وغناء أم كلثوم:
ثلاث أمم يا بورسعيد
متقدمة بدبابات وطيارات تملا السما. لأوله: داخله البلاد مستعمرة. والثانية: بعد الإنكسار متجبرة. والثالثة: على العرب متأجرة
ومن شعر محمد التهامي ولحن عزت الجاهلي غنت المطربة نجاة علي: «قسما بشعبك بورسعيد. قسما بموقفك المجيد. وبراية الأبطال ينقلها الشهيد إلى الشهيد.
وغني فريد الأطرش من تلحينه وكلمات مدحت عاصم نشيد «بورسعيد» يقول مطلعها: بورسعيد بورسعيد. قبلة الشعب العتيد. أنت أذهلت الوجود. أنت سطرت الخلود».
ومن كلمات إسماعيل الحبروك وألحان محمد الموجي غنت شادية: أمانة عليك أمانة يا مسافر بورسعيد. أمانة عليك أمانة لتبوس لي كل أيد. حاربت فى بورسعيد.
وغني عباس البليدى من كلمات طاهر أبوفاشا وألحان عبدالعظيم محمد أغنية «بورسعيد» التى يقول مطلعها:
بورسعيد بورسعيد كل حتة بورسعيد، المعارك فى الشوارع بالمدافع والحديد، اللي نازل من السما يلقى قضاه، واللي جاي م البحر حيقابل رداه، كما تغنى محمد قنديل من كلمات أمام الصفطاوي وألحان عبدالرؤوف عيسى: بالكفاح والسلاح بالجراح والدما. شفنا يا بورسعيد أجمل صباح نوره مالي السما. يا صباح الإنتصار. ومن كلمات إبراهيم رجب وألحان عبدالعظيم محمد غنت سعاد مكاوي:
يا فرحتي بولدي. شال السلاح فى أيديه
والعزم كان فى عنيه ينطق ويتكلم
وفى بورسعيد بلدي داس الحديد والنار
وبعزمة الأحرار حارب ولا سلم
وردد الجمهور مع صوت فايدة كامل أغنية «مدفعي فى أيديه» كلمات إسماعيل الحبروك وألحان يوسف شوقي والتى تقول فى أحد كوبلهاتها: زي أبويا ما قالها لأمي. حاضرب لآخر نقطة فى دمي. وبورسعيد جوه عينيه ومدفعي فى أيديه
وأشعلت الجماهير بصوتها القوي وهي تردد فى نشيد «الوطن الأكبر» مع مجموعة الفنانون من كلمات أحمد شفيق كامل وألحان محمد عبدالوهاب:
قوميتنا اللي بنحميها اللي حياتنا شموع حواليها
جنة بتضحك للي يسالم وجحيم ثاير على أعاديها. شوفوا بيروت بعد العدوان الإستعمار فين والطغيان. كبر الشعب وقوته سادت وبورسعيد حكايتها إتعادت. عاش وانتصر الشعب العربي.
وأبكت الأمهات وهي تقول بصوتها القوي «أنا بورسعيد أنا بورسعيد»،و فى نفس الوقت هزصوتها العالم كله عندما غنت من كلمات كمال عبدالحليم ولحن علي إسماعيل:
«دع سمائي فسمائي محرقة. دع قناتي فمياهي مغرقة. وأحذر الأرض فأرضي صاعقة. هذه أرضي أنا. وأبي ضحى هنا وأبي قال لنا مزقوا أعدائنا»
وما كادت الإذاعة تردد هذا النشيد حتى إستمعنا إلى صوت من اذاعة بريطانيا يقول «أوقفوا هذا الصوت إنه يهز عرش بريطانيا لو إستطاعنا إرسال عشرين طائرة لكي تسكت هذا الصوت ما ترددنا.
وغنت أحلام من كلمات عبدالفتاح مصطفى وألحان أحمد صدقي. نادراك لليوم ده يا ولدي. تحميني وتحرس بلدي. سافر بورسعيد بالسلامة
أما العندليب الأسمرعبدالحليم حافظ فقد غني أكثر من أغنية من هذه الأغنيات منها أغنيته الجميلة «تحت راية بورسعيد» التى يقول مطلعها:
يا شعوب الشرق غني تحت راية بورسعيد
النهارده عيد فى عيد. عيد ميلاد عالم جديد.
وحكى بصوته «حكاية شعب» كلمات أحمد شفيق كامل ولحن كمال الطويل ،وكان لبورسعيد نصيب الأسد فى هذه الأغنية حيث قال:
كنا نار أكلت جيوشهم. نار تقول هل من مزيد
انتصرنا ولسه عارهم ذكرى. فى تراب بورسعيد
ولم يقتصر الغناء لبورسعيد على المطربيين المصريين فغني المطرب اللبناني محمد سلمان قصيدة «وطني» كلمات الشاعر محمد الفيتوري وألحان يوسف شوقي والتى يقول فى أحد كوبليهاتها:
يا بورسعيد إنى فدا قبضة من ثراك الثمين
كما أشعلت زوجته فى هذا الوقت المطربة نجاح سلام حماس الجماهير فى مصر والعالم العربي وهي تغني «عاشت بورسعيد» التى يقول مطلعها: بورسعيد بورسعيد عاشت بورسعيد. يا بورسعيد سمائك نار تذيب الحديد
ومن كلمات محمود حسن إسماعيل وألحان رياض السنباطي غنت:
أنا النيل مقبرة للغزاه. أنا الشعب ناري تبيد الطغاه. أنا الموت فى كل شبر. إذا عدوك يا مصر لاحت خطاه»
وغنت المجموعة نشيد نجح وتردد بقوة يقول:
بحروف من نور وحروف من نار. اكتب يازمان مجد الاحرار فى بورسعيد. بركان فوار مقدرش عليه الاستعمار،
وهكذا تبدو بورسعيد الباسلة غارقة في مجد البطولة والبسالة والفداء رغم تلك الرياح البغيضة التى جاءت مباغتة كى تهيل التراب على نضال مدينة وشعب خلده التاريخ وجسدها الأغنية الوطنية المصرية في أروع صورة، ونظرا لضيق المساحة لن نستطيع ذكر باقي الأغنيات التى تغنت بمدينة بورسعيد الباسلة، وسنكتفي فقط بذكر عناوين بعض مما يرسخ في الذاكرة مثل أغنية: "ياريتني من بورسعيد" غناء كارم محمود،"بورسعيد" غناء عباس البليدي، "يا بورسعيد يا إسماعيلية" غناء إبراهيم حموده، «وتحت القنابل» لمحمد عبدالوهاب وكل هذه الراوئع على مستوى الكلمات والألحان والأداء يشير بما لايدع مجالا للشك بأن التجريف الثقافي والفنى الذي أصاب مصر خلال الثلاثين عاما الماضية لم يدع الغناء يتراجع فحسب بل انه أصاب الذائقة في مقتل.
اخيكم فى الله
الكابتن\
ايمن القطاوى
اسرة القطاوى

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق